نفقت مئات الآلاف من الأسماك التي تعيش في نهر "دارلينغ" وموطنها الأصلي بأستراليا عقب تفشِّي الطحالب الخضراء المزرقة، وحدوث بعض الظروف المناخية القاسية. تم رصد موجتين للنفوق الجماعي بالقرب من "مينيندي" في غرب " نيوساوث ويلز"، حدثت الموجة الأولى في أواخر العام الماضي، والثانية في منتصف يناير الماضي.

تفشي الطحالب الخضراء المزرقة (البكتيريا الزرقاء) التي تزدهر في المياه الدافئة ليس بالأمر النادر خلال ظروف الجفاف. أكد أنتوني تاونزيند، مدير أول المصايد في إدارة "نيو ساوثويلز" للصناعات الأساسية، في بيان صدر عنه، أن الطحالب لم تكن السبب المباشر للنفوق الجماعي للأسماك، فالبرودة المفاجئة وهطول المطر الغزير أوقفا انتشار الطحالب واستنفدا مقدار الأكسجين الذائب في المياه، مما أدى إلى نفوق الأسماك.

أدى انخفاض مستوى المياه في النهر إلى تفاقُم أعداد الأسماك النافقة التي تضمنت أنواعًا أصلية مثل الرنجة العظمية (Nematalosa erebi)، وسمك الفرخ الذهبي (Macquaria ambigua)، والفرخ الفضي (Bidyanus bidyanus)، وأسماك موراي القد (Maccullochella peelii) الحساسة. وصرحت هيئة حوض "موراي – دارلينغ"، وهي وكالة تنظيمية تشرف على الحوض الذي يمر عبره نهر "دارلينغ": "للأسف الشديد هذا النفوق المُحزن للأسماك حدث في الأساس بسبب نقص الماء في الأنهار الشمالية، ونتيجة لتأثير 100 عام من الإفراط في تخصيص موارد المياه الثمينة في الحوض بأكمله".

مخطط الحوض

يدعم الحوض 40% من قيمة الإنتاج الزراعي في أستراليا، حيث تخصص أغلب المياه للمزارع المنتجة للألبان، و القطن، والأرز. غير أن تخصيص الماء لأغراض الزراعة تَسبَّب في مشكلات بيئية خطيرة، منها زيادة الملوحة وانخفاض تدفُّق الماء في النهر، والآن، أصبح النظام بأكمله مُهددًا بالخطر.

في عام 2012، وافقت حكومات الولايات والحكومة الوطنية على مُخطّط بتكلفة 13 مليار دولار أسترالي (ما يعادل 9.4 مليارات دولار أمريكي) لإعادة تخصيص 3.2 تريليونات لتر من المياه إلى البيئة، من خلال شراء حصص المزارعين من المياه مرةً أخرى وإنشاء بنية تحتية لترشيد استهلاك مياه النهر بحلول عام 2024.

تم تكليف فريق من الخبراء بإجراء تقييم مستقل لمخطط الحوض في عام 2017، وخلص الفريق إلى أن تنفيذ المخطط قد توقف وأنه مُهدَّد بالفشل. يرجع ذلك جزئيًّا إلى أن الحكومة الوطنية قامت بتخفيض مقدار الماء الذي يمكن شراؤه وإعادته للبيئة. وتقول سارة هانزن يونغ، عضو حزب الخضر الأسترالي: إن ذلك قد أسهَم في الانخفاض الحالي لمستوى المياه في النهر، ودفع الحكومة لإعادة المزيد من المياه إلى البيئة.

وقد طالب بيل شورتن -زعيم حزب العمل المعارض- الحكومةَ بإنشاء فريق علمي عاجلًا لفحص النفوق الجماعي للأسماك.

وحذرت الوكالات والهيئات المختصة من حدوث موجات نفوق أخرى بين الأسماك خلال الشهور القليلة القادمة، خاصةً في ظل توالي التوقعات بهبوب موجات حارة على جنوب شرق أستراليا، واستمرار ظروف الجفاف خلال النصف الثاني من شهر يناير.