تتخذ بعض الحشرات من هياكلها الخارجية الصلبة درعًا يقيها أعينَ الطيور الجائعة الباحثة عن فريسة، غير أن هذه الإستراتيجية التطورية، التي ظهرت لدى الحشرات في خضم معركتها من أجل البقاء، قد لا تبدو فعالةً بسبب ما تتسم به الهياكل المشار إليها من تقزُّح لوني قد يجعل من هذه الحشرات فريسةً ملفتة للنظر، والواقع -كما بيَّن علماء الأحياء في السنوات الأخيرة- أن التقزُّح اللوني (وهو الاسم العلمي لظاهرة اللمعان المصحوب بتقلُّب تدريجي في ألوان شيءٍ ما تبعًا لتغيُّر زاوية رؤيته) يمنح حشرة خنفساء الجوهرة الخضراء القدرة على التخفي بتمويه نفسها بين أوراق الشجر التي تبدو للناظر مثل نسيج تتخلله رقع مضيئة وأخرى معتمة عندما تسقط عليها أشعة الشمس، ولا يقتصر الأمر على التمويه فقط؛ إذ تشير الآن دراسة جديدة نُشرت في مجلة «أنيمال بيهيفيور» Animal Behavior  إلى أن التقزُّح اللوني يمنح هذه الحشرة آليةً أخرى لحماية نفسها حتى وإن خرجت من مخبئها على مرأى من الطيور؛ فالطيور على ما يبدو لديها حذر فطري من ظاهرة تقلُّب الألوان في حد ذاتها.

تُعد هذه هي المرة الأولى التي يثبُت فيها علميًّا أن التقزُّح اللوني قادر على ردع الكائنات المفترسة، وذلك مقارنةً باللمعان العادي أو الألوان الفاقعة، وفي هذا الصدد تقول كارين كيرنسمو، الباحثة في جامعة بريستول في إنجلترا والمؤلفة الرئيسية للدراسة: "إن هذا التقلُّب [في الألوان]، الذي يُعد السمة الأساسية للتقزُّح اللوني، هو في الواقع العامل المسؤول عن تفعيل خاصية الحماية [التي يوفرها الهيكل الخارجي لخنفساء الجوهرة الخضراء]". 
ولاختبار رد فعل الطيور إزاء تغيُّر ألوان الخنافس متقزِّحة اللون، وضعت كيرنسمو وزملاؤها هياكل خارجية حقيقية لخنفساء الجوهرة من نوع Sternocera aequisignata  جنبًا إلى جنب مع ثلاثة أنواع من الهياكل الخارجية الاصطناعية التي تتراوح في درجات ألوانها ولمعانها بين الأخضر اللامع، والأخضر غير اللامع، والمتقزِّح غير اللامع، كما زوَّد الباحثون تلك الهياكل بطُعم من يرقات الخنافس، ثم قدموا هذه الوجبة الشهية لطيور منزلية عمرها يوم واحد (وذلك للتأكد من أن ردود أفعالها فطرية، وليست ناتجةً عن تعلُّم طُرُق اصطياد الفريسة). 

استخدام الهيكل الخارجي لخنفساء الجوهرة ذات اللون الأخضر المتقزِّح من نوع Sternocera aequisignata إلى جانب ثلاثة هياكل اصطناعية لاختبار كيفية استجابة صغار الطيور للتقزُّح اللوني.

وقد لوحظ أن صغار الطيور التهمت اليرقات المخبأة أسفل الهياكل الخضراء غير اللامعة، ولكنها ترددت في الاقتراب من الهياكل اللامعة، وكذلك الهياكل متقزِّحة اللون بنوعيها الحقيقي والاصطناعي، وكانت ورقة بحثية صدرت في عام 2017 عن معمل آخر قد أثبتت أن الطيور تتجنب الأشياء اللامعة، غير أنه لم يسبق توثيق تجنُّب الطيور للأشياء اللامعة لمعانًا مصحوبًا بتقلُّب في اللون كما في حالة التقزُّح بالتحديد.

وتشيد جوهانا مابس -عالِمة الأحياء بجامعة هلسنكي، التي كانت من القائمين على الدراسة المنشورة عام 2017 ولكنها لم تشارك في العمل على هذه الورقة البحثية الجديدة- بالطريقة التي استخدمها فريق كيرنسمو في تحييد أثر المظهر النهائي لكل نوع من أنواع الهياكل، وتخص مابس بالذِكر ما فعله الفريق من "توليد إشارات تقزُّحية غير لامعة؛ فهي طريقة عبقرية بحق".

ووفق ما تشير إليه النتائج الجديدة التي خلُصت إليها الورقة البحثية الأخيرة، فإن الدور الذي يؤديه التقزُّح اللوني بوصفه إستراتيجيةً تطوريةً أشبه بإصابة عصفورين بحجر واحد؛ فالتقزُّح اللوني لا يساعد خنفساء الجوهرة على الاختباء فحسب، بل يخيف الكائنات المفترسة ويصُد هجماتها أيضًا حتى وإن كانت قادرةً على رصد الخنفساء في مخبئها، ومن هنا، تفترض كيرنسمو أن هذه الإستراتيجية قد تنطوي على تفسيرٍ لانتشار ظاهرة التقزُّح اللوني بين العديد من الحشرات بالنظر؛ لأنها "تحمي [هذه الحشرات] تحت العديد من الظروف المختلفة".

وقد تفسر هذه الفرضية أيضًا المسار التطوري الذي سلكته خنفساء الجوهرة وقادها إلى استخدام التقزُّح اللوني باعتباره آلية تحذير بدلًا من الاصطباغ بلون تحذيري أكثر شيوعًا، مثل الأحمر أو البرتقالي الفاقع، صحيحٌ أن بعض الحشرات السامة -مثل الدعسوقة والفراشة الملكية- تستخدم ألوانًا زاهيةً كهذه لتحذير الطيور ودفعها إلى التراجُع، ولكن هذه الألوان أيضًا من الوارد أن تلفت أنظار الطيور أكثر من غيرها، وهنا يأتي دور السُّم الكامن في أجساد هذه الحشرات ليعمل بوصفه وسيلة دفاع احتياطية إن حدث ذلك، ونظرًا إلى أن هذا الوضع لا ينطبق على هذا النوع من خنفساء الجوهرة، التي ليس لديها أي دفاعات كيميائية، فإن الاصطباغ بلون تحذيري تقليدي، ومن ثَمَّ جذب المزيد من الانتباه، قد يجلب للخنفساء متاعبَ هي في غنىً عنها، وعليه، كان من الأفضل لها أن تتماهى لونيًّا مع محيطها طالما كان ذلك ممكنًا.

ولا يزال سبب خوف الطيور من التقزُّح اللوني غير معروفٍ على وجه التحديد؛ فمن الوارد أن يكون سلوك خنفساء الجوهرة نابعًا من مجرد محاكاة لسلوك الحشرات المتقزِّحة الأخرى التي لديها دفاعات كيميائية، وهي الفكرة التي تزعم كيرنسمو أنه يمكن التحقق من صحتها عن طريق تحليل شجرة عائلة الحشرات كلها لرصد عدد المرات التي يتزامن فيها وجود ظاهرتي التقزُّح اللوني والقدرة على إفراز السُّم، ومن ناحيةٍ أخرى، ترى مابس أن الأمر قد يكون أكثر بساطةً من ذلك إذا افترضنا أن التقزُّح اللوني يُربك الكائنات المفترسة؛ فعندما يتغير لون الخنفساء، يجد الكائن المفترس نفسه عاجزًا عن الجزم بخطورة الخنفساء من عدمها.

صغار الطيور تتفاعل مع المظهر الخارجي لأنواع الهياكل المختلفة، متجنبةً الهياكل المتقزِّحة، عند إغرائها بيرقات الخنافس المخبأة تحت الهياكل.

إن فهم الوظيفة التحذيرية لظاهرة التقزُّح اللوني فهمًا شاملًا يتطلب بذل المزيد من الجهود البحثية، ومع ذلك، تقول كيرنسمو إنها فخورة بما استطاعت هذه الدراسة أن تكشف عنه من خبايا الطبيعة ومدى تعقيدها، وتضيف: إن التوقف عن السعي وراء سؤالٍ ما بمجرد العثور على إجابة واحدة قد يبدو مُغريًا، ولكن "من الأهمية بمكان أن ندرك أنه من الوارد أن تكون هذه الألوان مصممةً لخدمة أغراض متعددة في الوقت نفسه، أي أنها لا تتطور [لدى الحشرات] بالضرورة لخدمة غرض معين".