لطالما كانت طبيعة العقل البشري، بكل ما تحمله من تقلبات، بمنزلة الصخرة التي تتحطم عليها جهود علماء النفْس الرامية إلى وضع نظريات لا تندثر بمرور الزمن، ولكن لكل قاعدة استثناء؛ فنظرية إدارة الذعر، التي طرَحَها ثلاثة من علماء النفْس منذ أكثر من ثلاثين عامًا، لا تزال سائدةً نسبيًّا دون أن تهزها رياح الزمن، ترى هذه النظرية أن الخوف من الموت يقف وراء العديد من أفعالنا وقناعاتنا؛ فكلما تذكَّرنا أن مصيرنا هو الفَناء، زاد تشبُّثنا بمعتقداتنا، لا سيما إذا كانت تلك المعتقدات تربطنا بشيء أكبر منَّا، فنتجاوز ضعف حيلتنا بقوَّته، وحتمية فَنائنا بخلوده.

قياسًا على ذلك، يمكننا الرجوع إلى نظرية إدارة الذعر لإيجاد تفسير يُعِيننا على فَهْم توجهات سياسية مُحيِّرة، مِثل انجذابنا إلى نظريات المؤامرة العجيبة، وافتتاننا بالزعماء المستبدين، وكنت قد استَشهدتُ بهذه النظرية في مقالة كتبتُها العام الماضي؛ إذ استندتُ إليها في شرح الأسباب الكامنة وراء تزايُد شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتزامن مع بداية جائحة "كوفيد-19"، ولكنني بدأت مؤخرًا في التساؤل عما إذا كان بإمكاننا الاستفادة من نظرية إدارة الذعر في فَهْم عدد من التوجهات الفكرية الشائعة في مجال الفيزياء أيضًا.

يفتخر الفيزيائيون بعقلانيتهم، لكن التفكير العقلاني لا يحميهم من القلق الوجودي الذي يصيبنا جميعًا، إن لم يجعلهم أكثر تعرضًا له، إن عمليات البحث والتقصي التي يعكف عليها أولئك العلماء ضمن روتين عملهم اليومي تضطرهم إلى مواجهة مفاهيم كالأبدية والخلود في وضَحِ النهار، وليس فقط في جوف الليل، علاوةً على ذلك، فإن المعادلات التي وضعها الفيزيائيون عادةً ما تتحدث عن جسيمات تدفعها وتجذبها قوى مجردة من أي مشاعر أو أغراض شخصية، وهكذا، تصف تلك المعادلات عالَمًا لا مجال فيه للحب ولا الصداقة ولا الجمال ولا العدل، أي أنه عالَمٌ خالٍ من المقومات التي تجعل حياتنا جديرةً بالعيش، هذا المنظور الجاف قد يجعل الوجود البشري برُمته، ناهيك بحياة الفرد، يبدو زائلًا وعبثيًّا بشكل مخيف.

لذا، كان ستيفن واينبرج -الذي قيل عنه إنه أعظم فيزيائي عَرَفه العالَم خلال الخمسين سنة الماضية- حريصًا على أن نعترف لأنفسنا، دون مواربة، بأن الفيزياء تحمل بين طياتها أفكارًا قد تُثقِل النفس البشرية وتُفتِّت عزيمتها، كما كان رافضًا لمحاولات إحلال الفيزياء محل الدين، فقال في كتابٍ له، بعنوان "أحلام النظرية النهائية" Dreams of a Final Theory: إنه من غير الممكن أن نستعيض بالعِلم عن "العزاء الذي يقدمه لنا الدين في مواجهة الموت"، كان لدى واينبرج، الذي تُوفي في يوليو الماضي، إصرارٌ غريب على عدم الانصياع للتفكير المبني على التمني (فيما عدا تفكيره في التوصل إلى نظرية نهائية)، ولكنني أظن أن ثمة فيزيائيين آخرين يتشبثون بفرضياتٍ بعينها لسببٍ ما في أنفسهم، وهو أن تلك الفرضيات تتوافق مع أمنيات المرء، وتجعله بذلك أكثر تقبلًا لفكرة الموت، وفيما يلي، نستعرض معًا بعض الأمثلة على هذه الفرضيات.

خُلِقنا لنوجد في هذا الكون

ثمة طائفة واسعة من الفرضيات التي -على غرار الدين- تمنحنا مكانةً متميزةً ضمن إطار المُخطَّط العام لتصميم الكون، وهي فرضيات تنتمي إلى مدرسة نظرية يمكننا أن نسميها مدرسة "خُلِقنا لنوجد في هذا الكون"، تشير هذه الفرضيات إلى أننا لسنا جزءًا عابرًا أو عارضًا من الطبيعة، بل ثمة حكمةٌ ما وراء وجودنا في هذا العالَم؛ فمن دوننا، ربما لا يكون لهذا الكون وجود، إحدى هذه الفرضيات هي المبدأ الإنساني الأنثروبي، الذي يعود تاريخه إلى ستينيات القرن الماضي، يقول المبدأ الأنثروبي إن تصميم قوانين الطبيعة كما نعرفها مرهونٌ بوجودنا؛ فلو اختلفت قوانين الطبيعة عمّا هي عليه، لَما وُجدنا هنا، ولَما عرفناها من الأساس.

بيد أن المبدأ الأنثروبي ما هو إلا مُغالَطة منطقية ترتدي ثوب الحقيقة، وذلك نظرًا لصيغته التكرارية؛ فقد يصح لغويًّا أن نقول إن قوانين الطبيعة مرهونةٌ بوجودنا ووجودنا مرهونٌ بقوانين الطبيعة، ولكن المنطق الذي تنطلي عليه العبارة لن يكون سليمًا؛ لأنه يطرح مقدمة ثم يعود إليها وكأنها النتيجة، ومع ذلك، فقد صمد المبدأ الأنثروبي صمودًا مبهرًا على مر تاريخه، حتى إن ستيفن هوكينج أخذه على محمل الجد، تمامًا كما فعل واينبرج، ولعل أحد الأسباب الرئيسة وراء صمود هذا المبدأ هو انتشار نظريات الأكوان المتعددة، التي ترى أن الكون الذي نعيش فيه ما هو إلا كون واحد ضمن أكوانٍ عديدة، فإذا كنت ممن يؤمنون بنظرية الأكوان المتعددة (وسأعود إلى هذه النقطة أدناه)، فقد تجد في المبدأ الأنثروبي تفسيرًا للأسباب الكامنة وراء وجودنا في هذا الكون وفي ظل هذه القوانين الطبيعية دون غيرها.

وكما ذكرتُ من قبل، لم يكُن المبدأ الأنثروبي الفرضيةَ الوحيدة التي ظهرت ضمن مدرسة "خُلِقنا لنوجد في هذا الكون"؛ إذ مثَّلت ميكانيكا الكم مصدر إلهام للكثير من الفرضيات الأخرى التابعة للمدرسة النظرية نفسها، يُعزى ذلك الإلهام إلى ما تزعمه ميكانيكا الكم من أن الأمور تبدو لنا كيفما نراها، على سبيل المثال، لو نظرنا إلى إلكترون ما بطريقةٍ معينة، لوجدنا أنه يتحرك مثل الجسيم، ولكن إذا نظرنا إليه بطريقة أخرى، فسيبدو لنا مثل الموجة، وعلى صعيد متصل، يتكهن فيزيائيون، على رأسهم يوجين وينر وجون ويلر، بأن الوعي مُكوِّن أساسي من مكونات الواقع، وليس مجرد ظاهرة ذهنية تنشأ كرد فعل على ظواهر مادية، وبناءً على ذلك، يمكن القول بأن وعيك الفردي قد ينقطع في يومٍ ما، لكن ثمة نوعًا ما من الوعي سيظل مستمرًّا طالما استمر الكون، إلا أنني قد سبق أن فنَّدتُ هذه الفرضيات التي ترى أن وجودنا في هذا الكون مسألة قدرية في مقالتين يمكن الاطلاع عليهما هنا وهنا.

النهاية لن تلوح في الأفق أبدًا

ومثلما يواسي بعض الفيزيائيين أنفسهم بالفرضيات التي تقول بأننا لم نُخلَق عبثًا، يلتمس فيزيائيون آخرون شيئًا من الطمأنينة في القوانين التي يُطلِق عليها ريتشارد فاينمان اسم "مبادئ الحفظ العظيمة"، في كتابه "سمات القانون الفيزيائي" The Character of Physical Law، وفقًا لهذه القوانين، تظل بعض سمات الطبيعة على حالها مهما تغيَّر حال الطبيعة، ولعل القانون الأشهر بين قوانين الحفظ هو القانون المتعلق بمسألة الطاقة، من المعروف أن الطاقة بإمكانها أن تتخذ أشكالًا عديدة؛ فهناك طاقة حركية، وطاقة كامنة، وطاقة كهربائية، وطاقة حرارية، وطاقة الجاذبية، وطاقة نووية، فضلًا عن أنها من الممكن أن تتغير من شكلٍ إلى آخر، وبالمِثل، يمكن للمادة أن تتحول إلى طاقة، والعكس صحيح، كما بيَّن لنا أينشتاين بمعادلته الشهيرة، التي تنص على أن الطاقة تساوي الكتلة مضروبةً في مربع سرعة الضوء (E = mc2)، ومع ذلك، إذا جمعت كل أنواع الطاقة في أي لحظة ممكنة، فستجد أن مجموعها لا يزال ثابتًا.

لا عجب إذًا من أن ذلك القانون يبعث على الطمأنينة، ولكن ثمة قوانين أخرى ضمن قوانين الحفظ، كتلك التي تتعلق بظواهر الزخم الزاوي والشُّحنة، فكيف لنا أن نستمد الطمأنينة من هذه القوانين؟ إن الإنسان كي يشعر بإنسانيته عليه أن يعرف طعم الخسارة، وعندما ننظر إلى العالم ثُم إلى وجوهنا في المرآة، فإننا نرى أن عمر الأشياء قصيرٌ مهما طال، ومصيرها إلى الزوال؛ فكل شيء نحبه سيتلاشى ويختفي إنْ عاجلًا أو آجلًا، لكننا نجد بعضًا من السكينة عندما نعرف أن الأشياء تبقى على ما هي عليه، بشكل أو بآخر، حتى وإن فقدناها؛ فوفقًا لقوانين الحفظ، الأشياء لا تنتهي ولا تبدأ، بل تتحول من صورةٍ إلى أخرى فحسب.

ورجوعًا إلى قوانين الحفظ الباعثة على الطمأنينة، نجد أن القانون المتعلق بحفظ المعلومات يقدم لنا أكبر عزاء في مواجهة الخوف من الفَناء، يقول الفيزيائي ليونارد سسكيند إن مبدأ حفظ المعلومات "هو أساس كل شيء، بما في ذلك الفيزياء الكلاسيكية، والديناميكا الحرارية، وميكانيكا الكم، وحفظ الطاقة، وهو الأمر الذي لا يزال الفيزيائيون يؤمنون به منذ مئات السنين"، وفقًا لذلك القانون، فإن كل حدثٍ دائمًا ما يترك أثرًا على الكون، فبعد وفاتك بدهور، وبعد اندثار الأرض والشمس، ستظل كل التفاصيل الدقيقة من حياتك باقيةً بشكلٍ ما، أو هكذا يفترض مَن يؤمنون بذلك القانون.

وعلى ذِكر الافتراضات، دعونا الآن نستأنف حديثنا عن نظريات الأكوان المتعددة، التي تُصِرُّ على أن كوننا ما هو إلا كونٌ واحدٌ ضمن عدة أكوان أخرى، إن أذهان الفيزيائيين قد تفتقت عن نظريات مختلفة حول مسألة تعدُّد الأكوان، مستمدين الإلهام في ذلك من ميكانيكا الكم، ونظرية الأوتار، ونظرية التمدد الكوني، وهي نظريةٌ تطرح تخمينات عن نشأة الكون، غير أن القاسم المشترك بين جميع تلك النظريات هو انعدام الأدلة والبراهين التي تؤيدها، أو بعبارة أدق، انعدام الأمل في إيجاد مثل هذه الأدلة والبراهين، وهذا يدفعنا بطبيعة الحال إلى طرح السؤال التالي: ما السبب في رواج تلك النظريات وشيوعها إن كانت هشةً بذلك القدر؟

فيما يلي، عزيزي القارئ، أطرح عليك تخميني بشأن ذيوع تلك النظريات، إن مسألة فَناء كوننا الصغير تؤجِّج لدى علماء الفيزياء شعورًا بالذعر الشديد؛ فكل مولود لا بد أن يموت، ووفقًا لنظرية الانفجار العظيم، فقد وُلد الكون الذي نعيش فيه قبل 14 مليار سنة، ومن ثَمَّ فهو مُقدَّرٌ له أن يموت في وقتٍ ما في المستقبل البعيد، أمّا الكون المتعدد فهو سرمدي، مثله في ذلك مثل الإله؛ فذلك الكون لم تَكُن له بداية، ولن تكون له نهاية، إذا شعرت بأن تخميني هذا باعثٌ على الطمأنينة، فربما يجدر بك ألّا تقرأ هذا العرض النقدي لنظريات الأكوان المتعددة.

الجانب المشرق من الحتمية

تسير الفلسفة الحتمية على خطى الفيزياء في زعمها أن واقعنا مادي بامتياز، يعني ذلك أن الأشياء كلها، ومن ضمنها الاختيارات التي نتخذها، تحدُث بفِعل قوى فيزيائية، مثل الجاذبية التي تدفع الأشياء المادية وتجذبها، علاوةً على ذلك، فإن كل لحظة نعيشها في وقتنا الحاضر هي وليدة ماضٍ بعينه، كما أنها تسير نحو مستقبلٍ بعينه، وكلاهما فريدٌ من نوعه بحيث لا يتشابه ماضيان أو مستقبلان فيما بينهما قَطُّ في الواقع، لا تروقني الحتمية؛ لأنني أراها تُقوِّض حرية الإرادة، وتجعلنا أكثر ميلًا إلى الاستسلام للواقع بشكله الحالي اعتقادًا منّا بأنَّ هذا قدرٌ مكتوب.

لكن ذلك لم يمنعني من رؤية الجانب الايجابي للحتمية، إن العالَم عادةً ما يبدو وكأنه خارجٌ عن السيطرة، وهذا أمرٌ فاجع بالنسبة لنا نحن البشر، ثمة شعور يؤرقنا بأن المصائب -كبيرةً كانت أم صغيرة- قد تقع في أي لحظة، مثلًا، قد تصدمك شاحنة في أثناء عبورك الطريق وذهنك شاردٌ بالتفكير في ميكانيكا الكم، وقد يقع انفجارٌ نجمي (سوبرنوفا) على مقربة من الأرض فيمطر كوكبنا بوابل من الإشعاعات القاتلة، قد يصادف أيضًا أن يَفتتن ملايين من أشقائي في الوطن بشخص عدواني أحمق، فإذا بهم يتبعونه كالمجاذيب، وأخيرًا، قد يظهر فجأةً فيروس مُتحوِّر من حيث لا ندري ليتسبب في مصرع ملايين من البشر.

كل تلك المخاوف تجعلنا بحاجة ماسة إلى الإيمان بأنه وراء هذه العشوائية التي نراها، ثمة شخصٌ أو شيءٌ ما يمسك بزمام الأمور، ومن هنا جاء التصوُّر الشائع لدى العديد من الناس عن الإله بوصفه قائدًا يجمع بين الجديّة والعدل في إدارته لهذه المؤسسة الكونية، التي تبدو فوضويةً في ظاهرها، صحيحٌ أنه قد يستعصي علينا فهم الخطة التي يسير عليها ذلك القائد، لكننا نثق بأنه على عِلم بما يفعل.

ولكنك لست بحاجة إلى الاقتناع بهذا التصوُّر كي ترى الجانب المشرق من الحتمية؛ فإذا كانت فرضية الإله ضربًا من ضروب الخيال في رأيك، فربما تجد مرادك في بديل نظري يُعرَف باسم الحتمية الفائقة، وهي أحد أكثر أنواع الحتمية تطرفًا، تسعى نظرية الحتمية الفائقة لدحض عدد كبير من الجوانب المحيرة من ميكانيكا الكم، ومن بينها العشوائية الظاهرة للأحداث الكمومية، وطغيان مسألة القياس على كل شيء، وبالفِعل، يروِّج لهذه النظرية اثنان من الفيزيائيين الذين أُقدِّرهم، وهما سابين هوسنفلدر وجيرارد هوفت.

لا تنظر الحتمية الفائقة إلى الكون وكأنه قطارٌ بلا مكابح يتجه بأقصى سرعته نحو مستقبل مجهول، بل ترى أنه ينزلق بهدوء على طول مسار ثابت ومحدد له منذ بداية الزمن دون أن يحيد عنه، لا أرتاح لهذا المنظور، لكوني متعصبًا لمبدأ حرية الإرادة، لكنني أدرك لماذا يرتاح إليه آخرون، ببساطة، إذا كانت الحتمية صحيحةً وصادقة، فلا يوجد ما يمكنك أن تفعله لتغيير الأشياء، لذا حسبك أن تلزم مكانك وأن تستمتع بالرحلة؛ فكل شيء يوجد حيثما يجدُر به -أو يجب- أن يكون.

ولعل المبدأ الفيزيائي الوحيد الذي يصعب إعادة صياغته بشكل يبعث على الإيجابية هو القانون الثاني للديناميكا الحرارية، ينص هذا القانون على أن كل الطاقة التي دخلت في خلق الأشياء من العدم على مستوى الكون ستتبدد في النهاية، وتتحول إلى حرارة عديمة الفائدة، ومن ثمَّ، ستختفي جميع الهياكل والبنى الرائعة المعقدة التي نراها من حولنا، مثل النجوم والكواكب والكاتدرائيات وأشجار البلوط وحشرات اليعسوب وبني البشر، وعندها، سيتدهور الكون إلى أن يصل إلى حالة من الموت الحراري، أي حالة من الركود لا يحدث فيها شيء على الإطلاق، لقد تخيل علماء الفيزياء الأفذاذ طُرقًا يمكننا من خلالها الهروب من هذا المصير المظلم، لكن مقترحاتهم لا تبدو أكثر معقوليةً أو مقبوليةً بكثير من الفرضية التي تقول بأن هناك جنةً تنتظرنا في الحياة الأخرى.

حقيقةً لا أجد عزاءً من أي نوع في الفرضيات الفيزيائية، مع أنني أتمنى لو كان ذلك ممكنًا، وقد سيطر القلق من الموت على تفكيري مؤخرًا بسبب تقدمي في السن، ونتيجةً لحالة عدم الاستقرار التي يمر بها عالَمنا اليوم، لكن ثمة أشياء في حياتي أستمد منها بعض الطمأنينة؛ فأنا كاتب وأب، ولذا عندما أُطلق العنان لخيالي أرى الناس وهم يقرؤون كتبي بعد رحيلي، وأشاهد ابني وابنتي وهما يعيشان حياةً طيبة ومُرضيَة لطموحاتهما، وقد أصبح لديهما أطفال أيضًا، إن مثل هذه الرؤى المبنية على الأمنيات مرهونةٌ باستمرار الحضارة، ولذا أُقنع نفسي بأن الحضارة -رغم عيوبها الواضحة- في حالةٍ جيدة، وأنها في طريقها إلى التحسن، وهذه هي طريقتي البسيطة في إدارة الذعر الذي يعتريني.