ملحوظة من المحرر:

حاولنا جعل الأنشطة التي نعرضها في باب "العلم في المنزل" في متناول الجميع، من خلال الحد من التكنولوجيا المطلوبة لتنفيذها. نحن ندرك أن التكنولوجيا متاحة الآن على نطاق أوسع مما كانت عليه عندما بدأنا هذه السلسلة عام 2011، وأن هذه التكنولوجيا يمكن أن تضيف قيمة إلى استكشاف العلم. هذا أول نشاط لنا يحتاج إلى استخدام الهاتف الذكي أو الحاسب اللوحي (التابلت). من فضلك أخبرنا برأيك في هذا التطور، وانطباعك حول استخدام التكنولوجيا في هذا النشاط وفي الأنشطة القادمة من "العلم في المنزل" عبر البريد الإلكتروني:

editors@sciam.com.

المفاهيم الأساسية:

الفيزياء

الصوت

القياس

التدريج اللوغارتمي

مقدمة:

هل تعلم أنك تستطيع استخدام الهاتف الذكي كجهاز علمي لاستكشاف العالم من حولك؟ تحتوي الهواتف الذكية على الكثير من المستشعرات الإلكترونية المدمجة بداخلها، والتي تستطيع قياس بعض الظواهر، كالصوت، والضوء، والحركة، وغيرها. في هذا النشاط سوف تستخدم "ميكروفون" الهاتف لقياس ارتفاع أصوات مختلفة في بيئتك. ترى ما مدى هدوء المكتبة؟ وما مقدار الصخب الذي تُحدثه شاحنة مزمجرة تمر بجوارك؟ جرِّب تنفيذ هذا النشاط لتكتشف ذلك.

الخلفية العلمية:

لعلك تعرف الوحدات التي نستخدمها لقياس الكميات التي تعرض لنا في حياتنا اليومية، كالطول ودرجة الحرارة. لن تستغرب الأمر مثلًا عندما تسمع شخصًا يقول إن طوله مئة وثمانون سنتيمترًا، أو إن درجة الحرارة بالخارج 21 درجة مئوية. ولكن كيف نقيس الصوت؟ قد تصف الصوت بأنه "هادئ كالهمس"، أو "أكثر ضجيجًا من محرك طائرة"، لكنك لن تستخدم رقمًا للتعبير عن ذلك. يقاس الصوت باستخدام وحدة تسمى "ديسيبل"، وتُختصر إلى الرمز "dB". يتميز مقياس الديسيبل بأنه غير عادي نوعًا ما؛ لأنه مدرج لوغارتمي، وليس خطيًّا، فما معنى ذلك؟ معناه أن كل ارتفاع على هذا التدريج مقداره 10 ديسيبل يعبر عن زيادة مستوى الصوت بمقدار الضعف. فمستوى الصوت الذي تبلغ شدته 30 ديسيبل، على سبيل المثال، يساوي ضعف مستوى الصوت الذي تبلغ شدته 20 ديسيبل، ومستوى الصوت عند 40 ديسيبل أصخب مرتين من مستوى الصوت عند 30 ديسيبل وهلم جرًّا. وعندما يسجل الجهاز صفر ديسيبل فليس معناه عدم وجود أصوات على الإطلاق، ولكن الصفر هنا اختير ليعبر عن مستوى الصوت الذي لا تستطيع الأذن البشرية سماعه. هل يبدو الأمر مربكًا؟ لا تقلق، فإليك قائمة بأصوات مرجعية ومستوياتها على مقياس الديسيبل:

0 ديسيبل: بدء قدرة الأذن البشرية على التقاط الصوت

20 ديسيبل: حفيف أوراق الشجر

40 ديسيبل: هدوء المكتبة

60 ديسيبل: المحادثة العادية

80 ديسيبل: صراخ الرضيع

100 ديسيبل: صوت المنشار السِّلسِلي

120 ديسيبل: العزف الحي لموسيقى الروك

140 ديسيبل: محرك الطائرة

 يمكن أن تؤدي الأصوات التي يزيد ارتفاعها على 80 ديسيبل إلى الإضرار بالسمع، إذا تعرض لها الإنسان لفترات طويلة، أما الأصوات التي تزيد على 120 ديسيبل فيمكنها أن تُحدث ضررًا فوريًّا. هذا هو السبب الذي يجعل أدوات حماية السمع ضروريةً للأشخاص الذين يستخدمون أجهزةً يصدر عن تشغيلها أصوات مرتفعة، كماكينات قص الحشائش. لاحظ أيضًا أن ارتفاع الصوت يعتمد على المسافة بينك وبين مصدر الصوت (حيث يكون الصوت أهدأ كلما ازدادت المسافة بينك وبين المصدر)، ومن ثم فإذا أردت إجراء مقارنة مباشرة بين أصوات مختلفة، يتحتم عليك توحيد وتثبيت المسافة بينك وبين مصادر هذه الأصوات.

ما علاقة كل هذا بالهاتف الذكي؟ لو أنك أردت أن تقيس مستويات الصوت قبل ظهور الهاتف الذكي، فربما تَعَيَّنَ عليك شراء جهاز قائم بذاته لقياس الصوت، وهو جهاز مزود بميكروفون وشاشة تُظهِر مستوى الصوت بوحدة الديسيبل. غير أن الهواتف الذكية الحديثة (التي تحتوي بالفعل على ميكروفون) يمكنها تشغيل التطبيقات التي تعرض قراءة مستوى الصوت مباشرةً بالديسيبل على شاشة الهاتف. لذا إن أردت استطلاع الأصوات في العالم المحيط بك، فكل المطلوب منك هو هاتف.

المواد المستخدمة:

  • هاتف ذكي أو كمبيوتر لوحي "تابلت" موصل بالإنترنت ومسموح له بتنزيل التطبيقات وتشغيلها
  • شخص راشد (لمساعدتك في التحقق من صحة التطبيق وتنزيله)
  • أشخاص آخرون، يمكن أن تقيس أصواتهم (توافر أولئك الأشخاص مسألة اختيارية)
  • مواقع متعددة لتشغيل الهاتف فيها (مسألة اختيارية أيضًا)

التحضير:

  • اطلب من شخص راشد مساعدتك في البحث عن تطبيق "مقياس الديسيبل"، أو "مقياس الصوت"، على الهاتف الذكي أو "التابلت". يوجد الكثير من الخيارات المجانية المتاحة، لكن بعض التطبيقات قد تحتوي على إعلانات، أو إمكانية إجراء عملية شراء من خلال التطبيق.
  • تعرَّف على خصائص تطبيق قياس الديسيبل وكيفية عمله. سوف تعرض بعض التطبيقات مستوى الصوت كرقم على الشاشة، بينما ستعرض بعض التطبيقات الأخرى شكلًا متدرجًا أو رسمًا بيانيًّا. وستتيح لك بعض التطبيقات أيضًا تسجيل البيانات. لكي تتأكد من أن التطبيق يعمل، تحدَّث بصوتك المعتاد وسوف ترى -وفق المفترض- الأرقام وهي تتذبذب.

الطريقة:

  • حدد مستوى ضجيج الخلفية. ضع الهاتف، واجلس في صمت وسكون تام، واحبس أنفاسك. ما مستوى الصوت على مقياس الديسيبل؟ هل يتذبذب مع ضجيج الخلفية الذي تُحدِثه مثلًا سيارةٌ تمُرُّ بالقرب منك أو طائر يزقزق؟
  • الآن استكشف صوتك الخاص. حاول الهمس، ثم التحدث بصوت عادي، أو حتى الصياح على الهاتف. يمكنك أن تجرب أيضًا أصواتًا أخرى، كالصفير أو الهمهمة. هل ترى للهمس قياسًا، أم أن مستوى ضجيج الخلفية يغطي عليه؟ ما مستوى صخب صيحتك؟
  • إذا كان هناك أشخاص آخرون حولك، فحاول قياس أصواتهم أيضًا. هل لأصواتهم العادية مستوى الديسيبل نفسه؟ ترى أيٌّ منهم يستطيع إصدار أعلى صيحة؟
  • الآن اختبر الأصوات المختلفة. يمكنك إنتاج مثل هذه الأصوات ببساطة بالتصفيق بيديك مثلًا، أو الطرق على باب. هناك الكثير والكثير من الأصوات التي نسمعها في حياتنا اليومية، والتي يمكن أن تجرب قياسها أيضًا، مثل فتح صنبور، أو الضغط على مفتاح الإضاءة. يمكنك أيضًا تشغيل بعض الأجهزة كفرن "الميكروويف"، أو المكنسة الكهربائية. كيف تختلف كل هذه الأصوات عن بعضها؟ وأيٌّ منها هو الأكثر صخبًا؟
  • اكتشف كيف تؤثر المسافة بينك وبين مصدر الصوت على مستوى الصوت. حاول العثور على صوت ثابت نسبيًّا، مثل صوت صنبور مفتوح أو شخص يُهَمْهِم. ابدأ من حيث يكون الهاتف مجاورًا لمصدر الصوت مباشرةً، ثم ابتعد ببطء. كيف يتغير مستوى الديسيبل كلما ابتعدت عن المصدر؟
  • حاول قياس ضجيج الخلفية في مواضع متفرقة. خذ الهاتف إلى غرف مختلفة، أو إلى مكتبة، أو ملعب، أو حديقة عامة. أين أهدأ مكان يمكن أن تجده؟ وما المكان الأعلى صخبًا؟ هل مستويات الضجيج في مكانٍ ما مرتفعة إلى درجة تُشكّل خطورة على سمعك؟

نشاط إضافي:

يمكنك أيضًا تنزيل تطبيقات لقياس تردد الصوت، أو حدته. يقاس التردد بوحدة تسمى "هيرتز" (Hz). يبلغ نطاق الترددات التي يستطيع البشر سماعها من 20 هيرتز إلى 20 ألف هيرتز. وكلما تقدمنا في العمر نفقد قدرتنا على تبيُّن الأصوات ذات الترددات العالية في هذا النطاق. وتستطيع بعض الحيوانات، كالكلاب، أن تسمع أصواتًا يصل ترددها إلى 45 ألف هيرتس. ما نطاق تردد صوتك؟ ماذا عن الأصوات الأخرى التي قستها من قبل؟

نشاط إضافي:

قِس الأصوات الصادرة عن آلات موسيقية مختلفة. إذا لم يكن لديك أي آلة موسيقية، يمكنك أن تصنع آلتك (انظر الجزء المشار إليه بالعنوان "مزيد من الاستكشاف").

المشاهدات والنتائج:

باستخدام الأشياء العادية التي تصادفك في الحياة اليومية، يمكنك على الأرجح قياس أصوات تتراوح شدتها بين 20 ديسيبل و80 ديسيبل. وحتى إذا كنت في غرفة هادئة تمامًا، فإن ضجيج الخلفية، كأزيز الكمبيوتر أو حتى صوت أنفاسك، قد يجعل الوصول إلى مستوى دون 10 ديسيبل أمرًا صعبًا. عندما تكون في مكان أكثر نشاطًا، أو وسط أشخاص كثيرين، أو قريبًا من شارع كثيف المرور، فربما تجد أن مستوى ضجيج الخلفية أعلى كثيرًا. وتستطيع الأجهزة التي ينجم عن تشغيلها أصوات مرتفعة، كالمكنسة الكهربائية، أو الأدوات الكهربائية، أن تصدر أصواتًا أعلى من 80 ديسيبل. ويمكن أن تكون صرخات الأشخاص مرتفعةً أيضًا، إذ قد تزيد على 100 ديسيبل (وفقًا للبيانات المتوافرة حتى شهر مارس 2019، يبلغ الرقم القياسي العالمي 129 ديسيبل)، ولكن ربما يكون من الأفضل أن تتجنب ذلك؛ لأن الصرخات المرتفعة إلى هذا المستوى يمكن أن تؤذي أذنيك. لا بد أنك اكتشفت أيضًا أن مستويات الصوت تنخفض بسرعة عندما تبتعد عن مصدر الصوت. ولهذا فإن الأشخاص الذين يوجدون قريبًا جدًّا من مصادر الأصوات المرتفعة باستمرار طوال اليوم، (مثل الشخص الذي يكسب عيشه من جز الحشائش، أو من العمل بالقرب من محركات الطائرات) يجب أن يلبسوا الأدوات الواقية للسمع.