مفاهيم أساسية

الكيمياء

المحاليل

الامتزاج

القطبية

القابلية للذوبان

مقدمة

أنت تعلم على الأرجح أن بعض السوائل، كالزيت والماء، لا تختلط معًا. وحين تسكب الزيت والماء معًا في الإناء نفسه، ستحصل على طبقتين منفصلتين، بحيث تعلو إحداهما فوق الأخرى. على العكس من ذلك ثمة سوائل أخرى -كالكحول الطبي والماء- تمتزج معًا، لكن ما قد لا تعرفه هو أن بمقدورك فصل هذه السوائل عن بعضها بعد امتزاجها، بحيث تتكون لديك طبقتان منفصلتان. كيف يمكن ذلك؟ حتمًا ستثير الإجابة دهشتك، إنه الملح! ستتعرفون في النشاط الحالي كيفيةَ حدوث ذلك.

معلومات أساسية

عند خلط سائلين معًا، يمتزجان ويُكَوِّنان محلولًا متجانسًا، ولا تستطيع حينئذٍ تمييز أحدهما عن الآخر. وعلى العكس، إن كان السائلان لا يمتزجان، فحينها يشكلان طبقتين منفصلتين، ويُطلَقُ عليهما محلول غير متجانس. من أجل مزج السائلين معًا، فإن جزيئاتهما يجب أن يجذب بعضها بعضًا، فالجزيئات القطبية (أي تلك التي تتوزع شحنتها الكهربية على نحوٍ غير متساوٍ بحيث يكون أحد الجانبين موجبًا بدرجة أكبر والآخر سالبًا بدرجة أكبر) تشكل روابط هيدروجينية، في حين لا تشكل الجزيئات غير القطبية (متساوية الشحنة الموجبة والسالبة) مثل هذه الروابط، وهو ما يفسر عدم امتزاج السوائل ذات الجزيئات غير القطبية بالماء؛ لأن جزيئات الماء قطبية.

يحتوي الكحول الطبي على جزيئات قطبية وأخرى غير قطبية، مما يعني قدرتها على تكوين روابط هيدروجينية مع الماء، والامتزاج به. لكن كيف يمكن كسر هذه الروابط لفصل السائلين بعد امتزاجهما؟ عليك إضافة شيء إلى الخليط ينافس قدرة الكحول على الامتزاج بجزيئات الماء. ومن المواد التي تستطيع ذلك: الملح؛ لأنه مكون أيوني، أي أن فيه جزيئات تحمل شحنةً كهربائية تسمى الأيونات. عندما تذوب المركبات الأيونية في الماء، تنفصل الأيونات لتحيط بها جزيئات الماء، وهي العملية التي تسمى "التذاوب". ولأن أيونات الملح تحمل شحنات كهربية، فإنها تذوب على نحوٍ أفضل في أي مذيب قطبي، والذي تكون شحنته الكهربية أعلى قليلًا من شحنة المذيب غير القطبي. ولهذا السبب، تجذب أيونات الملح جزيئات الماء بقوة تفوق جذب جزيئات الكحول لها؛ لأن قطبية الكحول أقل من قطبية الماء، مما يعني أنه في حال وجود الكثير من الملح، ستتحد كل جزيئات الماء بأيونات الملح، ولا يتبقى منها ما يكوِّن روابط هيدروجينية مع جزيئات الكحول. نتيجة لذلك يصبح الكحول غير قابل للامتزاج بالماء، ويبدأ في تكوين طبقة منفصلة. وتسمى هذه العملية "الفصل بالتمليح" أو "طور الانفصال بالملح".

استُخدمت هذه الطريقة في الماضي في صناعة الصابون لإزالة الشوائب من المنتج النهائي. كما كان من المعتاد استخدام عملية "الفصل بالتمليح" في مختبرات الكيمياء الحيوية لتنقية البروتينات؛ لأن جزيئات البروتين المختلفة تصبح غير قابلة للذوبان عند اختلاف تركيز المحاليل الملحية. كما يستخدم الكيميائيون هذه العملية في استخراج السوائل من أحد المحاليل، وهو ما ستتعرف إليه في هذا النشاط؛ إذ ستفصل الكحول الطبي عن الماء باستخدام ملعقة من ملح الطعام!

أدوات التجربة

  • أربعة أكواب شفافة صغيرة بأغطية (بسعة 56 جرامًا).
  • قلم حبر عريض
  • ماء من الصنبور
  • كحول طبي (آيزوبروبيل تركيز 70%)
  • ملح طعام
  • ملاعق معايرة مختلفة الأحجام
  • مساحة للعمل تسمح بسكب المواد بها
  • إيثانول أو أسيتون (يمكن الحصول عليهما من محلات الحدايد والبويات) (اختياري)
  • بديل الملح مثل كلوريد البوتاسيوم أو الملح الإنجليزي (اختياري)
     
  • الإعداد للتجربة
  • باستخدام القلم الحبر، ضع رقمًا على كل كوب صغير (1، 2، 3، 4).
  • أضف ملعقة كبيرة ونصف ملعقة من الماء في الكوبين 1 و3.
  • أضف ملعقة كبيرة ونصف ملعقة من الكحول الطبي في الكوبين 2 و4.

خطوات التجربة

  • أضف ملعقة صغيرة من الملح إلى الماء بالكوب رقم 1. ماذا يحدث للملح؟ هل يذوب بالماء؟
  • ضع الغطاء، ثم هز الكوب مدةً تتراوح بين 20 و30 ثانية. كيف يبدو الخليط؟
  • كرر الخطوتين السابقتين باستخدام الكوب رقم 2 (الذي يحتوي على الكحول الطبي). ماذا يحدث للملح هذه المرة؟ هل يبدو الخليط مختلفًا عن خليط الملح والماء؟
  • انزع غطاء القلم، ثم لف طرف الكتابة في الماء بالكوب رقم 3 مدةَ 10 ثوانٍ تقريبًا. ضع غطاء الكوب، وهزه خمسَ ثوان. هل يذوب الحبر في الماء؟ كيف يبدو المحلول بعد الهز؟
  •  كرر الخطوة السابقة مع الكوب رقم 4 (الذي يحتوي على الكحول الطبي). هل يبدو الخليط الناتج مختلفًا؟ وإن كان كذلك، فما الفرق؟ هل يمكنك تفسير الاختلافات؟
  • بعد ذلك، أفرغ الكحول من الكوب رقم 4 في الماء الموجود بالكوب رقم 3. أعد الغطاء مرةً أخرى، وهز الكوب خمسَ ثوان. هل يختلط الكحول مع الماء؟ ماذا يحدث للون الخليط؟ هل ترى تكوُّن طبقات؟
  • والآن، أضف ملعقةً صغيرةً من الملح للخليط الموجود بالكوب رقم 3، ثم ضع الغطاء على الكوب وهز الكوب مدةً تتراوح بين 20 و30 ثانية. ماذا يحدث عند إضافة الملح للخليط؟ هل يبدو الخليط مختلفًا قبل الهز وبعده؟ وإن كان كذلك، فما الفرق؟ هل يمكنك تفسير النتائج؟ ما لون الخليط؟
  • نشاط إضافي: هل يمكنك فصل خليط لسوائل أخرى باستخدام الملح؟ ماذا عن الإيثانول والماء، أو الأسيتون والماء؟ جرب مزيجًا من سوائل أخرى لتكتشف بنفسك!
  • نشاط إضافي: هل هناك أية أملاح أخرى -مثل كلوريد البوتاسيوم، أو بديل الملح، أو الملح الإنجليزي- يمكنك استخدامها لفصل السوائل؟ كرر الاختبار، لكن هذه المرة باستخدام ملح آخر غير ملح الطعام. أما زلت ترى النتائج نفسها؟ إن لم تكن تراها، فكيف تختلف النتائج هذه المرة؟
  • نشاط إضافي: كم كمية الملح التي تحتاجها لفصل الكحول الطبي عن الماء؟ اكتشف الأمر من خلال تغيير كمية الملح التي تضيفها لمزيج الكحول والماء.

الملحوظات والنتائج

من المؤكد أنك قد شاهدت الملح يذوب بسهولة في الماء بالكوب رقم 1. (بعد هز الكوب يختفي الملح). تذكر أن ذلك يحدث لأن جزيئات الملح الأيونية تتحد بسهولة مع جزيئات الماء القطبية. إلا أن الملح لا يذوب بالسهولة عينها في الكحول الطبي بالكوب رقم 2. (حتى بعد الهز، لا يزال بإمكانك رؤية الملح). يحدث ذلك لأن جزيئات الكحول أقل قطبيةً من الماء، لذا لا تتحد أيونات الملح معها بالسهولة نفسها.

عندما استخدمتَ قلم الحبر، من المؤكد أنك لاحظت عكس الظاهرة؛ لأن الحبر لا يذوب جيدًا في الماء، في حين يذوب في الكحول بسهولة، مما يعطي الكحول مزيدًا من اللون. سبب ذلك أن بعض جزيئات الكحول الطبي لا تحمل شحنة كهربية، لذا فهي غير قطبية، وهي تتوافق على نحو أفضل مع الجزيئات غير القطبية كحبر القلم.

عند خلط الكحول الطبي بالماء، تُكَوِّن جزيئات الماء روابطَ هيدروجينية. يذوب الكحول في الماء مكونًا محلولًا متجانسًا، لذلك لا يمكنك التمييز بينهما. وإذا أضفت الملح إلى الخيط، فستجد أن الملح يميل إلى الذوبان في الماء، وينافس الكحول على الاتحاد بجزيئات الماء. ولأن هناك عددًا أقل من جزيئات الماء المتبقية لتكوين روابط هيدروجينية، يصبح الكحول أقل ذوبانًا في الماء، ومن ثَمَّ يُكَوِّن طبقةً منفصلة تعلو الماء. من المفترض أن يكون لكل طبقة لون مختلف، بحيث يكون الماء شفافًا أكثر، أما الكحول فملون بدرجة أكبر، ويحدث ذلك لأن حبر القلم أكثر قابليةً للذوبان في الكحول الطبي.