حضارتنا قائمة على البلاستيك؛ ففي عام 2014 وحده، أنتجت الصناعة 311 مليون طنّ متري من البلاستيك، وهو رقم من المتوقّع أن يصل إلى ثلاثة أضعافه بحلول عام 2050، وفق المنتدى الاقتصادي العالمي. ولكن، لا تتجاوز نسبة ما يعاد تدويره من البلاستيك 15 في المئة. وجزء كبير من النسبة المتبقية يُحرَق أو يُنقَل إلى مدافن النفايات، أو يُترك في البيئة التي قد يظل فيها مئات السنين بالنظر إلى أنّه مقاوم للهضم الميكروبي. وتُسبِّب النفايات البلاستيكية التي تتراكم في المحيط جميع أنواع المشكلات، بدءًا من قتل الكائنات الحية التي تبتلع البلاستيك عن طريق الخطأ، ووصولًا إلى إطلاق مركبات سامة. بل يمكن حتّى أن يدخل البلاستيك إلى أجسامنا عن طريق الأسماك الملوّثة.

ويمكن أن يخفف البلاستيك القابل للتحلل الحيوي من حدّة تلك المشكلات؛ إذ يُسهم في تحقيق هدف الاقتصاد "الدائري" للبلاستيك، الذي يُشتقّ فيه البلاستيك من الكتلة الحيوية ويحُوَّل إليها من جديد. وكما هو الحال بالنسبة للبلاستيك النمطي الذي يُشتقّ من البتروكيماويات، يتكوّن البلاستيك القابل للتحلل الحيوي من بوليمرات (جزيئات طويلة السلسلة) يمكن تشكيلها إلى مجموعة متنوّعة من الأشكال وهي في حالة سائلة. ومع ذلك، فإن الخيارات المتاحة حاليًّا -وأغلبها مصنوع من الذرة أو قصب السكّر أو دهون النفايات وزيوتها- تفتقر على وجه العموم إلى القوّة الميكانيكية والخصائص المرئية للأنواع النمطية من البلاستيك. وما تَحقق مؤخرًا من تقدم في مجال إنتاج البلاستيك من السليلوز أو اللجنين (المادّة الجافّة في النباتات) يُعزِّز آمالنا في التغلّب على هذه العيوب. وثمة منفعة إضافية للبيئة، وهي أنه يمكن الحصول على السليلوز واللجنين من النباتات غير الغذائية، مثل نبات القصب العملاق الذي ينمو في أراضٍ حدّية لا تصلح لزراعة محاصيل الأغذية، كما يمكن الحصول عليهما أيضًا من نفايات الخشب والمنتجات الثانوية الزراعية التي لا تخدم أي غرض خلافًا لذلك.

ويُعدّ السليلوز -وهو البوليمر العضوي الأكثر وفرةً على الأرض- مكوّنًا رئيسيًّا لجدران الخلايا النباتية، ويملأ اللجنين الفراغات الموجودة في تلك الجدران، مما يوفر القوة والصلابة. ولتصنيع البلاستيك من هذه المواد، يجب على الشركات المصنعة تفتيتها أولًا إلى لبنات بنيتها الأساسية، أو ما يُعرف بالمونومرات. وقد اكتشف باحثون مؤخرًا طرقًا لعمل ذلك بالنسبة لكلتا المادتين. ويعدّ دور اللجنين مهمًّا للغاية؛ لأن مونومرات اللجنين تتكون من حلقات عطرية (وهي هياكل أو تراكيب كيميائية تمنح بعض المواد البلاستيكية النمطية قوتها الميكانيكية وغيرها من المميزات المرغوبة). لا يذوب اللجنين في معظم المذيبات، لكن الباحثين أظهروا أن بعض السوائل الأيونية الصديقة للبيئة (التي تتكون في الأساس من أيونات) يمكنها أن تفصل اللجنين على نحو انتقائي عن الخشب والنباتات الخشبية. ويمكن للإنزيمات التي تُنتج باستخدام الهندسة الوراثية والتي تشبه تلك الموجودة في الفطريات والبكتيريا أن تفتت بعد ذلك اللجنين الذائب إلى مكوناته.

وتعمل الشركات على الاستفادة من هذه النتائج. فعلى سبيل المثال، ابتكرت شركة "كريساليكس تكنولوجيز" Chrysalix Technologies -وهي شركة تابعة لجامعة إمبريال كوليدج في لندن- عمليةً تُستخدم فيها السوائل الأيونية منخفضة التكلفة في فصل السليلوز واللجنين عن المواد الأولية. أمّا شركة التقنية الحيوية الفنلندية "مَتجين أوي"، MetGen Oy، فتنتج عددًا من الإنزيمات المنتجة عن طريق الهندسة الوراثية وهذه الإنزيمات تعمل على تفتيت اللجنين من أصول مختلفة لتحويله إلى مكونات ضرورية لمجموعة كبيرة من الاستخدامات. وتعمل شركة "موبيوس"  Mobius(التي كانت تُعرف في السابق باسم "جرو بيوبلاستيك") على ابتكار حبيبات بلاستيكية تعتمد على اللجنين لاستخدامها في أُصص الزهور وأغطية التربة أو المهاد الزراعية وغيرها من المنتجات القابلة للتحلل الحيوي. 

ثمة حاجة إلى تذليل الكثير من العقبات قبل أن نتمكن من استخدام البلاستيك الجديد على نطاق واسع. وتُعد التكلفة واحدة من تلك العقبات. وثمّة عقبة أخرى تتمثل في تقليل مساحة الأرض وكمية المياه اللتين تُستخدمان لإنتاج البلاستيك الجديد؛ فحتى إذا كانت النفايات هي المصدر الوحيد الذي يُعتمد عليه في الحصول على اللجنين، تظل هناك حاجة إلى الماء لتحويله إلى بلاستيك. وكما هو الحال في مواجهة أي تحدٍّ كبير، ستتطلب الحلول مجموعةً من التدابير، بدءًا من اللوائح التنظيمية وصولًا إلى التغييرات الطوعية في طرق استخدام المجتمع للمواد البلاستيكية والتخلص منها. ومع ذلك، فإن الطرق الناشئة لإنتاج البلاستيك القابل للتحلل الحيوي تطرح مثالًا ممتازًا حول كيفية إسهام المذيبات الصديقة للبيئة والعوامل الحفازة الحيوية الأكثر فاعليةً في خلق اقتصاد دائري في هذه الصناعة الكبرى.

*Editor’s Note (7/4/19): This sentence was edited after posting. It originally said that industry generated 311 metric tons of plastics.