نالت المراهقة السويدية جريتا ثانبيرج في موسم الربيع الحالي شهرةً على خلفية إطلاقها لحركة طلابية تهدف إلى إجبار الكبار على اتخاذ إجراء بشأن التغير المناخي. بدلًا من الذهاب إلى المدرسة، كانت جريتا تقضي أيام الجمعة أمام البرلمان السويدي وهي تحمل لافتةً  دُوِّنت عليها عبارة: "إضراب مدرسي لأجل التغير المناخي". ومنذ ذلك الوقت سار على خطاها طلبةٌ في أكثر من 70 دولة. ولكن قبل أن تبدأ ثانبيرج في إقناع العالم باتخاذ إجراء، عملت على التأثير على والديها. إذ أمطرتهما بالحقائق وأطلعتهما على برامج وثائقية مرتبطة بهذا الشأن. وقالت ثانبيرج لصحيفة "الجارديان": "بعد فترة، بدآ يصغيان لما كنت أقوله لهما بالفعل. وعندها أدركت أنني أستطيع أن أُحدث تغييرًا". ثانبيرج ليست وحدها، فغيرها من صغار السن لديهم قدرة مماثلة على الإقناع، وذلك وفقًا لورقة بحثية نُشِرَت في السادس من مايو في دورية "نيتشر كلايميت تشينج". وجد الفريق المؤلَّف من علماء اجتماع وعلماء بيئة من جامعة ولاية نورث كارولاينا الذي وضع الدراسة أن الأطفال لديهم القدرة على زيادة مستوى اهتمام والديهم بشأن التغير المناخي، لأن آراءهم حول المسألة -على عكس الكبار- لا تعكس بوجه عام أي أيديولوجية سياسية متأصلة. كذلك يهتم الآباء اهتمامًا حقيقيًّا بما يفكر فيه أبناؤهم، حتى وإن كانت قضايا ذات شحن اجتماعي مثل التغيُّر المناخي أو الميول الجنسية.

قرر الباحثون، الذين افترضوا أن التلاميذ قد يكونون مؤثرين مثاليين، أن يختبروا كيف يمكن لتعريض الصغار الذين تتراوح أعمارهم بين 10 أعوام و14 عامًا لدورة دراسية بشأن التغير المناخي أن يؤثر، ليس فقط على آراء الصغار، بل أيضًا على آراء آبائهم. اتضحت صحة مسألة التأثير العابر المفترض؛ فعادةً ما أثار تثقيف الطفل بشأن احترار المناخ مخاوفَ بشأن المسألة بين الآباء. أظهر الآباء والأهل المحافظون القدر الأكبر من التغير في مواقفهم، وكانت البنات أكثر تأثيرًا من الأبناء فيما يتعلق بتغيير آراء آبائهن. تشير النتائج إلى أن الحوار بين الأجيال قد يكون نقطة بدء فعالة في مكافحة آثار احترار البيئة. تقول طالبة الدراسات العليا دانيل لاوسون، والمؤلفة الرئيسية للورقة البحثية: "يقدم هذا النموذج للتعلم بين الأجيال منفعةً مزدوجة. فهو يُعِدُّ الأطفال للمستقبل؛ إذ إنهم سوف يتصدون لوطأة تأثير التغير المناخي. كما أنه يمَكِّنَهم من المساعدة على إحداث تغيير في المسألة في الوقت الحالي عن طريق منحهم أساسًا يستندون إليه لإجراء نقاشات مع الأجيال الأكبر من أجل توحيد صفوفنا لمعالجة قضية التغير المناخي".

يرى العلماء المتخصصون في هذا المجال أن الدراسة باعثة للأمل. تقول عالمة المناخ كاثرين هايهو من جامعة تكساس تيك: "هذه النتائج المشجعة تشير إلى أن الأمر لا يقتصر فقط على كون الأطفال يشاركون على نحوٍ متزايد في الدفاع عن مستقبلهم، بل إنهم أيضًا ناصحون مؤثرون لذويهم". لم تكن هايهو مشاركةً في الدراسة، ولكنها تعمل على سد الفجوة القائمة بين العلماء وأصحاب المصلحة المعنيين بالمسألة. وتقول: "بصفتي امرأة، ولكوني كثيرًا ما أتفاعل مع المجتمعات المسيحية المحافظة، يروق لي أنه وُجِد أن البنات هن الأكثر تأثيرًا في تغيير آراء آبائهن العنيدين".

تقول نيكول هولثويس، الباحثة في تعليم العلوم في جامعة ستانفورد، والتي لم تشارك في الدراسة: إن نموذج الجمع بين الأجيال يشكل "سبيلًا واعدةً لأمثالنا المعنيين بالتعليم الخاص بالتغير المناخي". تقول هولثويس إنه كثيرًا ما يعتقد العلماء والتربويون أن إيصال الحقائق المتعلقة بالاحترار العالمي إلى الناس سيكون كافيًا لتغيير الآراء. وتقول: "إنهم بهذه الدراسة يخاطبون احتياجًا مُلِحًّا إلى الإقرار بأن الجوانب الاجتماعية والسياسية للتغيُّر المناخي تزيد من صعوبة استيعاب الناس للحقائق. ربما نستطيع الاستفادة من هذه العلاقات المتبادلة بين الأجيال بطرق يمكن أن تكون مثمرةً للغاية". وكخطوة تالية، ترغب هولثيوس في رؤية ما إذا كانت زيادة مستويات الاهتمام عن طريق تدريس هذا المنهج الدراسي ستُترجم إلى تغيرات حقيقية في السلوك. وبالفعل فإن الدروس الموجهة للأطفال الخاصة بمسائل مماثلة قد غيرت أفعال الآباء. توصلت دراسة أُجريت في عام 2016 على فرق فتيات الكشافة إلى أن برنامجًا تثقيفيًّا عن استهلاك الطاقة تَسبَّب في خفض استهلاك أُسَرهن للطاقة.

في الدراسة التي أُجريت في نورث كارولاينا، تألف المنهج التعليمي من أربعة أنشطة صفية ومشروع ميداني لتعلم الخدمات. من بين 238 عائلة شاركت في الدراسة، قامت 92 عائلة منها بدور المجموعة المرجعية؛ إذ لم يستخدم مدرسو أولئك الأطفال المنهج التعليمي الجديد معهم. وُجهت الدعوة إلى الآباء لرؤية مشروعات في الهواء الطلق وأجرى أطفالهم لقاءات معهم. وبدلًا من التطرق مباشرةً إلى مسألة التغير المناخي، وجه الأطفالُ أسئلةً إلى الكبار حول التغيرات المحلية التي ربما يكونون قد لاحظوها. وتقول لوسون إن الآباء أجابوا عن سلسلة من الأسئلة التي وجهها إليهم أطفالهم مثل: "كيف لاحظت تغير الطقس؟ هل سبق أن رأيت مستوى سطح البحر يرتفع؟ رغبنا في أن نستبعد مسألة التغير المناخي من الأسئلة لكي نجعلها أكثر حيادًا أيديولوجيًّا". في بداية الدراسة ونهايتها، خضع الآباء لاستبانة تهدف إلى تعرُّف سماتهم الديموغرافية، مثل العمر والأيديولوجية السياسية، وكذلك آرائهم في مسألة التغير المناخي.

قيس مدى القلق تجاه مسألة التغير المناخي على مقياس من سبع عشرة درجة يبدأ من (-8) للدلالة على أقل شعور بالقلق وحتى (+8) للدلالة على أكبر شعور بالقلق. على مدى عامين، ارتفعت مستويات القلق لدى جميع الآباء، بما فيهم أولئك الذين في المجموعة المرجعية. غير أن أولئك الذين شاركوا في المنهج التعليمي مع أطفالهم أظهروا زيادات أكبر،كما أن الآباء المحددة هويتهم بوصفهم ذكورًا أو محافظين تجاوز مستوى القلق لديهم الضِّعف بشأن مسألة التغير المناخي من غير قَلِق نسبيًّا (-2) إلى قَلِق نسبيًّا (+2).

تعتقد لوسون أن المناقشات حول مسألة التغير المناخي كانت أكثر يُسرًا بسبب مستوى الثقة بين الآباء وأطفالهم. وتقول: "لا يتوافر ذلك بالضرورة بين اثنين من الكبار يتحدثان مع بعضهما". لا يعرف واضعو الدراسة الأسباب التي من أجلها كانت البنات أكثر فاعليةً من الأولاد، بيد أنهم يشيرون إلى أنهن ربما كُنَّ أكثر قلقًا أو أنهن أكثر من الأولاد قدرةً على التواصل في هذه المرحلة العمرية. وتقول لوسون إنه بالرغم من أن هذه الورقة البحثية لا تقيس التغير السلوكي، فهي تمنح الأمل في أنه "إن دعمنا ذلك البناء المجتمعي والبناء الحواري حول مسألة التغير المناخي، يمكننا أن نوحد صفوفنا وأن نعمل معًا على إيجاد حل".