إذا كنت أعزب وتسعى لتغيير هذا الوضع، فربما فكَّرت مليًّا في أسرار الانجذاب العاطفي. لن تندهش تمامًا حينما تعلم أن الأبحاث العلمية أكدت أن المظهر الخارجي هو أحد العوامل التي تُنبئُ بحدوث انجذاب. وهذا أمر واضح وضوح الشمس في مواعدات المواقع الإلكترونية. توصلت دراسة شملت مشاركين في الثلاثينيات من العمر  إلى أن تصنيفك ضمن نسبة الـ10% الأعلى في جاذبية المظهر (مقابل نسبة الـ10% الأقل) يزيد من احتمالات تلقيك رسالة التعارف الأوّلي (مرحبًا! كيف حالك؟) إلى ثلاثة أضعاف. فسواء شئت أم أبيت، يؤدي المظهر دورًا مهمًّا في لعبة المواعدة.

لكن لا تيأس إذا لم تكن تتمتع بالمظهر الحسن الذي يتمتع به نجوم السينما. فالذكاء كذلك يُنبئُ بالجاذبية، وقد تَبيَّن أن هذا لا يقتصر على البشر. ففي دراسة نُشرت مؤخرًا في دورية "ساينس"Science ، توصل فريق من الباحثين في الصين وهولندا إلى أن أنثى الببغاء أظهرت تفضيلًا أكبر للذكور الذين أبدوا مهارات في حل المشكلات. وهذه النتيجة تُقدم أكبر دعم مباشر حتى الآن لفرضية التطور التي وضعها تشارلز دارون نفسه، والتي تشير إلى أن اختيار الشريك هو أحد مظاهر تطور الذكاء البشري.

في بداية التجربة، قُسِّمت الببغاوات (المعروفة باسم ببغاوات الدُّرّة) من ذكور وإناث عشوائيًّا إلى مجموعة حل للمشكلات ومجموعة ضابطة. وفي كلتا المجموعتين، اختُبرت هذه الطيور في أقفاص ذات تصميم خاص في ثلاثيات تتكون من أنثى "محورية" واثنين من الذكور اللذَين يُظهران مهاراتهما. قُسِّم القفص إلى ثلاث حجرات بفواصل شفافة: حجرة أساسية وُضعت فيها الأنثى، وحجرتين جانبيتين وُضع فيهما الذكران. خُصِّصت للأنثى مواضع للمكوث في منتصف حجرتها ("المنطقة المحايدة") وكذلك في كلا طرفي الحجرة (منطقتي التفضيل). وعلى مدار أربعة أيام من المراقبة، صُنِّف الذكر الذي كانت تقضي أغلب وقتها بالقرب منه على أنه الذكر "المفضل"، أما الآخر فاعتُبر الذكر "الأقل تفضيلا".

وبعد ذلك، أُخرجت هذه الطيور من أقفاص الاختبار. وفي مجموعة حل المشكلات، وعلى مدار أسبوع، أُعطي الذكر الأقل تفضيلًا تدريبًا على مهمتين تتضمنان صندوقي أُحجيات، إذ كان الهدف الوصول إلى بذور الطيور. وفي صندوق الأحجيات الأول كان مطلوبًا من الذكر فتح طبق بتري، وتطلَّب الصندوق الثاني منه أن يفتح غطاء الصندوق ثم يسحب بابًا لفتحه، ثم يسحب دُرجًا. (لم يتلقَّ الذكر المفضل أيَّ تدريب). بعد ذلك وُضعت الطيور الثلاثة مجددًا في قفص الاختبار استعدادًا لـ"مرحلة المراقبة"، بحيث حاول كلا الذكرين فتح صندوقي الأحجيات على مرأى من الأنثى. وفي المجموعة الضابطة، راقبت الأنثى المحورية الذكر الأقل تفضيلًا وهو يأكل من طبق طعام عادي. وأخيرًا، أجرى العلماء قياسًا لتفضيلات الأنثى للذكرين.

دعمت النتائج فرضية داروين. ففي مجموعة حل المشكلات، تغيرت تفضيلات الإناث. فمعظم الإناث أصبحت تفضل الذكر الأكثر مهارة (الذي كان في السابق الأقل تفضيلًا)، وتجاهلت الذكر الذي افتقر إلى المهارة (والذي كان مُفضلًا لديها في السابق). (وهنا نستعير وصف عالم النفس تيموثي ليري؛ إذ كان الذكاء "عنصر إثارة الشهوة الرئيسي" لدى إناث الطيور). وعلى النقيض، في المجموعة الضابطة، لم تتغير تفضيلات الإناث. تشير هذه النتائج إلى أن إظهار الذكور لمهاراتهم في حل المشكلات فيما يتعلق بالبحث عن الطعام، وليس مجرد الوصول إليه، هو ما أدى إلى تغيُّر تفضيلات الإناث. وعلى سبيل المتابعة، كرَّر الباحثون التجربة مع جميع الإناث. لم يحدث تغيُّر في التفضيل للأنثى ذات المهارة. وبالتالي، كانت النتيجة الأساسية تتعلق بالذكور وحدهم، ويُعتقد أن السبب ورائها هو اختيار الشريك.

وبطبيعة الحال فإن البشر كائنات أكثر تعقيدًا من الببغاوات، لكن اختيار الشريك ربما يكون أحد مظاهر تطور الذكاء البشري كذلك. فالذكاء يتنبأ بمقدرة البشر على البقاء والازدهار في بيئاتهم. ويعيش الأذكياء في الأغلب حياةً طويلةً ومثمرةً ينعمون خلالها بالصحة. وبالتالي، ربما نكون قد تطورنا بحيث أصبحنا أكثر انجذابًا للأشخاص الذين تُظهر سلوكياتهم درجةً أعلى من الذكاء. ثمة رسالة عملية للعزاب من أجل الفوز بمواعدات: احرص على الاهتمام بمظهرك، لكن لا تنسَ أهمية المحادثة الذكية.