المفاهيم الرئيسية

الفيزياء

التصادم

كمية الحركة (الزخم)

الطاقة

 

مقدمة

هل جال بخاطرك يومًا أن كرات التنس والبولينج وعربات التسوق التي يصطدم بعضها ببعض تنطوي جميعها على عمليات تصادم؟ إنه لمن المدهش قدرة بضع قواعد فيزيائية على توقُّع نتيجة تلك التصادمات. يمكنك اكتشاف هذه القواعد بنفسك من خلال لعبة ممتعة منزلية الصنع. وبعد انتهائك من تصميم اللعبة واللعب بها في هذا النشاط سوف تقترب خطوةً نحو فهم ما يحدث عندما تضرب كرة التنس بمضربك أو عندما تمارس لعبة البولينج!

معلومات أساسية

هل سبق لك أن سمعت شخصًا ما يقول إن شيئًا ما "له زخم كبير؟"، في لغة الحياة اليومية نستخدم تعبير "الكثير من الزخم" لوصف الأشياء التي يصعب إيقافها. أما في الفيزياء فالزخم أو كمية الحركة الخاصة بجسم ما تعتمد على سرعته، أي سرعة حركة ذلك الجسم، وكتلته، أي مقدار المادة التي يتكون منها. ولكمية الحركة أيضًا اتجاه، وهو الاتجاه نفسه الذي يتحرك فيه الجسم. ولكي يكتسب الجسم كمية حركة يمكنه أن يكتسب سرعةً، أو كتلةً، أو الاثنتين معًا. فلكي تمنح عربة تسوُّق تندفع على منحدرٍ كميةَ حركةٍ أكبر، يمكنك أن تجعلها تتحرك بسرعة أكبر (أي أن تزيد سرعتها)، أو أن تُحَمِّلَها بمزيد من الوزن (أي أن تزيد كتلتها) أو أن تفعل الأمرين معًا. لعلك تعلم بداهةً أن عربة التسوق ذات كمية الحركة الأكبر -وهي العربة سريعة الحركة، المحملة بوزن ثقيل- هي الأصعب من حيث القدرة على إيقافها. كذلك فإنها تُحْدِث أكبر تأثيرٍ عند اصطدامها بشيءٍ ما.

اكتشف علماء الفيزياء أن الأجسام تنقل كمية الحركة عندما تتصادم. والأهم من ذلك أنهم لاحظوا أن الجسم يحافظ على كمية الحركة الإجمالية في أثناء عملية التصادم. إن كنت قد رأيت صفًّا من عربات التسوق ينْسَلُّ ببطء مبتعدًا بعد اصطدام عربة تسوُّق سريعة الحركة، ولكنها فارغة، بتلك العربات، فإنك بذلك قد شهدت عمليًّا تطبيق قانون حفظ كمية الحركة. إذ نقلت العربة الخفيفة سريعة الحركة كمية الحركة الخاصة بها إلى صف العربات الأثقل وزنًا منها بكثير. ولم يتمكن زخم تلك العربة من جعل تلك الكتلة الثقيلة تتحرك إلا قليلًا. إذ ينطوي الأمر على قدر أكبر بعض الشيء من الحسابات الرياضية عندما يكون كلا الجسمين في حالة حركة قبل التصادم، ولكن حتى في تلك الحالة تُحفَظ دومًا كمية الحركة الإجمالية.

تُعَدُّ الطاقة هي المقدار الآخر الذي يُنقَل في أثناء عمليات التصادم. والأكثر غرابةً أن الطاقة التي تصحب حركة الأجسام المتصادمة تُحْفَظ في أثناء عمليات التصادم، ذلك على الأقل في التصادمات التي لا تتعرض فيها الأجسام المتصادمة للتشوُّه أو الكسر أو التهشُّم على الإطلاق. في حياتنا الواقعية يحدث في أغلب الأحيان بعض التشوُّه، ومن ثَم يتحول قدرٌ من الطاقة الحركية في الغالب الأعم إلى أنواع أخرى من الطاقة مثل الحرارة أو الصوت. سوف تساعدك هذه اللعبة الممتعة التي سوف نصممها في هذا النشاط على اكتساب حدس بشأن الكيفية التي يجري بها حفظ كمية الحركة والطاقة في أثناء عمليات التصادم.

المواد المستخدمة

  • كرتان متطابقتان، يتراوح قطر الواحدة بين نصف بوصة وثلاث بوصات (كريات الخرز الخشبية كبيرة الحجم، أو كرات البنج بونج، أو الكرات النطاطة الصغيرة، أو المماحي كروية الشكل يمكن أن تفي بالغرض)
  • كرة إضافية واحدة على الأقل (يتراوح قطرها بين نصف بوصة وثلاث بوصات) ذات كتلة مختلفة (ينبغي أن تكون هذه الكرة أثقل أو أخف وزنًا من الكرتين المتطابقتين بثلاث مرات على الأقل)
  • إبرة وكُشْتِبان أو غراء قوي
  • خيط سميك (يفضل ألا يكون خيطًا مفتولًا، وإنما خيط متين وأكثر سُمكًا بعض الشيء)
  • مقص
  • مسطرة

الإعداد للتجربة 

  • قصَّ الخيط إلى قطع يبلغ طول الواحدة حوالي 30 سنتيمترًا (بواقع قطعة من الخيط لكل كرة).
  • إذا كنت تستخدم كرات الخرز، فأدخل الخيط في الثقب واعقد عقدةً في إحدى نهايتي الخيط بحيث تكون كبيرةً بما يكفي لمنع كرة الخرز من الإفلات من الخيط.
  • فيما يختص بأي كرات تستخدمها، اطلب من شخص بالغ مساعدتك في تعليق الكرات في الخيوط. واطلب من ذلك الشخص أن يمرر إبرة خياطة بخيط في منتصف الكرة. تأكد من أن هذا الشخص يضع كُشْتبانًا في أصبعه. وإن استلزم الأمر، يمكن استخدام زردية للمساعدة على تمرير الإبرة عبر الكرة. اعقد عقدةً في أحد طرفي الخيط حتى تمنع الكرة من السقوط من الخيط. إذا كان يصعب القيام بالأمر، فيمكنك استخدام غراء قوي للصق الخيط بالكرات.

خطوات التجربة

  • أمسك بخيطي الكرتين المتطابقتين (أو الخرزتين) بين إبهامك وأصبعك، بحيث تجعل الكرتين مُدلّاتين إلى أسفل. اسحب الخيط الخاص بإحدى الكرتين إلى أعلى أو أنزله إلى أسفل إلى أن تصبح الكرتان في مستوى واحد.
  • اسحب كرةً واحدةً لأعلى بزاوية مقدارها 90 درجة، مع إبقاء الخيط مشدودًا بحيث يشكل خطًّا أفقيًّا.
  • حافظ على ثبات يدك التي تمسك بالخيطين بينما تطلق الكرة ولاحظ ما يحدث. كرر التجربة عدة مرات. ماذا يحدث في كل مرة (تقريبًا)؟
  • عند إجراء التجربة الثانية، كرر نفس الخطوات، ولكن في هذه المرة أرجِح يدك التي تمسك بالخيطين إلى أعلى بمقدار بوصة واحدة تقريبًا في كل مرة تتحرك فيها الكرتان بعيدًا عن بعضهما وحرك هذه اليد عائدةً إلى أسفل عندما تقترب الكرتان من بعضهما. قد تحتاج للمحاولة بضع مرات قبل أن تتمكن من المحافظة على ارتداد الكرتين. ما الاختلاف بين هذه التجربة والتجربة الأولى؟ ما السبب وراء ذلك؟ في رأيك ما الذي من شأنه أن يحدث إن أبدلت إحدى الكرتين بكرة أثقل أو أخف وزنًا؟
  • أمسك بخيطي كرتين غير متطابقتين بين إبهامك وإصبعك. وكرر التجربة الأولى. جرِّب في البداية أن تطلق الكرة الأخف وزنًا وراقب ما يحدث، ثم انتقل إلى الكرة الأثقل وزنًا. ما مدى تشابه تلك الخطوات مع ما سبق؟ وما مدى اختلافها عما لاحظته عند استخدامك لكراتٍ متطابقة؟
  • استمر في الإمساك بخيطي الكرتين غير المتطابقتين بين أصبعيك وجرِّب التجربة الثانية. ماذا تلاحظ هذه المرة؟ هل يمكنك تفسير ملحوظاتك؟
  • هل كان توقعك صوابًا؟
  • لكي تحول تجاربك إلى لعبة، فلتختر أولًا تشكيلة الكرات التي تفضلها. ثم اعقد نهايتي الخيط على مسافة أبعد ما يكون عن الكرات. وقبل أن تعقد العقدة اضبط المسافات بين العقد والكرات بحيث تكون تلك المسافات متطابقة.
  • نشاط إضافي: اختبر تشكيلات مختلفة من الكرات. ما الذي يمكننا تعلُّمه من تجربة تُستخدم فيها كرات متماثلة في الحجم وذات كتل مختلفة؟ وماذا عن كرات متساوية في الكتلة ولكنها مختلفة الأحجام؟
  • نشاط إضافي: اختبر دور المادة المصنوعة منها الكرات. ماذا يحدث إذا كنت تستخدم كرتين خشبيتين بدلًا من كرتين مطاطيتين أو كرتي بنج بونج؟ أي الكرات تستمر في الارتداد لوقت أطول إذا أبقيت يدك ثابتة؟ وأي الكرات يجب عليك أن تؤرجحها بدرجة أكبر لكي تستمر الكرات في الارتداد؟ وما السبب وراء ذلك؟
  • نشاط إضافي: إذا كان لديك المزيد من الكرات الصغيرة المتطابقة (ككرات البلي، على سبيل المثال)، يمكنك أن تُجري تجربة تصادم مدهشةً أخرى. ضع صفًّا من الكرات في طية كتاب مفتوح. ويتعين أن تُلامس الكرات جميعها بعضها بعضًا. أطلق برفقٍ كرةً واحدةً على امتداد الطية حتى تصل إلى نهاية صف الكرات وراقب ما يحدث. لماذا من شأن هذا أن يحدث؟ هل يختلف الأمر إذا أطلقت كرتين ليصطدما بالكرات الأخرى؟ أو إذا أطلقت كرةً أثقل وزنًا لتصطدم بصف الكرات؟

الملحوظات والنتائج

عندما أجريت التجربة مستخدمًا الكرات المتطابقة، هل شاهدت الكرتين تتبادلان السرعة في أثناء عملية التصادم؟ هل رأيت أن أرجحة المجموعة إلى أعلى تجعل من الممكن الحفاظ على ارتداد الكرات؟ وعندما جربت استخدام كرات غير متطابقة هل لاحظت أن الاصطدام لم يجعل الكرة الأثقل تتحرك بالقدر نفسه في حين انطلقت الكرة الأخف بسرعة عالية؟

عندما تصطدم كرتان فإنهما تتبادلان كمية الحركة. وفي حالة الكرات المتطابقة فهذا يعني إطلاق كرة واحدة بسرعة الكرة الأخرى في كل مرة يحدث التصادم. وهذا يفسر السبب وراء انطلاق الكرة التي كانت في البداية في وضع السكون عندما اصطدمت بها كرةٌ أخرى، وهو ما يؤدي إلى جعل الكرة الأولى تصبح في وضع السكون تقريبًا. وقبل أن يمضي وقت طويل تعود الكرة التي كانت قد أُطلقت وتصطدم بالكرة الأولى، التي تنطلق ثم تعود، وهكذا دواليك.

إذا انطلقت الكرة الثانية بالسرعة نفسها، فلا بد من أن تصل تلك الكرة إلى نفس الارتفاع الذي أَطْلَقْتَ منه الكرة الأولى. هل كان ذلك ما لاحظته؟ على الأرجح ليس كذلك! فمع كل عملية تصادم يدخل قدرٌ من الطاقة في تحريك الجسيمات الصغيرة التي تشكِّل الكرات أو في تحريك جسيمات الهواء. ونرصد هذا الأمر في شكل طاقة حركية تُحَوَّل إلى حرارة أو صوت. نتيجةً لذلك، تنطلق الكرة الثانية بسرعة أقل من سرعة الاصطدام بها. ويعتمد الفارق على المادة المصنوعة منها الكرات التي تستخدمها. ومن شأن الكرات النطاطة أن تُظْهِر فارقًا ضئيلًا؛ إذ سوف تتناقص السرعة تناقصًا طفيفًا مع كل عملية تصادم، وترتد الكرات جيئةً وذهابًا لوقت طويل. أما في حالة الكرات الخشبية فمن شأن الفارق أن يكون أكبر وسوف ترتد الكرات جيئةً وذهابًا لبضع مرات فقط قبل أن تتحول الطاقة كلها إلى حرارة أو صوت. هل لاحظت أنك عندما أرجحت المجموعة بكاملها إلى أعلى بعد التصادم مباشرةً استطاعت الكرات أن تستمر في الحركة؟ إن قيامك بذلك أضاف طاقةً مرة أخرى إلى المجموعة، مما أتاح للكرات مواصلة الارتداد.

تتبادل الكرات غير المتطابقة كذلك كمية الحركة، ولكن إذا كانت كُتَلها مختلفة، فلا يكون الأمر مقتصرًا على مجرد تبادل بسيط للسرعة. هل لاحظت أن حركة الكرة الأخف وزنًا لم تكن قادرةً على جعل الكرة الأثقل وزنًا تتحرك إلا قليلًا وببطء؟ ومن الناحية الأخرى، عندما اصطدمت الكرة الأثقل وزنًا بالكرة الأخف وزنًا، تمكنت كمية حركتها من جعل الكرة الأخف وزنًا تتحرك كثيرًا. وذلك لأن كمية الحركة نفسها يمكن أن تجعل كرة أخف وزنًا تتحرك بسرعة أعلى بكثير من كرة أثقل وزنًا.