كان يوسف الجيوسي -الطالب بالصف الثالث في كلية الهندسة بجامعة ميزوري- يرغب في قدر من الإرشاد والطمأنة إلى أن العودة إلى الجامعة في الفصل الدراسي بالخريف ستكون آمنة. لذا فقد استمع على شبكة الإنترنت إلى لقاءين مفتوحين في دار البلدية تنظمهما جامعته، على أمل أن يجد ضالته.

غير أنه لم يجد ما كان يَنشده.

وكان ما وجده بدلًا من ذلك في تلك اللقاءات المفتوحة في الشهر الماضي هو التشجيع على العودة إلى الدراسة في المعهد، المعروف اختصارًا باسم محبب هو «ميزو». لن تفحص الجامعة -الموجودة في كولومبيا- سوى الأشخاص الذين تظهر عليهم الأعراض، وقد قالت الجامعة إنَّ مَن تُثبت الفحوصات التي تُجرى خارج الحرم الجامعي إصابتهم بالمرض ليسوا ملزمين بإبلاغ الجامعة.

يقول الجيوسي، الذي يُفترض أن يحضر صفين دراسيين في الجامعة، ويعيش في المنزل مع والديه وجدة تبلغ التسعين من العمر: "يبدو أنَّ الجامعة لا تعبأ حقًّا إن أُصِبنا بالمرض أم لا".

لقد اطَّلع الجيوسي على دراسات أجراها باحثون من جامعتي ييل وهارفارد، تشير إلى أنَّ إجراء الفحوصات ينبغي أن يتم على نطاق أوسع كثيرًا مما يحدث حاليًّا. وقد سأل معلمَيه عما إذا كان بإمكانه الانضمام إلى المحاضرات عن بُعد حين تبدأ الدراسة يوم الإثنين، وكان أحدهما يفكر في الأمر، أما الآخر فقد رفض ذلك تمامًا.

يقول الجيوسي: "لقد كان الرد بالرفض القاطع واللامبالاة، على غرار ’وماذا إن أصبت؟‘".

غير أنَّ هذا التساؤل عن الإصابة بالفيروس تساؤلٌ ضخمٌ للغاية، ومُحَملٌ بالمخاوف والمجهول بالنسبة للجيوسي ونحو 20 مليون طالب آخر ممن التحقوا بأحد مستويات التعليم ما بعد الثانوي في أمريكا، إذا لم تكن الصفوف الدراسية بالفعل عبر الإنترنت فحسب.

ومثلما كانت الاستجابة الوطنية لجائحة كوفيد-19 تتسم بالعشوائية وعدم التنسيق، فإنَّ قطاع التعليم العالي ليس لديه أي إرشادات واضحة أو مجموعة من المعايير التي ينبغي الالتزام بها، سواء أكانت آتية من الحكومة الفيدرالية أو من أي جهة أخرى. إنَّ السياسات المتَّبعة للعودة إلى الجامعات -التي أُغلِقت فجأة في شهر مارس الماضي- عشوائية للغاية.

المئات من المؤسسات التعليمية لم تحسم قرارها بعد

وفقًا لـ«مبادرة أزمات الكليات» College Crisis Initiative، المعروفة اختصارًا باسم C2i -وهو مشروع تابع لكلية ديفيدسون كوليدج يراقب كيفية تعامل مؤسسات التعليم العالي مع الجائحة- لا وجود على الإطلاق لأي شيء يشبه النهج المشترك. فمن بين 2958 مؤسسة تعليمية تتابعها هذه المبادرة، كانت 151 مؤسسة منها تخطط لتفتح أبوابها للدراسة عبر شبكة الإنترنت كليًّا، في حين تخطط 729 مؤسسة للفتح عبر الإنترنت بصفة شبه كلية، و433 مؤسسة ستتبع نهجًا مشتركًا بين الدراسة عبر الإنترنت والحضور إلى الجامعة. 75 مؤسسة من المؤسسات التعليمية فقط هي التي أصرت على حضور الطلاب أنفسهم إلى الجامعة لجميع الصفوف الدراسية، بينما تهدف 614 مؤسسة إلى حضور الطلاب لمعظم الصفوف الدراسية. وكانت 800 مؤسسة لم تتخذ قرارها بعد، قبيل أسابيع قليلة من بدء الدراسة.

وكثيرًا ما لا يكون لهذه القرارات علاقة تُذكر بتقارير الصحة العامة في المنطقة. فجامعة ميزو -التي تقع في منطقة شهدت مؤخرًا ارتفاعاتٍ حادةً في حالات الإصابة بمرض كوفيد- تعقد بعض الصفوف الدراسية بحضور الطلاب في حرمها، وفيها ما يقرب من 7 آلاف طالب سجَّلوا أسماءهم للإقامة في مساكن الطلبة وغيرها من المساكن التي تملكها الجامعة. أما جامعة هارفارد -التي تقع في منطقة لم تشهد سوى معدلات منخفضة للغاية من الانتشار الفيروسي- فقد اختارت التدريس عبر الإنترنت بصفة كلية، وسمحت للطلاب بإرجاء عام دراسي.

إنَّ الظروف الخاصة التي تواجهها الكليات والجامعات تتحدد بناءً على التوجيهات المالية والسياسية المحلية بقدر ما تتحدد بالطب وعلم الأوبئة. وفي كثير من الأحوال، لا يُعرَف مَن المسؤول عن اتخاذ القرار، لذا تقع المسؤولية على عاتق كل طالب بنفسه لخوض ذلك العالَم المجهول، حتى مع توقيع الطلاب (أو أسرهم) لشيكات بمصاريف التعليم بقيمة عشرات الآلاف من الدولارات، وتوقيع عقود إيجار للسكن داخل الحرم الجامعي أو خارجه.

وترتد هذه المخاطر الصحية والتعليمية والمالية إلى نحور الطلاب كأفراد؛ فبعد أسبوعين من عودة طلاب جامعة نورث كارولاينا إلى الحرم الجامعي الرئيسي في تشابل هيل -بناءً على التعليمات التي تلقوها- مع الوعد بتلقِّي بعض دروسهم على الأقل وجهًا لوجه، تحولت جميع الدروس لتصبح عبر شبكة الإنترنت. فقد ارتفعت أعداد حالات التفشِّي المبكرة بين الطلاب من بضعة طلاب إلى 130 طالبًا في غضون أيام معدودة. وكان على معظم الطلاب الجامعيين إخلاء سكنهم الجامعي في غضون أسبوع.

يقول لوك لوليس، البالغ من العمر عشرين عامًا، والذي تخصص في علم الأعصاب: "الأمر في غاية الصعوبة حقًّا. تشابل هيل مكان رائع للغاية، وبصفتي طالبًا في السنة النهائية، من الصعب عليَّ أن أدرك أنَّ وقتي فيها ينفد، والفيروس يزيد من وطأة ذلك الشعور".

الموقع، ثم الموقع، ثم الموقع

يقول كريس مارسيكانو، مؤسس «مبادرة أزمات الكليات» وأستاذ التربية المساعد بكلية ديفيدسون: إنَّ التنوُّع الشديد في الأساليب المتبعة ينبع من التنوع الهائل في الكليات والجامعات، ونزعة العديد منها إلى السير على نهج الجامعات المرموقة، إضافةً إلى اتباع السياسات المحلية.

يقول مارسيكانو: "بعض الولايات يفرض متطلبات قوية وصارمة بشأن ارتداء أقنعة الوجه، وبعضها يفرض أوامر أكثر تشددًا بشأن البقاء في المنازل، وبعضها يترك القرار للمحليات إلى حدٍّ ما. لذا فإنَّ نقطة الاتصال بين السياسات والتناظر المؤسسي -أي تلك المحاكاة- والاحتياجات المختلفة للمؤسسات هي التي تؤدي إلى ظهور الاختلافات".

ويضيف مارسيكانو قائلًا: إنَّ الموقع مهم للغاية أيضًا، مشيرًا بذلك إلى جامعات مثل جامعة جورج واشنطن وجامعة بوسطن، اللتَين تقعان في مناطق حضرية حيث لا تقع البيئة المحيطة في نطاق تحكُّم الجامعة، مقابل موقع كموقع جامعة سيواني، في مدينة سيواني الريفية البعيدة بولاية تينيسي، حيث يعود 90% من الطلاب إلى الحرم الجامعي.

يقول مارسيكانو: "إنَّ السيطرة على حالة تفشٍّ للمرض إذا كان الحرم الجامعي في منطقة منعزلة نسبيًّا، تكون أسهل كثيرًا مما يكون الأمر عليه إذا كان الحرم الجامعي في وسط المدينة".

ويضيف قائلًا: "كما أن سلوك الطلاب عاملٌ آخر يصعب التنبؤ به؛ فحتى أفضل الخطط سوف تفشل إذا تصرَّف طلاب الجامعة "تصرُّفًا أحمق، كإقامة حفل أخوية ضخم دون ارتداء الأقنعة".

ويتابع قائلًا: "إنَّ مسؤولي شؤون الطلاب في جميع أنحاء البلاد يصرخون بأعلى صوتهم: لا نستطيع السيطرة على سلوك الطلاب حين يغادرون الحرم الجامعي".

وأحد العوامل الأخرى هو الفراغ على المستوى الفيدرالي. فعلى الرغم من أنَّ وزارة التربية والتعليم قد أجرت عشرات المكالمات مع المحافظين ومشرفي التعليم في الولايات، على حد قول الوزيرة بيتسي ديفوس، فلم تظهر أي علامة على وجود محاولة لتقديم إرشادات موحدة للكليات، باستثناء صفحة ويب توجِّه إلى المتطلبات التنظيمية المتساهلة، وصفحات المعلومات التي تصدرها مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بشأن منع الانتشار الفيروسي.

وحتى المبالغ المالية التي تذكر الوزارة أنها قدمتها -30 مليار دولار من قانون «المساعدة والإغاثة والأمن الاقتصادي في مكافحة فيروس كورونا» CARES Act الذي أصدره الكونجرس- كانت موجهةً إلى المدارس من مرحلة الروضة حتى الصف الثالث الثانوي، مع تخصيص نحو 13 مليار دولار للتعليم العالي، من ضمنها المعونات الطلابية.

وقد أُرجئ اجتماع مجلس الشيوخ الأمريكي الذي كان مقررًا الأسبوع الماضي حتى الثامن من سبتمبر، ولم يوافق المجلس قَط على حزمة إغاثة تتضمن تخصيص 30 مليار دولار للتعليم العالي. وينادي ثلاثة من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين -منهم إليزابيث وارِن- بوضع معايير وطنية للإبلاغ عن حالات المرض في حرم الجامعات.

غياب المعايير القياسية

إنَّ المجتمعات الجامعية، التي تتباين مستويات العدوى فيها بشدة، تتخذ قرارات متضاربة فيما يتعلق بحضور الطلاب إلى الجامعات. لقد شهدت مقاطعة بون بولاية ميزوري ما يزيد عن 1400 حالة مؤكدة من حالات الإصابة بمرض كوفيد بعد نوبة من ارتفاع عدد الإصابات في منتصف يوليو. ووفقًا لخريطة المخاطر المتعلقة بمرض كوفيد التي يصدرها معهد هارفارد للصحة العالمية، فإنَّ مقاطعة بون شهدت انتشارًا متسارعًا، حيث سجلت 14 حالة عدوى يوميًّا لكل مئة ألف شخص. وينصح المعهد بإصدار أوامر بالبقاء في المنازل أو اتباع إجراءات صارمة للفحص والتعقُّب عند وصول معدلات العدوى إلى هذا الحد. ومؤخرًا دخلت مقاطعتان مجاورتان إلى منطقة الخطر بمعدل 25 حالة يوميًّا لكل مئة ألف شخص. وقد تركت ولاية ميزوري القرار لعمداء الكليات بشأن حضور الطلاب إلى الصفوف الدراسية في الحرم الجامعي من عدمه، وقدمت حجة قوية لصالح التعليم وجهًا إلى وجه.

وفي الوقت نفسه، آثرت جامعة كولومبيا بمدينة نيويورك تطبيق التعليم عبر الإنترنت لجميع الصفوف، رغم أنَّ معدلات الإصابة هناك منخفضة نسبيًّا؛ إذ بلغت 3.8 حالات يوميًّا لكل مئة ألف شخص.

درس المسؤولون بجامعة ميزوري مسألة الفحص الإجباري ورفضوها. وقال رئيس منظومة جامعة ميزوري، مون تشوي، في أحد اللقاءات المفتوحة: "إنَّ كل ما توفره هذه الفحوصات هو لمحة سريعة خاطفة عن الوضع".

تضم جامعة ميزوري فريقًا مقيمًا سيقوم بمهمات التقصي عن الحالات وتتبُّع المخالطين مع الإدارة الصحية المحلية. وفي هذا الأسبوع، عقب أسئلة من الصحافة وضغط من الجمهور، أعلنت الجامعة أنَّ الطلاب سيكونون ملزمين بإبلاغ الجامعة عن أي حالات فحص إيجابية بمرض كوفيد.

مَن يخضع للفحص؟ ومتى؟

تشير إرشادات مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الموجهة للتعليم العالي إلى أنه ما من بيانات كافية لمعرفة ما إذا كان فحص جميع الأفراد أمرًا فعالًا أم لا، غير أنَّ بعض الباحثين البارزين -مثل باحثي جامعتي هارفارد وييل- يختلفون مع هذا الرأي.

يقول البروفيسور ديفيد بالتيل، من جامعة ييل، والذي يدرس سياسة الصحة العامة: "هذا الفيروس عرضة للانتشار الصامت والانتشار غير المصحوب بالأعراض، ومن الصعب جدًّا مجاراته. ولهذا أرى أنَّ اعتقاد إمكانية الحفاظ على الحرم الجامعي آمنًا من العدوى بالانتظار إلى أن تظهر الأعراض على الطلاب قبل اتخاذ أي إجراء، هو أمرٌ في غاية الخطورة".

توضح نماذج المحاكاة التي أجراها بالتيل وزملاؤه أنه من بين جميع العوامل التي يمكن لمسؤولي الجامعة التحكم بها -وضمن ذلك حساسية فحوصات كوفيد-19 ودقتها- تُعد زيادة عدد الفحوصات هي العامل الأهم على الإطلاق.

إنه "يعي بدرجة مؤلمة" أنَّ فحص جميع مَن في الحرم الجامعي كل بضعة أيام يشكل معيارًا عاليًا للغاية -من الناحية اللوجيستية، والمالية، والسلوكية- وقد يكون أعلى مما يستطيع معظم الجامعات أن يصل إليه. لكنه يقول إنَّ عواقب إعادة فتح الجامعات دون تلك الإجراءات ستكون وخيمة، ليس على الطلاب فحسب، بل على الفئات الأكثر عرضةً للإصابة بين العاملين في الجامعات والمجتمع المحيط.

يقول بالتيل: "عليك أن تسأل نفسك حقًّا عن مغزى إعادة فتح الجامعات إن لم تكن ستلتزم ببرنامج صارم من الفحوصات عالية الوتيرة".

فريق إيلايناي للمكافحة وإجراء الفحوصات

تدعم بعض المؤسسات التي ترغب بشدة في عودة الطلاب إلى الحرم الجامعي تحقيق ذلك الهدف بتبنِّي أقصى أساليب الأمان والفحوصات.

وعلى مسافة ما يقرب من أربع ساعات بالسيارة من جامعة ميزو باتجاه الشرق على الطريق السريع بين الولايات، تقع جامعة إلينوي في إربانا-تشامبين، ويُعرف فريقها الرياضي باسم «فايتينج إيلايناي» Fighting Illini.

قبل عدة أسابيع، ظهرت عبر أرجاء الحرم الجامعي خيامٌ كبيرة بيضاء، تحمل لافتات مكتوب عليها «اقترب لإجراء فحص كوفيد-19»، وفيها كان الطلاب يخضعون لفحص بسيط للُّعاب.

 بعد جمع القليل من لُعابها ووضعه في أنبوب بلاستيكي ثم دسه في حقيبة مكتوب عليها «خطر حيوي»، قالت طالبة الدرسات العليا كريستن مونيوز: "يبدو ذلك أسهل كثيرًا من وضع قطعة قطنية في الأنف".

وفي غضون ساعات قليلة، حصلت على نتيجة فحصها: سلبية.

تخطط الجامعة لإجراء فحوصات مجانية للطلاب الذين تُنتظر عودتهم في هذا الشهر، والبالغ عددهم 50 ألفًا، إضافةً إلى ما يقرب من 11 ألفًا من أعضاء هيئة التدريس بالجامعة والعاملين بها.

قال عالِم الكيمياء مارتن بِرك، الذي ساعد في تطوير فحص اللعاب بالحرم الجامعي، والذي حصل هذا الأسبوع على ترخيص الاستخدام الطارئ من إدارة الغذاء والدواء الفيدرالية: "الأمر المشجِّع أنه بسبب قدرتنا على فحص ما يصل إلى 10 آلاف فرد يوميًّا، فإنَّ ذلك يتيح للعلماء فعل أفضل ما يمكنهم في محاولتهم لحماية المجتمع، على عكس ما يحدث عند الاضطرار إلى التساهل بسبب قيود الفحص".

وهذا الفحص شبيه بفحص آخر صممته جامعة ييل وموَّلته الرابطة الوطنية لكرة السلة للمحترفين NBA وحصل على تصريح إدارة الغذاء والدواء قبل أن يحصل عليه فحص إلينوي مباشرة. وتأمُل جامعتا ييل وإلينوي أن تسمح الفحوصات المكثفة للطلاب بالوجود في الحرم الجامعي، وإن كانت غالبية الدروس ستُقدم عبر الإنترنت.

وتقول بيكي سميث، عالِمة الأوبئة بجامعة إلينوي: إنَّ البيانات التي يتبعونها تشير إلى أنَّ المقرات الجامعية يجب أن تفحص كل مَن فيها كل بضعة أيام؛ إذ لا يمكن الكشف عن الفيروس لدى المصابين بالعدوى إلا بعد ثلاثة أيام أو أربعة.

وتضيف قائلةً: "لكن بعد ذلك بيومين، ترتفع قدرة الشخص المصاب على نقل العدوى ارتفاعًا حادًّا، ومن ثَمَّ فليس أمامنا سوى فترة قصيرة للغاية من الوقت للكشف عن المصابين قبل أن يتسببوا في أكبر قدر يمكن أن يتسببوا فيه من نقل العدوى".

قَبِل المسؤولون في الحرم الجامعي توصية سميث، التي تفيد بإلزام جميع المشاركين في أنشطة الحرم الجامعي، سواء أكانوا من طاقم العمل أو الطلاب، بالخضوع للفحص مرتين أسبوعيًّا.

يقول بِرك إنَّ جامعة إلينوي تستطيع فعل ذلك لأنَّ فحصها سهل وملائم وليس مزعجًا أو تدخليًّا، مما يزيح عن الجامعة عبء الاستعانة بأكبر قدر من المعدات الوقائية الشخصية، والتي تستلزمها الفحوصات التي تتسم بقدر أكبر من التدخل. إضافةً إلى ذلك، فإنَّ إجراء الفحص في الحرم الجامعي يحول دون التزاحم أمام مختبرات الصحة العامة والمختبرات التجارية.

الحيرة والارتباك

تقع معظم الكليات الأخرى في المنتصف بين النهج الذي تتبناه جامعة ميزوري وذلك الذي تتبناه جامعة إلينوي، والعديد من طلابها لا يزالون بعدُ غير عارفين كيف ستسير الأمور في فصل الخريف الدراسي.

في جامعة ساوثرن كاليفورنيا -وهي جامعة خاصة يبلغ عدد طلابها نحو 48500 طالب في لوس أنجليس- كان المسؤولون يأملون تقديم ما يقرب من 20% من الدروس بحضور الطلاب إلى الحرم الجامعي، لكنَّ حكومة المقاطعة قلَّصت من تلك النسبة، مُصِرَّةً على وجود قواعد أكثر صرامةً من المعايير المتبعة على مستوى الولاية لإعادة فتح الجامعة.

وقد صرحت الدكتورة سارة فان أورمان -وهي من كبار مسؤولي الصحة في جامعة ساوثرن كاليفورنيا- بأنه إذا سُمِح للطلاب بالحضور في نهاية المطاف، فسيكون عليهم تقديم نتيجة حديثة لفحص فيروس كورونا يُجرونه بأنفسهم.

كذلك سيكون عليهم إجراء تقييمات صحية يومية كفحوصات الحمى، وسيُجرى فحصٌ سريعٌ لأولئك الذين تعرضوا للفيروس أو ظهرت عليهم أعراض، تظهر نتيجته في غضون أربع وعشرين ساعة من خلال مختبر المركز الطبي للجامعة. وتقول فان أورمان: "نعتقد أنه من الأهمية بمكان الحصول على تلك النتائج سريعًا".

وفي جامعة ولاية كاليفورنيا -كبرى الجامعات التي تتبع نظام السنوات الأربع في البلاد والتي تملك 23 حرمًا جامعيًّا وفيها ما يقرب من نصف مليون طالب- قرر المسؤولون في مايو الماضي نقل جميع المقررات الدرسية إلى صف الخريف عبر الإنترنت.

وقد صرح مايك يولنكامب -المتحدث الرسمي لمكتب رئيس جامعة ولاية كاليفونيا- قائلًا: "لقد كانت الأولوية الأولى حقًّا هي صحة جميع أفراد مجتمع الحرم الجامعي وأمنهم". ومن المتوقع أن يحضر 10% من طلاب جامعة ولاية كاليفورنيا بعض المقررات الدراسية في الحرم الجامعي، مثل مقررات مختبرات التمريض، والفنون الجميلة، والرقص، إضافةً إلى بعض مقررات الدراسات العليا.

وقال يولنكامب إنَّ اختيار بروتوكولات الفحص سيُترك لكل حرم جامعي، غير أنَّ جميعها مُلزَم باتباع إرشادات الأمان المحلية. ومن دون وجود مقر طبي جامعي، فإنَّ مقرات جامعة ولاية كاليفورنيا لا تمتلك القدرة على الاضطلاع بمسؤولية إجراء فحوصات خاصة بها كما تفعل جامعة إلينوي.

ويشعر الطلاب الذين يعرفون أنهم لن يدرسوا في الحرم الجامعي هذا الخريف ببعض الأسف؛ لما سيفوتهم من الخبرات الاجتماعية، والتواصل، والتعلُّم العملي، وكلها أمورٌ مهمة للغاية في الجامعة.

غير أنَّ التيقُّن من الأمان يجلب بعض الارتياح بدوره.

تقول هيلي جراي، طالبة الدراسات العليا بجامعة كاليفورنيا-بيركلي، والبالغة من العمر ثمانيةً وعشرين عامًا، والتي تبدأ عامها الثاني من برنامج الصحافة: "لا أعتقد أنني سأرغب في أن أكون في مكان مغلق مع مجموعة من الأشخاص، أو حتى عدد صغير منهم، حتى وإن كنا نرتدي أقنعة الوجه".

إنها تعرف أنها لن تدخل إلى المختبرات الإعلامية المتقدمة الموجودة في بيركلي، ولن تحظى بخبرة الجلسات التعاونية بين الطلاب هناك. وتقول إنها أدركت قبل وقت قصير أنها لن تجلس على الأرجح في استراحة الطلاب لتبدأ علاقات صداقة جديدة غير متوقعة.

وتابعت قائلةً: "إنه أمرٌ مُحبِطٌ للغاية، لكن، حسنًا، أعتقد أننا جميعًا نبذل قصارى جهدنا، وفي ظل هذه الظروف، أعتقد أنني لست منزعجةً على الإطلاق".

هذا الموضوع جزء من شراكة تضم «كيه بي آي إيه» KBIA، و«إلينوي بابليك ميديا»Illinois Public Media، و«سايد إيفيكتس بابليك ميديا» Side Effects Public Media، «وإن بي آر» NPR، وكايزر هيلث نيوز Kaiser Health News.