ليلة بعد ليلة، ونجمًا تلو الآخر، يدنو الفلكيون أكثر من أي وقت سبق من إدراك مدى اكتظاظ كوننا حقًا؛ أو على الأقل مجرّتنا على أي حال، فبعد ربع قرن من اكتشاف الكواكب الأولى الواقعة خارج المجموعة الشمسية والتي تدور حول نجوم أخرى، كشفت الإحصاءات المستندة إلى آلاف الكواكب التي أصبحتْ معروفة حاليًا أن كل نجم، في المتوسط، يقع في مجرة درب التبانة لا بدَّ أن يرافقه على الأقل عالَم واحد. فإذا بحثتَ طويلًا وبالقدر الكافي عن كوكب يدور حول أي نجم في مجرّتنا، فمن المضمون تقريبًا أنك ستجد واحدًا، عاجلًا أو آجلًا.

ولكن حتّى الكون المكتّظ يمكن أن يكون مكانًا موحشًا، وقد تثبت لنا الأيام أن مجرّتنا، درب التبانة، الزاخرة بالكواكب ليست بها حياة، فمن بين العوالم المعروفة في المجرّة، لا يضاهي الأرض من حيث الحجم والمدار سوى حفنة قليلة من الكواكب الأخرى، التي يشغل كل منها منطقة "جولديلوكس" سديمية مناسبة لنشأة الحياة، و"جولديلوكس" حكاية خيالية بسيطة لا يكون العالم فيها أكبر أو أصغر من اللازم، ولا أحرّ أو أبرد من اللازم، وذلك من أجل استدامة وجود الماء السائل والحياة على سطحه.

وبدلًا من ذلك، وُجِدَ أن غالبية كواكب مجرّة درب التبانة عوالم فشل المُنَظِّرون في التنبؤ بها، ولم يضعوها إلى الآن ضمن أي مفهوم لقابلية الحياة: أي "كواكب أرضية عملاقة" أكبر من كوكبنا غير أنها أصغر من كوكب نبتون، ولا وجود لكواكب أرضية عملاقة تدور حول شمسنا ليدرسها العلماء العاكفون على دراسة النظام الشمسي مباشرةً، مما يُصعّب كثيرًا علينا أن نعرف ما إذا كان هناك أي عوالم صالحة للحياة في أي مكان آخر، أو ما إذا كان أي مقاس واحد يناسب الجميع فيما يتعلَّق بقابلية الحياة هو مفهوم ساذج على نحو ميؤوس منه.

يتطلّب التعامل مع هذه الألغاز البيولوجية-الفلكية أجيالًا جديدة من التلسكوبات والمركبات الفضائية التي تبحث عن علامات قابلية الحياة، وعن الحياة ذاتها خارج النظام الشمسي وتدرسها، غير أن الدليل الذي يدعم أو يدحض فكرة الكون المُوحش المُكتظ ربما كان قريبًا جدًا منّا على نحو مدهش، من وجهة نظر سماوية بالتأكيد.

ففي عام 2016، كشفت سنوات من الفحص الدقيق أخيرًا عن كوكب بحجم الأرض يقع قريبًا منا، ويدور في مدار معتدل حول أصغر نجوم النظام الشمسي "رجل القنطور" (أو ألفا سنتوري) Alpha Centauri، وهو نظام شمسي يضم ثلاثة نجوم ويبعد عنا مسافة 4,4 سنة ضوئية، وبذلك يكون هو الأقرب على الإطلاق لشمسنا.

والآن، كشف بحث شامل مُضنٍ آخر لثاني أقرب جار لنظامنا الشمسي -وهو النجم "برنارد" ("السهم") Barnard Star الذي يبعد عنا أقل من ست سنوات ضوئية- عن كوكب آخر مُرشح هناك أيضًا؛ وهو أرض عملاقة أكبر وأكثر برودة من أرضنا أُطلق عليه مؤقتًا اسم "الكوكب بي التابع لنجم برنارد" Barnard’s Star b.

ووردت تفاصيل هذا الكشف الكوكبي الذي حققه فريق دولي قوامه أكثر من 60 فلكيًا استخدموا مراصد من شتى أنحاء العالم في دراسة نُشرت في الرابع عشر من نوفمبر الماضي بدورية Nature، ويفتح هذا الكشف الباب على مصراعيْه أمام الاستقصاءات والمقارنات المستقبلية بين الكوكبيْن المألوفيْن، والغريبيْن في الوقت ذاته، الأقرب إلى نظامنا الشمسي.

أرض عملاقة مُتجمدة؟

يقول إجنازي ريباس، الباحث الرئيسي في الدراسة، والفلكي في "معهد دراسات الفضاء" Institute of Space Studies في إقليم كتالونيا الإسباني: "إذا كنتَ تعيش في مدينة تضم ملايين البشر، فلن تكون مهتمًا بلقاء كل واحد منهم، ولكن، لعلك تودّ أن تلتقي جيرانك المتاخمين لك مباشرةً". ويضيف: "هكذا بالضبط نتعامل مع النظم الكوكبية للنجوم المحيطة بنا، وإن لم نفعل فلن يكون بوسعنا الإجابة عن الأسئلة الكبرى التي تواجهنا، كيف يتواءم نظامنا الشمسي وكوكبنا مع بقية المجرة؟ هل توجد كواكب أخرى صالحة للحياة أو مأهولة بالفعل؟ لا يمدّنا "الكوكب بي التابع للنجم برنارد" بهذه الأجوبة بعد، لكنه يُطلعنا على جزء من القصة التي نحن بحاجة إلى معرفتها".

إن نجم برنارد الواقع في كوكبة الْحَوَّاء Ophiuchus شديد الخفوت في الضوء المرئي بحيث تتعذّر رؤيته بالعين المجردة، ومع ذلك، كان مفضّلًا لدى الفلكيين منذ عام 1916، حين كشفت القياسات أن حركته الظاهرة في السماء أكبر من حركة أي نجم آخر بالمقارنة بشمسنا؛ وتلك علامة على قربه الكوني الشديد جدًا منا، وقرب النجم منا مؤقت فحسب، ففي غضون عشرات الآلاف من السنين سيطيح به مساره خارج قائمة النجوم الخمس الأقرب من نظامنا الشمسي.

بحسب ما جاء على لسان ريباس وزملائه، يبلغ وزن الكوكب المُرشَّح ثلاثة أمثال وزن الأرض على الأقل، ويدور حول نجمه دورة واحدة كل 233 يومًا، وتضعه هذه المعطيات في جوار مداري حار مماثل لكوكب الزهرة الذي يدور حول شمسنا، غير أن نجم برنارد قزم أحمر صغير الحجم نسبيًا ومعتم، وهذا يعني أن الكوكب المرافق المُكتشف حديثًا قريب من منطقة "خط الثلج الدائم"، وهو الحد الذي لا يوجد الماء بعده سوى على هيئة ثلج فقط، وهي منطقة حول نجوم أخرى يُعتقد أنها تحتشد بالكواكب، غير أن علماء الفلك شرعوا للتو في البحث فيها عن عوالم صغيرة.

وهناك، يستقبل "الكوكب بي التابع لنجم برنارد" نسبة 2% فقط من الضوء النجمي الذي تستقبله الأرض من الشمس، أي ما يكفي من الضوء لتقدير متوسط درجة حرارته بـ- 150 درجة مئوية. ويخمن ريباس أن الكوكب ربما كان صخريًا ومغطّى بطبقات سميكة من الثلج، وسطحه يشبه أسطح أقمار المشتري وزحل المتجمدة، وتبدو احتمالات الحياة على مثل هذا الكوكب مُستبعدة؛ ما لم يكن يمتلك -على غرار تلك الأقمار نفسها- محيطًا تحت سطحي يحتفظ بسيولته بفعل الحرارة الداخلية، وفي هذه الحالة، ستظل الطبقة الداخلية له دافئة إلى حد ما لفترة طويلة جدًا، إذ يُعتقد أن عُمر الكوكب يتراوح بين 6 مليارات و11 مليار سنة، وهي نفسها التقديرات العامة لعُمر نجم برنارد. (بالمقارنة، لا يتجاوز عُمر الأرض 4,5 مليار سنة فقط).

وبدلًا من ذلك، ربما كان الكوكب مُغطى بطبقة سميكة عازلة من الهيدروجين المتبقي منذ نشأته داخل قرص دوَّار من الغاز والغبار المحيط بنجمه، ورغم أن الهيدروجين في العوالم الأصغر حجمًا والأشد حرًّا يتبدد في الفضاء، فقد تتمكّن الكواكب الأرضية العملاقة التي تدور في مدارات شديدة البرودة من التشبث بقدر كاف من الغاز يساعد على مراكمة أثر احتباس حراري ضخم، وهي الاحتمالية التي تلقي بظلال الشك على الأفكار المتعلقة بمنطقة "جولديلوكس" الملائمة للحياة المستندة إلى الأرض.

وإذا انطبقت هذه الآلية على "الكوكب بي التابع لنجم برنارد" أو غيره من الكواكب الأرضية العملاقة الباردة، "فإن أحلامنا بأن كل نجم ربما كان يملك كوكبًا صالحًا للحياة من الممكن أن تتحقق"، بحسب قول سارة سيجر، عالمة الفيزياء الفلكية، والباحثة عن الكواكب في "معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا" التي لم تشارك في دراسة ريباس. وتضيف: "توجد بعض العوالم المجنونة في الفضاء".

تاريخ يلاحقنا

مع الأسف، بعض العوالم أروع من أن تكون حقيقة، ففي عام 1963، من المعروف أن الفلكي الهولندي بيتر فان دي كامب "اكتشف" كواكب تدور حول نجم برنارد؛ إذ ربط بين التحولات المفترضة في حركة النجم في صفحة السماء المستوية وتأثير جاذبية كواكب غير مرئية. وبحلول سبعينيات القرن العشرين، كان الدليل الذي أقامه فان دي كامب على كواكبه المفترضة يتبخر أمام المزيد من التمحيص، وعُزي كشفه في نهاية المطاف إلى العديد من الأخطاء وحالات السهو التي شابت ملاحظاته، وطوال تلك الفترة كلها، بدا أن إيمان فان دي كامب بمزاعمه لا يتزعزع؛ فقد ظل مُصرًا على أن الكواكب موجودة حقًا طوال العقود المتبقية من حياته.

ولا تزال هذه القصة التحذيرية تطارد الباحثين عن الكواكب في عصرنا الحاليّ، وما زالت المخاوف قائمة، رغم أن الأدلة الحديثة على وجود كوكب حول نجم برنارد أقوى بكثير، وعلى أي حال، إذا لم يكرّر التاريخ نفسه، فمن الممكن بسهولة جدًا أن يردد أصداء الماضي.

يقول إجناس سنيلين، عالم الفلك من "جامعة لايدن" في هولندا، والذي لم يشارك في البحث: "في ضوء التاريخ المضطرب المتعلق بمزاعم وجود كواكب حول هذا النجم، يمكنني القول إن مؤلفي الدراسة يتحلّون بقدر كبير من الشجاعة إذ عَرَّضوا أنفسهم للنقد على هذا النحو". ويضيف: "هذه المقاييس غاية في الصعوبة!"

إنها صعبة جدًا بحق، لدرجة أن بعض الخبراء ما زالوا غير مقتنعين. تقول ديبرا فيشر، عالمة الفلك والباحثة المخضرمة عن الكواكب من "جامعة ييل"، والتي لم تشارك في الكشف المزعوم: "بما أن الكواكب موجودة في كل مكان، أفترض أنه لا بدَّ من وجود كواكب حول نجم برنارد". وتضيف: "ربما كان هناك حتى كوكب تزيد كتلته على كتلة الأرض بأضعاف قليلة، وتُقدر دورته حول نجمه بـ233 يومًا، لكن هذا التحليل لا يقدم دليلًا كافيًا في رأيي الشخصي".

وعلى النقيض، يرى إكزافيير دوموسك، عالم الفيزياء الفلكية في "مرصد جينيف" في سويسرا، الذي لم يشارك أيضًا في دراسة ريباس، أن الدليل القائم على وجود "الكوكب بي التابع لنجم برنارد" قوي جدًا. ويقول: "فيما يتعلق باحتمالية وجود هذا الكوكب، أعتقد أنه لا شك في ذلك، إن إشارته واضحة بحق".

يعتمد الدليل المؤيِّد لوجود "الكوكب بي التابع لنجم برنارد" على إنجاز كبير في جمع البيانات وتحليلها يربط بين مئات القياسات المُستخلصة من سبع معدات عالمية مُثَبَّتَة على تلسكوبات أرضية ضخمة، على مدار فترة زمنية امتدت لأكثر من 20 سنة.

ويرصد كل قياس من هذه القياسات السرعة نصف القطرية لنجم برنارد؛ أي حركته باتجاه الأرض أو بعيدًا عنها، والتي يمكن أن تتذبذب للأمام وللخلف بالتزامن مع الجاذبية المدارية للكواكب المصاحبة للنجم. والإشارة التي تُعزى إلى "الكوكب بي التابع لنجم برنارد" عبارة عن تذبذب في الحركة يتجاوز المتر/ثانية بقدر طفيف؛ وهو تأثير طفيف تحاكيه بسهولة كثير من أنواع النشاط النجمي أو أخطاء المعدات.

ويوحي ظهور هذا التذبذب في البيانات المُجَمَّعَة طوال عقديْن من الزمان من عدد كبير جدًا من الدراسات المختلفة بأن الإشارة ليس مرجعها تشويش الأجهزة، لكن استبعاد النشاط النجميّ كمصدر لها على نحو حاسم أمر أصعب بكثير، وحتى أفضل فِرَق البحث عن الكواكب عن طريق السرعة نصف القطرية اكتووا بنار خديعة النتائج الإيجابية الزائفة التي تُحدثها النجوم في الماضي القريب، وزعموا وجود كواكب جديدة مثيرة اتضح في نهاية المطاف أنها وهمية.

وفي حالتنا هذه، قد يقدِّم لنا نجم برنارد ميزة رغم تاريخ البحث المشؤوم عن الكواكب حوله، فهو في واقع الأمر أحد أكثر النجوم المعروفة هدوءًا، مما يجعله مثاليًا لأبحاث السرعة نصف القطرية، ويصرّ ريباس وزملاؤه على أنهم تعلَّموا الدروس الشاقة والضرورية من واقع المزاعم السابقة بوجود عوالم شبحية، واستبعدت مجموعة مُكثفة من أرصاد المتابعة إلى حد كبير أثر الكلف النجمي، وغير ذلك من المصادر الواضحة لمحاكاة الكواكب، بحسب قول ريباس. وأجرى مؤلّفو الدراسة أيضًا ما يربو على نصف مليون عملية محاكاة حتى خلصوا إلى أن فرصة نشوء الإشارة من آثار نجمية أكثر خفية تقل عن 1%.

يقول ريباس: "إنني على يقين بنسبة تتجاوز 99% من وجود هذا الكوكب، لكننا نضع نصب أعيننا قصة بيتر فان دي كامب، وإذا قدَّمَ أحدهم حججًا قوية تنقض كشفنا، فسوف أسلّم بها! فلست أود أن أصبح فان دي كامب القرن الحادي والعشرين".

هل آن الأوان لالتقاط صورة؟

بطريقة أو بأخرى، من الممكن أن نتيقَّن من وجود هذا الكوكب المرشّح المثير للجدل، فقد استبعد بحث فريق العمل بالفعل وجود أي كواكب بحجم الأرض تدور في مدارات تستغرق 40 يومًا أو أقل حول نجم برنارد، رغم عثور الفريق أيضًا على إشارات متذبذبة، ولو أنها ليست مؤكدة، لكوكب آخر يكمن في منطقة أبعد بكثير. (ومع الاعتذار لفان دي كامب، فإن ذاك الكوكب سيظل على الأرجح غير مطابق لمزاعمه السابقة). وقد تزيد مئات القياسات للسرعة نصف القطرية الإضافية بالمعدات الحالية والمستقبلية من مستوى الثقة بحقيقة الكوكب المُرشح، وكذلك البيانات الآتية قريبًا من مرصد جايا الفضائي Gaia spacecraft التابع لوكالة الفضاء الأوروبية، والذي يتعقَّب حركات نجم برنارد وما يزيد على مليار نجم آخر في سياق جهوده الساعية إلى صنع خريطة ثلاثية الأبعاد لمجرة درب التبانة.

ورغم أن هذا احتمال مُستبعَد على نحو متزايد، فمن الممكن أن يكون الكوكب محاذيًا بالمصادفة بالضبط لمنظورنا من الأرض، بحيث "يعبر" من أمامنا، فيُلقي بظل كوكبي قابل للرصد على تلسكوباتنا بينما يمر مسرعًا من أمام نجم برنارد.

وأدى أسلوب عبور الكواكب هذا إلى الكشف عن أغلب العوالم المُدرجة في الفهارس المصوَّرة لعلماء الفلك، إذ أثبت نجاحًا منقطع النظير بمساعدة مرصد كيبلر الفلكي السابق Kepler spacecraft التابع لوكالة ناسا وأُثني عليه باعتباره عامل تمكين أساسيًا للمشاهدات المستقبلية للكواكب الخارجية بدعم من القمر الصناعي الماسح للكواكب الخارجية العابرة Transiting Exoplanet Survey Satellite وتلسكوب جيمس ويب الفضائي James Webb Space Telescope التابعيْن لوكالة الفضاء.

 لكن السواد الأعظم من الكواكب لا تعبر عبورًا يمكن رؤيته من الأرض، خاصةً تلك التي تدور في مدارات واسعة حول نجومها مثل "كوكب بي التابع لنجم برنارد"، لكن الانفصال واسع النطاق نسبيًا للكوكب عن نجمه يتيح إمكانية واعدة ومثيرة بقدر أكبر، ألا وهي فرصة التقاط صورته، أو "تصويره تصويرًا مباشرًا" كما يحلو لعلماء الفلك تسميته، ومن الممكن أن تكشف لقطة سريعة للكوكب بي التابع لنجم برنارد عن أشياء لم تكن لتُكتشف بأي طريقة أخرى، وأهمها طبيعته الحقيقية؛ أهو كوكب أرضي عملاق متجمد، أم عالم مُحتبس حراريًا ومُتدثر بغلاف هيدروجيني، أم لعله شيء لم يحلم به المُنَظِّرون بعد؟ وبمثل هذه الصورة، يستطيع علماء الفلك أن يتقدّموا خطوةً أخرى كبيرةً نحو حل غموض وحشة كوننا المُكتظ.

في عشرينيات القرن الحادي والعشرين، سيظهر على الساحة جيل جديد من التلسكوبات الأرضية العملاقة جدًا التي سيكون بوسعها الاضطلاع بهذه المهمة، وسيكون كل منها مجهّزًا بمرآة جامعة لضوء النجوم يبلغ قطرها نحو 30 مترًا أو أكثر، ولديها القدرة على تمييز الانبعاثات الفوتونية الواهنة للكوكب. يقول الخبراء إن الاستثناء الوحيد هو أن المعدات الأولى التي ستلتقط صورًا للكواكب على تلك المراصد ستكون مُحَسَّنَة للتصوير الحراري، وهو خيار عقيم للبحث عن عالَم ربما كان متجمدًا، وبدلًا من ذلك، قد تتعلق أفضل الآمال بمرصد وكالة ناسا التالي المزمع تشييده في أعقاب مرصد ويب الفضائي؛ وهو عبارة عن تلسكوب هابل فضائي مُعزز بطاقة فائقة يُعرف باسم WFIRST.

هذا إن دُشِّنَ التلسكوب أصلًا؛ إذ حاول البيت الأبيض إلغاء المشروع في الميزانيات الأخيرة، وتقتضي الخطة الحالية بأن يضم التلسكوب WFIRST جهازًا لرصد الهالة، وهو جهاز لحجب ضوء النجوم بما يسمح برصد الضوء الصادر من القليل من الكواكب الخارجية المُختارة، التي تبدو عوالم عملاقة مملة نسبيًا نظرًا لعدم وجود أي كواكب مرشّحة مناسبة أصغر حجمًا حول النجوم القريبة، ولكن، إذا كان "الكوكب بي التابع لنجم برنارد" حقيقيًا، فقد يكون "تصويره بواسطة التلسكوب WFIRST مُمكنًا"، بحسب تصريح جيريمي كاسدين، عالم الفيزياء الفلكية في جامعة برينستون، وقائد فريق تطوير جهاز رصد الهالة. ويضيف كاسدين: "لا بدَّ أن يكون كل شيء صحيحًا بالضبط، ولكن، في أفضل الحالات سيكون الأمر صعبًا، لكنه سيكون ممكنًا".