المفاهيم الأساسية

الفيزياء

الكتلة

الجاذبية

الزمكان

مقدمة

هل تبدو كلمات مثل "النسبية العامة" و"بئر الجاذبية" و"الزمكان المتصل" مفزعة؟ لا تقلق، فلست بحاجة إلى أن تكون ألبرت أينشتاين لتفهمها! جرب هذا النشاط الممتع لتتعرف على هذه المفاهيم والثقوب السوداء باستخدام بعض المواد المنزلية الشائعة.

معلومات أساسية

نحن نشعر بالجاذبية طوال الوقت. إنها جزء عادي من حياتنا، حتى إننا قد لا نشغل بالنا كثيرًا بها. فهي تُبقي أقدامنا مستقرةً على الأرض حتى لا نطفو بعيدًا في الفضاء. وإذا رمينا كرةً لأعلى، فإنها تعود إلى الأسفل. أمر بسيط للغاية، أليس كذلك؟

توصف الجاذبية، في الميكانيكا التقليدية، أو النيوتونية، بأنها قوة تعمل بين جسمين، وتجذبهما إلى بعضهما. في الأصل، أي جسم له كتلة يؤثر بقوة جاذبة على الأجسام الأخرى. إلا أن هذه القوة المتبادلة بين الأجسام عادةً ما تكون صغيرة جدًّا لدرجة أننا لا نشعر بها. فأنت، مثلًا، لا تشعر بجاذبية جانبية من شخص يقف بجوارك، أو حتى من أجسام أكبر مثل السيارات أو المباني. نحن نشعر فقط بقوة الجاذبية من الكتل الهائلة، مثل الأرض.

نظرية آينشتاين للنسبية العامة تصف الجاذبية بطريقة مختلفة قليلًا. فهي أولًا تصف المكان والزمان على أنهما "نسيج"، أو "سلسلة متصلة" تُسمى الزمكان. (إذا ما اعتبرت المكان كيانًا ثلاثيَّ الأبعاد وأضفت الزمن كبُعد آخر، إذن سيكون لديك كيان رباعي الأبعاد). تصف النسبية العامة الجاذبية بأنها الانحناء في هذا الزمكان رباعي الأبعاد، الذي تُحدِثه الكتلة. وهكذا فإن الكتل الكبيرة جدًّا مثل الأرض تُحدِث انحناءً كبيرًا في الزمكان في حين أن الكتل الصغيرة مثل أجسامنا لا تكاد تُحْدِث أي انحناء. إن كان ذلك يبدو مُحيرًا، لا تقلق؛ فهذا النشاط سيساعدك على تخيُّل الأمر.

على الرغم من أن جاذبية الأرض قوية جدًّا، فإننا يمكننا بناء صواريخ وسفن فضاء يمكنها أن تهرب منها وتطير بعيدًا عنها إلى بقية النظام الشمسي. ويمكننا أيضًا أن نرسل إشعاعًا كهرومغناطيسيًّا مثل الضوء أو موجات الراديو إلى الفضاء. ومع ذلك فالثقب الأسود هو جِرْم في الفضاء له كتلة هائلة جدًّا وجاذبية قوية جدًّا (أي أنه يُحدِث تحدُّبًا هائلًا في الزمكان)، لدرجة أن لا شيء تقريبًا يمكنه الهروب من جاذبيته، ولا حتى الضوء. وأي شيء يمر قريبًا أكثر من اللازم منه (داخل منطقة تسمى أفق الحدث) سوف يُمتص إلى داخله. قد تتساءل كيف إذن يعرف علماء الفلك أن الثقوب السوداء موجودة. وعلى أية حال، إذا كان الضوء لا يمكنه الهروب منها (أي أن الضوء لا ينبعث منها ولا تعكسه)، فكيف يمكننا أن نراها؟ يعرف العلماء بوجود الثقوب السوداء لأننا يمكن أن نرصد تأثيراتها على الأجرام السماوية الأخرى مثل النجوم. على سبيل المثال، قد يتأثر مدار نجمٍ ما بجاذبية ثقب أسود قريب، ويمكننا أن نرصد المادة وهي تُمتص إلى داخل الثقب الأسود (قبل أن تختفي وراء أفق الحدث).

 في هذا النشاط سوف تستخدم بعض المواد المنزلية البسيطة لبيان كيف تُحْدِث كتلة كبيرة مثل الثقب الأسود تحدبًا في الزمكان، وما تأثير هذا على الأجسام القريبة الأخرى.

المواد المستخدمة

  • نسيج قابل للتمدد، مثل قميص قصير الأكمام (تي شيرت) من مادة البوليستر أو الليكرا (وليس قطنيًّا)، أو رباط ضاغط عريض كالذي يستخدمه الرياضيون
  • جسم كروي ثقيل، مثل تفاحة، أو برتقالة، أو كرة بلياردو
  • كريتان من الزجاج (البِلْي) أو كرتا بينج بونج
  • معاونان
  • قلم وضع علامات ومسطرة (اختياري)

إعداد التجربة

  • إذا كنت تستخدم رباطًا ضاغطًا، فاقطع قطعةً مستطيلة كبيرة منه.
  • اطلب من معاونيك المتطوعين أن یُمسكا بالنسيج المرن من أركانه، ويشداه ويبقياه في وضعٍ مستوٍ. هذا النسيج يمثل الزمكان.

الطريقة

  • ضع بِلية في مكانٍ ما على النسيج وراقبها. ما الذي يحدث؟
  • والآن دحرج بِليةً عبر النسيج وراقب كيف تتحرك. ما الشكل الذي يتخذه مسارها؟
  • ضع الجسم الثقيل المستدير الذي بحوزتك في منتصف النسيج. تأكد من أن معاونيك المتطوعين لا يزالان يشدان النسيج بإحكام بحيث لا يكون فيه أي ثنيات أو نتوءات. حاول التأكد من أنه أملس قدر الإمكان. ما الذي يحدث للنسيج؟
  • بعد ذلك ضع البِلية بالقرب من حافة النسيج واتركها. ما الذي يحدث؟
  • والآن حاول أن تدحرج البِلية من أحد جانبي النسيج إلى الآخر. هل هذا صعب؟ ما الشكل الذي يتخذه مسار البِلية؟
  • حاول دحرجة البِلية عبر النسيج بسرعاتٍ مختلفة. ماذا يحدث إذا دحرجت البلية ببطء؟ وماذا يحدث عندما تدحرجها بسرعة؟ كيف يتغير شكل مسارها؟ هل هناك حد أدنى للسرعة تحتاج إليه وأنت تدحرج البلية لتمنعها من الانجذاب نحو الكرة الكبرى؟
  • حاول دحرجة البِليتين معًا. هل يبدو أن البِليتين تؤثران على حركة بعضهما البعض (بافتراض أنهما لا تتصادمان)؟
  • نشاط إضافي: إن لم يكن بأس لديك من رسم خطوط على قطعة النسيج، فضعها مستويةً على طاولة. استخدم مسطرةً وقلمًا وضع علامات لرسم شبكة من المربعات على النسيج. ينبغي أن تتكون الشبكة من خطوط يتقاطع بعضها مع بعض بزوايا قائمة. والآن كرر النشاط السابق. ما الذي يحدث لشبكة الخطوط؟

الملحوظات والنتائج

قد تعتقد أن نتائج هذا النشاط واضحة للوهلة الأولى. عندما تمسك بالنسيج مشدودًا مستويًا وتضع البِلية عليه فإنها لا تتحرك. وإذا دحرجتها عبر النسيج المستوي، فإنها تتحرك في خط مستقيم. لا مفاجأة هناك! تذكَّر أن قطعة النسيج تلك تمثل الزمكان. عندما لا يكون هناك وجود لكتلةٍ كبيرةٍ على النسيج، فإنه لا ينحني على الإطلاق، وهذا هو السبب في استقرار البِلية عندما تضعها عليه أو تحركها في خط مستقيم عند دحرجتها. هذه هي الكيفية التي سيسافر بها شعاع ضوئي عبر الفضاء إذا لم يكن هناك ثقوب سوداء قريبة.

عندما تضع كرةً ثقيلةً في منتصف قطعة النسيج، فإنها تُحدِث انحناءً لأسفل في النسيج، مثلما يُحدِث وجود كتلة كبيرة (مثل كوكب، أو نجم أو ثقب أسود) انحناءً في الزمكان، فتخلق ما يسمى بئر جاذبية. الآن أصبح شبه مستحيل أن تجعل البِلية تستقر في مكانها؛ فهي تتدحرج دائمًا نحو الوسط. وعندما تحاول دحرجة البِلية في خط مستقيم، فإنها تتبع مسارًا منحنيًا. وما دامت البِلية لا تقترب من الوسط أكثر مما ينبغي، فربما لا يزال في مقدورك دحرجتها من أحد طرفي النسيج إلى الآخر -على نحوٍ أشبه بانحناء شعاع ضوئي عند مروره بالقرب من ثقب أسود (ولكن ليس داخل أفق الحدث) إلا أنه بعد ذلك يستمر في طريقه. أما إذا ما اقتربت البِلية أكثر مما ينبغي من المركز، فإنها تنجذب إلى داخله ولا يمكنها الإفلات منه، مثلما لا يتمكن الضوء من الإفلات إذا ما انتهى به الأمر داخل أفق الحدث التابع لثقب أسود.

عندما كنت تُدحرج بِليتين في وقت واحد، لعلك لاحظت أنهما لا تؤثران في حركة بعضهما البعض (ما دامتا لم تتصادما). وذلك لأن البليتين ليستا ثقيلتين بما يكفي (أي لا تمتلكان الكتلة الكافية) لإدخال أي تحدب إضافي في النسيج. إذ يرجع كل التحدب إلى الكرة الأكثر ثقلًا الموجودة في الوسط. وهذا يوضح لماذا نلاحظ أن جاذبية الأرض تجذبنا إلى الأسفل فقط، ولا نتعرض لسحب جانبي من قِبَل أجسام أخرى مثل الناس أو السيارات أو المباني؛ وذلك لأن جاذبيتهم ضعيفة للغاية إذا ما قورنت بجاذبية الأرض.