شرعت منظمة الصحة العالمية في إطلاق تحذيرات تحض الأفراد على مواصلة ارتداء الكمامات والالتزام بالتباعد الاجتماعي، حتى في حال اكتمال تطعيمهم ضد مرض "كوفيد-19"، وذلك في خضم انتشار سلالة جديدة مثيرة للقلق من فيروس "سارس-كوف-2" المسبب للمرض، وارتفاع مستويات الانتشار المجتمعي للفيروس في العديد من البقاع؛ فرغم أن اللقاحات المضادة لـ"كوفيد" تحمي إلى حدٍّ كبير من سلالات الفيروس المعروفة كافة، لا يتسم أيٌّ منها بالفاعلية التامة في الوقاية من المرض.

كما تنصح منظمة الصحة العالمية مَن تلقوا تطعيمًا ضد المرض بالاستمرار في اتخاذ احتياطات للوقاية من العدوى به، مثل البقاء في أماكن جيدة التهوية وتجنُّب الأماكن المزدحمة؛ إذ قالت ماريأنجيلا سيماو، مساعد المدير العام للفريق المعني بتوفير الأدوية ومنتجات الصحة بمنظمة الصحة العالمية في بيان صحفي موجز صدر مؤخرًا: "تظل هذه الإجراءات بالغة الأهمية، حتى في حال تلقِّي لقاح بالفعل، وذلك في ضوء استمرار الفيروس في الانتشار عبر المجتمعات".

ويضيف بروس آيلوارد، كبير استشاريي مدير عام منظمة الصحة العالمية لشؤون التغيير المؤسسي: "ما نقصده هو أنه على المرء بمجرد اكتمال تطعيمه بأحد اللقاحات، الاستمرار في توخي الحذر، إذ قد ينتهي به المطاف إلى أن يصبح جزءًا من سلسلة انتشار للفيروس".

وحتى وقت كتابة هذه السطور، لم تغير هيئة المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها موقفها الأخير، الذي صرحت فيه بانتفاء الحاجة إلى ارتداء الكمامات في معظم الأماكن المغلقة والمفتوحة (باستثناء الأماكن التي تتطلب ارتداء الكمامات مثل المستشفيات، ودور التمريض، والسجون والمواصلات العامة)، وعندما طرحت جريدة " ذا نيويورك تايمز"The New York Times  سؤالًا بشأن توصيات منظمة الصحة العالمية لمَن تلقوا تطعيمًا ضد المرض، أشار المتحدث باسم مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها إلى توجيهات الهيئة الحالية، ولم يشر مطلقًا إلى أن تلك التوصيات يُزمع تعديلها، وحتى وقت نشر هذا التحقيق الإخباري، لم تكن هيئة مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها قد استجابت لطلب التعقيب على هذا التصريح.

وجديرٌ بالذكر أن توجيهات مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها التي تفيد بعدم حاجة مَن تلقوا تطعيمًا ضد المرض إلى ارتداء الكمامات أو توخي التباعُد الاجتماعي في معظم المواقف، كانت قد صدرت في منتصف مايو الماضي، وذلك قبل بدء الانتشار واسع النطاق لسلالة دلتا عالية الانتشار الذي تشهده الولايات المتحدة، ويُعتقد أن هذه السلالة، التي اكتُشِفت أول ما اكتُشفت في الهند، أكثر قدرةً على الانتشار بنسبة تتراوح بين 40% و60% من سلالة ألفا التي سادت سابقًا، كما أنها تمثل خطرًا على الأشخاص الذين لم يتلقوا تطعيمًا، أو لم يكتمل تطعيمهم ضد المرض، ويمكن حدوث حالات عدوى "اختراقية" بين مَن اكتمل تطعيمهم ضد المرض، وإن كانت هذه الحالات تحدث بصورة نادرة وتكون عادةً أقلَّ حدة.

ولا تزال توجيهات مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها للأشخاص الذين لم يتلقوا تطعيمًا ضد المرض توصي بضرورة ارتداء الكمامات في الأماكن العامة المغلقة، واتباع تدابير الصحة العامة الأخرى مثل التباعد الجسدي والبقاء في أماكن جيدة التهوية.