مفاهيم أساسية

الفيزياء
الكتلة
الجاذبية
الطاقة الحركية
الطاقة الكامنة
 

المقدمة

تخيل أنك تدحرج علبتين متطابقتين على منحدر، لكن إحداهما فارغة والأخرى ممتلئة، أيهما ستصل إلى القاع أولاً؟ لعلك قد تعلمت أن الأشياء حين تسقط على نحوٍ مستقيم، فهي تسقط بالسرعة نفسها، بصرف النظر عن ثقلها (وذلك بفرض تجاهل مقاومة الهواء). فهل ينطبق الأمر نفسه على الأجسام المتدحرجة من فوق تل؟ جرِّب هذا النشاط لتكتشف بنفسك!

خلفية

عند رفع جسم من الأرض، فإنه يحمل طاقة كامنة (تُسمَّى أيضًا طاقة الوضع) بسبب الجاذبية. وتعتمد كمية الطاقة الكامنة على كتلة الجسم وقوة الجاذبية ومدى ارتفاعه عن الأرض. وعند إسقاط الجسم، تتحول هذه الطاقة الكامنة إلى طاقة حركية، أو طاقة الحركة. تعتمد الطاقة الحركية على كتلة الجسم وسرعته. وإذا تجاهلنا الطاقة المفقودة نتيجة الاحتكاك، فسنجد أن القيمة الإجمالية للطاقة تبقى محفوظة كما هي.

بالنسبة لجسم متدحرج، تنقسم الطاقة الحركية إلى نوعين: انتقالية (حركة في خط مستقيم) ودورانية (حركة مغزلية). لذلك عند دحرجة كرة على منحدر، فإنها تمتلك المقدار الأقصى من الطاقة الكامنة حين تكون عند القمة، وتتحول هذه الطاقة الكامنة إلى طاقة حركية انتقالية ودورانية في أثناء تدحرجها لأسفل. وهذا يطرح السؤال التالي: هل تتسارع جميع الأجسام المتدحرجة إلى أسفل المنحدر بالمعدل ذاته، بصرف النظر عن كتلتها أو قُطْرها؟

يعتمد الجواب على عزم القصور الذاتي للجسم، أو مقياس مدى "انتشار" كتلتها. إذا كان لدينا أسطوانتان لهما الكتلة عينها ولكن بقطرين مختلفين، فإن الأسطوانة ذات القطر الأكبر ستتمتع بعزم قصور ذاتي أكبر؛ لأن كتلتها أكثر انتشارًا. وبالمثل، إذا كان لدينا أسطوانتان متماثلتا الكتلة والقطر، ولكن إحداهما مجوفة (بحيث تتركز كتلتها الكلية حول الحافة الخارجية)، فسيكون للأسطوانة المجوفة عزم قصور ذاتي أكبر من الأخرى. هل يؤثر عزم القصور الذاتي على مدى سرعة دحرجة جسمٍ ما على منحدر؟ جرِّب هذا النشاط لاكتشاف النتيجة المدهشة!

أدوات التجربة

  • علبتا حساء أو فاصوليا أو مياه غازية (سوف تعمل على اختبار علبة فارغة وأخرى ممتلئة).
  • جسم كروي مجوف (على سبيل المثال كرة قابلة للنفخ).
  • جسم كروي مُصْمَت (على سبيل المثال كرة زجاجية صغيرة ’بلية‘) (ليست هناك حاجة لأن يكون بنفس حجم الجسم الكروي المجوف).
  • صندوق كرتوني أو مجموعة من الكتب المدرسية.
  • مادة مسطحة صلبة لاستخدامها كمنحدر، على سبيل المثال لوح ملصقات مصنوع من الفوم أو لوح خشبي. وكلما كان المنحدر أطول، كان من الأسهل ملاحظة النتائج.


الإعداد للتجربة

  • فرِّغ إحدى العلبتين واغسلها وجففها. (لا ترمِ الطعام، ولكن خزِّنه في وعاء آخر!)
  • ارفع أحد طرفي المنحدر بوضعه أعلى الصندوق أو مجموعة الكتب، بحيث يُشكِّل زاوية ميل مقدارها 10 إلى 20 درجة تقريبًا مع الأرض.


خطوات التجربة

  • أمسك العلبتين بعضهما بجوار بعض على قمة المنحدر. أي علبة تعتقد أنها ستصل إلى القاع أولاً؟
  • اترك العلبتين في وقت واحد. راقب العلبتين بدقة. أيهما تصل إلى القاع أولاً؟
  • كرر السباق بضع مرات أخرى. هل تصل العلبة نفسها أولاً في كل مرة؟
  • الآن جرِّب السباق باستخدام جسمين كرويين أحدهما مُصْمَت والآخر مجوف. أيهما تتوقع أن يصل إلى القاع أولاً؟ ما الذي يحدث عند تركهما يتسابقان؟
  • نشاط إضافي: ابحث عن مزيد من الأجسام المستديرة (الأجسام الكروية أو الأسطوانات) التي يمكنك دحرجتها على المنحدر. على سبيل المثال، أسطوانات الأشرطة أو أقلام التلوين أو الزجاجات البلاستيكية أو أنواع مختلفة من الكرات... إلخ. جرِّب عمل سباق لأنواع مختلفة من الأجسام بعضها ضدبعض. ما أفضل عامل يُنبئ بوصول أيٍّ من الأجسام إلى أسفل المنحدر أولاً؟
  • نشاط إضافي: جرِّب هذا النشاط باستخدام عُلَب بأقطار مختلفة. ماذا يحدث عند مقارنة علبتين ممتلئتين (أو فارغتين) لهما قُطران مختلفان؟ ماذا لو استخدمتَ علبةً صغيرةً فارغةً في مقابل علبة كبيرة ممتلئة، أو العكس بالعكس؟
  • نشاط إضافي: جرِّب إجراء سباق بين مجموعات مختلفة من الأسطوانات والأجسام الكروية بعضها ضد بعض (أسطوانة مجوفة في مقابل جسم كروي مصمت... إلخ). هل يمكنك أن تتنبأ بدقة بالجسم الذي سيصل إلى القاع أولاً؟


الملحوظات والنتائج

ستلاحظ أن الجسم المُصْمَت يتدحرج دائمًا نحو أسفل المنحدر أسرع من الجسم المجوف المماثل له في الشكل (جسم كروي أو أسطوانة)، وذلك بصرف النظر عن الكتلة أو القطر. قد تكون هذه النتيجة مفاجئة أو مخالفة للبديهة! تطرح كتب الفيزياء الكلاسيكية عادةً مسألة ما سيحدث عند دحرجة أسطوانتين لهما الكتلة نفسها والقطر نفسه -إحداهما مصمتة والأخرى مجوفة- نحو أسفل منحدر. الجواب هو أن الأسطوانة المصمتة ستصل إلى القاع أولاً. في هذه الحالة تحديدًا تكون الإجابة صحيحة؛ لأن الأسطوانة المصمتة لها عزم قصور ذاتي أقل من الأسطوانة المجوفة. (رغم أن لهما الكتلة ذاتها، إلا أن الكتلة الكلية للأسطوانة المجوفة تتركز حول حافتها الخارجية، ومن ثَم فإن عزم القصور الذاتي يكون أعلى).

لكن ليس صحيحًا أن نقول "إن الجسم الذي له عزم قصور ذاتي أقل سوف يتدحرج دائمًا إلى أسفل المنحدر بسرعة أكبر". الأمر يحتاج إلى عملية حسابية بسيطة لإثبات ذلك (انظر رابط موقع "هايبرفيزيكس" أدناه)، ولكن يتضح أن الكتلة المطلقة للأسطوانة وقطرها لا يهمان عند حساب سرعتها في الهبوط على منحدر؛ فكل ما يهم هو ما إذا كانت مجوفة أم مصمتة. ومن ثَمَّ، ستكتشف في هذا النشاط أن العلبة الممتلئة بالفاصوليا تتدحرج إلى أسفل المنحدر أسرع من العلبة الفارغة رغم أن لها عزم قصور ذاتي أكبر. (ولها القطر نفسه، ولكنها أثقل بكثير من علبة الألومنيوم الفارغة.) وبتطبيق المفهوم ذاته يتضح أن علبتين بقطرين مختلفين تتدحرجان إلى أسفل المنحدر بالسرعة نفسها، طالما كانت كلتاهما بالحالة نفسها، أي الفراغ أو الامتلاء. تنطبق المبادئ نفسها أيضًا على الأجسام الكروية، فالأجسام الكروية المُصْمَتة، مثل الكرة الزجاجية الصغيرة (البلية)، تكون أسرع من الأجسام الكروية المجوفة، مثل الكرة الملأى بالهواء، بصرف النظر عن قطر كلٍّ منها.