المفاهيم الأساسية

الأحياء

الكيمياء
التفاعلات الكيميائية

الإنزيمات
الطعام

مقدمة
هل سبق لك أن تساءلت عن سبب اسمرار شرائح التفاح بعد تقطيعها، أو لماذا تظهر بقع داكنة على الموز الأصفر مع مرور الوقت؟ لكلٍّ من هاتين الظاهرتين السبب ذاته: الاسمرار الإنزيمي الناتج عن إنزيم يسمى أكسيداز البوليفينول (PPO). في هذه التجربة، ستعرف كيف يعمل هذا الإنزيم عن طريق تحويل ثمرة موز من الأصفر إلى البني خلال بضع ثوانٍ معدودة فحسب. وبعد ذلك، ستعرف كيف يمكنك الحفاظ على مظهر طازج لشرائح التفاح!

الخلفية العلمية

تُنتَج أطنان من الفواكه والخضراوات، وتعالَج، وتُشحن يوميًّا لنتمكن من شرائها طازجةً. غير أن الكثير من هذه المنتجات لا يصل في النهاية إلى المتاجر. ويرجع ذلك إلى أن بعض الفواكه والخضراوات -مثل المشمش، والفطر، والخس، والكمثرى- يتحلل بمرور الوقت نتيجة الاسمرار الإنزيمي. يمكنك مشاهدة ذلك بنفسك إذا راقبت ثمرة موز لعدة أيام أو أسابيع. هل كنت ستشتري موزة بنية؟ يعتبر الاسمرار الإنزيمي أحد أكثر أسباب تدهور جودة الفواكه والخضراوات، على الرغم من أنه لا يجعل الأطعمة ضارةً أو غيرَ صالحة للأكل. إذن، ما الذي يحدث بالضبط في أثناء عملية الاسمرار الإنزيمي؟

تحدث العملية على عدة خطوات. يُطلق على الإنزيم المسؤول عن الاسمرار اسم أكسيداز البوليفينول (PPO). وفي وجود الأكسجين، يغيّر إنزيم أكسيداز البوليفينول المواد المعروفة باسم المركبات الفينولية (عن طريق عملية الأكسدة) إلى مركبات مختلفة تسمى الكينونات. تتفاعل الكينونات بعد ذلك مع المركبات الأخرى لتكوّن الميلانين. والميلانين هو الصبغ البني الداكن نفسه الذي يلوّن الشعر والبشرة وقزحية أعيننا. وهو أيضًا الذي يحوّل الفواكه والخضراوات إلى اللون البني. ولكن هذا التفاعل لا يحدث عادةً في الفواكه والخضراوات الطازجة؛ لأن أكسيداز البوليفينول والمركبات الفينولية مفصولة عن بعضها في خلايا الثمار النباتية.

لا تبدأ عملية الاسمرار الإنزيمي إلا عندما يتصل أكسيداز البوليفينول والمركبات الفينولية والأكسجين بعضها ببعض. وهذا هو بالضبط ما يحدث عند قطع ثمرة، أو سقوطها، أو ضربها أكثر مما ينبغي. عندما تتلف أنسجة الفاكهة بسبب الحرارة، أو البرودة، أو العمر، أو الإجهاد الميكانيكي، تنفتح خلاياها وتنطلق المركبات الفينولية والإنزيم وتمتزج بالأكسجين الموجود في الهواء. ونتيجةً لذلك يتحول النسيج المتضرر إلى اللون البني على الفور تقريبًا. وفي هذه التجربة، سترى عملية الاسمرار بنفسك وتعرف كيف يمكن تجنُّب هذا التفاعل. لذا، أحضر بعض ثمار الفاكهة ولنبدأ التجربة.

المواد المستخدمة

  • موز (أصفر وخالٍ من البقع البنية)
  • موقد
  • قدر للطهو
  • ماء
  • مؤقّت
  • مساعد بالغ
  • تفاحة
  • لوحة تقطيع
  • سكين
  • عصير ليمون
  • خل مقطّر
  • حليب
  • ثمرة موز إضافية (أو ثمرتان)
  • ثلاجة (اختياري)
  • شريط (اختياري)
  • فواكه وخضراوات أخرى لاختبارها (اختياري)


الإعداد للتجربة

  • املأ القدر بماء من الصنبور.
  • بمساعدة شخص بالغ، ضع القدر على الموقد وسخّن الماء حتى الغليان. كن حذرًا دومًا واستعن بالشخص البالغ عندما تعمل بالقرب من الماء شديد الحرارة.


الخطوات

  • خذ إحدى ثمار الموز وانظر إلى قشرتها بتمعّن. ما لونها؟ هل ترى أي بقع بنية عليها؟ 
  • اغمس القسم السفلي من الموزة بحذر في الماء المغلي لمدة 30 ثانية. ماذا يحدث للموزة عندما تغمرها جزئيًّا في الماء الساخن؟
  • بعد 30 ثانية، أخرج ثمرة الموز من الماء المغلي وراقبها لمدة ثلاث دقائق أخرى. ماذا تلاحظ؟ هل تبدو ثمرة الموز مختلفةً بعد قليل؟ كيف تختلف؟  
  • عندما تبرد ثمرة الموز، قشِّرها. انظر إلى الثمرة التي كانت داخل القشرة. هل توقعت أن تبدو ثمرة الموز هكذا؟
  • بمساعدة شخص بالغ، اقطع شريحتين من التفاحة على لوح التقطيع. ضع كل شريحة على جانبها. كيف تبدو؟
  • مستعينًا بشوكة، اثقب سطح إحدى شريحتي التفاح عدة مرات. بعد ذلك راقب كلتا الشريحتين لمدة 15 إلى 20 دقيقة. كيف تتغير شريحتا التفاح مع مرور الوقت؟ هل تلاحظ فرقًا بين الشريحتين؟ إذا كانت الإجابة نعم، فهل يمكن أن توضح السبب؟
  • اقطع خمس شرائح إضافية من التفاحة وضع كل شريحة على جانبها. بعد القطع مباشرة، رشّ الحليب على الشريحة الأولى، والخلّ المقطر على الشريحة الثانية، وعصير الليمون على الشريحة الثالثة، والماء على الشريحة الرابعة. احتفظ بالشريحة الأخيرة كما هي. ثم اثقب سطح كل شريحة تفاح عدة مرات باستخدام الشوكة. ماذا سيكون تأثير هذه السوائل على شرائح التفاح في ظنك؟
  • راقب شرائح التفاح الخمس لمدة تتراوح بين 15 و20 دقيقة. كيف اختلفت شرائح التفاح بعد مرور 15 إلى 20 دقيقة؟ ماذا فعل كل سائل لشريحة التفاح التي وُضع عليها؟ هل يمكنك تفسير النتائج؟
  • نشاط إضافي: بدلًا من تسخين ثمرة الموز، حاول أن تعرّضها للبرد. ضع موزة واحدة في الثلاجة لعدة أيام. خذ موزةً ثانيةً وغط أجزاءً من قشرتها بشريط. كن مبدعًا في رسم الأشكال التي تريدها بالشريط! بعد ذلك ضع تلك الموزة في الثلاجة أيضًا. افحص كلتا الموزتين كل يوم. هل تغير لون الموزتين؟ كيف تبدو الموزة الثانية بعد إزالة الشريط عنها بعد بضعة أيام؟ ماذا حدث في اعتقادك؟
  • نشاط إضافي: بالإضافة إلى الموز والتفاح، يمكن أن تتأثر الفواكه الأخرى أيضًا بالاسمرار الإنزيمي. أجرِ التجربة على فواكه أو خضراوات مختلفة لتعرف ما إذا كانت عُرْضةً للاسمرار الإنزيمي. أو جرّب الفاكهة نفسها ولكن اختبر أنواعًا مختلفة منها. كيف تتشابه أنواع التفاح المختلفة أو تختلف؟

الملحوظات والنتائج

هل تمكنت من تغيير لون موزتك؟ نعم، على الأرجح! ربما لم تلاحظ فرقًا كبيرًا على الموزة بعد وضعها في الماء المغلي مباشرة، ولكن خلال الثلاثين ثانية التالية وبعد إخراجها من الماء، لا بد أنها أصبحت ذات لون داكن إلى حدٍّ كبير. ولا بد أنك لاحظت أن تغيير اللون قد حدث فقط في قسم الموزة الذي غمرته في الماء الساخن. يرجع هذا إلى أن الماء المغلي سبَّب إجهادًا حراريًّا لخلايا الطبقات الخارجية من قشرة الموزة ودمّرها. وعندما انفتحت الخلايا، أطلقت مركبات أكسيداز البوليفينول والمركبات الفينولية، التي تفاعلت بعد ذلك مع الأكسجين الموجود في الهواء لتكوّن الميلانين. ولا بد أن القشرة فقط هي التي تأثرت بالاسمرار الإنزيمي؛ لأن الجزء الداخلي من ثمرة الموز كان محميًّا بالقشرة.

إذا وضعت ثمرة موز في الثلاجة، فلا بد أن الموزة كلها أصبحت بُنِّيَّة اللون. فبما أن الموز فاكهة استوائية، فقد تطوّر ليتكيف مع درجات الحرارة الدافئة، وهذا هو سبب تلف خلايا الموز في الجوّ البارد. ولكن إذا وضعت أشرطة على أجزاء من ثمرة الموز، فلا بد أن تكون قد لاحظت أن الموزة حافظت على لونها الأصفر في المناطق المغطاة بالشريط. ويرجع هذا إلى أن الشريط حجب ثمرة الموز عن الأكسجين، وهو ضروري لحدوث تفاعل الاسمرار الإنزيمي.

عندما تقطع تفاحة، تتعرض أنسجتها للتلف، وتُكسر خلاياها بسبب الإجهاد الميكانيكي. ومرة أخرى يؤدي هذا إلى الاسمرار الإنزيمي، والذي يجب أن تكون قد رأيته على شرائح التفاح. وعندما تقوم بوخز شرائح التفاح بشوكة، تكون قد أتلفت المزيد من الخلايا وتسببت في إطلاق المزيد من الإنزيم والمركبات الفينولية، وهذا يفسر سبب تحوّل هذه الشريحة إلى لون أغمق كثيرًا. يحدد محتوى أكسيداز البوليفينول داخل ثمرة الفاكهة أو الخضار درجة اسمرارها الإنزيمي. وهذا يفسر تحوّل بعض الفواكه أو الخضراوات -وحتى الأنواع المختلفة من التفاح التي تحتوي على المزيد من هذه المركبات- إلى لون أغمق مقارنة بغيرها.

عندما قمت برش الحليب، أو عصير الليمون، أو الخل، أو الماء فوق شرائح التفاح، يجب أن تكون قد لاحظت أن المحاليل الحمضية كالخل وعصير الليمون تمنع الاسمرار الإنزيمي. وهذا لأن أكسيداز البوليفينول لا يعمل بشكل جيد في الأوساط الحمضية، وهذا يعني أن الإنزيم يتوقف عن العمل أو يتباطأ عمله إلى حد كبير. لذا، في المرة القادمة التي تأكل فيها تفاحة ولا ترغب في أن تصبح بنية اللون، أنت تعرف ماذا يجب أن تفعل! 

تنظيف محيط التجربة

إذا كنت ترغب في ذلك، وكنت قد استخدمت أدوات نظيفة، فيمكنك تناول الفاكهة المستخدمة في التجربة. ويمكنك استخدام الفاكهة غير المأكولة كسماد.