يمكن لغالبية الناس تبادُل الضحكات مع شخصٍ غريبٍ عنهم تمامًا، غير أنَّ هناك فوارق دقيقة بين هذه الضحكات وقهقهاتنا مع الأصدقاء، وهذه الفوارق يمكن كشفها.

إذ اكتشف جريج برايانت -عالِم الإدراك بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس- هو وزملاؤه في السابق أنَّ البالغين في 24 مجتمعًا حول العالم يمكنهم تمييز «الضحكات المتبادلة» المتزامِنة بين الأصدقاء من الضحكات بين الغرباء. وأشارت النتائج إلى أنَّ هذه القدرة ربما يستخدمها جميع البشر، لتساعدهم في فهم التفاعلات الاجتماعية. لذا تساءل الباحثون: هل يمكن للرُّضَّع أيضًا تمييز مثل هذا النوع من الضحكات؟ شَغَّلَ برايانت وزميلته الباحثة أثينا فولومانوس -المتخصصة في علم نفس النمو بجامعة نيويورك- تسجيلاتٍ لضحكاتٍ متبادلة بين أزواجٍ من الأصدقاء والغرباء، ليسمعها 24 رضيعًا في عمر خمسة الأشهر بمدينة نيويورك. استمع الأطفال للضحكات المتبادلة بين الأصدقاء لمدةٍ أطول، وهو ما يشير إلى أنَّهم ربما يمكنهم التمييز بين النوعين، وفقًا لدراسةٍ نُشرت في مارس الماضي بدورية «ساينتفك ريبورتس» Scientific Reports.

ثم عرض الباحثون على الأطفال مقاطع فيديو قصيرة، يظهر فيها شخصان يتصرفان إما كصديقين أو غريبين، وشغَّلوا معها التسجيلات الصوتية. فحدَّق الأطفال مدةً أطول في المقاطع المقترنة بتسجيلاتٍ غير متوافقة مع ما تعرضه، على سبيل المثال، في حال كان مقطع الفيديو يعرض تفاعلاتٍ بين صديقين في حين أن التسجيل لضحكاتٍ بين غرباء.

ويقول برايانت: "هناك شيءٌ ما في الضحكات المتبادلة يكشف معلوماتٍ عن العلاقات الاجتماعية بين الأفراد، حتى لطفلٍ في عمر خمسة الأشهر". لم تتضح بعدُ ماهية العناصر التي يكتشفها الأطفال في الضحكات بالضبط، غير أنَّ الأبحاث السابقة لبرايانت وفريقه توفر بعض الأدلة المحتملة. فعلى سبيل المثال، كثيرًا ما تتضمن الضحكات المتبادلة بين الأصدقاء تذبذباتٍ أكبر في درجة الصوت وحدته.

تُميِّز مثل تلك الخصائص أيضًا بين الضحكات التلقائية والزائفة. إذ يعتقد كثيرٌ من العلماء أنَّ الضحكات العفوية تطورت على الأرجح من الأصوات الصادرة في أثناء اللعب، والتي تُصدرها كذلك الأنواع غير البشرية من الرئيسيات والقوارض والثدييات الأخرى. في حين ظهرت قدرة البشر على اصطناع الضحك لاحقًا على الأرجح، إلى جانب القدرة على إصدار نطاقٍ واسع من الأصوات في أثناء الكلام. ويشير الباحثون إلى أنَّ سبب حساسيتنا تجاه الضحكات العفوية في أثناء النمو ربما يكون تاريخها التطوري الطويل.                    

وتقول آدريان وود، أخصائية علم النفس بجامعة فرجينيا، والتي لم تشارك في الدراسة: "إنَّه لأمرٌ رائع حقًّا أن نرى كيف يُميِّز الرُّضَّع بين أنواعٍ مختلفة من الضحك. تمثل كل لحظة من أوقات اليقظة تقريبًا تفاعُلًا اجتماعيًّا ما بالنسبة لهم [الأطفال الرضع]، لذا من المنطقي أن يألف هؤلاء الأطفال عوالمهم الاجتماعية ويفهموها بدرجةٍ كبيرة".