مفاهيم أساسية

الفيزياء

اللزوجة

النشاء

المستحلب

علم الطهي

مقدمة

لا شيء يضاهي طعامك المفضل بعد يوم طويل، أليس كذلك؟ ربما يكون ذلك الطعام لحمًا مطهوًّا، أو سلطة في غاية الروعة، أو الأكلة المفضلة لدى الكثيرين: المعكرونة والجُبن. 

وفي الأخيرة، يجب أن تكون الصلصة ذات قوام مناسب، وإلا فستجد قطع المعكرونة إما سابحة على السطح أو مجرد كتلة واحدة كبيرة! كيف تحصل إذًا على القوام المناسب للصلصة؟ كن مستعدًّا لدعوة بعض الأصدقاء لإجراء اختبار التذوق، فمن خلال هذا النشاط ستصبح عالمًا، وطاهيًا، ومسليًا في نفس الوقت.

خلفية

تلتصق الصلصة بالطعام، وكذلك بأطباقنا، لكن كيف تحصل على سماكة القوام أو اللزوجة المناسبة؟ يقيس العلماء سماكة القوام أو اللزوجة لسائلٍ ما بمدى مقاومته للتدفق والانسياب بسبب الاحتكاك الداخلي. وعادةً ما يحدث ذلك عندما يَعْلَقُ عددٌ كافٍ من الجسيمات في السائل. فعند صب سائل ما ذي درجة لزوجة عالية، تصطدم تلك الجسيمات بعضها ببعض، ولا يستطيع الجزء المائي منها الانسياب لأسفل بسهولة، لكنه يحتاج إلى أن يشق طريقه عبر مجموعة من الجسيمات، ساحبًا إياها ببطء. وكلما زاد عدد الجسيمات –وكبر عدد العالقة منها– كان السائل أكثر لزوجة. ولدى الطهاة طرق متعددة لجعل الصلصة أكثر لزوجة، إحداها إضافة النشاء إليها. فعند تسخين النشاء مع سائل ما، فإنها تمتص ذلك السائل وتتمدد، مما يزيد من حجم الخليط بمعدل 30 مثلًا، ما يوضح كيف أن إضافة كمية صغيرة من النشاء للخليط يمكن أن يكون لها تأثير كبير على لزوجته. وهناك طريقة أخرى لزيادة سماكة قوام الصلصة من خلال عمل مستحلب ما. والمستحلب عبارة عن مزيج من سائلين لا يمتزجان في العادة جيدًا. وعادة ما يعني هذا في الطهي نثر بضع قطرات من الزيت أو الدهون المذابة في محلول مائي. وتتصرف تلك القطرات الصغيرة مثل الجسيمات عند جعل سائل ما لزجًا.

في هذا النشاط سوف تستكشف ما الذي يؤثر في سماكة قوام صلصة الجُبن، وستقيس التغيرات في لزوجتها عند إزالة العوامل المختلفة المؤثرة على سماكتها واحدًا تلو الآخر.

المواد المستخدمة:

-  ميزان لقياس 100 جرام من كل نوع من أنواع الجُبن (إن لم يتوافر لديك ميزان، اشتر أقل قليلًا من نصف باوند - حوالي 200 جرام – من كل نوع من أنواع الجُبن؛ وسيكون نصف الكمية المشتراة تقريبًا 100 جرام).

-  200جرام من الجُبن الأمريكي.

-  200 جرام من جُبن الشيدر قليل الدسم (أو أي نوع جُبن منصهر آخر من الأنواع المفضلة لديك(

-  سكين (احصل على مساعدة شخص بالغ في عملية التقطيع(

-  لوحة تقطيع

-  ثلاثة أطباق نظيفة

-  مقدار أقل قليلًا من قطعة زبدة واحدة (3/8 كوب، على وجه الدقة)

-  معلقتان كبيرتان من الدقيق (الطحين) المخصص لكافة الأغراض

-  ملعقة للمعايرة

-  ثلاثة أكواب من اللبن (يفضل لبن كامل الدسم)

-  ثلاثة أكواب معايرة للسوائل بالأحجام التالية: الأول بحجم كامل الكوب، والثاني بحجم 3/4 كوب، والثالث بحجم 1/8 كوب.

-  ثلاثة أكواب من المعكرونة المطهية والمجففة.

- قِدر (تأكد من حصولك على مساعدة شخص بالغ عند تسخين المواد داخل الموقد أو حملها وهي ساخنة.(

 - موقد

- ثلاث كؤوس طويلة

- مخفقة

- ملعقة

- مؤقت

- حاويات نظيفة تستعمل في حفظ بواقي المقادير.

- ماء وصابون ومنشفة لشطف الأواني وتجفيفها.

- ميزان حرارة للأغذية (اختياري)

- فلفل أسود مطحون، أو حبات جوزة الطيب المطحون، أو التوابل الأخرى التي ترغب في استخدامها في الصلصة (اختياري).

 

التحضير:

- اجمع كل المواد التي ستستخدمها.

- اطهِ المعكرونة وجففها (بمساعدة شخص بالغ)

- احرص على وجود شخص بالغ على استعداد لمساعدتك في التقطيع أو في أي خطوات تنطوي على استخدام الموقد والتعامل مع الأشياء الساخنة.

- عاير 100 جرام من الجُبن الأمريكي.

- قطّع الجُبن الأمريكي إلى مكعبات، وضعه في طبق فارغ.

- عاير 100 جرام من جُبن الشيدر قليل الدسم.

- قطّع الجُبن الشيدر إلى مكعبات، وضعه في الطبق مع مكعبات الجُبن الأمريكي.

- كرّر الخطوات الأربع السابقة، وجهّز الطبق الثاني بمكعبات الجُبن الأمريكي مع جُبن الشيدر قليل الدسم.

 - قطِّع من الزبدة ما يعادل ثُمن كوب، وأضفه إلى الطبق الذي لا يزال فارغًا. كرّر هذا مرتين أخريين بإضافة الزبدة إلى الطبقين اللذَين يحتويان على جُبن.

 - املأ الكؤوس الطويلة الثلاث بالمعكرونة المطهية، واترك مساحة تقدر بنحو بوصة إلى بوصتين بين المعكرونة وحافة الكأس لإضافة صلصة لاحقًا. وفي غضون لحظات، ستصب ثلاثة أرباع كوب من الصلصة فوق أحد أكواب المعكرونة لمعايرة مدى سهولة انسياب الصلصة.

- راجع هذه القائمة من مقادير صلصة الجُبن والمعكرونة:

*  1/8 كوب من الزبدة (كمية الزبدة في طبق واحد)

*  ملعقة كبيرة واحدة من الدقيق (الطحين) الصالح لجميع الأغراض.

*  فلفل أسود مطحون، أو مطحون جوزة الطيب، أو التوابل الأخرى التي قد ترغبها.

*  كوب لبن واحد.

*  100 جرام من الجُبن الأمريكي و100 جرام من جُبن الشيدر قليل الدسم مقطعة إلى مكعبات (كمية الجبن على طبق واحد).

- عند مزج هذه المقادير معًا بالطريقة السليمة، تحصل على صلصة لذيذة سميكة القوام تلتصق بالمعكرونة ويبقى أثرها في فمك.

يمتاز اللبن (الحليب) بشدة السيولة، فهل تعتقد أنه سيلتصق بالمعكرونة؟ ما المقادير التي تعتقد أنها ستساعد في جعل الصلصة أكثر سماكة في قوامها والتصاقًا بالمعكرونة؟ هل يمكن أن توضح سبب اعتقادك بأن واحدًا أو أكثر من تلك المقادير سيجعل قوام الصلصة أكثر سماكة؟

الطريقة

- والآن وقد كونت فرضية (أو تخمينًا قائمًا على معرفتك الحالية)، يمكنك بدء الاختبار. سوف تطهو ثلاثة أنواع من الصلصة؛ الأولى تحتوي على كافة المقادير الموضحة، والثانية تشتمل على كل شيء عدا الدقيق، فيما تحتوي الثالثة على كل شيء عدا الجُبن.

- لاحظ أن التعليمات ترشدك إلى طهي أنواع الصلصة الثلاثة واحدًا تلو الآخر، لكن إذا كان لديك ما يكفي من الأواني والقدور، يمكنك طهي نوعين من الصلصة في نفس الوقت بمساعدة شخص آخر.

 

- اتبع التعليمات أدناه لطهي الصلصة الأولى، والتي ستحتوي على المقادير كافة. انتبه إلى أن الكمية المناسبة من الزبدة والجُبن موضوعة في الطبق وجاهزة للاستخدام.، واحرص على الحصول على مساعدة شخص بالغ عند استخدام الموقد.

*   قم بإذابة الزبدة الموضوعة في أحد القدور على نار ذات درجة حرارة ما بين المنخفضة والمتوسطة.

*  امزج مع الزبدة ملعقة كبيرة من الدقيق الصالح لجميع الأغراض، وقلِّب جيدًا، واطه المزيج لبضع دقائق حتى يبدو خليط الزبدة والدقيق سلسًا ويمتص الدقيق سائل الخليط.

*  أضف الفلفل الأسود، أو جوز الطيب، أو أية توابل أخرى حسب الرغبة (اختياري).

*  قلِّب ببطء محتوى أحد أكواب اللبن، واستعمل المخفقة لإذابة أي تكتل بها.

*  سخن الخليط حتى يغلي.

*  خفّض درجة حرارة الموقد وأضف مكعبات الجُبن من أحد الأطباق.

*  اترك الخليط ليُطهى على نار متوسطة الحرارة، وقلب باستمرار حتى يذوب الجُبن كله وتحصل على صلصة سلسة.

- كيف تبدو الصلصة في أثناء تقليبك لها في القدر؟ هل تشعر بأية مقاومة؟ كيف تنساب هذه الصلصة حينما تتركها تسيل من الملعقة؟ هل تبدو جيدة وسميكة القوام أم خفيفة ومائعة؟

 - دع الصلصة لكي تبرد قليلًا.

- إذا كان لديك ميزان حرارة للأطعمة، استخدمه لتسجيل درجة حرارة الصلصة قبل سكبها فوق المعكرونة (راجع الخطوة التالية). (نصيحة: توحيد درجات حرارة كافة أنواع الصلصة الثلاثة عند المعايرة سيعطي نتائج أكثر دقة).

- في غضون لحظات، ستسكب الكوب الذي يحتوي على ثلاثة أرباع حجمه من الصلصة فوق المعكرونة. هل تعتقد أن هذه الصلصة ستتراكم أعلى المعكرونة؟ أم ستسيل ببطء أو بسرعة إلى الأسفل وتتراكم بالقرب من القاع؟

في هذا النشاط سنقيس الوقت المستغرق لانسياب الصلصة كمؤشر على مدى سهولة هذا الانسياب. تأكد من حصولك على المساعدة من شخص بالغ عند التعامل مع القِدر والصلصة الساخنة.

- خذ إحدى كؤوس المعكرونة الطويلة واسكب الكوب الذي يحتوي على ثلاثة أرباع حجمه من الصلصة الساخنة فوقه، وابدأ بتشغيل المؤقت. راقب الصلصة وهي تشق طريقها نحو أسفل الكأس، وأوقف المؤقت فور وصول بعض من الصلصة لقاع الكأس.

ربما لا تنجح الصلصة في الوصول إلى القاع، وهذا ليس بمشكلة أيضًا. هل تفاجأت بمدى سرعة أو بطء انسياب الصلصة في طريقها إلى القاع؟ انتظر! ممنوع أكل هذه المعكرونة الآن! كن صبورًا؛ ففي نهاية الاختبارات ستستطيع -أنت ومساعدوك– اختبار كل أنواع الصلصة الثلاثة والتصويت على أفضلها مذاقًا.

- يمكنك حفظ أي بقايا صلصة موجودة في القدر، ثم اغسل وجفف القدر، والمخفقة، وكوب المعايرة، والملعقة، واستعد لطهي الصلصة الثانية.

- اتبع التعليمات السابقة لطهي الصلصة الثانية مع تغيير واحد بسيط: لا تضف أي دقيق. وبعد إذابة الزبدة، أضف التوابل مباشرة (إن كنت قد استخدمت أيًّا منها)، واللبن. هل لاحظت أية فروق في أثناء طهي الصلصة؟ هل تشعر بأن تلك الصلصة مختلفة في أثناء تقليبها في القدر؟ هل تنساب على نحو مختلف حينما تتركها تسيل من الملعقة؟

- في أثناء ترك الصلصة لتبرد قليلًا، فكّر فيما تتوقع حدوثه عند سكب هذه الصلصة فوق كأس المعكرونة الثانية. هل تعتقد أن هذه الصلصة سوف تتراكم فوق المعكرونة ؟ أم ستنساب بسرعة أو ببطء للأسفل وتتراكم بالقرب من قاع الكأس؟

- إن كان لديك مقياس لحرارة الأطعمة فاستعمله في قياس درجة حرارة الصلصة، وانتظر حتى تصل لنفس درجة حرارة الصلصة التي سجلتها في الاختبار الأول.

- عاير مدى انسياب هذه الصلصة من خلال سكب الكوب الذي يحتوي على ثلاثة أرباع حجمه من الصلصة فوق المعكرونة في الكأس الثانية، ثم احسب الوقت المستغرق لانسياب بعض الصلصة إلى قاع الكأس. هل كان انسياب هذه الصلصة أسرع أم أبطأ من نظيرتها التي احتوت على كافة المكوِّنات؟ لاحظ أن الفرق الوحيد بين الصلصتين هو أنك حذفت ملعقة الدقيق الكبيرة في الصلصة الثانية. هل أدهشك أن يكون لكمية صغيرة نسبيًّا من الدقيق هذا التأثير؟

- احفظ الصلصة الباقية في القِدر في حاوية نظيفة لاستخدامها لاحقًا. اغسل وجفف القدر، والمخفقة، وكأس المعايرة، والملعقة، واستعد لتجرب الصلصة الأخيرة. (ستكون هذه النسخة أسهل وأسرع في الطهي).

- اتبع تعليمات طهي الصلصة الأولى (بما فيها إضافة الدقيق) مع إجراء تغيير واحد: لا تضف أي جُبن. هل تبدو تلك الصلصة مختلفة في أثناء تقليبها في القدر؟ هل تنساب على نحو مختلف حينما تتركها تسيل من الملعقة؟

- لاحظ أنك حذفت مكونًا واحدًا فقط في كل مرة. برأيك، ما السبب وراء ذلك؟

- نفذ الطريقة الموضحة سابقًا لقياس مدى انسياب هذه الصلصة في كأس المعكرونة الثالثة. هل وجدت أي اختلاف في الوقت المستغرق لحدوث ذلك عن المرتين السابقتين؟

- الآن وقد حصلت على كافة البيانات، هل ستساعدك قياساتك التي سجلتها على تحديد المقادير التي تجعل الصلصة ذات قوام أكثر سماكة أو ذات لزوجة أكبر؟

- والآن حان وقت تذوق النسخ الثلاث للمعكرونة بصلصة الجُبن! قسّمها على ثلاثة أطباق إن كنت ستتشاركها مع مساعديك أو أصدقائك، وأخبرنا أيها كان المفضل لديك؟ وإذا ما حصل آخرون على عينات منها، فهل أجمعوا على تفضيل معين؟

 

خطوة إضافية: في هذه الطريقة لم يجر اختبار ما سيحدث عند حذف الزبدة من وصفة الطهي؛ جرّب لتكتشف.

خطوة إضافية: زادت سماكة هذه الصلصة من خلال إضافة الجُبن وخليط من الدقيق والزبدة يسمى في مجال الطبخ بالـ"رو". ماذا سيحدث في رأيك إذا ما قللت من كمية الجُبن وزدت كمية خليط الـ"رو"؟ إذا ما وجدت صعوبة في تخيل ذلك، جرّب بلا تحفظ. ماذا سيكون مذاق الصلصة إذا زيدت سماكتها عبر إضافة الزبدة والدقيق؟ هل يمكنك تغيير وصفة الطهي لكي تحصل بالضبط على اللزوجة وطعم الجُبن اللذَين تفضلهما؟

خطوة إضافية: انظر إلى مقادير بعض من أنواع الصلصة المفضلة لديك، وابحث عن المقادير التي ستزيد من سماكة قوامها.

الملحوظات والنتائج

هل كانت أول صلصة هي الأكثر لزوجة؟ هل استغرقت الوقت الأطول للوصول إلى قاع الكأس؟ لقد ساعد كلٌّ من الدقيق والجُبن في زيادة سماكة قوام الصلصة، ثم حذفت الدقيق. لقد كان لديك ما يقرب من كوب واحد من الجُبن لعمل كوبين -أو أكثر قليلًا- من الصلصة (كوب واحد من الجُبن، وكوب من اللبن ، وثُمن حجم كوب من الزبدة).

لقد احتلت الجزيئات أو القطرات العالقة ما يقرب من نصف الحجم في الصلصة الثالثة، وهذه هي النسبة التي تزيد عندها كثافة قوام الصلصة بوضوح. وأي جسيمات إضافية أخرى ستزيد إلى حد كبير من لزوجة (أو سماكة قوام) الصلصة.

لقد انتهيت بحذف الجُبن، واستعملت ملعقة كبيرة من الدقيق لزيادة سُمك الصلصة. والدقيق في الأساس عبارة عن نشاء، والنشاء تتمدد عند تسخينها في أي مادة سائلة. وشكّلت ملعقة الدقيق الكبيرة ما يقرب من نصف حجم الكوب في الصلصة الثالثة، وهذا حجم كبير جدًّا بالنظر لضآلة كمية الدقيق الذي تمت إضافته للخلطة، لكنه لم يكن بالقدر الكافي لزيادة سماكة كوب من اللبن. وباستخدامك كلًّا من الجُبن والدقيق، فقد حصلت على صلصة تحتل الجسيمات أو القطرات العالقة نسبة تتراوح ما بين60 إلى 70 % من حجمها، وهو ما منحك في النهاية صلصة لذيذة سميكة القوام.

التنظيف

نظّف المطبخ واغسل جميع المعدات بالماء والصابون. الآن يمكنك تناول كل كميات الطعام التي تم طهيها خلال الاختبار، أو مشاركتها مع الآخرين، أو حتى الاحتفاظ بها لأكلها لاحقًا.

قُدم لك هذا النشاط بالتعاون مع "ساينس باديز".