يتكرر ذكر تغيُّر المناخ في الأخبار هذا الأسبوع، في الوقت الذي تؤكد فيه الدول الحاضرة بالمؤتمر السادس والعشرين للأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيُّر المناخ (COP26) التزامها بخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، ولكن هل كنت تعلم أن المصطلحات المستخدمة في مجالي تغيُّر المناخ والاستدامة -بدءًا من مصطلح «القلق البيئي» (eco-anxiety) وحتى مصطلح «أزمة المناخ» (climate crisis)- تشهد تطورًا مستمرًّا لتعكس حقائق وشواغل جديدة؟ فقد ظهر بعض المصطلحات الجديدة بقوة في حين اتخذ بعضها معنىً منقحًا وبعضها الآخر معنىً جديدًا تمامًا، واستجابةً لهذه التغيرات السريعة في المفردات، انتهيت أنا وزملائي بفريق قاموس أكسفورد للغة الإنجليزية (OED) للتو من العمل على تغطية القاموس للمفردات المتعلقة بمجالَي تغير المناخ والاستدامة، وذلك من خلال مراجعة المدخلات الموجودة بالفعل في القاموس وتحديثها، وإضافة أخرى جديدة، فبعض الكلمات أقدم من المتوقع، ويكشف بعضها عن تحولات عامة في استخدام اللغة.

ويظل مصطلح «تغير المناخ» (climate change) هو الأكثر استخدامًا لوصف تأثيرات مستويات ثاني أكسيد الكربون المتزايدة في الغلاف الجوي، في حين قلّ استخدام المصطلحات ذات الصلة مثل «الاحترار العالمي» (global warming) و«تأثير غازات الدفيئة» (greenhouse effect)، غير أنه قد حدث تحول متعمد من جانب بعض المؤسسات الإخبارية باتجاه استخدام مصطلحات أقوى وأكثر تأثيرًا، ونتيجةً لذلك، يُستخدم مصطلحا «أزمة المناخ» (climate crisis) و«حالة الطوارئ المناخية» (climate emergency) على نحوٍ متزايد للتعبير عن أهمية المشكلة، وفي بعض الحالات، يُستخدم مصطلح «المناخ» (climate) اختصارًا لـ«تغير المناخ» (climate change) فمثلًا، يقال «متشكك في المناخ» (climate skeptic) أو «منكر للمناخ» (climate denier) للإشارة إلى شخص يشكك في تغير المناخ أو كون النشاط البشري مساهمًا في حدوثه.

ويرجع أول ذكر وجدناه لمصطلح «تغير المناخ» إلى مقالة تعود إلى عام 1854 عن فصول الشتاء المعتدلة المناخ في أوروبا، ويدل هذا الاستخدام المبكر على أنه حتى في ذلك الوقت، كان هناك خلافٌ حول ما إذا كان النشاط البشري مثل تجفيف المستنقعات وإزالة الغابات يمكن أن يتسبب في حدوث تغيرات في المناخ، أو ما إذا كانت التغيرات مرتبطةً بسبب آخر، يكون في هذه الحالة هو موقع الأقطاب المغناطيسية المتغير لكوكب الأرض، يُطلق على الأشخاص الذين أُجبروا على الفرار من آثار تغيُّر المناخ اسم «لاجئي المناخ» (climate refugees)، إلا أن هذا المصطلح استُخدم لأول مرة في نهاية القرن التاسع عشر في الصحف الأمريكية للإشارة إلى السكان الذين انتقلوا إلى مكان يكون المناخ فيه أكثر ملاءمةً أو نفعًا، وكانت كاليفورنيا هي المكان الذي وقع عليه الاختيار في الأمثلة الأولى التي وجدناها.

ولا يشتمل قاموس أكسفورد في العموم على صيغ كيميائية، لكننا أضفنا «CO2» استثناءً، لتنضم هذه الصيغة إلى «NOx» و«H2O» باعتبارهما المثالَين الوحيدين في القاموس، إن استخدام CO2 بدلًا من «ثاني أكسيد الكربون» (carbon dioxide) في سياق القضايا البيئية وتغيُّر المناخ أصبح أمرًا راسخًا في اللغة، إلى الدرجة التي تسوِّغ أن يكون له مدخلٌ خاصٌّ به في قاموس أكسفورد للغة الإنجليزية، فقد أصبحت الصيغة الكيميائية تُستخدم باعتبارها كلمة.

ويُمكن للتقنيات الجديدة التي جرى تطويرها لتقليل اعتمادنا على الوقود الأحفوري أن تؤدي أيضًا إلى ظهور مصطلحات جديدة؛ فالانتقال إلى الشحن الذكي للسيارات الكهربائية أدى إلى ظهور مصطلح «قلق المدى» (range anxiety)، وهو القلق من عدم قدرة بطاريات السيارات على أن تحمل السائقين عبر المسافة التي يرغبون فيها، غير أنه في بعض الأحيان، ما يبدو أنه تقنيةٌ حديثة قد لا يكون جديدًا في نهاية المطاف؛ فقد أضفنا تعريفًا جديدًا لكلمة «طاحونة الهواء» (windmill)، وهي توربينات الرياح التي تولِّد الكهرباء، ولكن جرى التعرُّف على إمكانية استخدام الطواحين الهوائية بهذه الطريقة منذ زمنٍ بعيدٍ ربما يعود إلى عام 1879، حتى إنه في وقت لاحق من القرن التاسع عشر تم تجهيز إحدى السفن النرويجية لاستكشاف القطب الشمالي بطاحونة هوائية لتزويد السفينة بالكهرباء للإضاءة على متنها، إن ظهور هذه المصطلحات الجديدة لأمرٌ مشجع، ويبرهن على تنوع الحلول التي أصبحت متاحةً للتعامل مع مشكلة تغيُّر المناخ.

إن ظهور «القلق البيئي» (eco-anxiety)، وهو مصطلحٌ يعبر عن عدم الارتياح أو الخوف بشأن الضرر الحالي والمستقبلي للبيئة، الناجم في هذه الحالة عن تغيُّر المناخ وآثاره، هو أمرٌ يثير الانتباه، ولكن هناك كذلك إدراكًا متزايدًا بتأثيرنا على البيئة وزخمًا متناميًا نحو التغيير، إن إضافة كلمة الماوري المستعارة «كايتياكيتانجا» (kaitiakitanga)، وتعني الواجب أو المسؤولية الإنسانية عن الإشراف البيئي، يذكرنا بأننا جميعًا لدينا دورٌ نؤديه في خلق مستقبل مستدام.