المفاهيم الأساسية

الأحياء

الخاصية الأسموزية

الخلايا

الكيمياء

التركيز

انتقال الماء

مقدمة

هل تساءلت من قبل كيف "يشرب" النبات المياه من التربة؟ تُعد عملية امتصاص الماء في النباتات عمليةً معقدةً إلى حدٍّ ما؛ فهناك عمليةٌ تُسمَّى بالعملية الأسموزية تساعد في انتقال الماء من التربة إلى جذور النبات ثم إلى خلاياه. وفي هذه التجربة، سترى بنفسك كيف تستطيع تحريك الماء بالخاصية الأسموزية!

معلومات عامة

معظم المياه الموجودة في الأرض ليست مياهًا خالصة، بل عادةً ما تحتوي على أملاح معدنية مُذابة. وتحتاج الحيوانات والنباتات إلى هذه الأملاح (التي تشمل الكالسيوم والمغنسيوم والبوتاسيوم والصوديوم، الذي لعلك تعرفه على أنَّه ملح الطعام ) لتنمو وتكبر وتبقى في صحةٍ جيدة. وتحمل مصادر المياه المختلفة كمياتٍ مختلفةً من هذه الأملاح. لكنَّ الطبيعة تميل إلى خلق توازنٍ في الأنظمة غير المتوازنة. ولذلك، فإذا مزجت كمية مياه ذات تركيزٍ معين من الملح مع كميةٍ أخرى ذات تركيز مختلف من الملح، لن يبقى ملح كلٍّ منهما منفصلًا عن الآخر، بل سينتشر بالتساوي خلال المحلول، حتى يصبح تركيز الملح في المحلول كله متساويًا.

وستجد تفاعلًا مشابهًا لذلك إذا فصلت محلولين ملحيين بغشاء شبه مُنفِذ. ويُعد هذا الغشاء حاجزًا لا يسمح إلَّا بمرور جزيئات معينة في حين يحجز الجزيئات الأخرى. وهذا النوع من الأغشية عادةً ما يسمح بمرور الماء فقط، لكنَّه يمنع الأملاح الذائبة في الماء من المرور. وفي هذه الحالة، نظرًا إلى أنَّ الماء فقط هو الذي يستطيع المرور عبر الغشاء، سيبدأ الماء في الانتقال من المنطقة ذات التركيز الملحي المنخفض (أي التي تحتوي على كميةٍ أكبر من الماء وكميةٍ أقل من الملح) إلى المنطقة ذات التركيز الملحي العالي (أي التي تحتوي على كميةٍ أقل من الماء وكميةٍ أكبر من الملح). ولن تتوقف حركة الماء إلَّا حين يصبح تركيز المحلول على جانبَي الغشاء متساويًا.

وتُسمَّى عملية مرور الماء عبر الغشاء شبه المُنفِذ بالعملية الأسموزية. وتستفيد النباتات من هذه العملية في امتصاص الماء، إذ تخلق النباتات بيئةً ذات تركيزٍ عالٍ من الأملاح في خلايا جذورها الملامِسة للتربة، وتعمل جدران الخلايا بمنزلة أغشية شبه مُنفِذة لا تسمح إلَّا بمرور الماء. ونظرًا إلى أنَّ الماء الموجود خارج خلايا الجذور يحتوي على تركيزٍ أقل من الملح، يبدأ الماء في الانتقال إلى خلايا الجذور بسبب الخاصية الأسموزية، ثم يملأ الماء الداخل إلى النبات تلك الخلايا، ويصبح بإمكانه الانتقال إلى بقية أجزاء النبات. غير أنَّ الخاصية الأسموزية تعمل في كلا الاتجاهين. ولذلك، إذا وضعت نباتًا في ماءٍ يحتوي على ملحٍ تركيزه أعلى من تركيز ملح الماء الموجود داخل خلايا النبات، فسينتقل الماء إلى خارج النبات لتحقيق التساوي بين التركيزين. ونتيجةً لذلك، ينكمش النبات ويموت في النهاية. وسترى ذلك التأثير بعينيك في هذه التجربة باستخدام البطاطس ومحاليلَ ملحيةٍ مختلفة.

المواد المستخدمة

  • ماء مُقطَّر
  • كوب قياس مُدرَّج بالملليلترات (مل)
  • ملح الطعام
  • ميزان يقيس بالجرامات
  • ثلاثة أكواب بلاستيكية أو زجاجية
  • ملعقة
  • ثلاث ثمرات من البطاطس على الأقل
  •  قاطعة خضراوات (أو يُمكنك الاستعانة بدلًا من ذلك بشخصٍ بالغ يُساعدك في استخدام لوح تقطيع وسكين)
  • سكين (وشخصٌ بالغ يساعدك في استخدامه)
  • مسطرة
  • ورقة
  • قلم حبر أو قلم رصاص
  •  أداة لضبط الوقت
  • مناديل ورقية
  • ورقة رسم بياني (اختياري)
  • خضراوات أو فاكهة أخرى (اختياري)

التحضيرات

  • جهِّز ثلاثة محاليل ملحية مختلفة. ضع ملصقاتٍ على الأكواب الثلاثة: واكتب على أحدها "صفر من الجرامات"، وعلى الثاني "جرامان"، وعلى الثالث "4 جرامات".
  • أضِف 100 ملليلتر من الماء المقطر إلى كل كوبٍ من الأكواب الثلاثة.
  • زِن جرامين من ملح الطعام، وأضفهما إلى الكوب المكتوب عليه "جرامان". ثم زِن 4 جراماتٍ من ملح الطعام وأضفها إلى الكوب المكتوب عليه "4 جرامات". واستخدم ملعقةً لتقليب المحلولَين حتى يذوب الملح كله.
  • ارسم جدولًا تستطيع أن تُدرِج فيه القياسات الأولية (الطول والقطر أو العرض) والقياسات النهائية لكلِّ شريحةٍ من البطاطس في كلِّ تركيزٍ من تركيزات المحاليل الثلاثة (الذي لا يحتوي على أي جرامات من الملح، والذي يحتوي على جرامين، والذي يحتوي على 4 جرامات).
  • حضِّر على الأقل ثلاث عيِّناتٍ مأخوذة من قلب حبة البطاطس. ادفع القطاعة برفق إلى داخل ثمرة البطاطس، واستخرج العيِّنة بحِرص كي تبقى سليمة. (يُمكنك الاستعانة بدلًا من ذلك بشخصٍ بالغ يُساعدك في تقطيع ثمرة البطاطس إلى شرائح متساوية في الأبعاد). ينبغي ألَّا يقل سُمك كلِّ شريحة من شرائح البطاطس عن 1.27 من السنتيمتر، وألَّا يقل طولها عن 5 سنتيمترات. ( يُفضل أن تتمكن من إعداد تسع عيِّنات متطابقة مأخوذة من قلب حبة البطاطس، أو تسع شرائح متطابقة؛ كي تتمكَّن من تجربة ثلاث شرائح في كل محلولٍ من المحاليل الثلاثة، لمقارنة النتائج بدقة).
  • استخدم سكينًا لإزالة أي أجزاء متبقية من قشرة البطاطس عن العيِّنات التي أخذتها، واشطف العيِّنات بالماء سريعًا.
  • استخدم مسطرةً كي تتيقَّن من تَساوي جميع قطع البطاطس في الأبعاد ( يُفضل أن تكون الأبعاد متساويةً بالملليمتر). واستخدم سكينًا بحِرص لإزالة أي زوائد وفق الحاجة.
  • قِس أبعاد (طول وقُطر أو عرض) كل شريحة بطاطس بالملليمتر، واكتب القياسات في الجدول.
  • يُمكنك كذلك قياس وزن كل شريحة بطاطس وتسجيل الأوزان (اختياري).

الخطوات

  • ضع شريحة بطاطس واحدة (أو ثلاثًا إذا كنت قد أعددت تسع شرائح) في كل كوب. وفي أثناء فعل ذلك، المس شرائح البطاطس بأصابعك وحاول ثنيها قليلًا. ما ملمسها؟ هل تنثني بسهولة؟
  •  اضبط أداة ضبط الوقت على 30 دقيقة. واترك شرائح البطاطس منقوعةً في المحاليل الثلاثة طوال هذا الوقت. ما الذي تظن أنَّه سيحدث للشرائح الموجودة في كل كوب؟
  • بعد مرور الثلاثين دقيقة، افحص شرائح البطاطس الموجودة داخل المحاليل. هل ترى أي تغيُّرات؟
  • أخرِج شريحة البطاطس (أو الشرائح الثلاث إذا كنت قد أعددت تسع شرائح) من الكوب "الذي لا يحتوي على أي جرامات"، وضَعها على منديلٍ ورقي. وفي أثناء فعل ذلك، المس شرائح البطاطس مرةً أخرى، وحاول ثنيها قليلًا. ما ملمسها؟ هل صار انثناؤها أسهل من المرة الأولى أم أصعب؟
  • استخدم المسطرة لتقيس بدقة (بالملليمتر) طول كل شريحة بطاطس وقطرها أو عرضها، واكتب النتائج في جدولك. ما الذي تلحظه في قياسات أبعاد شريحة البطاطس؟ يُمكنك أن تقيس وزن هذه الشرائح، وتُسجِّل أوزانها إذا أردت.
  • وبعد ذلك، خُذ شريحة (أو شرائح) البطاطس من الكوب المكتوب عليه "جرامان"، وضَعها على منديلٍ ورقي، والمسها في أثناء فعل ذلك. ثم قِس طولها وقطرها أو عرضها. واكتب النتائج في الجدول. ويُمكن كذلك أن تَقيس الوزن وتُسجِّله إذا أردت. ما الذي تغيَّر في هذه الشريحة (أو الشرائح)؟
  • كرِّر الخطوات نفسها على شريحة (أو شرائح) البطاطس الموجودة في الكوب المكتوب عليه "4 جرامات"، واكتب النتائج في الجدول. هل النتائج مُشابهة لنتائج العينات الأخرى أم مختلفة عنها؟
  • كيف تغيَّر ملمس الشرائح مع تغيُّر المحلول الذي وُضِعَت فيه؟ ما سبب ذلك في رأيك؟
  • قارن بين النتائج المُسجَّلة في الجدول. كيف تغيَّر طول الشرائح وقطرها أو عرضها في كل كوب؟ ما الاختلافات التي تلحظها بين الأوزان التي سجَّلتها (إن فعلت)؟ هل يُمكنك تفسير النتائج التي توصلت إليها؟

  • نشاط إضافي: إذا كنت قد وزنت كل شريحةٍ قبل نقعها وبعده، قارن بين الأوزان. كيف يتغيَّر وزن شرائح البطاطس في كل محلول؟
  • نشاط إضافي: اترك شرائح البطاطس في المحاليل مدةً زمنيةً أطول. ما الذي سيحدث لها إذا تركتها منقوعةً في الماء المالح ساعةً كاملة أو ليلة كاملة؟
  • نشاط إضافي: إذا كانت لديك ورقة رسم بياني، فارسم رسمًا بيانيًّا لنتائجك، على أن يكون المحور الأفقي مُخصَّصًا لتركيز الملح، ويكون المحور الرأسي مُخصَّصًا لطول شريحة البطاطس أو قطرها بعد نقعها. ارسم خطين لإنشاء الرسم البياني: لرسم الخط الأول، صِل بين جميع النقاط التي تُمثِّل بيانات الطول أو القُطر المدرَجة في الجدول، ولرسم الخط الثاني، ارسم خطًّا أفقيًّا يبدأ من نقطة الطول الأصلي لشريحة البطاطس على المحور الرأسي. بناءً على المخطط الذي رسمته، هل يمكنك إيجاد تركيز الملح الذي من المفترض ألَّا يتغيَّر فيه طول شريحة البطاطس على الإطلاق؟
  • نشاط إضافي: ما نتائج تكرار تلك التجربة باستخدام خضراوات أو فواكه أخرى؟ جرِّب لتعرف!

الملحوظات والنتائج

هل انكمشت شرائح البطاطس وتمدَّدت؟ في البداية، من المفترض أن تكون شرائح البطاطس متساويةً في الطول ومتماثلةً في الملمس. ولكن حين تضعها في المحاليل المختلفة، يبدأ ذلك في التغيُّر. فشرائح البطاطس الموجودة في الكوب الذي "لا يحتوي على أي جرامات" ستتمدَّد على الأرجح، في حين أنَّ الشرائح الأخرى ستنكمش على الأرجح بعد تركها في الماء المالح 30 دقيقة. (إذا لم ترَ أي تغييرات ملحوظة بعد 30 دقيقة، اترك شرائح البطاطس في المحاليل الملحية فترةً أطول).

تتمدَّد شرائح البطاطس وتنكمش بسبب الخاصية الأسموزية. إذ تتكوَّن البطاطس من خلايا، وتعمل جدران هذه الخلايا بمنزلة أغشيةٍ شبه مُنفِذة. ونظرًا إلى أنَّ المحلول الذي لا يحتوي على أي جرامات يتضمَّن أملاحًا أقل وماءً أكثر من خلايا البطاطس (التي تحتوي على أملاحٍ أكثر وماءٍ أقل)، ينتقل الماء من الكوب إلى خلايا البطاطس؛ لمعادلة هذا الاختلاف في التركيز. ثم يضغط الماء الذي يدخل البطاطس على جدران الخلايا، فتُصبح الخلايا أكبر حجمًا. ونتيجةً لذلك يزداد حجم شريحة البطاطس بأكملها. في حين يحدث العكس في المحاليل ذات التركيز الأعلى من الملح. فإذا كان تركيز الملح في الماء الموجود في الكوب أعلى من تركيز الملح داخل خلايا البطاطس، يخرج الماء من البطاطس إلى الكوب، فتنكمش خلايا البطاطس، وهذا يُفسِّر سبب انخفاض طول شرائح البطاطس وقُطرها. وبسبب انكماش خلايا البطاطس، تُصبح شريحة البطاطس أقلَّ صلابةً أيضًا. ولذلك، إذا كنت قد جرَّبت ثني شرائح البطاطس، فمن المفترض أنَّك لاحظت أنَّ الشرائح التي وُضِعت في المحلول الذي يحتوي على أكبر كميةٍ من الملح انثنت بسهولةٍ أكبر بكثير من الشرائح التي وُضِعت في الماء غير المالح.

وإذا رسمت المخطط البياني، فلعلك لاحظت أنَّ هناك تركيزًا للملح لا تتمدَّد فيه شريحة البطاطس ولا تنكمش. ومن المفترض أن يكون هذا التركيز عند نقطة التقاء خط البيانات والخط الأفقي الذي يبدأ من نقطة الطول الأصلي على المحور الرأسي. فعند هذه النقطة، يكون تركيز الملح داخل خلايا البطاطس مساويًا لتركيز الملح في الماء الموجود في الكوب، لذا لن ينتقل الماء إلى داخل البطاطس ولا إلى خارجها، فالتوازن في التركيز مُحقق بالفعل.

إنهاء التجربة

احرص على تصريف الماء المالح في الحوض. وارمِ شرائح البطاطس المستخدمة في المكان المخصص لمواد السماد العضوي، ونظِّف المكان الذي أجريت فيه التجربة. يُمكنك طهي شرائح البطاطس الأخرى غير المستخدَمة.

هذا النشاط يأتيكم بالشراكة مع «ساينس باديز».