مفاهيم أساسية

الإدراك

الرؤية

الخدع البصرية

المقدمة

هل سألت نفسك يومًا لماذا نمتلك عينين اثنتين وليس عينًا واحدة مع أننا نرى في النهاية صورة واحدة؟ عادة ما يكمن السبب في أن الدماغ يستقبل معلومات بصرية من كلتا العينين ويمزجها معًا، حتى دون أن تَلحظ أنت ذلك! لكن أحيانًا يبالغ الدماغ في الثقة بنفسه؛ فيضع افتراضات (أو تخمينات) فيما يتعلق بالأشياء التي تراها، وأحيانًا قد يقترف أخطاءً في هذه التخمينات، كما سيفعل في هذه التجربة!

معلومات أساسية

لماذا تحتاج إلى عينين لرؤية صورة واحدة؟ في الواقع، اتضح أن الإنسان لا يحتاج إلى عينين لرؤية صورة واحدة؛ جرّب إغلاق إحدى عينيك وستجد أن بإمكانك الرؤية بشكل جيد. لكن الرؤية بكلتا العينين (أو ما يُعرف بالرؤية المزدوجة) لها بعض المميزات؛ منها على سبيل المثال، أنها تمنحك درجة أفضل من إدراك العمق، وتزيد من حجم المجال البصري، وتحسِّن من دقة الرؤية.

عندما ترغب في النظر إلى شيء ما أمامك، فإنك تركز عينيك عليه بحيث تكون كلتاهما مصوبة تجاه ذلك الشيء، (وإذا كان ذلك الشيء قريبًا للغاية من وجهك، فقد تصاب بحول في عينيك بعض الشيء!). فالخلايا في خلفية العين -الموجودة في شبكية العين– ترسل إشارات إلى الدماغ تحتوي على وصف للإضاءة والألوان التي تراها، فيعالج الدماغ هذه الإشارات لتحديد المعلومات الخاصة بالشيء؛ مثل شكله ومدى بُعده عن وجهك، وموقعه في مجالك البصري، وكذلك كمية الضوء واتجاهه في المجال البصري. ومن خلال تحديد تلك المتغيرات الخاصة بالشيء الذي تنظر إليه، يصبح الدماغ قادرًا على الدمج بين المعلومات القادمة من العينين اليمنى واليسرى لتكوين صورة واحدة كاملة ومترابطة.

ويجيد الدماغ إنجاز هذه المهمة ببراعة (وسرعة)؛ لأنه مصمَّم لوضع افتراضات بديهية. فهو يفترض، على سبيل المثال، أن عينيك مركزتان على الشيء نفسه الواقع في مجالك البصري. وهذا افتراض في غاية الذكاء من الدماغ، لأنه –في الغالب- دائمًا ما يكون صحيحًا.

وفي هذه التجربة، سنعمل على خداع الدماغ من خلال جعل عينيك ترسلان معلومات مختلفة حول ما تراه أمامك. وعندما يحاول الدماغ الدمج بين الصورتين اللتين استقبلهما من عينيك اليمنى واليسرى، سينتهي به الأمر إلى التوصل إلى نتائج مثيرة للاهتمام!

أدوات التجربة:

- ورقة بيضاء اللون، بمقاس 8٫5 × 11 بوصة

- شريط لاصق شفاف

الإعداد للتجربة:

- اعمل على لف الورقة في اتجاه الجانب الأطول لتحصل على شكل أنبوب؛ ويجب أن يكون الأنبوب في قطر العملة المعدنية تقريبًا.

- استخدم الشريط اللاصق لتثبيت الورقة في موضعها.

خطوات التجربة:

  • في البداية، اختر خلفيةً ما للنظر إليها (حائط أو باب أو ما إلى ذلك) بشرط ألا تكون بيضاء اللون، وتأكد من أنك تقف في مكان جيد الإضاءة. هذه التجربة تثمر عن أفضل النتائج إذا ما أُجريت في مكان جيد الإضاءة وتوفرت خلفية ذات لون آخر غير اللون الأبيض.
  • افتح كلتا عينيك، ثم ارفع يدك اليمنى بحيث تكون راحة يدك أمام وجهك، لكن على بعد 30 سم تقريبًا.
  • انظر إلى يدك وكلتا عينيك مفتوحتان، ثم استخدم يدك اليسرى لتغطي بالتناوب عينك اليسرى ثم عينك اليمنى في أثناء استمرارك في النظر إلى يدك اليمنى من خلال العين الأخرى غير المغطاة. في البداية، نفذ هذه الخطوة ببطء. عند تبديلك بين العينين ببطء، ماذا تَلحظ في البداية؟ وفي كل مرة من التبديل، أيُّ العينين كانت غير مغطاة؟ هل لاحظت ما وراء يدك؟ هل لاحظت الخطوط التي على يدك؟ (للمتعة فقط: إذا ما بدلت بين عينيك بالسرعة الكافية، فقد يبدو لك أن يدك اليمنى تتحرك جيئةً وذهابًا بمقدار ضئيل!)
  • افتح كلتا عينيك، واستمر في هذا الوضع، ثم اخفض يدك اليمنى، وبيدك اليسرى ضع الأنبوب الورقي أمام عينك اليسرى (كن حذرًا من أي حواف حادة للورقة)، بحيث ترى من خلالها كما لو أنك تنظر من خلال تلسكوب. ماذا ترى؟ هل تلاحظ الأنبوب الورقي أولًا أم الثقب الظاهر في نهايته؟ ما الذي تَلحظه بخصوص ما تراه عينك اليسرى مقارنة بما تراه عينك اليمنى؟
  • ارفع يدك اليمنى بحيث تكون راحة يدك في مواجهتك، ثم ضعها أمام الأنبوب الورقي بحيث يلامس إصبع الخنصر الأنبوب، عند منتصف طوله تقريبًا. انظر إلى الأمام مباشرة وعيناك مفتوحتان كلتاهما. ماذا ترى؟ هل تَلحظ أي شيء في يدك اليمنى؟ هل يمكنك تغيير ما تراه من خلال تقريب يدك اليمنى أو إبعادها عن وجهك؟ ماذا سيحدث عندما تقرب يدك اليمنى أو تبعدها عن الأنبوب؟
  • حافظ على وضع الأنبوب ويدك اليمنى في مكانهما، وحاول إغلاق عينك اليمنى ثم عينك اليسرى. (قد تحتاج إلى مساعدة شخص آخر خلال هذه الخطوة إذا ما كان من الصعب أن تغمض كلتا عينيك بنفسك). أخبرنا ما الاختلاف بين ما تراه عينك اليمنى وعينك اليسرى؟ وما الشيء المشترك بينهما؟
  • إذا ما رأيت شيئًا غريبًا، جرب -دون تحريك يدك اليمنى– أن تقوم بإبعاد الأنبوب ببطء عن وجهك. هل لا تزال ترى ذلك الخداع البصري حتى مع إبعاد الأنبوب عنك. إلى أي مدى ينبغي إبعاد الأنبوب قبل التوقف عن رؤية الصورة الخادعة.
  • اختبر ماذا يحدث إذا ما كررت هذه التجربة، لكن هذه المرة انظر من خلال الأنبوب بعينك اليمنى. هل تنجح التجربة بإحدى العينين وتفشل مع العين الأخرى، أم تنجح مع كلتا العينين؟
  • نشاط إضافي: اطلب من والديك وأصدقائك أداء هذه التجربة، وحاول أن تعرف هل كان الخداع البصري أفضل في حالة استخدام العين اليمنى أم اليسرى في النظر عبر الأنبوب.

الملحوظات والنتائج:

عندما نظرت من خلال الأنبوب، هل رأيت ثقبًا في يدك المواجهة لطرف الأنبوب مباشرة؟

لماذا إذًا ترى ثقبًا في يدك؟ عندما تكون عيناك مفتوحتين، يعمل دماغك على دمج المعلومات القادمة إليه من العينين اليمنى واليسرى في صورة واحدة. وعادة ما يحدث ذلك بشكل رائع، حتى إنك لا تَلحظه لأن كلتا عينيك عادة ما تنظران إلى الشيء نفسه. لكن في هذه التجربة، فإنك تقوم بتغيير هذه الحقيقة الصغيرة: وهي أن عينيك اليمنى واليسرى تريان شيئين مختلفين تمامًا! فالعين اليسرى ترى دائرة صغيرة من العالم عبر نهاية الأنبوب، في حين لا ترى العين اليمنى سوى يدك اليمنى.

وعندما يدمج الدماغ بين المعلومات القادمة إليه من العين اليسرى والعين اليمنى، فإنه يرى شيئًا مثل: دائرة صغيرة من العالم (من العين اليسرى) + اليد اليمنى (من العين اليمنى) = دائرة صغيرة من العالم تمر عبر يدك اليمنى.

إذا كنت قد جربت إجراء هذه التجربة بكلتا عينيك، هل لاحظت أن الرؤية بإحدى العينين كانت أفضل من الأخرى؟ بعض الأشخاص لديهم "عين مهيمنة"، وهو ما يشبه أن يكون لديك "يد مهيمنة". فإذا كانت لديك عين مهيمنة، ستكون للمعلومات القادمة منها الأولوية عن تلك القادمة من العين الأخرى غير المهيمنة. وفي هذه الحالة، ستحقق الخدعة البصرية عبر الأنبوب نجاحًا أفضل عند النظر عبر الأنبوب باستخدام العين المهيمنة.