المفاهيم الرئيسية

الفيزياء

الموجات الصوتية

التردد

درجة الصوت

الهيرتز (وحدة قياس الترددات)

مقدمة

أتعرف ما هي الآلة الموسيقية الأكثر رواجًا في العالم؟ إن قلتَ الهارمونيكا، فأنت مُحِق! سُجِّلَت براءة اختراع الهارمونيكا في عام 1821 على يد فتى ألماني كان عمره 16 عامًا. ومنذ ذلك الحين، أصبحت الآلة الموسيقية الأكثر مبيعًا في العالم، وهي من لوازم المنزل في أماكن كثيرة. من السهل أن ننظر إلى الآلات الموسيقية (والموسيقى التي تُصدرها) باعتبارها من الأمور المُسلَّم بها، إلا أن إحداث ضوضاء جميلة ليس فنًّا فقط؛ بل علمٌ أيضًا! في هذا النشاط، سوف تصمم وتستكشف آلتك التي تشبه الهارمونيكا المصنوعة من خامات منزلية. حان وقت إعداد آلتك الموسيقية!

معلومات أساسية

إن الأصوات التي نسمعها كل يوم هي موجات صوتية تنتقل عبر الهواء وتصل إلى آذاننا. على غرار أمواج المحيطات، تنشأ الموجات الصوتية عن اهتزاز أو حركة جسمٍ ما في وسيط محيط. في حالة المحيطات، يكون الوسيط هو الماء، لكن في معظم الأحوال تصل إلينا الموجات الصوتية بانتقالها عبر الهواء. تتولد الموجة الصوتية من اهتزاز الأجسام، كالأحبال الصوتية على سبيل المثال، وتنتقل تلك الموجات عبر أحد الوسطاء (كالهواء مثلًا) مؤديةً إلى اهتزاز كل جزيئات الهواء على تردد الحبل الصوتي. ويقاس عادةً تردد هذه الحركة بالـ(هيرتز)، إذ يساوي هيرتز واحد اهتزازةً واحدة في الثانية.

وللمساعدة على فهم هذا الأمر، تصور شخصين يمسكان حبلًا فيما بينهما. إذا هز أحدهما الحبل برفق لأعلى ولأسفل مرةً واحدةً في الثانية، ستنتقل موجة عبر الحبل بتردد هيرتز واحد. إذا زاد الشخص سرعته بحيث يحرك الحبل لأعلى ولأسفل مرتين في الثانية، ستنتقل موجة عبر الحبل بتردد 2 هيرتز.

ينتقل الصوت عبر الهواء على نحو مماثل. فعازف الكمان يمرر القوس على أوتار الكمان فتهتز الأوتار. وتصطدم الأوتار المهتزة بجزيئات الهواء المحيطة بها التي تصطدم بدورها بجزيئات الهواء الأخرى المجاورة لها، وهكذا دواليك، ومن ثَم تنتقل الموجة من جزيء هواء لآخر، بحيث يكون تردُّد كل جسيم من جسيمات الهواء مساويًا لتردُّد اهتزاز وتر الكمان.

في هذا النشاط، ستصنع بنفسك آلتك الموسيقية جهورية الصوت وتستكشف أنواع الموجات الصوتية التي تُحدِثُها.

الأدوات المستخدمة

  • عودان خشبيان عريضان يشبهان الأعواد المستخدمة مع الآيس كريم (طول كل منهما 15 سنتيمترًا على الأقل)
  • شريطان عريضان من المطاط (مقاس 64 مناسب جدًّا)
  • أنبوب شفاط بلاستيكي كالمستخدم مع العصائر في المعلبات الكرتون
  • أربعة أشرطة مطاطية صغيرة
  • مسطرة
  • مقص
  • شخص بالغ للمساعدة
  • قطعة من الورق
  • قلم حبر جاف أو قلم رصاص

الإعداد للتجربة 

  • مُط الشريط المطاطي العريض على طول أحد العودين الخشبيين.
  • استخدم مقصك في تقطيع أنبوب الشفاط البلاستيكي إلى أربع قطع، بحيث يكون طول كلٍّ منها حوالي 4 سنتيمترات.
  • ضع إحدى قطع أنبوب الشفاط البلاستيكي تحت الشريط المطاطي عموديًّا على العود الخشبي. حرِّك قطعة الأنبوب بحيث تصبح على بُعد 5 سنتيمترات تقريبًا من نهاية العود الخشبي. سنطلق على هذه القطعة اسم الأنبوب رقم 1.
  • ضع قطعةً أخرى من الأنبوب فوق الشريط المطاطي بجوار الأنبوب رقم 1 وبحيث تكون بعيدةً عن نهاية العود الخشبي، وسنطلق عليها اسم الأنبوب رقم 2.
  • ضع قطعة الأنبوب الثالثة بجوار الأنبوب رقم 2، وبحيث تكون تحت الشريط المطاطي. هذا هو الأنبوب رقم 3.
  • ضع قطعة الأنبوب الأخيرة بجوار الأنبوب رقم 3، وبحيث تكون فوق الشريط المطاطي. وستكون هذه القطعة هي الأنبوب رقم 4.
  • يتعين أن يكون الأنبوبان 1 و4 هما الأقرب إلى نهايتي العود الخشبي، أما الأنبوبان 2 و3 ففي المنتصف.
  • بمساعدة شخص بالغ ثَبِّت الأنابيب في مواضعها، وضع العود الخشبي الثاني فوق العود الأول، فتصنع بذلك ما يشبه الشطيرة، بحيث تكون الأنابيب في ما بين العودين الخشبيين.
  • أحكم تثبيت هذه الشطيرة بلف شريط مطاطي صغير على بُعد سنتيمتر ونصف تقريبًا حول كل طرف من طرفي العودين الخشبيين. وينبغي ضغط العودين الخشبيين معًا مع ترك مساحة صغيرة بينهما ناجمة عن الأنابيب الأربعة المجوفة.
  • استخدم قطعة الورق وقلمك الرصاص لرسم جدول من عمودين وخمسة صفوف. اجعل اسم العمود الأول "المسافة بين الأنبوبين الأوسطين" واكتب في الفراغات أدناه: "8 سنتيمترات" و"6 سنتيمترات" و"4 سنتيمترات" و"2 سنتيمتر". واكتب في الصف الأول من العمود الثاني "نغمة الصوت".

خطوات التجربة 

  • للبدء، حرك الأنبوبين 1 و4 بحيث يصبحان أقرب ما يمكن لنهايتي العود الخشبي. يمكنك تحريك الأنابيب بين العودين الخشبيين بزلقها برفق للأمام والخلف، مع توخي الحذر كي لا تسحبها خارج الشطيرة!
  • حرِّك الأنبوبين 2 و3 ليتباعدا، بحيث تكون المسافة بينهما 8 سنتيمترات.
  • أمسك آلتك الموسيقية كما لو كنت تمسك شطيرة، بحيث تمسك كل يد بأحد الطرفين برفق، وبحيث يكون الجزء المفتوح مواجهًا لك. تأكد من أن العود الخشبي ذا الشريط المطاطي في القسم السفلي من شطيرتك، وحاول أن تُبقي أصابعك على الشريط المطاطي الصغير. واحرص على عدم الضغط على الشريط المطاطي العريض.
  • انفخ في الفتحات بين العودين الخشبيين كما لو كنت تنفخ في آلة هارمونيكا (لا تنفخ خلال الأنابيب!) ما الصوت الذي تسمعه؟ هل تشعر بأي شيء في يديك وأنت تنفخ في آلتك الموسيقية؟ هل يُحْدِث العودان الخشبيان ذبذبةً أو تشعر باختلاف فيهما عندما تُصدِر صوتًا من خلال الآلة؟
  • حرِّك الأنبوبين 2 و3 ليتقاربا، بحيث تكون المسافة بينهما 6 سنتيمترات.
  • انفخ مرةً أخرى في آلتك الموسيقية. انتبه للصوت وما تشعر به في يديك. هل يبدو هذا الصوت مختلفًا عن الصوت الصادر في المرة الأولى؟ وإن كان الأمر كذلك، فما نوع هذا الاختلاف؟ وهل تشعر بأي اختلاف في اهتزاز الآلة؟
  • قرِّب الأنبوبين 2 و3 بعضهما من بعض مجددًا، بحيث تصبح المسافة بينهما 4 سنتيمترات.
  • انفخ عبر آلتك الموسيقية. وانتبه إلى الصوت وما تشعر به في يديك. هل يبدو هذا الصوت مختلفًا عن الصوت الصادر في المرتين السابقتين؟ وإن كان الأمر كذلك، فما نوع هذا الاختلاف؟ وهل تشعر بأي اختلاف في اهتزاز الآلة؟
  • أخيرًا قرّب الأنبوبين 2 و3 بعضهما من بعض مجددًا، بحيث تصبح المسافة بينهما سنتيمترين فحسب.
  • انفخ مرةً أخرى عبر آلتك الموسيقية. وانتبه إلى الصوت وما تشعر به في يديك. هل يبدو هذا الصوت مختلفًا عن الصوت الصادر في المرات السابقة؟ وإن كان الأمر كذلك، فما نوع هذا الاختلاف؟ وهل تشعر بأي اختلاف في اهتزاز الآلة؟
  • أعد الأنبوبين 2 و3 لوضعهما الأصلي حينما كانت المسافة بينهما 8 سنتيمترات. كرر الخطوات السابقة، بينما تسجل في الجدول هذه المرة ملحوظاتك حول نغمة الصوت. ولمساعدتك على المقارنة بين الأصوات، اعتبر تقييم أقل درجة صوت هو 1، وتقييم أعلى درجة صوت هو 4.
  • تأمل النتائج في جدولك. هل تُلاحِظ وجود أي أنماط في نغمة الصوت؟ هل تغيرت النغمة مع تحريكك للأنابيب؟ وإن كان كذلك، هل جعل تقريب الأنابيب بعضها من بعض نغمةَ الصوت أعلى أم أدنى؟
  • اقلب آلتك الموسيقية على الجانب الآخر، بحيث يصبح الشريط المطاطي العريض في الأعلى. أمسك الآلة مع الضغط بأصابعك على الشريط المطاطي العريض. انفخ في الآلة الموسيقية كما فعلت في الخطوات السابقة. هل أدى إمساكك للشريط المطاطي إلى تغيير أي شيء في آلتك الموسيقية؟ ما تفسيرك لأي فروق تلاحظها؟
  • اقلب الآلة مرة أخرى بحيث يصبح الشريط المطاطي في الأسفل مرةً أخرى. أزل كل الأنابيب، عدا الأنبوب رقم 1. وجرب أن تنفخ في آلتك الموسيقية. هل يبدو هذا الصوت مختلفًا عن الصوت الصادر في المرات السابقة؟ وإن كان الأمر كذلك، فما نوع هذا الاختلاف؟ وهل شعرت بأي اختلاف في اهتزاز الآلة؟
  • جرب أن تحرك الأنبوب الوحيد الباقي، ولاحظ مدى تأثير هذا على نغمة الصوت. هل يمكنك تغيير نغمة الصوت من خلال تحريك الأنبوب؟
  • نشاط إضافي: اختبر استخدام أعواد أكبر و/أو أصغر ومواد أخرى بخلاف أنابيب شفاطات الشراب. كم عدد الآلات الموسيقية المختلفة التي يمكنك صنعها؟

الملحوظات والنتائج

الصوت الذي أحدثته آلتك الموسيقية هو في حقيقة الأمر الصوت الذي صنعه اهتزاز الشريط المطاطي العريض في أثناء نفخك، وهو ما يشبه كثيرًا اهتزاز وتر آلة الكمان عندما يعزف عليها أحد العازفين. في أثناء نفخك في آلتك الموسيقية، لعلك لاحظت أن بمقدورك أن تشعر باهتزاز الشريط المطاطي على امتداد العود الخشبي. بالإضافة إلى ذلك، عندما قلبت الآلة على الجهة الأخرى وضغطت على الشريط المطاطي، لربما وجدت أنها لم تُصدر أي صوت عند نفخك فيها. من ذلك يمكنك أن تلاحظ أن الصوت ينتج عن الشريط المطاطي. وأنه عندما تمنع الشريط المطاطي من الاهتزاز، لا يمكنك إحداث أي صوت.

بالإضافة إلى ذلك، لا بد أن تكون قد لاحظت خلال هذا النشاط أنك تستطيع تغيير نغمة الصوت من خلال نقل قطع الأنابيب. فعندما قربت الأنبوبين 2 و3 من بعضهما، صار القسم المهتز من الشريط المطاطي أقصر. ونتيجة لذلك علت نغمة الصوت التي يصدرها. فالشريط المطاطي الأقصر يهتز بسرعة أكبر، وتلتقط آذاننا هذه الترددات ذات السرعة الأعلى على هيئة صوت أعلى حدة. وفي الكمان تصدر الأوتار الأرفع صوتًا أعلى حدة؛ لأن بإمكانها أن تهتز بسرعة أكبر من الأوتار الأغلظ. وبالمثل، غالبًا ما تكون الأحبال الصوتية في الرجال أطول مقارنةً بالنساء، ومن ثَم فإن أصوات الرجال بصفة عامة منخفضة عن أصوات النساء.

عندما أزلت كل قطع الأنابيب عدا واحدة، لا بد وأنك وجدت أن الصوت الصادر من الآلة قد أصبح أدنى. فبوجود أنبوب واحد صار الشريط المطاطي أطول، ومن ثَم أصبح الصوت الذي يصدره أخفض. وعند تحريكك للأنبوب الوحيد الباقي، كان في مقدورك تغيير نغمة الصوت مع طول الشريط المطاطي أو قِصَره.