ملحوظة من المحرر (5/13/21): بعد نشر هذا المقال، أصدرت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها توجيهات جديدة تشير إلى أن مُتلقي اللقاح بجرعاته الكاملة لا يحتاجون إلى ارتداء كمامات في أغلب الأماكن المغلقة، باستثناء بعضها مثل المستشفيات، ودور رعاية المسنِّين، والسجون، والمواصلات العامة، كما أجرى المركز تعديلات على توجيهات أصدرها في وقت سابق بشأن ارتداء الكمامات في الأماكن المفتوحة، وقال إن مُتلقي اللقاح لا يحتاجون إلى ارتداء الكمامات في أثناء وجودهم في الأماكن المفتوحة، بصرف النظر عن حجم التجمعات في تلك الأماكن، قد تُشَجِّع التوصيات الأخيرة المزيد من الأمريكيين على تلقِّي اللقاح، ولكنها على الأرجح ستثير الجدل بشأن توقيت اتخاذ تلك الخطوة، وما إذا كانت سابقةً لأوانها أم لا.

في مؤتمر صحفي انعقد بالبيت الأبيض للإعلان عن التوجيهات الجديدة، قالت روشيل والينسكي، مدير المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها: إن المرضى الذين يعانون ضعفًا في المناعة يجب أن يستشيروا الطبيب قبل اتخاذ قرار التخلي عن ارتداء الكمامة، وقال أنتوني فاوتشي، كبير الاستشاريين الطبيين للرئيس الأمريكي، خلال المؤتمر الصحفي: قد يختار الكثيرون ممن تلقوا اللقاح الاستمرار في ارتداء الكمامات، وينبغي ألا يُنتَقَدوا لأجل ذلك.

استنادًا إلى أن انتقال العدوى بـ«كوفيد-19» في الأماكن المفتوحة يُعد احتمالًا ضعيفًا للغاية، أعلنت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) أن الأشخاص الحاصلين على الجرعة الكاملة من اللقاح ليسوا بحاجة إلى ارتداء كمامة في أثناء وجودهم في أماكن مفتوحة فيها تجمعات صغيرة من الأصدقاء أو الأهل، لكنها ما زالت تنصح بارتداء الكمامة للأشخاص الذين لم يحصلوا على اللقاح (أو لم يحصلوا على الجرعة الكاملة)، وكذا الأشخاص الذين حصلوا على جرعة اللقاح كاملة في أثناء وجودهم في تجمعات كبيرة في أماكن مفتوحة، مثل مناسبات رياضية أو حفلات موسيقية، وذلك لحين انتشار برامج التحصين انتشارًا واسع النطاق.

كما تُقِر التوجيهات الجديدة أمرًا صرح به خبراء كثيرون على مدار الأشهر الماضية، وهو أن خطورة الإصابة بـ«كوفيد-19» تقل كثيرًا في الأماكن المفتوحة عنها في الأماكن المغلقة، ويقلل التحصين باللقاح من هذه الخطورة بشكل أكبر، تقول مدير المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، روشيل والينسكي، في مؤتمر صحفي انعقد يوم الثلاثاء بشأن التوجيهات الجديدة: "تُثبت الأمثلة اليوم أنك عندما تكون مُحصنًا بالجرعة الكاملة للقاح، يمكنك العودة إلى ممارسة العديد من الأنشطة بأمان -أغلبها في أماكن مفتوحة ودون ارتداء كمامة– ويمكنك البدء في العودة إلى ممارسة حياتك بشكل طبيعي".

استقبل الخبراء الإعلان بردود فعل إيجابية، تقول لينزي مار -أستاذ الهندسة في جامعة فيرجينيا تيك والخبيرة في الهباء الجوي- في تصريح لها: "لاقت التغيرات التي طرأت على توجيهات ارتداء الكمامة في الأماكن المفتوحة ترحيبًا؛ لعلمنا أن احتمالات انتقال العدوى في الأماكن المفتوحة أقل بكثير منها في الأماكن المغلقة، وينتقل الفيروس غالبًا عن طريق استنشاقه في الهواء القادم من الأشخاص المحيطين بك، أو البعيدين عنك في بعض الأحيان إذا كنت في غرفة سيئة التهوية، أما في الأماكن المفتوحة، فلا يستطيع الفيروس أن يتراكم في الهواء، وسرعان ما يتلاشى مثل قطرة صبغة في مياه المحيط".

ذكرت مار أنه رغم ذلك تبدو التوجيهات مُربِكَة نوعًا ما؛ إذ تُقر بأنك إن تلقيت اللقاح، فأنت لا تحتاج إلى ارتداء الكمامة في أثناء وجودك في أماكن مفتوحة وسط تجمعات صغيرة من الأصدقاء الذين لم يتلقوا اللقاح، ومع هذا تشير أيضًا إلى أن الأشخاص الذين لم يحصلوا على لقاح يجب أن يرتدوا كمامة في حضور أشخاص محصنين أو غير محصنين، إضافةً إلى ذلك، تقول المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها إن الأشخاص الملقحين يمكنهم الذهاب إلى المطاعم لتناول الطعام برفقة الأصدقاء أو أفراد الأسرة، ولكن مار أضافت أنه إذا كان هؤلاء الأشخاص غير ملقحين فلا يجب أن يتناولوا الطعام معًا.

في بداية الجائحة اعتقد الكثير من المسؤولين في المجال الصحي أن الفيروس ينتقل بشكل أساسي عبر لمس الأسطح (المعروفة مصطلحيًّا بأدوات العدوى) أو عبر قطرات كبيرة الحجم نسبيًّا تسقط على الأرض وليس عبر قطرات الهباء الجوي -وهي قطرات شديدة الصغر تبقى معلقة في الهواء، أما الآن فثمة أدلة وفيرة على أن الفيروس ينتقل على الأقل جزئيًّا -وربما بشكل أساسي- عبر الهواء، تشير دراسة حديثة في مرحلة سابقة للنشر، مولتها منظمة الصحة العالمية، إلى وجود نقص في الاستنتاجات القاطعة بشأن انتقال الفيروس «سارس-كوف-2»، المسبب لـ«كوفيد-19»، عبر الهواء، وردًّا على ذلك، نشر مجموعة من العلماء والباحثين ورقة بحثية في دورية «لانسيت» Lancet، استعرضوا فيها 10 عوامل تدعم فكرة الانتقال عبر الهواء بوصفها الوسيلة الرئيسة للعدوى، وكان من هذه العوامل زيادة خطورة انتقال العدوى في الأماكن المغلقة عنها في الأماكن المفتوحة.

يستطيع مَن تلقوا اللقاح تنفُّس الصعداء –من دون كمامة– لقدرتهم على العودة إلى بعض مظاهر الحياة الطبيعية مع التوجيهات الجديدة، إلا أن الجائحة لم تنتهِ بعد.

 فوفقًا لمار، ما زال ارتداء الكمامة وسط أشخاص محصنين مهمًّا في بعض المواقف، مثل الوقوف في طابور طويل أو حضور مناسبة رياضية، وأضافت بأنها توصي بارتداء كمامة في أي محادثة تُجرى وجهًا لوجه في مكان مفتوح وتكون أطول من "كيف حالك؟".

لتتمكن من معرفة متى يتعين عليك ارتداء الكمامة، توصي مار باتباع قاعدة "اثنان من ثلاثة": أن تكون في مكان مفتوح، وترتدي كمامة، وتحافظ على التباعد، بمعنى إن كنت في مكان مفتوح، فعليك إما أن تحافظ على إبقاء مسافة بينك وبين الآخرين، أو أن ترتدي كمامة، وتنطبق هذه القاعدة على الأشخاص الذين لم يتلقوا اللقاح، أو مَن لم يتلقوا الجرعة كاملة، أو أي شخص تلقَّى الجرعة كاملة ولكنه ينتمي إلى فئة ضعيفة، قالت مار: "الأصحاء الذين تلقوا الجرعة كاملة لديهم قدر أكبر من الحرية"، ولكنها مع هذا توصي بارتداء الكمامة في الأماكن المزدحمة والتي فيها غرباء، وتقول: سيكون الأمر رائعًا لو كان بإمكاننا أن نغير الوضع الراهن ونعود إلى حياتنا الطبيعية بضغطة زر، ولكن فعل ذلك قبل الأوان يهدد بزيادة الإصابات بـ«كوفيد-19» والوفيات، وتضيف قائلةً: "سيكون علينا أن نتحمل فترةً من التخفيف التدريجي للتدابير الاحترازية، بالتزامن مع سعينا للعودة إلى حياة طبيعية من جديد".