في القرن العشرين، بدا وكأننا قد خطونا إلى المستقبل واقتربنا كثيرًا من فك طلاسم لغز القضاء على الأمراض. في البداية كان اكتشاف تركيب الحمض النووي على يد جيمس واطسون وفرانسيس كريك؛ إذ مثّلَ ذلك "اللولب المزدوج السحري"، الذي جرى الإعلان عنه في عام 1953 أحد أهم الاكتشافات في القرن العشرين، حتى لقبه البعض بـ"موناليزا العلم".

ومع نهاية القرن ذاته، كانت البشرية على موعد مع قفزة أخرى، تمثلت في مشروع الجينوم البشري (1990-2003). آنذاك، اعتقد البعض أننا قد وصلنا بالفعل إلى المستقبل، وأن كلمة "مرض" قد تختفي من القاموس. لكن هذا لم يحدث، ما أثار تساؤلًا مشروعًا مفاده: هل تفاءلنا أكثر من اللازم؟!

وبرغم الإحباط، لم تتوقف رحلة البحث العلمي عن الحلول، كان العلاج الجيني أحد الأحلام التي طالما داعبت العقول، لكنه واجه العديد من العقبات والتعثر. وبعد سنوات من الأبحاث التي تهدف إلى تعديل الجينات المسببة للأمراض وإصلاحها، بدأت بشائر الأمل تلوح في الأفق.

في هذا الملف يستعرض موقع "للعلم" العديد من الأهداف التي جرى تسجيلها في مجال "العلاج الجيني" المثير للاهتمام، محاولاً استكشاف الأهداف الأخرى التي يمكن تسجيلها في المستقبل، والعوائق التي يمكن أن تقف حائلاً في طريق تسجيل تلك الأهداف.

في تحقيق موسع، يرصد محمد السيد علي توصُّل فريق بحثي مصري من المركز القومي للبحوث إلى اثنين من الجينات المسؤولة عن تعطيل أو "إسكات" البروتين المسؤول عن مقاومة الخلية السرطانية للعلاج الكيماوي؛ إذ استطاع الفريق المصري أن يخطو خطوةً على طريق تطبيق العلاج الجيني باستخدام تقنية "تداخل الحامض النووي الريبوزي"، وهو ما أدى إلى حدوث تحسُّن في عملية استهداف العقاقير الكيماوية للخلايا السرطانية.

بدوره، يحكي أحمد سمير قصة تحوُّل الاهتمام إلى إنتاج أدوية تقوم فكرتها على العلاج الجيني؛ مشيرًا إلى أن ظهور تقنية كرسبر كاس 9 الواعدة للتعديل الجيني ساعد على تنامي التطبيقات المحتملة للتقنية، مثيرًا في الوقت ذاته الجوانب الأخلاقية التي يمكن أن يخلقها استخدام هذه التقنية بالذات وتقنيات التعديل الوراثي بشكل عام في الأجنة.

أحيانًا تتحقق الأحلام! والحلم تحقق في صورة أول علاج جيني تعلن هيئة الأغذية والأدوية الأمريكية موافقتها عليه العام الماضي. الحلم تحقق على يد شركة "نوفارتس" التي تم قبول علاجها المعروف باسم "كيمريا" لعلاج سرطان الدم الليمفاوي. ففي حوار مترجم أجرته مجلة "ساينتفك أمريكان"، يتحدث جوزيف هيمينيز -الرئيس التنفيذي المتقاعد لنوفارتس- عن "كيمريا" وآماله في إيجاد علاجات جديدة يمكنها استهداف البروتينات المسببة للأمراض، وطموحاته في المستقبل بعد التقاعد.

لم تتوقف الأحلام المحققة عند كيمريا. إذ وافقت هيئة الأغذية والأدوية والأمريكية على دواءين آخرين يقومان على فكرة العلاج الجيني، وفق تقرير أعده أحمد سمير، استعرض خلاله تطبيقات هذه الأدوية والمشكلات التي قد تقف حائلًا دون استخدامها، كما ألقى نظرةً على وضع أبحاث العلاج الجيني في مصر واحتمالات التطور في هذا المجال من الأبحاث.