مفاهيم أساسية

الأحياء

حواس

إدراك

مستقبلات

مقدمة

كم –في ظنك- عدد الأجسام التي تلمسها بيديك كل يوم؟ كثير! في كل مرة تلمس فيها شيئًا، تتمكن يداك من استشعار مدى نعومته أو خشونته، أو برودته أو دفئه. في الواقع، تستطيع يداك وأصابعك استشعار تفاصيل الأشكال وملمس الأسطح بشكل فعال، ما يجعلك قادرًا على تعرُّف أي شيء بمجرد لمسه ومن دون رؤيته. وهنا يكمن التحدي: هل تعتقد أن قدميك حساستان بالقدر الكافي لفعل الشيء نفسه؟ هل هما قادرتان على تمييز الأشياء بمجرد لمسها؟ أَجرِ هذه التجربة لمعرفة الإجابة!

معلومات أساسية

بلمس جسم ما، نحصل على معلومات كثيرة عنه؛ فالجلد يحتوي على شبكة معقدة من نهايات الأعصاب ومستقبِلات اللمس، ما يجعله حساسًا لأنواع كثيرة ومختلفة من المنبهات. والمنبهات هي أي شيء يحفِّز المستقبلات الموجودة في الجلد لإعطاء استجابة ما، مثل الضغط، والحرارة، والاهتزاز، والألم. وبمجرد تفعيلها للمستقبلات، تتولَّد سلسلة من النبضات العصبية التي تنتقل إلى أدمغتنا، التي تستعمل تلك المعلومات لتتعرف الجسمَ. بيد أن مجرد التماس معه ليس كافيًا وحده لتعرُّفه؛ فلتحديد شكله وتفاصيله، علينا أن نستكشف أسطحه المختلفة والجسم ككلٍّ بتحريكه بين يدينا. ويُسمى ذلك الإدراك باللمس.

لتعرُّف جسمٍ ما بأسلوب الإدراك باللمس، نستعمل أنواعًا مختلفة من المستقبِلات، وكلٌّ منها مسؤولٌ عن استشعار محفِّزات مختلفة. فالمستقبلات الميكانيكية -على سبيل المثال- تستقبل الاستشعارات مثل الاهتزاز، والضغط، والملمس، بينما تستجيب المستقبلات الحرارية لدرجة حرارة الجسم الملموس. وتختص بعض مستقبلات الألم بالتقاط أي شيء يمكن أن يؤذي الجلد، بينما تستطيع مستقبلات الحس العميق أن تستشعر مواضع أجزاء مختلفة من الجسم بنسبة بعضها إلى بعض وإلى البيئة المحيطة. وتمكِّننا هذه المجسات مجتمعةً من معرفة شكل الجسم ودرجة حرارته، وكذلك ملمس سطحه، بمجرد لمسه. ومن ثَمَّ تمكِّن المعلومات المجمَّعة أدمغتنا من تَعرُّف ماهيته.

لكن لماذا نستطيع تعرُّف الشيء بأيدينا فقط؟ ألأننا اكتسبنا خبرة مديدة برؤية الأشياء أمامنا لحظة لمسها؟ وهل أدى هذا الجمع بين الإدراك بالنظر والإدراك باللمس إلى تكوين وصلات في أدمغتنا على نحوٍ يجعلها تضم هذين الدخلين الحسيَّيْن معًا في آن واحد؟ وهل جرى تكييفنا تطوريًّا كي "نرى" من خلال أيدينا؟ ثمة تجربة سهلة للبحث في هذه الأسئلة: ماذا لو استخدمنا عضوًا آخر من الجسد لتعرُّف شيء مألوف لنا -عضو لم يجرِ تدريبه على مثل هذه المهمة؟ قدماك مثلًا؟ هل تعتقد أن قدميك يمكنهما "الإبصار"؟

أدوات التجربة

كرسي

مساعد

عِصابة للعينين (وشاح مثلًا)

حوالي 20 جسمًا مألوفًا يمكن تعرُّفها، ألعاب مثلًا، وأطعمة، وأدوات منزلية، وملابس.. إلخ. (تأكد من عدم وجود أطراف حادة لتلك الأجسام، ومن عدم إمكانية كسرها بسهولة. يجب أن تكون الأجسام بحجم قبضة يدك على الأقل أو بطول أصابعك. دع مساعدك يجمعها لك، واحرص على ألا تراها).

الإعداد للتجربة

  • اجلس على الكرسي. يجب أن يستند قدماك على الأرض بشكل مريح.
  • دع مساعدك يعصب عينيك.
  • اطلب من مساعدك أن يجلب الأجسام العشرين من المكان حولك.
  • لديك 10 ثوان فقط لتعرُّف كلٍّ منها. بمجرد أن تُعطَى الشيء، على مساعدك أن يبدأ في العد ببطء حتى عشر، ثم يأخذه منك.

خطوات التجربة

  • وأنت لا تزال جالسًا معصب العينين، اطلب من مساعدك أن يضع أحد الأجسام المجمعة بين يديك. حركه بين يديك وتفقد شكله وملمسه. ما حجمه؟ وهل هو دافئ أم بارد؟ وهل سطحه خشن أم ناعم؟
  • بمجرد أن تتعرفه، أخبر مساعدك بتخمينك وأعده إليه. هل تمكنت من تعرُّفه خلال الثواني العشر؟ وهل وجدت ذلك سهلًا أم صعبًا؟
  • بعد استرداده، ومن دون أن يُعلمك، يضعه المساعد إما ضمن مجموعة "خطأ" إذا لم تستطع تعرُّفه، أو ضمن مجموعة "صحيح" إذا استطعت ذلك. وبهذه الطريقة يمكنك الرجوع لإجاباتك فيما بعد.
  • بعد الانتهاء من القطعة الأولى، كرر الخطوات السابقة مع تسع أخرى، وبذلك تكون قد تفقَّدت 10 أجسام بيديك الاثنتين. هل كان ثمة جسم لم تستطع تعرُّفه في الوقت المحدد؟ وما مدى سهولة أو صعوبة المهمة؟ وهل كان ثمة أي محفزات ساعدتك أكثر أو أقل على تعرُّف الأجسام؟
  • أما بالنسبة للقطع العشر الأخرى، فستستخدم قدميك (يجب أن تكون هذه العشر غير العشر السابقة). اخلع حذاءك وجواربك لتكون قدماك عاريتين.
  • وأنت لا تزال جالسًا معصوب العينين، دع مساعدك يضع جسمًا واحدًا قرب قدميك، ثم تفقده بهما وبأصابعهما، وحاول مجددًا أن تخمِّن ما هو في غضون أول 10 ثوان. هل وجدت الأمر سهلًا بقدميك؟ وهل كان أسهل من استخدام يديك أم أصعب؟
  • بعد 10 ثوان خمّن ودع مساعدك يُبعد الجسم عنك. يجب على مساعدك أن يكوِّن مجموعتين منفصلتين لتجربة القدمين، واحدة لتخميناتك الصحيحة وأخرى للخطأ.
  • اتبع الخطوات نفسها (باستخدام قدميك فقط)  لتعرُّف القطع التسع المتبقية. هل تستطيع تحسُّس تفاصيل الجسم مثل ملمسه وشكله ودرجة حرارته بقدميك؟ وهل استطعت تعرُّف جميع الأجسام في غضون 10 ثوان؟ وهل واجهت صعوبات في تعرُّفها كلها؟
  • بعد تعرُّف القطع العشرين (10 بيديك و10 بقدميك)، ارفع العصابة عن عينيك وانظر إليها جميعها. أولًا دع مساعدك يشرح لك أي الأجسام أصبت في تخمينه بيديك وأيها أخطأت فيه. هل أصبت في تخمين جميع الأجسام؟ وأي منها كان صعبًا أو أخطأت في تخمينه؟ وهل تستطيع معرفة السبب؟
  • بعد ذلك دع مساعدك يُريك الأجسام التي أصبت في تخمينها بقدميك وتلك التي أخطأت فيها. كم من الأشياء أصبت في تخمينها وكم أخطأت فيه أو لم تستطع تعرُّفه في الزمن المحدد؟ وهل استطعت تعرُّف أشياء أكثر بيديك أم بقدميك خلال مدة الثواني العشر؟ وهل تستطيع تفسير نتائجك؟
  • نشاط إضافي: إضافة إلى استخدام يديك الاثنتين وقدميك، أعد التجربة (باستعمال أجسام مختلفة) باستخدام يد أو قدم واحدة فقط. أذلك أسهل أم أصعب مقارنةً باستخدام اليدين أو القدمين؟ وهل تجد فرقًا إن استخدمت قدمك أو يدك اليسرى أو اليمنى؟
  • نشاط إضافي: بدلًا من إتاحة عشر ثوان فقط لتفقُّد الأجسام كلها، خذ وقتك حتى تصل إلى تخمين موثوق لهوية الشيء. دع مساعدك يحسب لك المدة التي تحتاجها لتعرُّف كلٍّ من الأجسام بيديك وقدميك، على التتابع. هل ترى أي نمط معين في نتائجك؟ وهل تستغرق مدة أطول باستعمال يديك أو قدميك؟ وهل يعتمد ذلك على نوع الجسم؟
  • نشاط إضافي: استكشف كيف يؤثر حجم الجسم على نتائجك. وكرر الاختبار نفسه مع أجسام ذات أحجام مختلفة. أيُّها أسهل في تعرُّفه، الأجسام الكبيرة أم الصغيرة؟

الملحوظات والنتائج

هل أصبت في تخمين جميع الأشياء عند تفقُّدها بيديك؟ في الغالب ستجد أنك تمكنت من تعرُّف معظمها عند استخدام يديك الاثنتين للمسها وتحسُّسها. فالمستقِبلات في يديك مدرَّبة ومعتادة على تمييز المنبهات المختلفة التي تأتي من الجسم الملموس، مثل ملمس سطحه، وشكله، ودرجة حرارته. وبالجمع بين ذلك والمعرفة المسبقة لشكل بعض الأجسام وملمسها، يستطيع دماغك  تعرُّفَ الجسم على نحوٍ صحيح رغم عدم رؤيته فعليًّا. وربما كانت مدة الثواني العشر كافية أيضًا لوضع تخمين صحيح لكل من الأجسام التي جرى تفقُّدها –وفي حال أخطأت التخمين، على الأرجح يعود ذلك إلى كون الجسم غير مألوف لك، وأنك لم ترَه أو تلمسه كثيرًا من قبل.

أما عند استخدام القدمين فكل شيء يصبح معقدًا أكثر. وأحد الأسباب هو أن لقدميك تركيبًا بنيويًّا مختلفًا جدًّا عن يديك. فأصابع قدميك أقصر كثيرًا من أصابع يديك وأقل مرونة، ما يجعل الإمساك بالجسم بإحكام أصعب. والسبب الآخر هو أن قدميك ليستا معتادتين على استعمال مستقبِلات اللمس فيهما لتحسُّس الأجسام وتفقُّدها مثل ما تفعل يداك. ونتيجة لذلك، من المفترض أن تكون قد لاحظت أن عدد المرات التي أخطأت التخمين فيها (أو لم تستطع التخمين في المدة المحددة) كان أكبر عند استخدام قدميك للتعرف على الأجسام، مع أنك قد تفاجأ بعدد الأجسام التي أصبت في تخمينها!

وإذا قمت بقياس مدد استجابتك لكل من الأجسام التي جرى تفقُّدها، لا بد أن تكون قد لاحظت أن تعرُّف الأجسام بالقدمين أبطأ من استخدام اليدين. لكن تمييز الأجسام بقدميك من المفترض أن يكون قد تحسَّن أيضًا مع الأجسام الأكبر حجمًا، لأن التقاط الأجسام الصغيرة بأصابع القدمين أمر صعب. والآن، بعد أن عرفت أن قدميك أيضًا تستطيعان تعرُّف الأشياء باللمس فقط، وليس يديك وحدهما، هل تعتقد أنه يمكنك "تدريب" قدميك ليمكنهما عمل ذلك على نحو جيد مثل يديك؟