تتحمل الهند -التي تُعَدُّ موئلًا لأكثر من 60 نوعًا من الثعابين السامة- النصيب الأكبر على مستوى العالم من حالات الوفاة والعجز الناجمة عن لدغات الأفاعي. ويتمثل العلاج المتعارف عليه في مضاد للسموم مخلَّق ضد السم المشترك لأربعة أنواع واسعة الانتشار مسؤولة عن معظم الهجمات، ويشار إليها مجتمعة باسم «الأربعة الكبار». وعلى الرغم من أن هذا العلاج الحَرِج ينقذ الأرواح في المعتاد، إلا أن دراسة جديدة نُشرت في أوائل ديسمبر في دورية بي إل أو إس نيجلكتد تروبيكال ديزيزس،PLOS Neglected Tropical Diseases، بينت أنها غير كافية في التصدي لسموم الثعابين الهندية الأخرى التي قد تكون لدغاتها مميتة.

وقد شارك كارتيك سوناجار -عالِم الأحياء التطورية في المعهد الهندي للعلوم في بنجالور- في إجراء الدراسة التي اختبرت تركيبات السموم من أفعى الحراشف المنشارية، ومجموعتين من الكوبرا ذات النظارة الأحادية، وأفعى القرطاط المخطط وأفعى قرطاط السند –وربما كانت الأكثر سُمِّيَّةً بين الأفاعي في الهند- وثلاثًا من أقرب الأفاعي لها تنتمي إلى الأربعة الكبار. ومن خلال العمل المشترك مع عالِمي الزواحف والبرمائيات رومولوس ويتكر من »صندوق بنك مدراس كروكودايل« و»مركز علوم الزواحف والبرمائيات في تشيناي«، وجيرارد مارتن، مؤسس منظمة للحماية تسمى »مشروع جيري مارتن« Gerry Martin Project في منطقة ميسور، حدد الباحثون 45 ثعبانًا واستخلصوا سمها. وبمجرد التعرُّف على البروتينات والسموم الموجودة في العينات، استخدموا نماذج فأرية لاختبار سُمِّيَّتها وفاعلية مضادات السموم الموجودة. لكن ما أثار القلق هو أن الفريق وجد أن مضاد السموم الأكثر رواجًا على نطاق واسع فشل في مواجهة سموم كلٍّ من مجموعتي الكوبرا ذات النظارة الأحادية، وأفعى قرطاط السند والمجموعات الشمالية من القرطاط العادي.

يتم إنتاج مضادات السموم التقليدية عن طريق تحصين الحيوانات، مثل الخيول أو الأغنام، بالسم وجمع الأجسام المضادة التي تنتجها، في بروتوكول ظل بلا تغيير لأكثر من قرن. وفي الهند، يتم حقن الخيول بتوليفة من السموم من أفعى راسل، وأفعى الحراشف المنشارية، والكوبرا ذات النظارات والقرطاط العادي، مستمدة حصريًّا من الثعابين في ولاية تاميل نادو الجنوبية. وهذه مشكلة.

فقد أظهرت الدراسات أن تركيبات سموم أنواع الثعابين يمكن أن تختلف بشكل كبير. ويقول نيك كاسويل، الذي يعمل على دراسة أمراض الحيوان في كلية ليفربول لطب المناطق الحارة في إنجلترا، ولم يكن جزءًا من هذه الدراسة: "نحن نتعامل مع لدغات الأفاعي كطوارئ طبية. لكن الواقع هو أنه إذا لدغتك أفعى مثل الكوبرا، فقد تعاني من آثار سمية عصبية تؤدي إلى شلل في الجهاز التنفسي، [و] إذا تعرضت للدغة أفعى راسل فقد تصاب بمجموعة مختلفة تمامًا من المتلازمات، مثل النزيف أو الاضطرابات النزفية".

بل ويمكن أن يختلف سم النوع نفسه بين المجموعات الجغرافية المختلفة. في الهند، تتوزع الأنواع على نطاق واسع عبر شبه القارة الشاسعة. وقد وجد سوناجار وزملاؤه أنه بينما يستهدف سم إحدى مجموعتي الكوبرا ذات النظارة الأحادية الجهاز العصبي، فإن سم المجموعة الأخرى غني بالسميات التي تسبب تلف الخلايا والأنسجة. ويقول سوناجار: "يجب استخدام سموم الثعابين المحلية ذات الصلة طبيًّا لإنتاج مضادات سموم تعمل بشكل أكثر فاعليةً في تلك المنطقة"، مضيفًا أن المزيد من التمويل والاهتمام الحكوميين من شأنهما قطع شوط طويل في هذا الصدد. ويعمل سوناجار وزملاؤه الآن مع شركات تصنيع مضادات السموم؛ لتطوير هذه التركيبات المخصصة لمنطقة بعينها واختبارها.

ويجري بذل العديد من الجهود العالمية لتحسين علاجات لدغات الأفعى الحالية واكتشاف علاجات جديدة. ويُعد سوناجار وكاسويل، إلى جانب علماء من كينيا ونيجيريا، جزءًا من تجمُّع بدأ منذ عام واحد يهدف إلى تطوير نوع جديد من مضادات السموم لمقاومة السموم في أفريقيا والهند. والفكرة هي تصميم علاجات تستهدف على وجه التحديد السُّمِّيَّات التي في السم. في الوقت الحالي، فإن 15 في المئة فقط من الأجسام المضادة الموجودة في مضاد للسموم تكون خاصةً بالسميات، وفق ما يقوله كاسويل، ويجري توجيه الباقي نحو الطفيليات أو الجراثيم في بيئة الحيوان المعنية. بدلًا من مجرد جمع الأجسام المضادة من دم الحيوانات، سيعمل هو وزملاؤه على جمع الخلايا التي تنتجها وإكثارها في المختبر، واستخدامها لإنشاء «مكتبة» تخليقية للأجسام المضادة. ويقول مفسِّرًا: "يمكننا حينئذٍ اختيار الأجسام المضادة القليلة التي تعمل على معادلة الكثير من السموم المختلفة واستخدامها كعلاج للمضي قدمًا". كذلك يُرجَّح أن تكون هذه التوليفة من الأجسام المضادة المنتقاة أكثر أمانًا للمرضى، إذ يعاني كثيرون منهم من ردود الفعل السلبية نحو العديد من البروتينات الغريبة المأخوذة من حيوانات أخرى، والتي تكوِّن مضاد السموم التقليدي، وفق قوله.

تتضمن طريقة علاجية واعدة أخرى جزيئًا صغيرًا يسمى »ڤاريسبلاديب« varespladib، جرى التعرُّف عليه بواسطة ماثيو لوين، مؤسس شركة »أوفيريكس« Ophirex الناشئة في منطقة خليج سان فرنسيسكو. وقد أظهر لوين وزملاؤه أن هذا المركب قوي للغاية ضد مكوِّن خبيث في السُّم يطلق عليه sPLA2، ويوجد بكثرة في العديد من الثعابين السامة في العالم. ويعتبر ڤاريسبلاديب أيضًا صغيرًا بما يكفي لاختراق نسيج الدماغ، وهو ما تُخفِق المضادات التقليدية في الوصول إليه. ويستعد الفريق لإجراء تجارب سريرية للمركب قريبًا.

ويتوقع الباحثون أن تُسفِر أبحاثهم جميعًا عن حلول متعددة الجوانب، يمكن استخدامها بصورة منعزلة أو ترادفية في مكافحة لدغات الأفاعي في جميع أنحاء العالم. ويقول سوناجار: "ومع ذلك، في ظل تأثر 200,000 شخص بلدغات الثعابين سنويًّا، لا يمكننا انتظار الجيل الجديد من مضادات السموم. فما تحتاج إليه الهند على الفور هو مضادات سموم فعالة ضد مجموعات الثعابين المحلية في مناطق مختلفة".