المفاهيم الأساسية

الفيزياء

درجة الغليان

التكثف

التقطير

مقدمة

هل تحب الطهي؟ إذا كنت قد ساعدت في مطبخ المنزل من قبل أو شاهدت شخصًا آخر يطهو، فإنك على الأرجح قد شاهدت كثيرًا من السوائل -مثل الماء والحليب والشوربة- في أثناء تسخينها. هل لاحظت أنه بمجرد غليان السائل ينتج الكثير من البخار؟ هل تساءلت من قبل مما يتكون ذلك البخار وما الذي يحدث لكل العناصر، مثل السكر أو الملح، الذائبة في المحلول الذي تقوم بغليه؟ هل تزول بالغليان أيضًا، أم تظل في المحلول؟ في هذا النشاط سوف نصنع أداة تقطير تسمح لك بأخذ عينات من البخار الذي تنتجه في أثناء غلي عصير فواكه! في رأيك، ماذا سيكون مذاقه؟

معلومات أساسية

ما الذي تحتاج إليه لصنع محلول؟ أولاً، تحتاج إلى ماء أو مذيب، ثم بعد ذلك تحتاج إلى مادة مثل السكر أو الملح لتذيبها، تُسمى أيضًا المادة المُذابة. ويصبح المذيب والمادة المذابة محلولاً واحدًا -خليط متجانس– لا يعود بإمكانك التفريق بينهما. وتحتوي معظم المحاليل في الواقع على العديد من العناصر المختلفة، ولكن ماذا لو أردت فصل المكونات المفردة من محلول سائل؟ ثمة عملية تُسمى التقطير تتيح لك فعل ذلك. وتُستخدم في العديد من التطبيقات على أرض الواقع، مثل تصنيع الأدوية أو العطور أو بعض المنتجات الغذائية.

يستغل التقطير الاختلافات في قابلية تطاير مكوِّنات المحلول، وهو ما يعني أن كل مركب له درجة غليان مختلفة، ويبدأ في التبخر (التغير من الحالة السائلة إلى الحالة الغازية) عند درجة حرارة مختلفة. وعند إجراء عملية التقطير، فإنك تقوم بتسخين المحلول بحيث يتبخر المكوِّن ذو درجة الغليان الأقل أولاً، تاركًا المواد المذابة الأخرى وراءه. ويمكن بعد ذلك تجميع المكون المتبخر في الحالة الغازية في وعاء مختلف عن طريق التكثيف ويُسمى "ناتج التقطير". ويعني هذا أن البخار يجري تبريده بحيث يتحول الغاز إلى مادة سائلة مرة أخرى. ومن خلال تغيير درجة حرارة التقطير، يمكنك فصل عناصر عديدة مختلفة وفقًا لقابلية التطايُر المختلفة الخاصة بكل منها. ولكن إذا كان لديك محلول يتضمن مادة مذابة غير قابلة للتطايُر، فإن هذه المادة ستظل باقية في المحلول.

الآن بعد أن تعرفت على آلية التقطير، ماذا سيحدث برأيك لعصير الفواكه عند تسخينه؟ اصنع أداة التقطير الخاصة بك واكتشف آلية العمل بنفسك!

أدوات التجربة

  • موقد (يُنصح بطلب مساعدة شخص كبير عند استخدام الموقد)
  • إناء طهي عميق له غطاء مائل (غطاء شفاف، إن وُجد)
  • وعاء خزفي
  • طبق خزفي صغير أو فنجان قهوة خزفي
  • ثلاث زجاجات
  • عصير تفاح أو عصير التوت البري (حوالي نصف لتر)
  • فنجان لقياس السوائل
  • ثلج
  • قفازات فرن
  • حساء (اختياري)
  • ترمومتر طهي (اختياري)
  • خل (اختياري)

 

الإعداد للتجربة

  • تأكد من نظافة جميع المواد التي تستخدمها (حتى يكون بإمكانك تذوُّق عينات من العصير والمنتجات في نهاية التجربة).
  • ضع الطبق الخزفي الصغير في منتصف إناء الطهي. وبناءً على عمق الإناء الخاص بك، يمكنك أيضًا وضع فنجان قهوة خزفي في منتصفه.
  • ضع وعاءً خزفيًّا أعلى الطبق الصغير أو فنجان القهوة.
  • ضع الإناء الخاص بك على الموقد.

خطوات التجربة

  • قم بقياس كوب من عصير الفواكه واسكبه في الزجاجة، ألقِ نظرة على لونه وارتشف رشفة صغيرة لتذوقه. هل هو حلو المذاق؟ كيف يبدو لونه، هل هو شديد الكثافة؟ احتفظ بما تبقى من العصير للمقارنة في نهاية التجربة.
  • صب كوبًا إضافيًّا من عصير الفواكه الملون أسفل الإناء (سيكون الطبق الخزفي الصغير أو فنجان القهوة الخزفي يقف وسط العصير الآن).
  • بمساعدة شخص بالغ، أشعل الموقِد إلى درجة حرارة متوسطة، وقم بتسخين العصير إلى درجة الغليان. وينبغي أن يكون هذا الغليان متوسطًا وليس الغليان الشديد. هل ترى تصاعُد البخار يتطور بمجرد أن يبدأ العصير بالغليان؟
  • الآن ضع الغطاء على الإناء مقلوبًا، بحيث تكون حافة الغطاء المائل في مواجهة الوعاء الموضوع داخل الإناء. ماذا يحدث للبخار فور إغلاق الغطاء؟
  • ضع ثلجًا على غطاء الإناء، ربما تضطر إلى الاستبدال بالثلج في الغطاء عند ذوبانه. إذا كنت تستخدم غطاءً شفافًا، هل يمكنك أن ترى القطرات تتشكل على الجانب المواجه للجزء الداخلي من الغطاء؟ من أين تأتي تلك القطرات وماذا يحدث لها؟
  • دع العصير يغلي لمدة 20 إلى 30 دقيقة، مع التأكد من بقاء بعض العصير دائمًا في قاع الإناء. هل ترى أي تغيرات في مقدار العصير داخل الإناء؟
  • بعد مرور 20 إلى 30 دقيقة، أطفئ الموقد، واترك الإناء يبرد بضعَ دقائق.
  • ارتدِ القفازات وأزِل الغطاء بحرص عن الإناء. ما الذي تَلحظه على الوعاء الفارغ الذي وضعته أسفل الغطاء؟
  • ارفع الوعاء عن الطبق الخزفي الصغير أو فنجان القهوة وأنت لا تزال ترتدي القفازات، ثم ضعه جانبًا على سطح مقاوم للحرارة.
  • ارفع الطبق الصغير أو فنجان القهوة. والآن انظر إلى العصير المتبقي في الإناء، هل قلَّت كمية العصير عما وضعته في البداية أم زادت؟
  • بعد أن يبرد، انقل العصير المتبقي في الإناء إلى زجاجة. هل تغير العصير في أثناء الغليان؟ ما الاختلاف الذي تراه؟
  • صب ناتج التقطير المبرد (البخار المتكثف)، والذي يتخذ الآن صورة السائل داخل الوعاء الصغير، في زجاجة. كيف يبدو ناتج التقطير؟
  • والآن خذ الزجاجة الأولى التي فيها العصير الأصلي، وضعها إلى جانب العصير المتبقي وناتج عملية التقطير. قارن مظهر كل منها، كيف ترى الاختلافات بينها؟ هل توقعت هذه النتائج؟ لماذا في رأيك تغير العصير بهذا الشكل؟ ما مقدار عصير الفواكه المتبقي مقارنةً بما وضعته داخل الإناء؟
  • دع السوائل تبرد لتصل إلى درجة حرارة الغرفة. ونظرًا لأنك استخدمت أدوات مطبخ نظيفة وعصير فواكه صالحًا للشرب في هذه التجربة، خذ رشفة من كل محلول. كيف تجد مذاق كل واحد منها مقارنةً بالآخرين؟ أيُّها محلى أكثر؟ أيُّها أقل تحلية؟ ما مذاق البخار المكثف؟ لماذا يوجد فرق في رأيك؟
  • في النهاية، أعد دمج ناتج التقطير وما تبقى من عصير الفواكه من خلال صب ناتج التقطير على ما تبقى من عصير الفواكه. هل المنتج النهائي يساوي في الحجم الكمية التي وضعتها في البداية؟ ما الفرق في المظهر والمذاق بين هذا المحلول وعصير الفواكه الأصلي؟
  • نشاط إضافي: كرر هذا النشاط مع محلول مالح، كالحساء على سبيل المثال، بدلاً من عصير الفواكه الحلو. هل تعتقد أن النتائج ستكون مماثلة؟ ماذا يحدث للملح في الحساء عند غليه؟
  • نشاط إضافي: حاول تكرار هذه التجربة مرةً أخرى باستخدام خل منزلي. والخل هو خليط من حوالي 4 إلى 6% من حمض الخليك والماء. هل يمكنك فصل هذين السائلين بالتقطير؟ كيف يبدو مذاق ناتج التقطير في هذه الحالة؟
  • نشاط إضافي: ربما تعلم أن درجة حرارة غليان الماء النقي تبلغ 100 درجة مئوية (212 درجة فهرنهايت) في ظل الضغط الجوي الطبيعي. وسوف تغير إضافة مادة مذابة مثل السكر أو الملح أو غير ذلك من المركبات إلى الماء من درجة الغليان الخاصة بالمحلول الناتج. جرب تسخين السوائل الثلاثة التي لديك (العصير الأصلي، وناتج التقطير، والعصير المتبقي) وقياس درجة الغليان الخاصة بكلٍّ منها باستخدام ترمومتر. هل تختلف درجات الغليان اختلافًا شديدًا؟ كيف تتغير درجة الغليان مع زيادة تركيز المادة المذابة؟

الملحوظات والنتائج

عادةً ما تكون العصائر شديدة الحلاوة؛ ويرجع هذا إلى أن الفواكه تحتوي على الكثير من سكر الفاكهة، الذي يُسمى الفركتوز. غير أن ما يزيد على 80% من معظم الفواكه عبارة عن ماء، ومن ثَم فإن عصير التفاح أو التوت البري يتكون بالأساس من خليط من الماء والسكر. وما إن يصل العصير إلى درجة غليانه، سيبدأ في التبخُّر وسترى البخار يخرج من الإناء. وإذا أغلقت الإناء بغطاء، سيتصاعد البخار إلى الغطاء، ولأن الغطاء أكثر برودة من البخار (وخصوصًا بعد أن تضع الثلج فوقه)، يبرد البخار سريعًا ويتكثف، بحيث يصبح سائلاً مرةً أخرى تراه في صورة قطرات صغيرة داخل الغطاء. تسقط تلك القطرات وتتجمع في الوعاء الذي وضعته في الإناء. ومع غليان العصير، ستَلحظ على الأرجح أن مقدار الماء في الوعاء يزداد، بينما ينقص مقدار العصير في الإناء. ويرجع ذلك إلى أن البخار -الذي كان جزءًا من العصير- تجمع في وعاء منفصل. وإذا ما خُلطا معًا، ينبغي أن يبلغ مقدار ناتج التقطير والعصير المتبقي مقدار العصير الذي كان لديك في البداية تقريبًا.

وعند مقارنة المحاليل الثلاثة المختلفة في النهاية (العصير الأصلي، وناتج التقطير، والعصير المتبقي)، ربما يكون أول شيء لَحظته هو أن لون العصير المتبقي أصبح داكنًا أكثر، وأن ناتج التقطير ليس له أي لون على الإطلاق ويبدو كماء نقي. وهو بالفعل ماء نقي؛ فعند تذوقه ينبغي ألا يكون مذاقه يحمل أي سكر، في في حين ينبغي أن يكون تركيز السكر في ما تبقى من العصير أعلى بكثير من العصير الأصلي. والسبب في ذلك هو أن السكر يُعَد مكونًا غير متطاير، وهو ما يعني أنه عندما تغلي أي سائل سكري، فإن السكر سيظل في المحلول ولن يتحول إلى الحالة الغازية. ومع ذلك، يبدأ مكوِّن الماء بالخليط في التبخر عند درجة حرارة تبلغ 100 درجة مئوية، وهو ما ينتج عنه بخار يتكون من ماء نقي. والملح أيضًا مادة غير متطايرة، وإذا كررت التجربة باستخدام الحساء، فإن ناتج التقطير الذي ستحصل عليه ينبغي أن يكون ماءً نقيًّا أيضًا. وإذا ما قارنت درجة غليان المحاليل الثلاثة في النهاية، فستَلحظ أن بوسعك زيادة درجة غليان الماء من خلال إضافة نواتج مادة مذابة- وكلما ارتفع مقدار المادة المذابة، ارتفعت درجة الغليان.

من ناحية أخرى، ليس من السهل فصل الخل -أو خليط 4 إلى 6% من حمض الأسيتيك والماء- عن طريق التقطير. ويرجع هذا إلى أن درجة غليان الماء (100 درجة مئوية) والخل (حوالي 100.6 درجة مئوية) قريبتان بدرجة تجعل من الصعب الفصل الكامل بين المكونين. وينبغي أن تكون قد لَحظت أن ناتج التقطير لا يزال يحتفظ بمذاق الخل.