ملحوظة من المحرر: تم تحديث هذا الخبر في 27 سبتمبر 2018 لتوضيح أن توماس جيرنون درس الزلازل في أوكلاهوما بينما كان البحث الجديد ذا طبيعة عالمية.

وفقًا لدراسة جديدة، عندما تقوم شركات النفط والغاز بحفر آبار على اليابسة فإن التقنية التي تستخدمها لتجنُّب حدوث الزلازل يمكن أن تتسبب بالفعل في حدوث هزات قوية. تنتقل تلك الهزات على ما يبدو إلى مسافات أبعد من البئر المحفورة، وتكون أشد من أنواع الزلازل التي يحاول المنقبون الحيلولة دون وقوعها.

يقوم المنقبون في آلاف من الآبار بحَقن مياه الصرف المتولدة من عملياتهم التشغيلية في طبقات ضحلة من الصخور الرسوبية المسامية الناعمة، ومن المفترض أن تكون عمليات الحقن تلك أكثر أمانًا من ضخ المياه في طبقات الصخور "القاعدية" الأشد عمقًا؛ إذ من الممكن أن تُسهم تلك المياه في تزييت الصدوع الموجودة بالفعل، مما يسبب انزلاقها ويؤدي إلى حدوث زلزال قوي. ولكن في دراسة نُشرت في العدد الصادر من مجلة "ساينس" بتاريخ 31 أغسطس، درس علماء الجيولوجيا 18 موقعًا من مواقع الحفر في أستراليا والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وألمانيا وسويسرا، ولدهشتهم وجدوا أن عمليات حقن الصخور الرسوبية الضحلة أدت في الغالب إلى حدوث زلازل أوسع نطاقًا وأكثر نشاطًا. شوهدت تلك الهزات في جميع المواقع العشرة التي استخدمت عمليات حقن الصخور الرسوبية، وبلغت شدتها 4.7 درجات، وكان بإمكانها الوصول إلى مسافة ستة أميال على الأقل من البئر الأصلية. في المقابل بلغت أقصى قوة للزلازل التي ضربت المواقع التي تم فيها حقن الصخور القاعدية ما يزيد قليلًا على درجتين، ولم يكن ممكنًا رصدها على مسافة تزيد على ثلثي ميل.

"البيانات واضحة تمامًا من الناحية التجريبية، فإذا نظرتم على المستوى العالمي في عمليات حقن الصخور الرسوبية يمكنكم أن تروا أنها تصل إلى مسافات أبعد، وتُسفر عن زلازل أكبر"، وفق قول عالِمة الجيولوجيا إميلي برودسكي، أستاذ علوم الأرض والكواكب بجامعة كاليفورنيا في سانتا كروز ومن المؤلفين المشاركين في الدراسة الجديدة. تقول برودسكي إن النتائج تشير بقوة إلى أن إطلاق المياه داخل الصخور الرسوبية ليس أكثر أمانًا من حقنها في طبقات الصخور القاعدية.

رغم ذلك، يدافع الأشخاص القائمون بعمليات الحفر عن المعايير الحالية لحقن مياه الصرف. ويقول سيث وايتهيد، مدير مشروع "إنرجي إن ديبث"، وهي مجموعة توعية مؤيدة لعمليات التنقيب عن النفط والغاز تحظى برعاية رابطة البترول المستقلة الأمريكية: "ليس ثمة شيءٌ جديد في هذه الدراسة يسوِّغ حدوث حالة من الانزعاج الجماهيري الزائد". يذكر وايتهيد أن هناك انخفاضًا ملحوظًا في الزلازل المُستحثَّة في الولايات المتحدة منذ عام 2015، كما يشير إلى أن "الممارسات الحالية لحَقن مياه الصرف آمنة". وفي الواقع، وجدت دراسة أخرى نُشرت في مجلة "ساينس" في شهر مارس الماضي أن عمليات حقن الصخور الضحلة كانت مرتبطة بزلازل أطلقت طاقة أقل من تلك التي تطلقها عمليات الحقن في الصخور العميقة.

إضافةً إلى تجنُّب الصدوع العميقة، فإن الطبقات الرسوبية تُعد أهدافًا جذابة لمياه الصرف؛ لأنها أكثر امتلاءً بالمسام وأكثر نفاذيةً من الصخور العميقة، ومن ثَم يمكنها استيعاب كميات أكبر من السوائل، وفق قول جيريمي بواك، مدير هيئة المساحة الجيولوجية في أوكلاهوما. يوضح بواك أن بعض وحدات الصخور الرسوبية في ولايته، التي منها واحدة تُدعى "أرباكل"، تبتلع الماء "مثل مضخة الشفط". ووفق قوله فإن السلامة والسعة التخزينية هما السبب في أنه "في الوقت الحالي لا يُجري أحد على الأرجح أية عمليات حقن في الصخور القاعدية".

غير أن البحث الجديد الذي أجرته برودسكي وزميلها توماس جويبل، وهو عالِم جيولوجيا بجامعة كاليفورنيا في سانتا كروز، يشير إلى أن حقن الصخور الرسوبية عملية لا تخلو من المخاطر. ويعود السبب في ذلك -كما يقول العلماء- إلى أنه عندما يتم حقن الطبقات الرسوبية بمياه الصرف، فإنها تتمدد بفعل الضغط المتزايد. يُعرَف هذا التشوه باسم المرونة المسامية، وهي ظاهرة اعتبرها علماء الزلازل من قبل مسؤولةً عن سيناريوهات أخرى للزلازل. يشك العلماء في أن ذلك التمدد الناجم عن عمليات الحقن ينقل الإجهاد إلى الصدوع البعيدة عن البئر وعلى أعماق مختلفة، بما في ذلك الصدوع الموجودة داخل الصخور القاعدية. ينتج عن ذلك زلازل بعيدة، خلافًا للآثار ذات المدى الأقصر لعمليات الحقن في الصخور القاعدية.

وتشير البيانات الواردة في الدراسة الجديدة إلى أن حقن الصخور الرسوبية يبدو خطيرًا بشكل مذهل، كما يقول توماس جيرنون، وهو أستاذ مشارك في علوم الأرض بجامعة ساوثهامبتون ومؤلف الدراسة المنشورة في مجلة "ساينس" في شهر مارس المشار إليها آنفًا. يقول جيرنون إن بحثه المنشور في مارس الماضي استند إلى مواقع تم تجميعها بشكل محكم في أوكلاهوما. يتمتع بحث جامعة كاليفورنيا في سانتا كروز الجديد بميزة تتمثل في استخدام العديد من المواقع التي تتميز بتكوينات جيولوجية متنوعة في شتى أنحاء العالم، كما يقول، والتي توفر رؤىً جديدة إلى الآليات الكامنة وراء الزلازل المُستحثَّة.

يقول العلماء إن دراسة جامعة كاليفورنيا في سانتا كروز تعاني من بعض القصور. فعلى الرغم من أن المرونة المسامية هي التفسير الأكثر منطقيةً للخطر الزلزالي الأكبر، فإن برودسكي وجويبل لم يرصدا بشكل مباشر أية تغييرات مرتبطة بالمرونة المسامية. ومن أجل تحديد الصلة الدقيقة بين السبب والنتيجة يحتاج الباحثون إلى مراقبة الآبار المعزولة باستخدام أدوات يمكن أن تقيس التغيرات في شكل الأرض واتجاهها وجاذبيتها مع مرور الوقت.

لعمل ذلك، ترغب برودسكي في تحديث بعض التجارب التي أُجريت في سبعينيات القرن الماضي، والتي خطت خطوات نحو فهم العمليات الجيولوجية المشابهة لهذه العملية. في أحد حقول النفط في رانجلي بولاية كولورادو استخدم العلماء حقن السوائل لتوليد زلازل اصطناعية، وقاموا بجمع معلومات سيزمية من الزلازل. غير أن التجارب استمرت لوقت محدود، وخلَّفت وراءها العديد من الأسئلة دون إجابة. تعتقد برودسكي أن بإمكان تجربة جديدة مثل تجربة رانجلي، تُجرى باستخدام أجهزة رصد حديثة، الإمساك بالمرونة المسامية في "حالة تلبس".