سمعنا مرارًا وتكرارًا تأكيدات بأننا ننجذب إلى شركاء حياة يشبهون آباءنا. النظرية غير المريحة نوعًا ما وضعها في الأصل طبيب الأمراض العصبية النمساوي سغموند فرويد منذ أكثر من  قرن من الزمان، الذي أطلق على هذه النظرية عقدة أوديب في الذكور. وتوجد نظرية مماثلة اقترحها كارل يونغ باسم عقدة إلكترا في الإناث. وتشير النظريات إلى أن جميع الفتيان الذين تتراوح أعمارهم بين ثلاث سنوات وخمس يرغبون أمهاتهم جنسيًّا، وأن الفتيات الصغيرات يرغبن آباءهن.

اليوم، تُعَد عقدة أوديب التي اكتشفها فرويد وعقدة إلكترا التي اكتشفها يونغ بمنزلة مثالين حيين للمفاهيم سيئة الاستنباط وفقًا للمعايير العلمية، تلك المفاهيم التي غالبًا ما تجذب الازدراء في محاضرات علم النفس. ولذلك، من المهم أن نشكك في أي بحث يدَّعي أن هذه الأفكار حقيقة واقعة.

ومن الأمثلة على ذلك دراسة وجد فيها الباحث الإسكتلندي ديفيد بيريت من جامعة سانت أندروز أن الرجال غالبًا ما يفضلون النساء اللاتي يشبهن أمهاتهم عند اختيار شريكات الحياة. وبالمثل، أظهرت الدراسة أن النساء يفضلن الرجال الذين تشبه وجوههم وجوه آباءهن. تم طرح هذه النتائج في وقت لاحق في مقال نُشر في مجلة نيو ساينتست في عام 2002 بعنوان "هذا الزوج من ذاك الأب."

وبناءً على فحص دقيق للدراسة، يبدو التفسير الذي قدمه العلماء في المقالة المنشورة في مجلة نيو ساينتست مشكوكًا فيه. خلال الدراسة، قدم الباحثون للأشخاص الخاضعين للاختبار صورًا فوتوغرافية لرجال ونساء غرباء لجزء من الثانية. ما لم يكن المشاركون يعرفونه أنه من بين الصور التي عُرضت عليهم كانت صورة لأنفسهم جرى تعديلها لتبدو وكأنها من الجنس الآخر -نسخ أنثوية أو ذكرية من أنفسهم. وجد المشاركون أن هذه الصور المعدلة جذابة بشكل خاص، ورأى الباحثون أن ذلك يرجع إلى أن الصور ذكّرت الأشخاص الخاضعين للاختبار بأمهاتهم أو آبائهم.

إلا أن تفسير الباحثين لم يكن بالضرورة متوافقًا مع فكرة فرويد. في هذه الوجوه، تعرّف الأشخاص الخاضعون للاختبار على المظهر البدني والسلوكي لذويهم من الجنس الآخر كما كان الأمر عندما كان المشاركون لا يزالون أطفالًا رضع. في حين يمكن اعتبار هذه النتائج مؤشرًا على انطباع جنسي محتمل، يضع فيه الشاب تفضيلات لشريكته في الحياة باستخدام نموذج الأم، يخفي هذا التفسير صعوبةً ما: فشركاء الحياة الذين يشبهون آباءنا، يبدون مشابهين لأنفسنا. فنحن في نهاية المطاف، نتقاسم 50 في المئة في المتوسط من مادتنا الوراثية مع أمهاتنا و50 في المئة من مادتنا الوراثية مع آبائنا. وهذا يعني أننا قد نرث مجموعةً متنوعةً من الصفات من آبائنا، مثل لون الشعر والعين.

إذًا، ما الذي أحبه الناس حول الوجوه المتلاعَب بها؟ تشابههم مع أمهم أو أبيهم أو ربما أوجه التشابه مع أنفسهم؟ أم أن الصور كان من السهل تمييزها بطريقة أو بأخرى؟ كان من المعروف منذ أمد أننا نفضل بوجه عام الأشياء التي نعرفها. ويشير الباحثون إلى هذا الأمر على أنه تأثير التعرُّض ليس إلا، وهي ظاهرة ينمو فيها حب الناس للأشياء لمجرد أنهم ملمون بها. وبناء على ذلك، فإن الوجوه التي تشبه وجوهنا نشعر نحوها بالألفة أو المودة. هذا الأمر ليس له بالضرورة أي علاقة بالتشابه مع أحد الوالدين. ففي إحدى الدراسات التي شملت 130 طالبًا في محاضرة جامعية، تظاهرت أربع نساء على أنهن طالبات ولم تحضر كل منهن أية محاضرة أو حضرن 5 أو 10 أو 15 محاضرة ولم تتفاعل أيٌّ منهن مع الطلاب. وبعد ذلك، وجد الطلاب في المحاضرة -الذين عُرضت عليهم شرائح وطُلب منهم تقييم النساء على أساس مظهرهن- أن النساء اللاتي حضرن عددًا أكبر من المحاضرات أكثر جاذبية.

وقد أظهرت الأبحاث أيضًا أن خصائص خارجية عديدة أكثر أهميةً على ما يبدو للتقييم العاطفي واختيار شركاء الحياة. وتشمل تلك الخصائص النضارة والصحة، وبالأخص مظهر البشرة، والخصائص المتعلقة بنوع الجنس مثل الذقن الزاوي أو العيون الواسعة، وعدم وجود الخصائص التي يُنظر إليها بشكل سلبي مثل عدم التناسق الشديد أو السمنة. عندما طلب باحثون في دراسة أجرتها مجلة بلوس وان العلمية في عام 2015، من مجموعة مكونة من 44 ذكرًا تقييم جاذبية 266 طالبة إسبانية بناءً على صورهن الفوتوغرافية، وجدوا أن التناسق في الوجه كان جذابًا. وقد تبيَّن أن هذا المقياس يُنظر إليه على أنه مقياس للنضارة والصحة، وهو مؤشر محتمل على الخصوبة.

وإلى جانب الخصائص الجسدية، تميل أوجه التشابه -مثل مستوى التعليم، والمحيط الاجتماعي، والنظرة إلى العالم، ومنظومة القيم، وأنماط الحياة- إلى تعزيز الجاذبية المتبادلة. أو كما يقول المثل: "الطيور على أشكالها تقع". وتجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من أن شريك الحياة الذي يشبهنا في هذه الخصائص يميل أيضًا إلى أن يشبه آباءنا، وبالتحديد لأننا أنفسنا لدينا الكثير من القواسم المشتركة مع أمهاتنا وآبائنا. إلا أن هذه الصلة قد تكون أبسط من أن تستخلص استنتاجات ذات مغزى أو أن تتصدر عناوين رئيسية.