عندما يسأل الآباء أطفالهم: «ما الدرجة التي حصلتَ عليها؟»، هناك دائمًا سؤال يلي السؤال الأول وهو: «مَن حصد أعلى درجة؟». هذه المقارنة الاجتماعية شائعة للغاية في جميع أنحاء العالم، كما يوضح أحد الأبحاث. يختار العديد من المعلمين "أفضل طالب" ويعلنون اسمه في الفصل أو المدرسة بأسرِها. كما يُشيد الكبار بالأطفال المتفوقين على أقرانهم. وتُكافِئ المسابقات الرياضية مَن يفوزون على منافسيهم. وقد منحت الشركة المنظمة لمسابقة سكريبس الوطنية للتهجئة في الولايات المتحدة العام الماضي الفائزين جوائز قدرها 50 ألف دولار نقدًا، بالإضافة إلى كأس خاصة لكل منهم لمجرد تفوقهم على غيرهم. معظم المقارنات الاجتماعية شائعة في الحياة اليومية، حتى أصبح التغاضي عنها أمرًا معتادًا.

إن النية وراء تلك المقارنات الاجتماعية حسنة؛ فنحن نريد أن نجعل أطفالنا فخورين ونحثهم على تحقيق الإنجازات. وكما ذكر أحد الكُتَّاب في مؤسسة نوفاك دجوكوفيتش: «الفوز في لعبة أو التفوق في الفصل الدراسي يمنح الأطفال إحساسًا جيدًا بذاتهم ويجعلهم فخورين، كما يحفزهم لاتخاذ الخطوات التالية لتحقيق أهداف أكبر، مثل القفز لمسافة أكبر»، إلا أن المقارنات الاجتماعية قد تؤدي إلى نتائج عكسية؛ فقد يتعلم الأطفال مقارنة أنفسهم بمَن حولهم دائمًا، ويَعلقون في دائرة جهنمية من المنافسة.

إحدى الإستراتيجيات المعروفة للقضاء على المقارنات الاجتماعية هي منح الأطفال جوائز المشاركة. وكما يقول طائر الدودو في رواية «أليس في بلاد العجائب» للكاتب لويس كارول: «لقد فاز الجميع ويجب أن يحصلوا على جوائز». مع ذلك، فإن مثل تلك الجوائز ربما لا تقضي على المقارنات الاجتماعية؛ فرغم الحصول على الجائزة نفسها، فإن الأطفال يشعرون بالحساسية حتى تجاه أقل الفروق في الأداء بينهم وبين الآخرين. فالأطفال ذوو الأداء العالي قد يشعرون بالظلم عند الحصول على الجوائز نفسها مثل الأطفال ذوي الأداء الأقل وينظرون إليهم بتعالٍ. بشكل عام، فإن مَن يحصلون على جوائز غير مُسوَّغة ربما يظنون أنهم يستحقون التقدير والإعجاب. وبالفعل، فإن إغراق الأطفال بالمدح قد يؤدي في بعض الأحيان إلى تربية شخصية نرجسية، كما يشير أحد الأبحاث.

إذًا كيف يمكننا أن نجعل الأطفال يشعرون بالفخر ونُحفزهم من دون الأعراض الجانبية غير المرغوب بها؟ نؤمن بأن النَّهْج الأفضل هو استخدام «المُقارنات الزمنية»، وهي تشجيع الطفل بمقارنة وضعه الحالي بوضعه فيما مضى بدلًا من مقارنة نفسه بالآخرين، كما في تقييم مستواه في تطوير ذاته أو قدر ما تعلمه مقارنةً بوقت سابق. عندما يقارن الأطفال أنفسهم بما كانوا عليه في الماضي فهم لا يتنافسون مع الآخرين.

لقد تحرينا هذا النهج في دراسة حديثة ووجدناه فعالًا. في البداية جئنا بعينة تتكون من 583 طفلًا من مدارس ابتدائية وإعدادية مختلفة. ولإقامة الاختبار، جعلنا الأطفال يُجرون تمرينًا للقراءة والكتابة مصمَّمًا للتأثير على المقارنات التي سيُجرونها: مقارنات اجتماعية أو مقارنات زمنية أو من دون مقارنات على الإطلاق. على سبيل المثال، وفيما يخص المقارنة الاجتماعية، كتبت طفلة في التاسعة من العمر قائلة: «لقد كنتُ أفضل من أقراني في الغناء. يمكنني أن أغني في حين لا يمكن للآخرين فعل ذلك. أجد نفسي مهمةً بالفعل. أنا أحب الغناء وأظل أغني، وأنا الأفضل بكل بساطة». مقارنةً بهذا، وفيما يخص المقارنة الزمنية، كتبت فتاة في الثالثة عشرة تقول: «في البداية لم أكن أملك الكثير من الأصدقاء. لكن في مرحلةٍ ما، كنتُ قد اكتفيت من هذا. لذا بدأتُ في الجلوس بجانب أشخاص عشوائيين وأصبحوا أعز أصدقائي. الآن أشعر بالثقة والرضا بعد أن أصبحت أملك العديد من الأصدقاء».

وجدنا من خلال الدراسة أن الأطفال الذين يقارنون أنفسهم على نحوٍ إيجابي بالآخرين أو بأنفسهم فيما مضى، فخورون بأنفسهم. مع ذلك، فإن الأطفال الذين قارنوا أنفسهم بالآخرين قالوا إنهم يريدون أن يكونوا أفضل من أقرانهم، أما أولئك الذين قارنوا أنفسهم بماضيهم فقالوا إنهم يريدون التطوير من أنفسهم بدلًا من أن يصبحوا أفضل من الآخرين. لقد حولت المقارنات الزمنية أهداف الأطفال من رغبة في التفوق على الآخرين، إلى رغبة في تطوير الذات وتحسينها.

كيف يمكن للمعلمين والآباء استغلال هذه المعلومة؟ يقترح البحث العديد من الإستراتيجيات. أولًا، يمكن للآباء والمعلمين مدح تطور الطفل على مدار الوقت (لقد أصبحت ماهرًا!) ليدرك أنه يحقق تطورًا، ويسلك الاتجاه الصحيح. كذلك فإن المدرسين يمكنهم صنع نصوص تعليمية لتتبُّع تطوُّر الطفل بمرور الوقت، مثل بطاقات التقارير التي تعكس التغيرات التي تحدث لهم في التعلُّم والأداء. بذلك يعلم الكبار الأطفال أن التفوق على الذات أهم بكثير من التفوق على الآخرين، وأنه يمكن الاحتفال حتى بأقل الإنجازات.

بطبيعة الحال فإن المقارنات الزمنية ليست الحل الشافي، ولا يجب أن ندفع الأطفال للتطوير من أنفسهم بلا رحمة. الطريق إلى تطوير الذات محفوفٌ بالكفاح والإخفاقات. وبدلًا من جعل الأطفال يشعرون بالسوء بسبب الإخفاقات، يجب أن نشجعهم أن يتقبلوها ويتعلموا منها، وبالتالي نساعد الصغار في أن يصبحوا أفضل مما كانوا عليه. نحتاج إلى أن نتيح للأطفال المزيد من الفرص لعمل مقارنات زمنية، حتى يمكنهم إدراك مدى تعلُّمهم وقدر نموهم وتطورهم. هذه الإستراتيجية ستتيح لهم تحقيق إنجازات أكبر.