تُركِّز كل الدعاية والجلبة الترويجية على الحواسيب الكمية، لكنَّ المستشعرات الكمية يُمكن أن تضاهيها في قدرتها على إحداث تحولاتٍ فارقة في عالمنا. فهذه المُستشعِرات ستُمكِّننا من ابتكار سياراتٍ ذاتية القيادة تستطيع "رؤية" ما وراء نواصي الشوارع، وتطوير أنظمةٍ للملاحة تحت الماء، وأنظمة إنذارٍ مبكر لرصد النشاطات البركانية والزلازل، بالإضافة إلى ماسحاتٍ محمولة تتابع نشاط الدماغ البشري في أثناء الحياة اليومية.

تصل المستشعرات الكمية إلى مستوياتٍ عالية من الدقة من خلال استغلال الطبيعة الكمية للمادة، أي -على سبيل المثال- عبر استخدام الاختلاف بين الإلكترونات في حالات الطاقة المختلفة باعتبار هذا الاختلاف وحدةً أساسيةً لقياساتها. ويتجلَّى هذا المبدأ في الساعات الذرية؛ إذ يُبنى معيار التوقيت العالمي على حقيقة أنَّ الإلكترونات في ذرات عنصر "السيزيوم-133" تُكمِل عملية انتقالٍ محددة 9,192,631,770 مرةً كل ثانية، وهذا هو معدل التذبذب الذي تُضبَط عليه الساعات الأخرى. وتَستخدم المستشعرات الكمية الأخرى مثل هذه الانتقالات الذرية لرصد التغيرات الطفيفة في الحركة، والاختلافات بالغة الصِّغَر في مجالات الجاذبية، والمجالات الكهربية والمغناطيسية أيضًا.

لكن توجد طرقٌ أخرى لتصميم المُستشعرات الكمية؛ فعلى سبيل المثال، يعمل الباحثون في جامعة برمنجهام بإنجلترا على تطوير ذراتٍ فائقة البرودة، تسقط سقوطًا حرًّا لرصد التغيرات الطفيفة في الجاذبية الموضعية بأي موقع. ومثل هذا المقياس الكمي للجاذبية سيكون باستطاعته اكتشاف الأجسام المدفونة، مثل الأنابيب والكابلات وغيرها من الأشياء التي لا توجد طريقةٌ دقيقة للعثور عليها حاليًّا سوى الحفر. ويُمكن أن تَستخدم السفن تقنيةً مشابهة لرصد الأجسام الغاطسة تحت المياه.

وصحيحٌ أنَّ معظم أنظمة الاستشعار الكمي ما زالت تتسم بارتفاع كلفتها، وضخامة حجمها، وتعقيدها، لكن لو استطعنا تطوير جيلٍ جديد من المستشعرات الأصغر حجمًا والأقل تكلفة، فمن المفترض بهذه المستشعرات أن تتيح لنا تطبيقاتٍ جديدة. وفي العام الماضي، استخدم باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا طُرقَ تصنيعٍ تقليدية لوضع مُستشعرٍ كمي قائم على الألماس فوق رقاقةٍ من السيليكون، ليتمكنوا بذلك من حصر عدة مكوناتٍ عادةً ما تكون ضخمة الحجم في مربعٍ عرضُهُ بضعة أعشارٍ من الملِّيمتر. وهذا النموذج الأوَّلي يُعَدُّ خطوةً نحو ابتكار مستشعراتٍ كمية منخفضة التكلفة ويُمكن إنتاجها بكمياتٍ كبيرة، وتستطيع أن تعمل في درجة حرارة الغرفة، ويمكن الاعتماد عليها في أي تطبيقٍ يتضمَّن أخذ قياساتٍ دقيقة للمجالات المغناطيسية الضعيفة.

وينبغي الإشارة أيضًا إلى أنَّ الأنظمة الكمية ما زالت شديدة التأثر بالاضطرابات، ما قد يقصر استخدامها على البيئات المُتحكَّم في بعض خواصها. لكنَّ بعض الحكومات ومستثمري القطاع الخاص يضخون مبالغ ضخمة من المال لمواجهة هذا التحدي، وتحدياتٍ أخرى غيره مثل التكلفة، والحجم، والتعقيد. فعلى سبيل المثال، ضخت المملكة المتحدة 315 مليون جنيه إسترليني في المرحلة الثانية من برنامجها الوطني للحوسبة الكمية (التي تمتد من عام 2019 إلى عام 2024). ويتوقع محللو ذلك المجال أنَّ تُتاح المستشعرات الكمية في الأسواق خلال مدةٍ تتراوح بين ثلاث سنوات وخمس سنوات، وأنَّ الأولوية في البداية ستكون للتطبيقات الطبية والدفاعية.

أبرز ١٠ تقنيات ناشئة لعام ٢٠٢٠