مفاهيم أساسية

الفيزياء

التبخر

نقل الحرارة

درجة الحرارة

مقدمة

هل سبق أن تساءلت لماذا نتعرّق عندما يكون الجو حارًّا أو عندما نمارس الرياضة؟ التعرُّق هو استراتيجية للنجاة، تبرِّد الجسم وتحافظ على درجة حرارته. من دون التعرّق، لا يستطيع الجسم تنظيم درجة حرارته، ما قد يؤدي إلى حرارة مفرطة أو حتى صدمة حرارية. لكن لماذا ينتج عن التعرّق تأثير التبريد؟ يكمن الجواب في عملية التبريد بالتبخر. فتحويل سائل مثل العَرق من حالته السائلة إلى الغازية يتطلب طاقة. وتُستنبط هذه الطاقة من أجسامنا، أو بالأحرى من العرق، في شكل حرارة مفقودة. وبالتالي يؤدي نقل الحرارة الناتج إلى تأثير التبريد المطلوب. في هذه التجربة، ستتمكن من مراقبة هذه القدرة على التبريد في أثناء حدوثه. هل أنت مستعد لبعض التشويق؟

معلومات أساسية

تسمى عملية التحول من سائل إلى غاز بالتبخر. إذ يمكن تحويل أي سائل إلى غاز إذا ما دُفعت إليه طاقة كافية في شكل حرارة. تُعرف الطاقة اللازمة لهذا التحول باسم حرارة التبخر. وتعتمد كمية الطاقة التي تحتاج إليها على عوامل مثل نوع السائل أو درجة الحرارة المحيطة. فإذا كان الجو المحيط ساخنًا جدًّا، سوف تحتاج إلى كمية أقل من الطاقة لتبخير السائل، أما إذا كان باردًا جدًّا، فسوف تحتاج إلى كمية أكبر.

كي يتحول السائل إلى غاز، يتحتم على الجزيئات المرتبطة معًا بداخله أن تتحرر كي ترتفع لتصل إلى الهواء. ويعني ذلك أنه على الروابط الهيدروجينية التي تربط الجزيئات معًا أن تنكسر. وهكذا، فإن الجزيئات القادرة على تكوين الكثير من الروابط الهيدروجينية فيما بينها يصعب عليها أكثر بكثير أن تتحول إلى غاز، وتتميز بحرارة تبخر أعلى. ويؤثر ذلك أيضًا على درجة حرارة غليان السائل. فالجزيئات التي يجذب بعضها بعضًا بقوة تبدأ في الغليان عند درجات حرارة أعلى مقارنة بتلك ذات قوى الجذب الضعيفة. وتعني درجة الغليان المنخفضة عمومًا أن السائل سيتبخر بسرعة أكبر. فالماء على سبيل المثال، والذي يتكون من ذرة أوكسجين واحدة وذرتين من الهيدروجين، يمكنه أن يشكّل اثنين من الروابط الهيدروجينية لكل جزيء. لذلك تبلغ كمية الحرارة اللازمة لتبخره 2,260 جول لكل جرام، أو 541 سُعرًا حراريًّا لكل جرام، ويبدأ في الغليان عند 100 درجة مئوية (212 درجة فهرنهايت).

يستفيد جسمك من عملية التبخر عند التعرّق. فعندما يبدأ العرق في التبخر، والذي يتكون بنسبة 90 في المئة من الماء، يتم استنباط الحرارة اللازمة للتبخر من العرق نفسه، الأمر الذي يؤدي إلى نقل الحرارة من السائل إلى الحالة الغازية. ويؤدي ذلك إلى تأثير التبريد (يسمى التبريد التبخيري)، الذي يساعد في الحفاظ على درجة حرارة الجسم ويبرده عندما ترتفع درجة الحرارة بشكل كبير. وتعتمد درجة التبريد على معدل التبخر وحرارته. في هذه التجربة، سوف تعرف أيَّ السوائل له قدرة أكبر على التبريد: الكحول الطبي أم الماء. برأيك أيهما سيبرد أكثر عند تبخره؟

أدوات التجربة

  • كحول طبي
  • ماء
  • كوبان أو وعاءان صغيران
  • ملعقة كبيرة
  • ماصة أو قطارة طبية

الإعداد للتجربة

  • املأ كوبًا صغيرًا أو وعاء بملعقة كبيرة من الماء.
  • املأ الكوب الصغير الثاني أو الوعاء بملعقة كبيرة من الكحول الطبي.

خطوات التجربة

  • اسحب بعض الماء من الكوب الأول (الذي يحتوي على الماء) باستخدام الماصة أو القطارة الطبية.
  • أنزل قطرةً أو قطرتين على ظهر یدك وافرشها عليها بأصابعك. بِمَ شعرت عندما لمس الماء بشرتك؟
  • انفخ برفق على منطقة الجلد التي غطيتها بالماء للتو. هل تشعر بشيء مختلف على بشرتك حين تنفخ على المنطقة المبللة؟ وهل تشعر باختلاف في درجة الحرارة في أثناء النفخ؟ ما الذي تشعر به؟
  • اشطف الماصة ببعض الكحول الطبي، ثم استخدمها لسحب بعض الكحول.
  • أنزل الكمية نفسها من الكحول على ظهر يدك الأخرى كما فعلت بالماء، وافرشها عليها بأصابعك. هل تشعر بشيء مختلف عند لمس الكحول بشرتك؟ وما هو؟
  • مرة أخرى، انفخ فوق المنطقة التي غطيتها بالكحول. بمَ تشعر؟ هل تشعر بأن يدك أدفأ أم أبرد مقارنة بالماء عندما تنفخ عليها؟ وهل يمكنك أن تفكر في سبب لذلك؟
  • نشاط إضافي: استكشف سرعة تبخر الكحول الطبي والماء. ضع الكمية نفسها (كمية صغيرة) من الماء ومن الكحول الطبي في كوبين مختلفين، وضعهما في الشمس. ولاحظ كم يستغرق الأمر ليتبخر السائلان تمامًا. (وفق دفء الجو، قد يستغرق هذا بعض الوقت). أيُّ السائلين يتبخر أسرع؟ يمكنك حتى تحديد معدل التبخر عن طريق قياس كل كوب ووزنه في البداية وخلال التجربة، لمعرفة مقدار الماء الذي يُفقد بسبب التبخر.

الملحوظات والنتائج

هل شعرت بقدرة التبريد مع الماء والكحول؟ من المفترض أن تشعر ببرودة كلا السائلين على بشرتك. ويساعد النفخ على يدك المبللة في تبخر الماء والكحول. كما يدعم تدفق الهواء نقل الحرارة بعيدًا عن بشرتك. ولعلك لاحظت أن بشرتك تشعر ببرودة أكبر عند وضع الكحول الطبي عليها مقارنة بالماء. يبدأ الماء والكحول في التبخر فور أن تبدأ النفخ على يدك. لكن مقارنة بالماء، يحتاج الكحول إلى حرارة أقل ليتبخر. ويعني ذلك أنه للكمية نفسها من السائل، تنتقل الحرارة أكثر خلال تبخر الماء مقارنة مع الكحول.

لكن يتعارض ذلك مع ملاحظتك أن الكحول له تأثير تبريد أكبر من الماء. والسبب في ذلك هو أن كمية الحرارة المنقولة تعتمد أيضًا على معدل التبخر. وإذ يتبخر الكحول بمعدل أسرع بكثير مقارنة مع الماء، بسبب درجة حرارة غليانه الأقل (82 درجة مئوية مقارنة مع 100 للماء)، فهو يستطيع حمل المزيد من الحرارة من الجلد. ويعني ذلك أنه في الفترة الزمنية نفسها تتبخر كمية من الكحول أكبر بكثير من الماء. وربما لاحظت هذا أيضًا عندما عملت النشاط الإضافي، إذ وضعت الكمية نفسها من الكحول والماء تحت الشمس ورصدت معدلات التبخُّر لكلٍّ منهما. ومن العوامل الأخرى التي تؤثر على معدلات التبخر مساحة السطح، ودرجة الحرارة، وتدفق الهواء.

تنظيف المكان

تخلَّص من أي كحول متبقٍّ غير مستخدم في الحوض واغسل مكانه بالكثير من الماء البارد. اغسل يديك بالصابون، ونظف منطقة العمل.

تم إعداد هذه التجربة بالتعاون مع "ساينس باديز" Science Buddies.