مع تفاقُم جائحة فيروس كورونا المُستجد، أصبح طلاب الطب يمكثون في بيوتهم. وفي الوقت الذي كان الكثيرون منهم على وشك بدء مسيرتهم المهنية كأطباء جدد، وجدوا أنفسهم على الهامش خلال أكبر أزمة صحية يشهدونها في حياتهم. وعلى الرغم من ذلك، لم تُقضَ فترة التوقف هذه في متابعة حلقات مُسلسل «تايجر كينج». فقد تطوع بعض الطلاب للعمل بالخطوط الساخنة المُخصَّصة لفيروس كورونا المُستجد أو لتنظيم عمليات توصيل الطعام. واتخذت مجموعة تضم 30 طالبًا في كلية الطب بجامعة هارفارد نهجًا مختلفًا وطَموحًا للغاية؛ فخلال الأسبوع الذي بدأ يوم 15 مارس، عملوا ليلًا ونهارًا لمدة 72 ساعة لابتكار منهج جامعي جديد تمامًا يُركِّز على فيروس كورونا المُستجد. كشف الفريق عن منحته للعالم في يوم «ماتش داي» (20 مارس)، وهو اليوم الذي عادةً ما يعرف فيه الطلاب الذين أوشكوا على التخرج أماكن نياباتهم.

يقول مايكل كوتشيس، مُنظم مشروع المنهج الدراسي: "نحن نفكر، وهذا هو سبب وجودنا هنا، الناس خائفون، هم يحتاجون منَّا أن نُشاركهم المعرفة أو أن نُسهم في الرعاية السريرية الفعلية. وحتى بالرغم من أننا على وشك أن نصبح قادرين على تقديم تلك الخدمات السريرية، يمكننا بالفعل أداء دور هنا عبر مشاركة المعرفة".

يُقدم المنهج الذي جرت مراجعته من قِبَل أعضاء هيئة التدريس رؤية الأطباء المتعمقة للوباء الحالي. ويبدأ هذا المنهج بالمبادئ الأولى: تُغطي الوحدة التمهيدية علم الفيروسات والمناعة، ويتعلم القراء من خلالها أن الفيروسات التاجية، بوجه عام، لديها أكبر جينومات لدى أي فيروسات معتمدة على الحمض النووي الريبي تُصيب البشر. ويُقدم المنهج الدراسي تفاصيل عن قدرتنا المذهلة على توليد قُطيرات تنفسية من خلال العطس (40 ألف قطرة) أو السُّعال (3 آلاف) أو بمجرد التحدث (نحو 600 قطرة في الدقيقة). وتعقِد وحدة علم الأوبئة مقارنةً بين فيروس كورونا المُستجد ووباءَي إنفلونزا H1N1 السابقَين اللذَين تفشيا في عامي 1918 و2009. وتُقدم وحدة أخرى جُرعةً تعليمية عن كيفية ارتداء وخلع مُعدات الوقاية الشخصية وكيفية ضبط إعدادات أجهزة التنفس الصناعي.

يطلب المنهج أيضًا من القراء مشاركة أفكارهم للإجابة عن السؤال التالي: "كيف يمكن تفسير العَرَض الأولي الخفيف والمرض الحاد اللاحق الذي يُلاحظ في فيروس كورونا المُستجد من خلال الاستجابة المناعية للفيروس؟"، وقد طلب منهم المنهج كذلك الإجابة عن تساؤل حول سبب الاختلاف هذه المرة، وذلك على النحو التالي: "نشر براين للتو على «فيسبوك»: ’كانت إنفلونزا الخنازير جائحة، ولكن لم يطلب أحدٌ منا أن نقلب حياتنا رأسًا على عقب. لماذا نشعر بالذعر بشأن فيروس كورونا المُستجد؟‘، ماذا يمكن أن تكتب في ردك عن سؤاله؟".

علاوةً على ذلك، يحتوي المنهج على وحدات حول الأخلاقيات والتواصل مع المرضى، تتضمن طرق التعبير عن التعاطف ونقل الأخبار السيئة وإحداث تغييرات سلوكية لتجنُّب العدوى. يقول كوتشيس: "لا يقتصر الأمر على تدريب الأطباء كي يصبحوا فنيين أو علماء، بل أيضًا كي يصبحوا بشرًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى".

وقَّع 2500 زائر في سجل الزوار على الموقع الإلكتروني لهذا المنهج. كان أحدهم طالب طب فلبينيًّا، وكانت مدينته قد أُغلقت. أشار هذا الطالب إلى أن السلطات "شجَّعت طلاب الطب الذين على وشك التخرج مثلي على محاولة دراسة هذا بقدر ما نستطيع؛ لأنه من المحتمل أن يتم توزيعنا قريبًا جدًّا على المستشفيات بسبب نقص العاملين في مجال الرعاية الصحية. لقد تعلمت الكثير من وحداتكم، أنا ممتن للغاية".


هذا المنهج الذي تُرجم بأكمله أو تُرجمت أجزاء منه إلى عشر لغات أخرى من الممكن أن يُساعد طلاب السنة الرابعة في الولايات المتحدة الذين يتخرجون مبكرًا حتى يتمكنوا من العمل كمُجندين في مكافحة فيروس كورونا المُستجد. يقول كوتشيس إنه يعرف قُرابة عَشر كُليات تُدمج أجزاءً من المشروع في أعمالها الدراسية. تقول مارجريت إل. بلوز-أوجان، الأستاذ المُشارك للطب العام في كلية الطب بجامعة فيرجينيا، والتي تُخطط لاستخدام المواد الجديدة لبناء مُقرر تعليمي أوسع لطلابها: "هذا المنهج رائع من عدة أوجه". وتضيف أن المؤلفين "يعرفون أنه في القريب العاجل سيكونون في الخطوط الأمامية"، ويمكن للمنهج أن يساعد أقرانهم في إعداد أنفسهم.

ويُدرِّس كامي لاسر وماكس نيبرت -من جامعة هارفارد- مُقررًا دراسيًّا مدته شهرٌ للفرقتين الثالثة والرابعة في علم الأحياء الدقيقة والأمراض المُعدية. هما يقولان إن النص الجديد للطلاب سيكون مفيدًا. يقول نيبرت: "نرى ميزةً كبيرةً في القدرة على استخدام مناهجهم الدراسية بوصفها مصدرًا للمعلومات الأساسية والقراءات التمهيدية لمقررنا التعليمي".

من جانبه، يقول وُلفرام جوسلينج، أستاذ الطب في جامعة هارفارد، الذي كان مستشارًا من أعضاء هيئة التدريس لهذا الجهد: إن الفجوة المعرفية بين المعلمين والطلاب ضئيلةٌ فيما يخص مرضًا ناشئًا مثل فيروس كورونا المُستجد. ويضيف أن هذا المشروع "يمكن أن يكون بمنزلة دراسة حالة للكيفية التي يمكن أن يُسهم بها الطلاب إسهامًا مباشرًا في منهج دراسي حول موضوعات ناشئة وجديدة".

إذا كنت قد اكتفيت من نشرات الأخبار الكبلية وتريد الانخراط في شيءٍ من التعلُّم الاجتماعي عن بعد، يمكنك الوصول إلى منهج فيروس كورونا المُستجد الخاص بطلاب الطب من هذا الرابط. يتم تحديث المعلومات كل يوم جمعة.

Read more about the coronavirus outbreak here.