لا تنص التوجيهات الرسمية الحالية على أن استخدام المراوح في درجات الحرارة الشديدة أمرٌ عديم الفائدة وحسب، بل تذكر أنه قد يسبب ضررًا أيضًا. ومع ذلك، يُظهر بحث جديد أن استخدام المراوح قد يساعد في تلطيف الأجواء في الظروف شديدة الحرارة – طالما كانت الرطوبة عالية نسبيًّا.

في الوقت الحالي، تبني المنظمات الحكومية -مثل وكالة حماية البيئة الأمريكية- توصياتها إما على درجات الحرارة أو على مؤشر الحرارة، الذي يأخذ في الحسبان درجة الحرارة ونسبة الرطوبة كي يعكس الحرارة التي نشعر بها حقًّا. ويحذّر «دليل التعامل مع درجات الحرارة الشديدة» -الذي أصدرته وكالة حماية البيئة- من الاعتماد على المراوح عندما يزيد مؤشر الحرارة عن 99 فهرنهايت. كما أصدر المكتب الإقليمي لمؤسسة الصحة العالمية في أوروبا تحذيراتٍ مماثلة، تنص على أن "المراوح قد لا تقي من الأمراض المرتبطة بالحرارة عند استخدامها في درجات حرارة تتجاوز [35 درجة مئوية (95 درجة فهرنهايت)]".

وفي دراسة جديدة، لاحظ المشاركون الذين يعيشون في ظروف حارة جافة أن معدل ضربات قلوبهم ودرجة حرارة أجسادهم وخطر تعرُّضهم الجفاف تزداد جميعها مع استخدام المروحة. ولكن المروحة وفرت بعض الراحة في الظروف الرطبة –رغم أن الرطوبة ترفع من مؤشر الحرارة.

يقول أولي جاي، مؤلف مشارك في الدراسة التي نُشرت يوم الإثنين في دورية «أنالز أوف إنتيرنال ميديسين» (Annals of Internal Medicine): "لقد دُفعنا إلى الاعتقاد بأن [تكييف الهواء] هو الطريقة الوحيدة التي يمكننا استخدامها لمواجهة الحرارة". الأمر الذي قد يثير بعض المشكلات، منها -وفق قوله- أنه "ليس بإمكان الجميع الحصول على مكيف هواء؛ لأنه مكلّف أولًا، فضلًا عن أن أثر استخدامه على البيئة ليس جيدًا". علاوةً على ذلك، تواجه بعض المدن صعوباتٍ في توفير ما يكفي من الكهرباء اللازمة لمكيفات الهواء في أثناء موجات الحر الشديدة، على حد قوله.

استعان جاي وزملاؤه بـ12 متطوعًا للتعرُّض لمدة ساعتين لأوضاع تحاكي ظروفًا جويةً حارة، مرةً مع استخدام المروحة ومرةً دون استخدامها. وقد كان أحد هذه الظروف مماثلًا لموجات الحرارة الجافة التي ضربت مدينة لوس أنجلوس، ومدينة أحمد أباد في الهند عام 2018. في حين كانت التجارب الأخرى تحاكي موجات الحرارة التي شهدتها شيكاغو عام 1995 وشنغهاي عام 2017، وتضمنت درجات حرارة أقل قليلًا مع ارتفاع في نسب الرطوبة. في كل سيناريو تجاوزت الظروف الجوية معايير استخدام المراوح التي أوصت بها منظمة الصحة العالمية ووكالة حماية البيئة. وراقب الباحثون خلال التجربة درجة الحرارة ومعدل نبضات القلب وضغط الدم، والشعور بعدم الراحة وخطر الإصابة بالجفاف (معدل التعرق) لدى المشاركين.

في الظروف الجافة، بينما يبلغ مؤشر الحرارة 46 درجة مئوية (114.8 درجة فهرنهايت) وتبلغ درجة الحرارة 47 درجة مئوية (116.6 درجة فهرنهايت)، ساءت جميع مؤشرات الإجهاد الحراري تقريبًا عند تشغيل المروحة. ولكن في الظروف الرطبة، حسّنت المروحة من مستوى الراحة في المتوسط –بل وقللت بعض الشيء من معدل ضربات القلب ودرجة حرارة المشاركين– على الرغم من الارتفاع الشديد في مؤشر الحرارة الذي بلغ 56 درجة مئوية (132.8 درجة فهرنهايت) ودرجة الحرارة التي بلغت 40 درجة مئوية (104 فهرنهايت). مع ذلك زاد استخدام المراوح من خطر الإصابة بالجفاف في كل سيناريو منهما.

يقول جاي إن المراوح تساعد على تبخر العرق، ولكن هذا التبخر يحدث عندما يكون الهواء جافًّا على أي حال. ولذلك، في الظروف الجافة شديدة الحرارة، كل ما تفعله المروحة هو إمطارنا بوابل من الهواء الساخن. ومع ذلك، تشير نتائج الدراسة إلى أن التوصيات الحالية ربما تتسم بحذر غير ضروري، خاصةً إذا كانت الرطوبة مرتفعة -وهو الحال غالبًا في موجات الحرارة الشديدة التي تصيب الولايات المتحدة– وإذا كان الشخص شابًّا ويتمتع بصحة جيدة، وجميع المشاركين في هذه الدراسة كانوا رجالًا في مرحلة الشباب ولا يُعانون من مشكلات صحية خطرة.

أما كبار السن أو الأشخاص الذين تنخفض قدرتهم على التعرُّق، فقد يعانون في كلتا الحالتين؛ إذ أظهرت دراسة سابقة شارك فيها جاي أن المراوح كانت ضارةً لكبار السن حتى في معدلات الرطوبة المرتفعة. ولكن هذه الدراسة الجديدة تؤكد أن فاعلية المروحة تعتمد بقوة على الظروف البيئية.

لا تزال ثمة حاجة إلى بذل المزيد من الجهد للوصول إلى نتائج أكثر دقةً وتفصيلًا. ويقول جورج هافينيث، عالِم الفيزيولوجيا في جامعة لوفبرو بإنجلترا، والذي لم يشارك في الدراسة، إلا أنه كان مشرفًا على أطروحة درجة الدكتوراة التي حصل عليها جاي عام 2002: "توضح هذه الدراسة المبدأ، ولكنها للأسف ليست كبيرةً بما يكفي لتغطي ظروفًا مناخية مختلفة، تُظهر بدقة متى تتحول المروحة من أداة مفيدة إلى أداة غير مفيدة". كذلك يحتاج الباحثون إلى دراسة الفئات الأكثر ضعفًا، وملاحظة فترات تعرُّض أطول –تستمر موجات الحر عادة لفترات تزيد على ساعتين– بالرغم من أن جاي يتوقع أن تكون الآثار صادمةً بدرجة أكبر عند تنفيذ هذه الدراسات.

يوضح جاي أن المراوح ليست بكفاءة مكيفات الهواء، ولكن إذا عدّلت الهيئات الحكومية توصياتها، فقد تخفف المراوح من العبء الذي يقع على ضحايا موجات الحر في كل مكان، وخاصةً الذين لا يمكنهم الحصول على مكيف هواء: "إننا نحرم الناس من إستراتيجية تبريد فعّالة يمكن الحصول عليها بسهولة، كما أنها رخيصة وموفرة للطاقة".