المفاهيم الرئيسية

الفيزياء

المواد

المرونة

الحرارة

المقدمة

البالونات مُسلّية، فهي تأتي بأحجام وألوان وأشكال متنوعة تجعلها مناسبة تمامًا لأغراض الزينة وألعاب المياه وتشكيل النماذج والأنشطة الإبداعية الأخرى، ولكن لها استخدامات أخرى خارج نطاق التسلية، تشمل أعمال مراقبة الطقس وتوسيع الشرايين المسدودة، بالإضافة إلى استخدامها كوسيلة من وسائل النقل، وغيرها.

صُنعت أولى البالونات من مثانات الحيوانات وأمعائها، ما مهَّد الطريق أمام صناعة البالونات التي نراها اليوم من مواد تعتمد على اللثى (العصارة النباتية البيضاء) والمطاط والنايلون.

فهل تساءلت يومًا عن السبب الذي يجعل هذه المواد ممتازة لصنع البالونات؟

جرِّب هذا النشاط لتكتشف السبب.

معلومات أساسية

تعتمد قابلية التمدّد التي تتمتع بها البالونات على المواد التي تُصنع منها، إذ تُصنع أغلبها من أغشية المطاط أواللثى أو النايلون، وهى أغشية تتكون من جزيئات طويلة تسمى البوليمرات، تشبه خيوط السباجيتي المطبوخة، ولكنها أصغر بكثير.

عندما تشدّ هذه الأغشية، تتمدد البوليمرات الموجودة بها وتنزلق جنبًا إلى جنب وفوق بعضها، وعندما تتركها، تؤدي القوى الصغيرة الموجودة بين البوليمرات إلى جذبها مرة أخرى معًا، بنفس الطريقة التي يعمل بها الزنبرك الضاغط، ولهذا السبب يُطلق عليها "المواد المرنة"، بمعنى أنها تعود تلقائيًا إلى شكلها الطبيعي بعد بسطها أو ضغطها.

عند نفخ البالون، تتمدد تريليونات البوليمرات الموجودة في مادة هذا البالون وتنزلق فوق بعضها، ما يحدث هو أن أوّل نفخة هواء تتسبب في تمدّد البوليمرات، وبعدها تعمل كل نفخة على دفع البوليمرات فوق بعضها، في تأثير مضاد لتأثير القوى التي تجذبها إلى بعضها، وإذا لم يُحبَس الهواء في الداخل بربط عنق البالون، ستنجذب البوليمرات إلى بعضها ثانية، وسيؤدي هذا إلى دفع الهواء خارج البالون، فتضطرَ للبدء من جديد!

ومع أن البالونات مرنة، فإن لهذه المرونة حدود، فأغشيتها التي تُشدّ، يمكنها بشكل عام استعادة حالتها الأصلية بعد السماح للهواء بالخروج، لكن إذا شُدّت أكثر من اللازم، فلن تستعيد شكلها الأصلي أبدًا، وإذا شُدَّت بدرجة أكبر من ذلك، ستصل إلى نقطة الانهيار وتتمزق مادتها في نهاية المطاف.

تُعتبر درجة حرارة المادة مؤشرًا على مقدار حركة جزيئاتها وتذبذبها، وتؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى تحرّك أكبر لهذه الجزيئات، ولذا فإن البوليمرات الموجودة في غشاء البالون المتروك على درجة حرارة الغرفة تتذبذب وتتحرك بدرجة أكبر، مقارنةً بحركة البوليمرات الموجودة في مكان بارد، والكثير من المواد يصبح هشًا وغير مرن تحت درجات الحرارة المنخفضة، وتعدّ شريحة الخبز مثالًا جيدًا على ذلك؛ ففي درجة حرارة الغرفة تكون الشريحة مرنة وفي بعض الأحيان قابلة للشدّ، لكنها تفقد هذه الخصائص عند تجميدها، فماذا عن غشاء البالون البارد؟ هل سيقاوم الشد هو الآخر؟
 
المواد المستخدمة
  • عدد من البالونات الجديدة المصنوعة بنفس الحجم ومن نفس المادة
  • أقلام تحديد ذات حبر غير قابل للمسح
  • مُجمِّد مواد غذائية
  • سيخ شواء
  • مرطّب شفاه أو فازلين

التحضير

  • باستخدام قلم التحديد ضع علامتين على بالونين غير منفوخين.
  • برِّد هذين البالونين في المُجمِّد ساعتين على الأقل، واترك باقي البالونات على درجة حرارة الغرفة.

الطريقة

  • خذ بالونًا من البالونات المتروكة على درجة حرارة الغرفة وانفخ دفعة من الهواء بداخله. ما مدى صعوبة دفع الهواء داخل هذا البالون الفارغ؟
  • انفخ المزيد من دفعات الهواء داخل البالون. هل يصبح نفخ البالون أسهل أم أصعب؟ ما السبب في ذلك؟
  • دع الهواء يخرج من البالون وتنفَّس بعمق لبعض الوقت قبل الاستمرار في التجربة.
  • خذ بالونًا من المُجمِّد وكرّر الخطوات الثلاث السابقة معه. ما مدى صعوبة نفخ بالون متجمّد بالمقارنة بنفخ بالون متروك على درجة حرارة الغرفة؟
  • لإجراء مقارنة عادلة، كرّر الخطوات السابقة، ولكن في هذه المرة اختبر البالون المتجمد الآخر أولاً، وبعدها اختبر بالونًا من البالونات المتروكة على درجة حرارة الغرفة. هل تغيَّرت النتائج التي حصلت عليها؟ لماذا يكون نفخ أحد البالونين أصعب من نفخ الآخر؟
  • خُذ بالونًا من بالونات درجة حرارة الغرفة التي استخدمتها للتو وانفخه حتى يصل إلى حجم تصبح معه خائفًا من أن ينفجر إذا نفخت فيه المزيد من الهواء، ثم اترك الهواء يفلت من البالون.
  • ضع بالونًا جديدًا إلى جانب البالونين الآخرين اللذين استخدمتهما على درجة حرارة الغرفة. كيف تبدو هذه البالونات الفارغة الثلاثة؟ ما درجة تشابهها ودرجة اختلافها؟
  • افرك بعضًا من مرطب الشفاه على السيخ بدءًا من طرف السيخ.
  • انفخ أحد البالونات (أي واحد منها) حتى يمتليء ثلثاه تقريبًا بالهواء، ثم اربط عنقه لحبس الهواء. في رأيك، ماذا سيحدث إذا وخزنا البالون بالسيخ؟
  •  تأمَّل البالون المنتفخ، ما النقطة التي ترى غرس السيخ فيها لكي ينفجر البالون بسرعة؟ لماذا اخترت هذه النقطة؟ هل يمكنك تحديد نقطة تقوم بوخزها بالسيخ دون أن ينفجر البالون؟
  • قم بوخز البالون لينفجر. هل انفجر؟ في رأيك، ما سبب الصوت العالي الذي نسمعه عند انفجار البالون؟
  • انفخ بالونًا آخر حتى يمتلئ ثلثاه تقريبًا بالهواء، اعِقد العنق ثم افحص البالون، إذا أردت أن تغرز السيخ دون أن ينفجر البالون، ما النقطة الملائمة لذلك؟
  • جرَّب الأمر، هل نجحت؟
  • إذا لم ينجح الأمر، جرِّب مع بالون آخر، لاحظ أن المطاط القريب من العقدة أو طرف البالون يظهر بلون أغمق ويبدو أكثر سمكًا، هذه العلامات تدلّ على أن المطاط في هذه المواضع قابل للمزيد من التمدّد، جرِّب عددًا من المرات حتى تنجح في غرس السيخ دون أن ينفجر البالون، في رأيك، لماذا يدخل السيخ عبر هذه المواضع دون أن ينفجر البالون؟
  • نشاط إضافي: هدف هذا النشاط المقارنة بين البالونات المجمَّدة وتلك المتروكة على درجة حرارة الغرفة، جهِّز بالونًا ساخنًا لإدخاله في هذه المقارنة، يمكنك تسخين البالونات بغمرها في حمام ماء دافئ.
  • نشاط إضافي: انفخ بالونين جديدين بحيث يكونا بنفس الحجم، اعقدهما جيدًا حتى لا يهرب الهواء، برِّد أحدهما في الثلاجة، أو في المُجمِّد، أو خارج المنزل في يوم شديد البرودة، واترك البالون الآخر على درجة حرارة الغرفة، وبعد مرور نحو ساعة، قارن بين البالونين، ما الفرق بينهما؟ ولماذا يحدث ذلك؟
المشاهدات والنتائج
هل تطلَّب البالون البارد جهدًا أكبر لنفخه مقارنةً بالبالون الآخر المتروك على درجة حرارة الغرفة؟ هل انفجر البالون عندما غرستَ السيخ في موضع كان الغشاء المطاطي فيه مشدودًا للغاية؟
في المواد المبرّدة، الجزيئات تتحرك وتهتزّ بدرجة أقلّ، ويمكنها أن تتماسك مع بعضها بسهولة أكبر، ونتيجة لذلك، يقاوم البالون البارد التمدُّد بدرجة أكبر من البالون الأدفأ، لا بدَّ أنك أدركت هذا الأمر عندما وجدت أنك بذلت جهدًا أكبر لنفخ البالون البارد، وربما تكون قد لاحظت اختفاء هذه المقاومة مع ارتفاع درجة حرارة البالون.
هل لاحظت أن البالونات التي نُفٍخًت بعدد قليل من النفخات استعادت أشكالها وأحجامها الأصلية إثر إخراج الهواء منها، في حين أن البالون الذي نًفِخ بالكامل لم يستعد حجمه الأصلي كما كان بالضبط؟ هذا هو الحال مع المواد المرنة، هذا البالون كان سينفجر في نهاية المطاف إذا كنت قد نفخت فيه المزيد من الهواء. 
وعلى الأرجح تمزَّق البالون الذي حاولتَ ثَقْبه بوخزه بالسيخ في موضع مشدود، فكر في الأمر كما لو كنت تتعامل مع رباط مطاطي مشدود: عند قطع هذا الرباط من المنتصف، يرتد طرفاه بشدة، بالمثل، ما حدث في هذه الحالة أن الثقب الصغير في السطح المشدود تسبّب في ارتداد جزء من السطح، مما أدي إلى جذب المادة 
الموجودة حوله إلى الوراء، وقد أدَّى هذا الجذب إلى تمزق سطح البالون، فاندفع الهواء إلى الخارج وتسبب في موجة تصادمية سمعتها أنت كفرقعة مدوية.

إذا وخزتَ البالون بآلة حادة في موضع تكون فيه مادة البالون لا تزال قابلة للمزيد من التمدد (مثل الجزء الموجود بالقرب من العقدة وبالقرب من طرف البالون)، ستتمكن من ثَقْب البالون دون أن تتسبب في انفجاره، يرجع هذا إلى أن المادة الموجودة حول موضع الوخز لا تتسبب -عندما تكون غير مشدودة- في شدّ الثقب المتكوِّن، ولهذا لا يتمزق البالون (وبالإضافة إلى هذا، مرطّب الشفاه الزلق الذي وضعته على السيخ يساعد على غلق الثقب).