في إطار استعداد دولة الإمارات العربية المتحدة للحياة بعد نضوب النفط، هل يمكن لبعثة المريخ أن تساعد في تحويل اقتصادها؟ ستحدثنا سارة الأميري، نائبة مدير المشروع وقائدة الفريق العلمي الإماراتي لاستكشاف المريخ. وتشغل أيضًا منصب رئيسة مجلس علماء الإمارات وعضو مجلس القيادات العالمية الشابة بالمنتدى الاقتصادي العالمي. كما ألقت كلمة في الاجتماع السنوي للأبطال الجدد في مدينة تيانجين الصينية، المنعقد من السادس والعشرين إلى الثامن والعشرين من يونيو. وقد ناقشت مؤخرًا تغيّر المناخ على كوكب المريخ، وتوجُّه بلدها نحو الاقتصاد القائم على المعرفة، وسر إلهام برنامج الفضاء للشباب في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

"فيما يلي نص مقابلة ساينتفك أمريكان مع سارة الأميري، التي تشغل حاليًّا منصب وزيرة دولة مسؤولة عن ملف العلوم المتقدمة. أُجريت المقابلة في عام 2016 ونعيد نشرها اليوم بمناسبة قرب إطلاق دولة الإمارات العربية المتحدة لمسبارها في الـ14 من يوليو من عام 2020"

فضلًا، حدثينا عن عملك.

أنا قائدة الفريق العلمي للبعثة الإماراتية الأولى لاستكشاف كوكب المريخ. سنطلق مسبار "الأمل" غير المأهول في صيف عام 2020، ومن المقرر أن يصل إلى كوكب المريخ في عام 2021، بالتزامن مع الاحتفال بالعيد الوطني الخمسين لدولة الإمارات. أتولى أيضًا قيادة مجلس علماء الإمارات، الذي يقدم مشورته للحكومة بشأن سياسات العلوم والتكنولوجيا؛ حتى ننشئ الجيل القادم من العلماء.

ماذا تأملون تحقيقه من خلال بعثة كوكب المريخ؟

لدينا هدفان رئيسيان: الأول هو جمع بيانات عن التغيّرات في الغلاف الجوي على مدار عام مريخي كامل، وهو ما يعادل عامين أرضيين. نريد اكتشاف المزيد عن كوكب المريخ ومناخه وطقسه وكيفية تغيّره، وهذا بدوره سيزوّد العلماء ببيانات مهمة لأبحاثهم حول التغييرات التي لحقت بكوكب المريخ. شركاؤنا في هذه البعثة هم جامعة كولورادو، وجامعة كاليفورنيا في بيركلي، وجامعة ولاية أريزونا.

أما الهدف الثاني فهو أوسع نطاقًا، ويرتبط بانتقال بلدنا من الاقتصاد القائم على النفط إلى الاقتصاد القائم على المعرفة. قمنا بتعيين مجموعة من شباب الخريجين في برنامجنا الفضائي؛ إذ يبلغ متوسط أعمار الفريق 27 عامًا، في حين أبلغ أنا من العمر 29 عامًا، وبطبيعة الحال أُعَدُّ كبيرة السن بالنسبة للفريق. يقتضي عملنا تحقيق نقلة هائلة في طريقة التفكير، ولا شك أن الشباب أكثر قدرةً على التكيّف مع التغيير. وتشكل الفئة العمرية التي تتراوح أعمارها بين 15 و29 عامًا أكثر من 30 بالمئة من سكان الشرق الأوسط، وينبغي أن يُعهد إليهم بالمشروعات الكبرى.

لقد استقبلنا استجابةً إيجابيةً للغاية من شباب الشرق الأوسط؛ إذ يشعرون أخيرًا بأن هناك مَن يعترف بإمكانياتهم ويوظّفها. ومن هنا، فإن هدفنا الأساسي هو أن نبعث برسالة إلى شبابنا، ترسم لهم مسارًا قائمًا على العلوم والتكنولوجيا، وليس على التطرف.

قُلتِ إن مشروعك يستلزم "نقلة هائلة في طريقة التفكير"، فما الاستثنائي في هذا الشأن؟

لم نكن نهتم بتطوير التكنولوجيا في دولة الإمارات عادةً؛ فنحن مستهلكون نهائيون للتكنولوجيا بامتياز، ولكننا ننتقل في الوقت الراهن إلى تصميم التكنولوجيا وتطويرها. يتيح ذلك فرصًا جديدة للمهندسين والعلماء في دولة الإمارات، ويغيّر من طريقة عمل المهندسين في بلدنا. لقد انطلق برنامج الفضاء بوصفه مشروعًا حكوميًّا لاختبار نهج جديد للعمل ولتطوير قطاع العلوم والتكنولوجيا، فحقق نجاحات، وسنطبق هذا النهج في قطاعات أخرى في إطار انتقالنا إلى اقتصاد ما بعد النفط.

من منظور تاريخي، كان العالم العربي مهد علوم الفضاء، فهل تنطلقين من هذه الخلفية في أثناء الترويج لبرنامج الفضاء في المنطقة؟

نحن على دراية تامة بهذه الحقيقة، ونريد إحياء هذا المجد؛ فمنطقتنا هي التي أرست أسس جميع المجالات العلمية. وكنا من أوائل الشعوب التي استخدمت الرياضيات والفيزياء لتفسير ما يحدث في السماء، بعيدًا عن الأساطير. ولذلك، نحن نؤمن بإمكانياتنا، لأننا فعلنا ذلك من قبل، ونرجو من بعثتنا إلى كوكب المريخ أن تحفّز تلك الإمكانيات.

ما أحدث أخبار بعثة المريخ؟

نجمع البيانات على مدار عام مريخي كامل، وسنتمكن لأول مرة من فهم التغيرات الموسمية والتغيرات في الطقس التي تحدث على كوكب المريخ.

كما نسعى أيضًا إلى فهم الغلاف الجوي لكوكب المريخ، الذي يفقد مخزونه من الأكسجين والهيدروجين في الفضاء، وهما العنصران المكوّنان للكتل المائية. ففي مرحلة سابقة، كان المريخ محاطًا بغلاف جوي يمكنه الاحتفاظ بالمياه المتدفقة، مما يشير إلى أن الكوكب كان يمكن أن يدعم الحياة. لكنَّ مناخ المريخ تغيَّر بعد ذلك، فلم يعد يحتفظ بالمياه النقية المتدفقة على سطحه. إن فهم تاريخ كوكب المريخ وتأثير تغيُّر المناخ عليه سيجعلنا أيضًا أكثر إلمامًا بكيفية تطور كوكب الأرض في الماضي، وكيفية تطوُّره في المستقبل.

هل سيستطيع البشر أن يعيشوا على المريخ يومًا ما؟

لا أستبعد ذلك، بل إننا نعمل من أجل تحقيق ذلك.

ما الذي ألهمكِ لتصبحي عالِمة فضاء؟

لطالما كنت مفتونةً باستكشاف الفضاء، لكن لم يكن لدينا برنامجٌ فضائي حينذاك، فكان هذا الحلم يراودني دائمًا، ولم أعتقد أنه يمكن أن يتحقق يومًا ما.

إن هذا الكون يحيّر العقول، حتى إن الأمر يصل بك إلى نقطة لا تدرك عندها كيف يسير؟ وكيف تطوّر في الماضي؟ وكيف نشأت هذه الكواكب؟ وكيف انتهت الحياة عليها؟ وما من سبيل تجيبنا عن هذه الأسئلة سوى العلم.

بصفتك أنثى من الشرق الأوسط، هل واجهتكِ صعوبات في عملك بالعلوم؟

على المستوى الشخصي، لم أواجه أي صعوبات على الإطلاق؛ لأن أغلب خريجي العلوم في الإمارات من النساء، و50 بالمئة من العاملين في برنامج الفضاء من النساء، ولذلك، لا نشهد اتجاه عدم المساواة الذي تراه على مستوى العالم. ومن المفارقات أننا حين نجتمع مع الكيانات الدولية أكون في أغلب الأحيان المرأة الوحيدة في قاعة الاجتماعات.

تسعى بلدان كثيرة حول العالم لاستقطاب عدد أكبر من النساء إلى مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، فكيف حققت الإمارات ذلك؟

منذ تأسيس دولتنا، أُتيحت فرص متساوية للوصول إلى التعليم، ولذلك لم يرث بلدنا أي فجوة بين الجنسين. فكانت الفتيات تُشجّع على الالتحاق بالمدرسة، كما فتحت أولى جامعاتنا أبوابها أمام الرجال والنساء على حدٍّ سواء. ولدينا أيضًا تشريعات تشجع على تولِّي المرأة الإماراتية المناصب القيادية. وهناك عاملٌ آخر يرجع إلى قلة عدد السكان، ولذلك كان المعيار في اختيار العاملين هنا -وأنا ضمنهم- هو إنجازاتهم.

نركز في برنامجنا الفضائي على التواصل والتوعية ببرامجنا المقدمة للأطفال في دور الحضانة وحتى للشباب في الجامعات. نحن نصنع التغيير، ونقدح زناد مختلِف طرق التفكير، ونُلهم الكثيرين لدخول ميدان العلم والتكنولوجيا.

ما التحدي الكبير القادم الذي ينتظركِ بعد بعثة المريخ؟

حين تطرح أي سؤال عن كوكب المريخ، فإنك لا تحصل على إجابات وحسب، بل تظهر أسئلة أخرى عديدة أيضًا. ندرس النجوم منذ قرون طويلة، وحتى الآن لم نُلِم إلمامًا تامًّا بكل ما يجري بها. لذلك، أعتقد أننا سنقضي وقتًا طويلًا في هذه المهمة.

تم إعداد هذه المقابلة على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي عام 2016