المفاهيم الرئيسية

الفيزياء

الجاذبية

القوى

زاوية الاستقرار

المقدمة

هل سبق أن شاهدتَ مقطع فيديو لانهيارٍ جليديٍ أو انزلاقٍ أرضيٍ من على أحد التلال؟

لماذا يبدو كل شيء على ما يرام في لحظة ما، وفجأة يبدأ الجبل في الانهيار؟

يتعلَّق هذا النوع من الحركة بكيفية تكوُّم الجليد أو التربة على سطح الجبل، فبصفة عامة، المواد الحبيبية -مثل الجليد والتربة- تتكوَّم بشكل جيّد نسبيًا فوق بعضها، ولكن إذا أصبحت زاوية الميل شديدة الانحدار، تبدأ المواد في الانزلاق على المنحدر، زاوية الميل الحرجة هذه (التي يُطلق عليها أيضًا زاوية الاستقرار) تختلف باختلاف المواد.

في هذا النشاط سوف تصنع بنفسك انهياراتٍ أرضية صغيرة، وفي أثناء ذلك ستقوم بتحديد زوايا الاستقرار الخاصة بمواد مختلفة.

معلومات أساسية

عندما تصبّ مادة حبيبية على سطح مستوٍ، فإن هذه المادة تكوِّن كومة مخروطية، وإذا أضفتَ المزيد من هذه المادة، سيزداد حجم الكومة، ولكن عند نقطة ما، تظل زاوية ميل الكومة ثابتة على الدوام، ويرجع هذا إلى أنه بازدياد حجم الكومة ووصول درجة ميلها إلى زاوية محددة، ينزلق جزء من المادة إلى أسفل الكومة، هذا هو ما يُطلق عليه زاوية الاستقرار: أكبر زاوية يمكن عندها للمادة أن تتكوَّم دون أن ينزلق جزءٌ منها إلى الأسفل، لكن لماذا ينزلق جزء من المادة؟

الجاذبية هي السبب، يمكن تقسيم قوى الجاذبية التي تؤثر في المادة الموجودة على المنحدر إلى مكوِّنين مختلفين: المكوِّن الأول: القوّة العمودية، وهي قوة تسحب المادة إلى داخل المنحدر في اتجاه عمودي على سطح المنحدر. تسحب القوة العمودية الحبيبات الموجودة على المنحدر إلى الداخل، وهذا يساعد في الواقع على تماسك الحبيبات مع بعضها، ويمنع المادة من الانزلاق إلى الأسفل.

وبحسب نوع المادة وشكلها، قد تساعد قوى الاحتكاك بين الحبيبات على إحداث تماسك بينها، ولهذا، عادةً ما تُظهر الحبيبات ذات الأشكال غير المنتظمة التي تتراكب مع بعضها زاوية استقرار أكبر، أما مكوِّن الجاذبية الثاني فهو: قوة القصّ، وهي قوة تسحب الحبيبات إلى أسفل المنحدر في اتجاه موازٍ لسطحه، وكلما كان المنحدر أكثر ميلًا، كانت قوة القص أشدّ، وعند نقطة ما، تتغلب قوة القص على القوة العمودية للجاذبية، وعادةً ما تكون هذه هي اللحظة التي تبدأ فيها المواد في الانزلاق على المنحدر، وتكون عندها زاوية الاستقرار قد تحققت.

قد يبدو هذا المفهوم نظريًا للغاية، ولكن هناك العديد من المواقف التي تقتضي فيها الضرورة مراكمة حبيبات مثل حبوب الذرة أو حبيبات الدقيق أو الحصى، وفي هذه المواقف، قد يكون التعرُّف إلى زوايا استقرار هذه الحبيبات مفيدًا للغاية في تحديد الأبعاد المناسبة لصومعة التخزين أو تصميم سير ناقل مقاسه مناسب لنقل هذه الحبيبات عليه.

كما تُستخدَم زاوية الاستقرار لتقييم ما إذا كان منحدر جبل ما على وشك الانهيار، ويساعد هذا الأمر الجيولوجيين ومتسلّقي الجبال على التنبؤ بمخاطر الانهيارات الجليدية قبل حدوثها، وتوجد عدّة طرق يمكن من خلالها قياس زاوية استقرار مادة بعينها، إحداها (وهي الطريقة التي ستستخدمها أنت في هذا النشاط) قياس ارتفاع ونصف قطر الكومة التي تكوَّنت من مادة ما، واستخدام هذه القياسات لحساب زاوية الاستقرار.

المواد المستخدمة

  • شخص بالغ يساعدك.
  • مقص
  • كوب بلاستيكي من النوع الذي يُستعمَل لمرة واحدة (سعته نصف لتر تقريبًا)
  • ورق طباعة
  • طبق فرن
  • قلم جاف
  • مسطرة
  • شريط قياس
  • ملح طعام (كوب واحد على الأقل)
  • أرز (كوب واحد على الأقل)
  • مسحوق سكر (كوب واحد على الأقل)
  • آلة حاسبة علمية، أو برنامج يمكنك استخدامه بديلًا للآلة الحاسبة العلمية
  • مواد حبيبية إضافية مثل العدس والدقيق، إلخ
  • منقلة (اختياري)

التحضير

بمساعدة شخص بالغ، قص ثقبًا صغيرًا في قاع الكوب البلاستيكي، يجب أن يكون قطر الثقب نحو سنتيمترين.


الطريقة

  • ضع ورقة طباعة في طبق الفرن، واكتب عليها اسم المادة التي تريد اختبارها.

غطِّ ثقب الكوب بيدك أو أصابعك، واملأ الكوب بأول مادة لديك إلى منتصفه على الأقل.

أمسك الكوب فوق ورقة الطباعة عند مركزها، ثم أبعِد يدك أو أصابعك لتخرج المادة من داخل الكوب، ما الذي تلاحظه عند سقوط المادة على الورقة؟

  • كلَّما ازداد حجم الكومة، ارفع الكوب إلى أعلى كي تسقط المادة بكاملها على الورقة، بحسب المادة الموجودة لديك، قد تحتاج إلى النقر على الكوب قليلًا للمساعدة في إخراجها، راقب زاوية ميل الكومة في أثناء تزايد حجمها، هل تتغير زاوية الميل بمرور الزمن؟ كيف تبدو كومة المادة وزاوية الميل في النهاية؟
  • بحرص استخدم القلم الجاف لترسم خطًا على محيط قاعدة كومة المادة، كن حريصًا لئلا تتسبب في اختلال الكومة بشكل كبير، كيف تبدو دائرتك؟ هل هي كبيرة أم صغيرة؟
  • استخدم المسطرة لقياس ارتفاع كومة المادة بالسنتيمتر (ع)، يمكنك تمرير المسطرة بحرص شديد داخل الكومة لتقيس ارتفاعها عند قمتها، إذا كانت هذه الطريقة ستتسبب في اختلال الكومة بشدة، يمكنك أن تمسك المسطرة بجانب الكومة وتمد شريط القياس بحرص من قمة الكومة حتى المسطرة، ارتفاع الكومة سيكون عند تقاطع شريط القياس مع المسطرة، دوِّن ارتفاع الكومة على الورقة بجانب الكومة، ما الارتفاع الذي وصلت إليه كومة المادة؟
  • باستخدام الدائرة المرسومة والارتفاع المُقاس، احسب زاوية الاستقرار الخاصة بهذه المادة، معادلة حساب زاوية الاستقرار هي: ظا-1(ع/ن)، لا تقلق إذا كانت المعادلة تبدو معقدة، فسوف تُحدِّد أنت كل رقم، خطوة بخطوة، وستؤدي الآلة الحاسبة باقي الحسابات!
  • أزل المادة عن الورقة، وباستخدام المسطرة، قِس قطرين مختلفين للدائرة بالسنتيمتر (ق)، لتقوم بذلك، ارسم خطين مستقيمين من أي مكان على محيط الدائرة بحيث يمر كل خط منهما بمركزها، ويصل إلى النقطة المقابلة على محيطها، سوف يعطيك طول كل خط قيمة قطر الدائرة، دوِّن كلا الرقمين، هل يختلف الرقمان كثيرًا عن بعضهما؟ ما الذي يعنيه هذا بالنسبة لشكل الدائرة؟
  • احسب متوسط قطر دائرتك بجمع طولي القطرين المُقاسين وقسمة الناتج على 2، الآن يمكنك حساب نصف قطر دائرتك (ن) بقسمة متوسط القطر على 2.
  • استخدم الآلة الحاسبة لقسمة الارتفاع المُقاس (بالسنتيمتر) على نصف القطر الذي حسبته (بالسنتيمتر)، دوِّن النتيجة مع التقريب إلى أقرب علامة عشرية.
  • الآن لا يتبقى سوى إدخال هذا الرقم على الآلة الحاسبة ،والضغط على زر ظل الزاوية المعكوس (ظا-1 أو tan-1). سوف يعطيك هذا قياس زاوية الاستقرار، دوِّن القياس على نفس الورقة.
  • كرِّر الخطوات السابقة مع جميع المواد الأخرى، ما أوجه الاختلاف بين أشكال وأحجام أكوام المواد؟ ما المادة التي لها أقل زاوية استقرار وتلك التي لها أكبر زاوية استقرار؟ هل توقعت هذه النتائج؟
  • نشاط إضافي: اختبر المزيد من المواد، أي مادة حبيبية سوف تصلح؟ بعض المواد الأخرى التي يمكن اختبارها هي الرمل، حبوب القهوة، الحصى، نشا الذرة، إلى آخره، كيف كانت نتائج هذه المواد مقارنةً بنتائج المواد التي اختبرتها؟
  • نشاط إضافي: استخدم المنقلة لقياس زاوية الاستقرار مباشرةً من الكومة التي صنعتها من كل مادة، ما مدى اتّساق زاوية الاستقرار المُقاسة مع زاوية الاستقرار التي حسبتها؟

المشاهدات والنتائج

كيف بدت الأكوام؟

ينبغي أن تكون كل مادة من المواد التي استخدمتها قد كوَّنت كومة مخروطية الشكل، وينبغي أن يكون محيط قاعدة كل كومة قد اقترب من أن يكون دائرة متماثلة، وهو ما يعني أن القطرين المُقاسين كانا متقاربين، ولكن ارتفاعات الأكوام ومساحات الدوائر المقاسة لا بدَّ أنها كانت تختلف بحسب المادة التي اختبرتها أنت، على الأرجح كوَّن الأرز دوائر كبيرة، ومن المحتمل أن مسحوق السكر كانت دائرته صغيرة جدًا، وعلى النقيض، لا بدَّ أن ارتفاع كومة الأرز كان أقل كثيرًا من ارتفاع كومة مسحوق السكر.

بناءً على هذه الأرقام، ربما تكون قد وجدتَ أن الأرز كانت له زاوية استقرار صغيرة (25 إلى 30 درجة تقريبًا) وأن مسحوق السكر كانت له زاوية كبيرة نسبيًا (أكبر من 40 درجة)، الزاوية المحسوبة لأكوام الملح ينبغي أن تكون بين هاتين القيمتين.

 يرجع هذا التباين إلى اختلاف أحجام حبيبات المواد وأشكالها، بصفة عامة، يمكن القول إن الأحجام الكبيرة للحبيبات تُقلل زاوية الاستقرار، ولهذا السبب تُظهر الحبوب الكبيرة للأرز زاويةَ استقرار أقل بكثير من الزاوية التي تُظهرها الحبيبات الدقيقة لمسحوق السكر، بالإضافة إلى ذلك، تُظهر الحبيبات غير منتظمة الشكل تماسكًا أفضل بكثير مع بعضها، مقارنةً بالحبيبات الكروية، فتلك الأخيرة يتدحرج بعضها فوق بعض بسهولة؟

تنظيف محيط التجربة
 

إذا كنتَ قد استخدمتَ مواد نظيفة، يمكنك إعادة استخدام الأرز والملح ومسحوق السكر. نظِّف محيط التجربة، واغسل يديك.