إن فتح العديد من الأعمال التجارية أبوابها مرةً أخرى لا يعني أن الوباء قد انتهى. فيروس كورونا لا يزال طليقًا، بل إن حالات الإصابة به تتصاعد في العديد من الأماكن، مما يعني أنه يتعين على الناس اتخاذ خيارات جادة بشأن صحتهم طوال اليوم، كل يوم.

لا شيء في الحياة يخلو من المخاطر، والقرارات تتوقف في النهاية على الحسابات الفردية. ولكن، وفقًا لخبراء الصحة العامة الذين راعينا استشارتهم، هناك خطوات يمكنك اتخاذها -وإشارات عليك البحث عنها- لتجعلك تشعر بالراحة وتساعدك على تحديد ما إذا كنت ستفتح الباب وتدخل إلى مكانٍ ما أم لا. وفي بعض الأحيان، قد تُفضل الانسحاب.

أولًا وقبل كل شيء، اعمل على تقييم وضعك الشخصي.

فالأشخاص الذين يعانون أوضاعًا صحية معينة -من أمراض القلب إلى مرض السكري أو السمنة، أو المرضى الذين يخضعون لعلاج السرطان، أو الأشخاص كبار السن أو الذين يعيشون مع أقارب مسنين- يجب عليهم تقليل خروجهم من المنزل بدرجة أكبر بكثير من الأشخاص الذين لا يقعون ضمن تلك الفئات ذات المخاطر الأعلى.

يقول الدكتور جورجيز بنجامين، المدير التنفيذي لجمعية الصحة العامة الأمريكية: "يجب على بعض الناس عدم المخاطرة من الأساس… هذا لا يعني أنه لا يمكنك الخروج، أو الذهاب إلى مكانٍ ما حيث يمكنك الاسترخاء وتهدئة أعصابك. لكن افعل ذلك بعيدًا عن الأشخاص الآخرين".

وفي السياق نفسه، النصيحة التي سمعتها طوال الوقت لا تزال سارية: عندما تخرج، ارتدِ قناعًا، واترك مسافةً بينك وبين الآخرين وتجنَّب الازدحام.

يجب عليك أيضًا ملاحظة عادات ارتداء الأقنعة في المتاجر والمطاعم التي قد تتردد عليها. بشكل عام، يتفق الخبراء على القاعدة التالية: إذا غاب القناع، غاب الزبون. يجب على الجميع ارتداء الأقنعة: الموظفين والمالكين والمديرين والعملاء. يقول الخبراء أيضًا: إذا وجدت أن القناع غير مستخدم، ابتعد، خاصةً في المناطق التي تفرض تغطية الوجه. ابحث أيضًا على الباب عن اللافتات التي توجه الناس إلى ارتداء الأقنعة.

فيما يلي نصائح إضافية يجب أخذها في الاعتبار في بعض المواقف التي قد تواجهها:

المتاجر:

يتميز المتجر عن غيره إذا كان فيه موظف يتأكد من ارتداء الزبائن للأقنعة قبل دخولهم. من الميزات الأخرى التي عليك البحث عنها: المتاجر التي توفر المطهرات لمسح سلال التسوق، أو التي تحدد عدد الزبائن الموجودين في وقت واحد والتي تضع أسهم لتوجيه الحركة بداخلها.

يقول د. ماركوس بليشيا، كبير المسؤولين الطبيين في رابطة الصحة الإقليمية والوطنية: "عندما أجد متجرًا يبذل جهدًا لتحديد أماكن لوقوف الأشخاص في الطوابير تحافظ على مسافة 6 أقدام بين كل شخصين، فهذا يعني أن هذا المتجر يتعامل مع المسألة بجدية".

أما المتاجر التي أعلنت عن اتخاذها خطوات لتحسين أنظمة التهوية والتنقية الخاصة بها فتتمتع بميزة إضافية. ووجود مساحات كبيرة أو مقامة في الهواء الطلق يُعَد سمةً إيجابية كذلك، لكن المتاجر الصغيرة تستطيع أيضًا أن ترتب المعروضات والبضائع بطرق تدعم التباعد الاجتماعي.

المطاعم:

ابحث عن المطاعم التي تُباعد بين الطاولات بشكل جيد. الجلوس في الهواء دائمًا أفضل من الجلوس بالداخل. "اختر المطعم الذي يسمح لك بحجز طاولة في الهواء"، ينصح بذلك د. بنجامين، الذي ذكر أنه قد تناول العشاء مؤخرًا في مطعم غير مفتوح، لكن "كانت هناك مشكلات في تدفق الهواء، لذا فالأماكن المفتوحة أفضل".

صالونات الحلاقة وتصفيف الشعر:

ينبغي أن يحرص القائمون على الصالون على تنظيف المساحات المشتركة بانتظام والحد من عدد العملاء. اختر الصالون الذي يحدد لعملائه مواعيد. حبذا لو طلبوا منك الانتظار في الخارج حتى يتصلوا بك أو يرسلوا إليك رسالة نصية تفيد بأن دورك قد حان.

صالات الجمنازيوم / حمامات السباحة:

ابحث عن الصالات التي فيها مساحة لوضع الأجهزة على مسافات متباعدة، ويجب أن تكون أدوات التنظيف وفيرة. فرض ارتداء القناع أفضل من عدمه، إلا أن بعض الأنشطة تجعل استخدام القناع صعبًا. الفصول في الهواء أفضل من تلك التي تُقام في الداخل. أما حمامات السباحة فيجب أن تحد من عدد الأشخاص في حارات المسبح، وأن توجه السباحين لتفادي التزاحم عند الجدران أو المناطق الأخرى.

التنظيف/الإصلاحات داخل المنزل: أشارت تارا كيرك سيل -الباحثة البارزة في مركز جونز هوبكنز للأمن الصحي- إلى وجود اختلافات في الاعتبارات بين شخص يُصلح عطلًا في المنزل، إذ يُعد زائرًا عرضيًّا أو نادرًا، وشخص يأتي بانتظام، مثل منظف/ة المنزل. تقول تارا: "إجراء حوار مفتوح حول الممارسات التي يجب اتباعها والأمراض المحتملة مع أي شخص يوجد في منزلك بانتظام هو أمرٌ ممتاز".

نصيحة تخص يوم التنظيف:

خطِّط أن تخرج من المنزل، أو أن تنتقل إلى جزء آخر من البيت، ربما إلى الطابق الثاني بينما يتم تنظيف الطابق الأول، وذلك لتقليل التعرُّض.

أما بالنسبة للمواقف العارضة مثل الإصلاحات في المنزل، فإن على العمال ارتداء الأقنعة عندما يتحدثون إليك أو يدخلون إلى منزلك. وإذا كان إجراء الإصلاحات في الهواء خارج جدران المنزل، كرعاية حديقة أو إصلاح السور، فإن ارتداء القناع ليس بالأمر الجلل.

يقول د. بليشيا إنه من الأفضل طرح مثل هذه الأسئلة أو التعبير عن متطلباتك عند تحديد الموعد. "إذا قمت بتوصيل رغباتك في وقت مبكر ثم ظهر العمال من دون أقنعة، يمكنك أن تقول ’لقد ناقشنا هذا‘". كذلك يمكنك تصعيد الأمر بصورة أكبر: استفسر عن صحة العمال. هل أصيبوا بالمرض؟ كيف يشعرون الآن؟ هل جاءت تحاليلهم إيجابية لفيروس كورونا أو كانوا مخالطين لأي شخص مصاب؟

         تشير سيل إلى أنه من المهم أيضًا أن تكون لطيفًا. "على صاحب المنزل أيضًا ارتداء القناع حينما يوجد في المكان نفسه مع العامل. وقطعًا، لا ينبغي لك ترتيب مثل هذه الزيارة إذا كنت مريضًا".

مراكز رعاية الأطفال/معسكرات الأطفال:

إذا لم يكن المركز/المعسكر مكانًا مفتوحًا، فعليك أن تتأكد من ارتداء المشرفين/ مقدمي الرعاية للأقنعة. أما داخل الأماكن المغلقة، فمن الناحية المثالية، يجب أن يرتدي الأطفال أيضًا الأقنعة. فضلًا عن ذلك، ثمة أسئلة مهمة أخرى يجب طرحها: هل يخضع الموظفون لاختبار فيروس كورونا بانتظام؟ اسأل عن سياسة الإجازات المرضية. هل لديهم سياسة محددة؟ إذا كان المكان صغيرًا، فقد لا تكون هناك سياسة رسمية. تنصح سيل بالاستفسار عن قدرة العاملين على البقاء في المنزل دون فقدان وظائفهم إذا كانوا مرضى أو كانت نتيجة اختباراتهم إيجابية.

الفنادق:

 يجب أن تكون الغرف منظفة تنظيفًا جيدًا، وفي أفضل الأحوال، يجب إخلاؤها قبل وصولك بعدة ساعات على الأقل. هناك تجهيزات أخرى ملموسة قد تضيف إلى راحة بالك، مثل: فواصل بلاستيكية صلبة بينك وبين موظفي مكتب الاستقبال، والقيود التي تفرضها إدارة الفندق على مجموعات الأشخاص الذين يتجمعون في الردهات. بل إنه من الأفضل أن يقوم النزلاء بتسجيل الوصول "دون لمس". بمجرد دخولك إلى غرفتك، امسح مساحات الأسطح -الطاولات ومفاتيح الإضاءة، وخاصةً جهاز التحكم عن بُعد الخاص بالتلفزيون. فكر في إحضار وسادتك الخاصة.

ما يجب تجنُّبه:

 يتفق الخبراء الثلاثة على ضرورة تجنُّب الحانات، خاصةً تلك التي ليست في الهواء الطلق، حيث يكاد يكون من المستحيل الابتعاد بشكل صحيح عن الآخرين أو ارتداء الأقنعة. يقول بليشيا: "المرء يذهب إلى الحانة لأنه يستمتع بوجود أشخاص آخرين هناك، وعندما يكون هناك الكثير من الناس، من الصعب الحفاظ على مسافة 6 أقدام". "عندما يشرب الناس، يفقدون بالتأكيد جزءًا من حكمهم الصحيح على الأشياء، وتزيد احتمالية أن يتخلوا عن حذرهم". ويضيف بنيامين أن المباريات الرياضية، حيث "يكون الناس بعضهم فوق بعض"، هي الأخرى من المحرمات. في حين توصي سيل بعدم إقامة الحفلات المنزلية، وتجنُّب التجمعات الكبيرة الأخرى.

كي إتش إن (كايزر هيلث نيوز) خدمة إخبارية غير هادفة للربح، تغطي القضايا الصحية. وهي أحد برامج كي إف إف (كايزر فاميلي فاونديشن) التي لها هيئة تحرير مستقلة ولا تنتمي إلى كايزر بيرمانينت.