تشير دراسة جديدة إلى أن قدرتنا على رؤية الأشياء التي تظهر على نحو لحظي عابر، أو في بيئات مزدحمة بأشياء أخرى، أو خارج محور تركيز انتباهنا، إنما تتحدد بشكل كامل من خلال سمة للقدرة الإدراكية تتباين من شخص إلى آخر. يقول الباحثون إن هذه النتائج يمكن أن تساعدنا يومًا ما على التنبؤ علميًّا بأداء الفرد في الوظائف التي تعتمد على مهارات قوة الملاحظة.

اختبر عالِما النفس جوشوا إيرس ونيلي لافي -من كلية لندن الجامعية- عددًا من المشاركين بشأن مجموعة من المهمات البصرية.

إحدى هذه المهمات استُخدمت لقياس مدى قدرة الأشخاص على تقدير عدد الأشياء التي تظهر على إحدى الشاشات لعُشر الثانية، وهي القدرة المعروفة باسم "إدراك الأعداد" Subitizing، في حين قاست مهمات أخرى القدرة على ملاحظة اختلافات صغيرة بين مشهدين من الواقع، والقدرة على رصد تغيُّر عند حافة الشاشة في أثناء تركيز الانتباه على مركزها، والقدرة على تتبُّع عدة نقاط متحركة بين نقاط ثابتة.

المشاركون الذين تفوقوا في قدرة "إدراك الأعداد" أظهروا أيضًا ميلًا إلى الأداء على نحوٍ أفضل في المهمات الأخرى، وذلك وفق ما أفاد به الفريق في مارس الماضي عبر الإنترنت في "جورنال أوف إكسبريمنتال سايكولوجي: هيومان بيرسبشن آند بيرفورمانس" Journal of Experimental Psychology: Human Perception and Performance. وتقول لافي: "هذه هي الدراسة الأولى التي تثبت وجود سمة للقدرة الإدراكية. إنها قدرة مهمة تحدد مقدار المعلومات التي يمكنك معالجتها حينما يكون هناك الكثير منها حولك".

من الناحية النظرية، يمكن للأداء في أي مهمة تعتمد على هذه القدرة الإدراكية (وليس فقط المهمات التي خضعت للدراسة) أن يتنبأ بالأداء في أي مهمة أخرى. وقد أوضح فريق لافي أيضًا أن القدرة الإدراكية منفصلة عن القدرة المعرفية العامة، واستبعدوا العوامل المحتملة الأخرى، كالمستويات المتفاوتة للتحفيز.

ووفق مات ماير -عالِم النفس بجامعة غرب كارولينا، الذي لم يشارك في الدراسة- فإن النتائج مثيرة للاهتمام ومقبولة ظاهريًّا، لكنها مبدئية وتحتاج إلى تكرارها بصورة مستقلة مع عينات أكبر.

يقول العلماء إن عملهم يمكن أن يساعد في وضع اختبارات لانتقاء أفضل الموظفين المحتملين للوظائف الحساسة لاعتبارات السلامة ضمن بيئات بصرية عالية المتطلبات، مثل موظفي مراقبة الحركة الجوية أو حراس الأمن أو الجنود. وتقول لافي إن فريقها يعكف بالفعل على التحقُّق مما إذا كان قياس القدرة الإدراكية يمكن من خلاله التنبؤ بالأداء الوظيفي الفعلي في مثل هذه الأدوار الوظيفية.