أثارت أول حالة مؤكدة في الولايات المتحدة لمسافر أصيب بعدوى الفيروس الذي تسبَّب في التفشِّي المستمر للالتهاب الرئوي في الصين حالةً من الاستنفار لدى السلطات الصحية؛ للحيلولة دون انتشاره. كان المريض -وهو رجل في الثلاثينيات من العمر- قد عاد من مدينة ووهان الصينية (التي ظهر فيها الفيروس للمرة الأولى على ما يبدو) إلى بيته في مقاطعة سنوهوميش بولاية واشنطن في 15 يناير. وقد ظهرت لديه أعراضٌ دَفَعَته إلى طلب العلاج من طبيبه في 19 يناير، وبعد مرور يومٍ واحدٍ، أثبت اختبار النسخ العكسي-تفاعل البوليميراز المتسلسل اللحظي (rRT-PCR) إصابته بالفيروس. وأفاد المتحدث الرسمي باسم المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، في مؤتمر صحفي ظُهر يوم الثلاثاء، أن المريض يبدو بحالة جيدة، وأنه كان يتلقى العلاج هذا الأسبوع في أحد مستشفيات مدينة إيفيريت بولاية واشنطن، وأنه تقرَّر عزله إمعانًا في توخِّي الحذر.

تُشير التقارير إلى أن الفيروس المعروف باسم فيروس كورونا الجديد 2019 (2019-nCoV) قد أصاب مئات البشر حتى الآن، كما أعلنت السلطات الصينية أنه أودى بحياة 17 شخصًا. وقد اكتُشف الفيروس للمرة الأولى في مدينة ووهان الصينية أواخر العام الماضي، ويُعتقد أنه قد انتقل من الحيوانات إلى البشر في سوق محلي للمأكولات البحرية تُباع فيه أيضًا لحوم حيوانات برِّية. وقد أكّدت السلطات منذ ذلك الحين حالات إصابة بالفيروس ناتجة عن انتقاله من إنسان إلى آخر. ومُسبب المرض هو فيروس كورونا، الذي ينتمي إلى عائلة من الفيروسات تضم فيروس متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد (SARS) وفيروس متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS)، اللذَين تفشيا بشدة في عامي 2003 و2012 على الترتيب.

وقد اكتُشفت حالات إصابة مؤكدة بفيروس كورونا الجديد 2019 في عدة بلدان أخرى، من بينها تايلاند واليابان وكوريا الجنوبية. وبدأت ثلاثة مطارات أمريكية -في سان فرانسيسكو ولوس أنجلوس ونيويورك- في فحص المسافرين الوافدين من مدينة ووهان الأسبوع الماضي. كما اتسع نطاق هذه التدابير بحيث شمِلت مطارين آخرين في أتلانتا وشيكاجو، وسيتم توجيه المسافرين القادمين إلى الولايات المتحدة من ووهان إلى هذه المطارات الخمسة. وقد أفادت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها أن معدل الخطر الذي يُشكِّله الفيروس على الشعب الأمريكي منخفض في الوقت الحالي، لكنها أضافت أنها تعمل عن قرب مع الهيئات الصحية الأخرى لاحتواء انتشار الفيروس.

يواصل أنثوني فاوتشي -مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية- عن كَثَب متابعته للتطورات المتعلقة بالفيروس الجديد، وقد أجرت معه «ساينتفك أمريكان» Scientific American مقابلةً تحدَّث فيها عن الطريقة التي يُحتمَل أن ينتقل بها فيروس كورونا الجديد 2019، ومدى التشابه بينه وبين فيروسات كورونا الأخرى، وما إذا كان ثمة لقاح للفيروس يلوح في الأفق.

]وفيما يلي نص الحوار مُحرَّرًا [

هل نعرف كيف أصيب المريض الأمريكي بالفيروس؟

لم يذهب هذا الشخص إلى أي سوق احتوت على مستودعات حيوانية، كما أنه لا يتذكّر أنه اتصل اتصالًا مباشرًا مع شخص مريض، لكن هذا الأمر لا يدعو للدهشة؛ فالناس يُصابون في أغلب الأحيان بعدوى تنفسية دون أن يعرفوا تحديدًا مصدر تعرُّضهم للعدوى، لكن الشيء الذي نعرفه أنه كان في ووهان.

هل من المرجح أن يكون مصدر هذا الفيروس إحدى أسواق الحيوانات في ووهان؟

على الأرجح أن هذا الفيروس قد انتقل من أحد الحيوانات، وأقول على الأرجح.

هل تظن أن الفيروس قد انتقل عن طريق التنفس؟

غالبًا ما تنتقل العدوى التنفسية عن طريق الرذاذ، ولذا فإن انتشار الفيروس عن طريق التنفس تكهُّن محتمل. لم نصل بعدُ إلى أدلة قاطعة تُفيد بأن الفيروس قد دخل جسم المريض عن طريق الجهاز التنفسي، لكن هذا الاحتمال وارد بشدة؛ فحين تظهر أعراض الحُمَّى والسعال والارتشاحات الرئوية والأعراض التنفسية، يُستدل من ذلك عادةً على أن العدوى قد انتقلت عبر الجهاز التنفسي.

ما أوجه الشبه أو الاختلاف بين هذا الفيروس وفيروسات كورونا الأخرى، مثل فيروس متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد (SARS) وفيروس متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS

أولًا، الفيروس الجديد هو أحد فيروسات كورونا، وهو من عائلة فيروس متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد (SARS)، ويشبهه إلى حدٍّ ما في تركيبه الجزيئي. والفيروس أقرب إلى فيروس متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد منه إلى فيروس متلازمة الشرق الأوسط التنفسية. لكن درجة القرب هذه ليست كبيرةً للغاية.

هل نعرف شيئًا عن معدلات الوفاة التي قد يُسببها الفيروس الجديد؟

معدلات الوفاة تتغير باستمرار، والتقديرات في هذا الشأن تقريبية. وإذا نظرنا إلى عدد الحالات المصابة بالفيروس، نجد أنها بلغت نحو 300 حالة، وقد أودى الفيروس بحياة ستة أشخاص حتى الآن. [ملحوظة المحرر: أشارت عدة وكالات إخبارية إلى أن السلطات الصينية قد أعلنت عن 17 حالة وفاة، كما أشارت بعض الوكالات إلى أن عدد الحالات يزيد على 540 حالة]. نحن لا نرى سوى الحالات التي تتلقى رعاية طبية بالمستشفيات، وإذا كانت هناك حالات عدوى غير مصحوبة بأعراض، فإن معدل الوفاة سيكون أقل بكثير. يبلغ معدل الوفاة بين الأشخاص الذين ظهرت عليهم الأعراض نحو 2 بالمئة. وكان معدل الوفاة بسبب فيروس متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد قد بلغ 10 بالمئة، وبلغ 30 إلى 35 بالمئة بسبب فيروس متلازمة الشرق الأوسط التنفسية. قد يكون الفيروس الجديد أقل شراسةً من هذين الفيروسين أو ربما يتطور، لكن من السابق لأوانه الحكم على ذلك.

أليست الأعراض الناتجة عن هذه العدوى الفيروسية مشابهة لكثير من أنواع العدوى التنفسية الأخرى؟ كيف يمكننا أن نفرق بينهما؟

هناك ارتباط متلازمي ووبائي. فإذا جاء شخصٌ إلى غرفة الطوارئ في أحد المستشفيات بولاية واشنطن وهو يعاني من مرض تنفسي وكان لم يسبق له السفر إلى الصين، فالأرجح أنه يعاني من الإنفلونزا أو أي فيروس آخر. لكن إذا كان قد جاء من ووهان، فيُحتمل أن يكون مصابًا بفيروس كورونا الجديد. ومع ذلك، ثمة تشابه بين الأعراض الناتجة عن عدد من الفيروسات، ولذا فإن [الارتباط] يعتمد على علم الأوبئة و[يجري التأكد منه عن طريق إجراء اختبار النسخ العكسي– تفاعل البوليميراز المتسلسل اللحظي (rRT-PCR)].

كيف يُعالج المرضى المصابون بالفيروس؟

غالبًا ما تُعالَج الأعراض. هناك مضادات فيروسية تجريبية استُخدمت في الجسم الحي وفي المختبر. وإذا احتاج المرضى إلى مضادات حيوية للحد من مضاعفات العدوى البكتيرية، فإنهم يُعطَون إياها، وكذلك يجري وضعهم على جهاز التنفس إذا لزم الأمر. معظم المرضى في الصين حالتهم جيدة، لكن تعاني نسبةٌ منهم من المرض الشديد، ويُوضَعون على أجهزة التنفس.

كم المدة التي سنستغرقها حتى نتوصل إلى لقاح للفيروس؟

لقد بدأنا بالفعل في صُنع لقاح للفيروس بعد أن حصلنا على التسلسل [الجيني] من الصين، وقد عقدنا شراكة مع شركة »مودرنا« Moderna لابتكار منصة قائمة على الحمض النووي الريبوزي الرسول للقاح، وربما سنحصل على لقاح مرشّح في تجارب المرحلة الأولى المبكرة للتأكد من سلامته في غضون ثلاثة أشهر، لكن هذا لا يعني أنه سيكون لدينا لقاحٌ جاهز للاستخدام في غضون ثلاثة أشهر، حتى في حالة الطوارئ، قد يستغرق الأمر عامًا أو أكثر، لكننا نعكف على تحضير هذا اللقاح في الوقت الحالي.

ما مدى شيوع فيروسات كورونا؟ وما معدل انتقالها من الحيوانات إلى الإنسان؟

تُسبِّب فيروسات كورونا 10 إلى 30 بالمئة من نزلات البرد، وقد شهدنا خلال الـ18 عامًا الماضية ثلاثة فيروسات كورونا مصدرها المستودعات الحيوانية، وهذه الفيروسات هي فيروس متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد وفيروس متلازمة الشرق الأوسط التنفسية وفيروس كورونا الجديد. يمكن أن تكون هناك عوائل وسيطة متعددة، لكن يُعتقد أن الخفافيش هي العائل الرئيس لفيروس متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد وفيروس متلازمة الشرق الأوسط التنفسية على أقل تقدير، لكننا حتى الآن لا نعرف العائل الرئيس لهذا الفيروس الجديد.