محاور الموضوع الأساسية

الفيزياء

اللُّزوجة

الدم

مقدّمة

مع اقتراب احتفالات عيد القديسين، والمعروف بالهالوين، تصبح ملابس التنكر المخضبة بالدماء رائجة. فما بين ملابس مصاصي الدماء ذوي الأنياب، والجروح الدامية الزائفة، يصبح المحتفلون كشخصيات عادت للحياة واستعادت قدرتها على الكلام.

ربما كان شراب الشوكولاتة مقنعًا حين استُخدِم كدم زائف في الأفلام القديمة ذات اللونين الأبيض والأسود، لكنه ليس كذلك في الأفلام الملونة، ولا حتى على أرض الواقع. في هذا النشاط العلمي سنرى كيف يساعدك العلم على تصميم أحدث منتجاتك: الدم الزائف ذي المظهر المقنع (والطعم اللذيذ)!

معلومات عامة

يتحدّد مظهر سائلٍ ما بتأثير عدّة مواصفات فيزيائية تشمل اللُّزوجة واللون. واللُّزوجة هي مقياسٌ لكثافة السوائل ودبقيّتها؛ وهي تقيس مقاومته للانسياب. وتُحدّد لُزوجة الدم (إضافة إلى كثافته) كيف يجري في الأوعية الدموية، أو كيف يخرج من إصبعك عندما يجرحها طرف ورقة. تكون لزوجة الدم في درجة الحرارة الطبيعية للجسم (37 درجة مئوية) أكبر بأربع مرّات من لزوجة الماء، علمًا بأن كثافته لا تزيد على كثافة الماء إلا بقليل. ونتيجةً لذلك، فإنه ينساب بسرعة أبطأ ويكون أكثر لزوجةً من الماء. بالمقابل، يُعَد دبس الذرة أو العسل أكثر لزوجةً من الدم بأكثر من ألف مرة؛ كما أنهما أشد كثافة. وإذا خففنا هذه السوائل بالماء فإن ذلك سيقلّل من لزوجتها.

أما الحصول على لون يوافق لون الدم البشري فهو أمر سهل على ما يبدو، إذ إننا نجده أحمرَ كلّما نظرنا إليه. أما السر في ذلك اللون الأحمر فهو أن الدم يأتي من كريّات الدم الحمراء التي تحمل الأكسجين من الرئتين إلى الأنسجة والأعضاء. ويتحوّل لون هذه الكُرَيّات إلى الأحمر الفاتح عندما تتعرّض للأكسجين. لكن للدمِ المتجلّط (أو المتخثّر) لونًا مختلفًا؛ إذ إن التفاعلات الكيميائية التي تجلّط الدم تجعله أكثر قتامة؛ كما أنه أكثر سمكًا وشبهًا بالهُلام.

أمَا وقد عرفت الآن القليل عما يبدو عليه الدم، فقد صرت مستعدًّا لتخليق دمٍ زائف.

الموادّ اللازمة

  • ثلاثة أكواب عادية أو زجاجية صغيرة (أو أكثر من ثلاثة إنْ كنت ترغب باختبار المزيد من الوصفات)
  • دقيق
  • ماء
  • دبس الذرة
  • شراب الشوكولاتة
  • ملوِّن غذائي أحمر وآخر أزرق (استعملهما بانتباه، فالملوّنات الغذائية قد تترك بقعًا تصعُب إزالتها. أجر التجربة على سطح محميّ، ونظّف على الفور أثر أي سوائل تنسكب بالخطأ)
  • لوح تقطيع أو طبق (يفضَّل أن يكون أبيضَ أو ذا لون فاتح)
  • ثلاث ملاعق صغيرة (ملاعق الشاي تفي بالغرض)
  • ملاعق للمعايرة
  • حوض أو وعاء يحوي ماءً لغسل الأكواب ولوح التقطيع
  • منشفة لتجفيف لوح التقطيع
  • منطقة محميّة من الاتساخ بالملوّنات الغذائية
  • قطعة قماش قديمة لا مانع لديك من تعرّضها للملوّنات الغذائية
  • ورقة وقلم رصاص (هذان المكوّنان اختياريّان)
  • مكوّنات أخرى كي تجرّبها، مثل صلصة الكتشاب، أو ثفل القهوة، أو دبس القيقب، أو دبس الفطائر المقليّة، أو نشا الذرة (هذه المكوّنات اختيارية)

التحضير

  • احمِ منطقة عملك وثيابك، إذ يمكن للدم الزائف أن يكون لزجًا فتصعُب إزالته بالغسل.
  • اجمع المكوّنات التي ستستعملها في مكان عملك.

الإجراء

  • اخلط ملعقة كبيرة من الدقيق بملعقتَي طعام من الماء في كوب واحد. (إنْ شئت فسجِّل كل وصفاتك باستعمال القلم الرصاص والورقة، وسيتيح لك ذلك أن تُعيد صنع أفضل دم زائف بسهولة!)
  • ضع مقدار ثلاث ملاعق طعام من دبس الذرة في الكوب الثاني.
  • ضع مقدار ثلاث ملاعق طعام من الماء في الكوب الثالث.
  • أضِف قطرَتين من الملوِّن الغذائي الأحمر في كل كوب، وشاهد كيف يتوزّع الملوّن على سطح السوائل. هل يتوزّع الملوّن الغذائي بالطريقة نفسها في السوائل الثلاثة؟
  • استعمل ملاعق صغيرة لمزج الملوّن الغذائي الأحمر بالمكوّنات الأخرى في الأكواب الثلاثة جميعًا، واحرص على تخصيص ملعقة لكل كوب.
  • استعمل الملاعق الصغيرة لتناوُل نحو ربع ملعقة صغيرة من السائل الأحمر من كل كوب، وضع السوائل على شكل قطرات كبيرة منفصلة، وذلك على صفٍّ واحد على مقربة من حافّة لوح التقطيع أو الطبق. ارفع طرف اللوح أو الطبق من جهة القطرات ليكون مائلًا. والآن راقب كيف تنساب السوائل إلى الأسفل. هل تجري جميعها بالسرعة نفسها؟ هل يترك بعضها أثرًا فيما لا يترك غيرها أي أثر؟ أي السوائل يمثّل برأيك أفضل دم زائف؟
  • لا بد أنك قد لاحظت كيف أن الماء يجري بسرعة كبيرة بحيث لا يكون مناسبًا ليحاكي الدم. تخلص من مكوّنات هذا الكوب. وبينما تكون عند المغسلة، اغسل لوح التقطيع وامسحه حتى يجفّ ويصبح مهيأً لأداء مزيد من التجارب.
  • أعِد استعمال الكوب الثالث -الذي صار الآن فارغًا- وصبّ فيه نصف مكوّنات كلٍّ من الكوبَين الآخرين. (إنْ كنت تفضّل أن تبدأ بملء الكوب الثالث من جديد، فإليك الوصفة: نصف ملعقة طعام من الدقيق، وملعقة طعام من الماء، وملعقة طعام ونصف الملعقة من دبس الذرة، ممزوجة جميعًا بقطرتين من الملّون الغذائي الأحمر. إنْ كنت تريد حفظ ما وصلت إليه من الوصفة، دوّن ما أضفته إليها).
  • أجرِ تجربتك مجدّدًا واضعًا كميّات قليلة من السوائل الثلاثة في أطراف لوح التقطيع أو الطبق، ومن ثمّ أمِلهما وراقب كيف تجري السوائل إلى الأسفل. هل يحاكي أيٌّ منها طريقة جريان الدم؟ أيُّ السوائل من بينها تعتقد أنه السائل الأشبه بالدم؟
  • إنْ وجدت أن إحدى الوصفات تحاكي الدم أفضل من الوصفات الأخرى، تابع استعمال تلك الوصفة. أما إنْ لم تجد وصفة مقبولة، فتابع استعمال الكوب الثالث مضيفًا إليه الدقيق، ودبس الذرة، والماء، والملوِّن الغذائي. وسيظل بإمكانك تعديل طريقة جريان الدم الزائف لاحقًا خلال النشاط العلمي.
  • وفضلًا عن ضرورة أن يجري هذا السائل كما يفعل الدم الحقيقي، فإن لونه يجب أن يحاكي لون الدم الحقيقي. فالدم البشري دائمًا ذو لون أحمر. والدم المشبع بالأكسجين -مثل الدم السائل من جرح إصبع أو أنف ينزف- هو أحمر قان. لكن الدم يصير قانيًا بعد أن يحمل الأكسجين إلى الأنسجة والأعضاء، وهذا هو لون الدم الذي تسحبه الممرضة منك باستعمال المحقنة. بالمناسبة، لاحظ أن العروق الدموية التي تراها عبر جلدك تبدو زرقاء حصرًا؛ وتفسير ذلك هو أن بشرتك تصفي الضوء المنعكس عن تلك العروق قبل أن يصل إلى عينيك. ولكنك لو رأيت عروقك وما فيها من دم من تحت الجلد لوجدت أنها تبدو جميعًا حمراء. ما نوع الدم الذي تريد إيجاده؟
  • لتحصل على مظهر دم واقعي، أضِف قليلًا من الملوِّن الغذائي الأزرق، أو بعضًا من شراب الشوكولاتة، أو بعضًا من كليهما. لاحظ أن الملوِّن الغذائي الأزرق قوي جدًّا، لذا، فمن الأفضل أن تضع قطرة من الملوِّن الغذائي الأزرق على لوح التقطيع أو الطبق، وأن تغمس فيه طرف الملعقة، ثُمَّ تستعمل الملعقة لتمزج الكمية القليلة التي عَلِقت بها من الملوِّن بمحتويات كوبك. ويُفضَّل أن تضيف الملوّن شيئًا فشيئًا لأنه ما إن تضف كميةً زائدة من اللون الأزرق حتى يصبح من الصعب تصحيح لون السائل. وتكفيك كميةٌ قليلة من الأزرق أو البني لمحاكاة لون الدم القاني المشبع بالأكسجين. أما إذا أردت أن تحاكي الدم الداكن قليل الأكسجين، فعليك استعمال كمية أكبر قليلًا منه.
  • ضع قطرة كبيرة من السائل في أعلى لوح التقطيع أو الطبق، وأمِله، وراقب كيف ينساب. هل يبدو واقعيًّا؟ هل الانسياب واللون صحيحان؟ لتحسين الدم الزائف الذي صنعته، أضِف دبس الذرة، والدقيق، والماء، والملوِّن الغذائي (الأزرق أو الأحمر) أو شراب الشوكولاتة الواحد تلو الآخر. تفحّص النتائج بعد كل إضافة، وفي حال كنت تدوّن الوصفة، احرص على عدم نسيان تسجيل الإضافات.
  • وختامًا، أجرِ هذا الاختبار الأخير: جرّب الدم الزائف على جلدك، أو أسنانك، أو أي سطح آخر لا يصطبغ بالملوِّن الغذائي (أو سطح لا تمانع أن يصطبغ به لأنك ستستعمله ثيابًا تنكريّة مثلًا على كل حال). هل يبدو كالدم الحقيقي؟
  • تجربة إضافية: لمحاكاة الدم الجافّ، أضِف المزيد من شراب الشوكولاتة لجعله أكثر كثافة وقتامة. فالدم المتجلّط يتمتع بلون أحمر أكثر قتامة وبمسحة بُنية، كما أنه أكثر كثافة وأشبه بالهُلام. ويمكنك كذلك إضافة ملعقة من ثفل القهوة لمحاكاة المظهر الشبيه بالحراشف الذي تتمتع به قشرة الجراح المندملة.
  • تجربة إضافية: اختبر مكوّنات أخرى تجدها حولك في المطبخ لتستكشف قدرتها على محاكاة الدم. راقب كيف تنساب، وكيف تؤثّر في اللّون. يمكنك مثلًا أن تختبر صلصة الكتشاب، وعصير الشمندر، ودبس القيقب، وزبدة الفول السوداني.

الملحوظات والنتائج

من المرجح أن تكون المكوّنات الأساسية لوصفتك النهائية قد شملت دبس الذرة المخفَّف بالماء والمكثّف بالدقيق. فهذا الخليط بالذات يشبه جدًّا في جريانه جريان الدم؛ لأنه يتمتع بلُزوجة مشابهة (أو مقاومة مشابهة للانسياب) للُزوجته. كما لا بد أنّك قد لاحظت أن دبس الذرة الملوّن بالأحمر لزجٌ أكثر من المطلوب، فجريانه بطيء جدًّا، كما أنه يترك أثرًا سميكًا. أما الماء الملوّن بالأحمر فكان أكثر سيولة من المطلوب، وبالكاد ترك أثرًا يُذكَر على لوح التقطيع. وقد ساعد الدقيق على تكثيف الخليط، لكنه لم يساعد تمامًا على تحقيق لزوجة السائل المرغوبة.

وتعتمد الوصفة اللازمة لإيجاد اللون الأكثر واقعية على ضبط المسحة المضافة من الملوِّن الغذائي. ففي أغلب الأحيان، تحقّق كميّة قليلة من الأزرق مظهرًا أكثر واقعية. كما أن المسحة البنية من شراب الشوكولاتة كثيرًا ما تمنح إضافة لونيّة جيّدة -وبخاصة إنْ كنت تريد محاكاة الدم قليل الأكسجين- وتخفّف من شفافية الدم الزائف.

أما وقد أصبحَتْ لديك بعض الخبرة، فإنك قد تجد المزيد من الوصفات الرائعة مستعملًا أغذية أخرى موجودة في مطبخك. استمتع باستعمال الدم الواقعي (واللّذيذ) الذي صنعته، ونتمنى لك عيد قديسين سعيدًا!

تنظيف المكان

اغسل جميع الأدوات والمعدّات بالماء والصابون.

نُقِل إليك هذا النشاط العلمي بالتعاون مع منظّمة "ساينس بَديز" الخيريّة