في مجاليْ الصناعة والطب، كثيرًا ما تصنع الروبوتات أشياءً، وتفككها، وتفحصها بعناية، كما أنها تمد يد العون أيضًا في العمليات الجراحية، وفي تركيب الأدوية في الصيدليات. ولا تتصرف تلك الروبوتات ولا الروبوتات "الاجتماعية" –المُصممة لمخالطة الناس وإقامة صلة عاطفية بهم– مثل روزي –خادمة آل جِتسون في مسلسل الرسوم المتحركة الذي يحمل الاسم نفسه The Jetsons'– أو غيرها من الروبوتات المحبَّبَة إلينا التي نراها في أعمال الخيال العلمي. ومع ذلك، يمكننا أن نتوقع أن تصبح الروبوتات الاجتماعية أكثر تطورًا وانتشارًا خلال السنوات القليلة المقبلة؛ إذ يبدو أن هذا المجال قد بلغ نقطة تحول حاسمة، حيت تتمتع الروبوتات بقدرات تفاعلية أكبر، وتؤدي مهام أكثر نفعًا مما كانت تفعله في أي وقت مضى.

تستخدم الروبوتات الاجتماعية -شأنها شأن أغلب الروبوتات- الذكاء الاصطناعي كي تقرر كيف تتصرف استجابةً للمعلومات التي تتلقاها من كاميراتها وغيرها من المستشعرات الملحقة بها. وقد كانت القدرة على الاستجابة بطرق تبدو شبيهة بالحياة الحقيقية موجهةً بأبحاث أُجريت على موضوعات مثل كيفية تَشَكُّل المفاهيم الإدراكية، وما الذي يشكل الذكاء الاجتماعي والعاطفي، وكيف يمكن للناس استنباط أفكار الآخرين ومشاعرهم. وقد مكَّنَت الطفرات التي تحققت في مجال الذكاء الاصطناعي المصممين من ترجمة هذه الرؤى المتعلقة بعلم النفس وعلم الأعصاب إلى خوارزميات تُمكِّن الروبوتات من تمييز الأصوات، والوجوه، والمشاعر، وتفسير الكلام والإيماءات، والاستجابة على نحوٍ مناسب للإشارات اللفظية وغير اللفظية المُعقَّدَة، والتواصل البصري، والتحدث على نحو حواري، والتكيف مع احتياجات البشر عن طريق التعلم من ردود الأفعال، والمكافآت، والانتقادات.

وبالتالي، أصبحت الروبوتات الاجتماعية تؤدي العديد من الأدوار وبصورة متزايدة باستمرار. فعلى سبيل المثال، ثمة روبوت شبيه بالبشر يُدعى «بيبر» طوله 47 بوصة (من إنتاج شركة «سوفت بانك روبوتيكس»)، يستطيع تعرُّف الوجوه والمشاعر البشرية الأساسية، ويشارك في الحوارات من خلال شاشة تعمل باللمس على «صدره». ويؤدي حوالي 15 ألف روبوت من نوع «بيبر» حول العالم خدمات مثل تسجيل الدخول في الفنادق، وخدمة العملاء في المطارات، ومساعدة المتسوقين، والسداد في محلات الأطعمة السريعة. ويُعد الروبوت «تيمي» (من شركة «تيمي يو إس إيه»)، والروبوت «لومو» (من شركة «سيجواي روبوتيكس»)، روبوتين من روبوتات الجيل التالي من أنظمة المساعدة الشخصية، وهما يقدمان مستوًى جديدًا من الأداء الوظيفي، على غرار ما يقدمه نظام «أمازون إيكو» من أمازون، ونظام «جوجل هوم» الخاص بجوجل. فمثلًا، لا يُعد «لومو» رفيقًا للبشر فحسب، بل يمكنه أيضًا أن يتحول –عند تلقِّي الأمر- إلى دراجة صغيرة لأغراض التنقل.

وتميل الروبوتات الاجتماعية كثيرًا إلى تقديم يد العون لمجتمع كبار السن المتنامي في جميع أنحاء العالم؛ إذ صُمِّم «الروبوت العلاجي بارو» (الذي طوره «المعهد القومي للعلوم والتكنولوجيا الصناعية المتطورة» باليابان) –والذي يشبه فقمة مُغرية بالمعانقة– بهدف تنبيه المرضى المصابين بداء ألزهايمر وغيرهم من مرضى المؤسسات الصحية وتقليل شعورهم بالتوتر؛ فهو يستجيب لنطق اسمه بتحريك رأسه، ويلتمس التربيت والملاطفة. ويساعد الروبوت «مابو» (من إنتاج شركة «كاتاليا هيلث») المرضى –ولا سيما كبار السن منهم– بوصفه أداةً مساعدةً على التعافي؛ إذ يذكِّرهم بالمشي، وتناوُل الدواء، والاتصال بأفراد العائلة. وتكتسب الروبوتات الاجتماعية في الوقت الحالي أيضًا زخمًا عند العملاء بوصفها لُعَبًا. فمن المعروف أن المحاولات الأولى لدمج السلوك الاجتماعي في اللعب، مثل دمية «بيبي ألايف» التي أنتجتها هاسبِرو، والكلب الروبوتيّ «أيبو» الذي أنتجته شركة سوني لم تُكلل بنجاح يُذكر. غير أنهما يُبعثان من جديد، وتتمتع أحدث نسخ الكلب «أيبو» بقدرات التعرُّف على الصوت والإيماءات، ويمكن تعليمه بعض الحيل، وإكسابه سلوكيات جديدة استنادًا إلى التفاعلات السابقة.

وقد بلغ إجمالي مبيعات الروبوتات الاستهلاكية عالميًّا ما يقدر بحوالي 5,6 مليارات دولار في عام 2018، ومن المتوقع أن تشهد سوق الروبوتات نموًّا يصل إلى 19 مليار دولار بنهاية عام 2025، إذ من المقدر أن يُباع أكثر من 65 مليون روبوت سنويًّا. وقد يبدو هذا الاتجاه مفاجئًا ومدهشًا، إذا أخذنا في الاعتبار أن العديد من شركات الروبوتات الاستهلاكية ذات التمويل الضخم -مثل شركتيْ «جيبو» و«آنكي»- قد فشلت. لكن ثمة موجة من الروبوتات تتشكل الآن لتحل محل الروبوتات البائدة، ومنها الروبوت «بادي» (من إنتاج شركة «بلو فروج روبوتيكس»)، وهو جهاز محمول ذو عينين كبيرتين يمارس الألعاب، بالإضافة إلى أنه يؤدي عمل المساعد الشخصي، ويقدم خدمات الأتمتة المنزلية والأمن.