يُحتفى ببعثات أبولو في الأساس لأن الفضل يرجع إليها في تمكين البشر من وضع أقدامهم على سطح القمر، غير أن الإسهام الأكبر لهذه البعثات في مجال العلم هو مجموعة الصخور التي جلبها رواد الفضاء معهم إلى الأرض. ووصْفُ هذه الصخور والحطام الصخري (الطبقة السميكة من الصخر المسحوق والغبار، التي تغطي سطح القمر وغيره من الأجرام الكوكبية) البالغ وزنها 382 كيلوجرامًا بالكنز الدفين لا يوفيها حقها. فقد ساعدت دراسة هذه العينات في مختبرات على الأرض في تأسيس مجال علم الكواكب الحديث ومنحنا أفكارًا جوهرية حول العمليات الجيولوجية التي تحدث على جميع الأجرام الكوكبية.

لم يحالفني الحظ لأشهد بعثة «أبولو 11»؛ إذ وُلدت بعدها، إلا أن العينات التي جلبتها البعثات الست التي هبطت على سطح القمر أدت دورًا مباشرًا في تشكيل حياتي ومسيرتي المهنية كمتخصصة في علم الكواكب. فعلى سبيل المثال، يتعلق جانب من أبحاثي بالرواسب البركانية الانفجارية على سطح القمر، وكان مصدر البيانات التي استخدمتُها هو تلك العينات التي جاء بها رواد الفضاء من سطح القمر مباشرةً خلال بعثتَي «أبولو 15» و«أبولو 17». وجُمعت البيانات الأخرى عن طريق مركبة الفضاء المدارية التي صنعها العلماء وأرسلوها إلى القمر كنتيجة مباشرة للمعرفة العلمية والتقنية التي اكتسبوها من خلال بعثات أبولو.

خلال الخمسين عامًا الماضية، تلقت وكالة الفضاء الأمريكية («ناسا») 3190 طلبًا منفصلًا للحصول على عينات قمرية من أكثر من 500 عالِم ينتمون إلى أكثر من 15 دولة، وفق قول رايان زيجلر، المسؤول عن حفظ عينات بعثات أبولو في وكالة ناسا. ويوضح زيجلر قائلًا: إن الوكالة وزعت على مدار العقود الماضية أكثر من 50 ألف عينة قمرية مختلفة، ويعكف 145 عالمًا في الوقت الراهن على دراسة أكثر من 8000 عينة في مجالات متنوعة، تشمل الفلك، والبيولوجيا، والكيمياء، والهندسة، وعلم المواد، والطب، والجيولوجيا. وأهم ما في الأمر أن صخور القمر أحدثت تحولًا ثوريًّا في فهمنا لثلاثة موضوعات رئيسة، هي: طبيعة سطح القمر، وأصل نشأة القمر، وتطور نظامنا الشمسي.

السطح القديم

قبل أن نرسل المركبات الفضائية والبشر إلى القمر، كانت معرفتنا بالقمر الطبيعي التابع لكوكب الأرض مبنية على التكهُّن إلى حدٍّ كبير، وكانت قاصرةً على عمليات الرصد التي يمكن أن تُجرى من الأرض.

وكانت هذه الدراسات تشير إلى أن سطح القمر موغلٌ في القدم؛ لأنه مليء بفوهات صدمية لا بد أنها استغرقت مليارات السنين كي تتراكم. وعندما هبطنا أخيرًا على سطح القمر، تأكدنا من هذا. فبعد وصول صخور القمر إلى الأرض، أجرى علماء الكيمياء الجيولوجية تحليلًا لتلك الصخور؛ بحثًا عن نظائر تتحلل على نطاقات زمنية مفهومة جيدًا، ووجدوا أن العينات المأخوذة من القمر أقدم بكثير من معظم الصخور الأرضية؛ إذ كان عمرها يتراوح بين ثلاثة مليارات عام و4.5 مليارات عام.

خمس عينات جُمعت خلال بعثات أبولو 15 و16 و17
 Credit: Chris Gunn

توصل علماء الكواكب بعد ذلك إلى علاقة كان من شأنها أن تؤثر على جميع الدراسات اللاحقة للقمر والأجرام الكوكبية الأخرى تقريبًا؛ إذ قارنوا بين الأعمار الأولى المَقِيسة للعينات القمرية التي جُمعت من موقع هبوط البعثة «أبولو 11» وعدد الفوهات الصدمية في المنطقة التي جُمعت منها العينات. ومن ثم استخدموا تلك المعلومات في تصميم نموذج لمدى السرعة التي تتشكَّل بها الفوهات الصدمية على سطح القمر. ومن خلال هذا النموذج، كانت مواقع عينات أبولو بمنزلة مفتاح حل اللغز؛ إذ مكنت العلماء من تقدير عمر أي موقع على سطح القمر (بل وغيره من الأجرام الكوكبية) دون الحاجة إلى زيارته.

يعادل عمر أقدم عينة من تلك العينات عمر القمر نفسه، ويبلغ عمرها 4.5 مليارات عام تقريبًا. ومعظم الصخور على سطح الأرض عمرها أقل بكثير من أربعة مليارات عام، ويرجع ذلك إلى التدوير المستمر الذي يحدث للقشرة الأرضية بفضل حركة الصحائف التكتونية، وهي عملية لا تحدث على سطح القمر. وهكذا فإن العينات القمرية تقدم لمحةً مهمةً عن الصخور القديمة التي يعود تاريخها إلى بدايات النظام الشمسي. بل إنها يمكن أن تُطلِعنا على بعض المعلومات عن الأرض عندما كانت في مراحل نشأتها الأولى. وفي شهر مارس الماضي، قرَّر الباحثون الذين كانوا يُحلِّلون صخور البريشة breccia التي أتت بها بعثة «أبولو 14» (وهي نوع من الصخور يتكون من شظايا صخور أخرى ملتحمة معًا) أن إحدى القطع التي يحللونها قد لا تكون صخرةً قمريةً من الأساس، بل قد تُمثِّل أول نيزك أرضي، وهو صخرة اندفعت من الأرض منذ أربعة مليارات سنة وهبطت على سطح القمر. وبعد مرور مليارات السنين، التقطها رائد الفضاء آلان شيبارد من فوق سطح القمر وأعادها إلى وطنها الأم.

في قبو عينات أبولو في «مركز جونسون للفضاء» التابع لوكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» في هيوستن، يتعامل الخبير التقني كاريس هول كريشر مع "صخرة التكوين" (العينة رقم 15415)، وهي عينة قديمة يبلغ عمرها أربعة مليارات سنة جمعها طاقم بعثة «أبولو 15» من سطح القمر. وقد تبيَّن أن هذه الصخرة ذات أهمية بالغة في مساعدة العلماء على تحديد أصل القمر وعمره. Credit: Chris Gunn

نشأة القمر

قبل بعثات أبولو، كان لدى العلماء العديد من الأفكار المتنافسة حول الكيفية التي تشكَّل بها القمر وغيره من الأقمار التابعة للكواكب. لعل الأرض أسَرت جرمًا آخر مرَّ على مقربة شديدة للغاية منها. وربما كان كوكب الأرض يدور في بدايات نشأته بسرعة هائلة لدرجة أن كتلةً مستديرةً انفصلت عن كتلته الرئيسة. أو لعل الأرض والقمر تشكلا في الوقت ذاته من "القرص الكوكبي البدائي" الأصلي ذاته الذي نشأت منه جميع كواكب مجموعتنا الشمسية. بيْد أنه بعد بعثات أبولو، أصبحت لدينا رؤية مختلفة تمامًا.

يُطلق على النظرية المفضلة اليوم حول نشأة القمر اسم فرضية الاصطدام العملاق. فاستنادًا إلى الأدلة التي جمعها برنامج أبولو الفضائي، تعتمد هذه الفرضية على فكرة مفادها أنه منذ نحو 4.5 مليارات عام، اصطدم جرم بحجم كوكب المريخ تقريبًا (يُشار إليه باسم «ثيا» Theia) بكوكب الأرض، مما أدى إلى تفتُّته إلى شظايا وإلى قذف جزء من القشرة الأرضية والوشاح الأرضي نحو الفضاء. وفي نهاية المطاف، امتزجت المادة الأرضية ببقايا «ثيا»، وتجمعت في صورة تابع برُدت حرارته وأصبح قمر الأرض.

العينة رقم 15415 التي جلبتها بعثة «أبولو 15»، والمعروفة باسم "صخرة التكوين"، والتي ساعدت العلماء على وضع النظرية الرائدة حول نشأة القمر. Credit: Chris Gunn

وقد تأثر هذا النموذج بالعديد من المشاهدات التي استُمدت من فحص عينات أبولو وتجارب السطح، والتي اشتملت على:

الحديد: يحوي القمر كميةً محدودةً من الحديد إلى حدٍّ يثير الدهشة. وقد أظهرت التجارب الجيوفيزيائية السطحية التي أجرتها بعثات أبولو أن لُبَّ القمر يُشكل نسبة صغيرة جدًّا من حجمه مقارنة بالكواكب الأرضية؛ إذ يُمثل اللُّب 25 بالمئة فحسب من إجمالي نصف قطر القمر. ويُعد النقص النسبي للحديد -الذي يدل عليه صغر لُبِّ القمر- دليلًا على أن الأرض كانت قد شكَّلت بالفعل مركزًا غنيًّا بالحديد عندما حدث الاصطدام العملاق، وهو ما لم يُبْقِ سوى قدرٍ محدودٍ من الحديد لتشكيل القمر.

الجفاف: تبيَّن أن العينات القمرية شديدة الجفاف وتكاد تخلو تمامًا من أي مواد متطايرة، أي العناصر أو الجزيئات ذات درجات الغليان المنخفضة التي يسهل تبخُّرها، مثل الماء، وثاني أكسيد الكربون، والنيتروجين، والهيدروجين. ولتفسير هذا النضوب، يُشير العلماء إلى أن الكم الهائل من الطاقة والحرارة الناتجتين عن الاصطدام العملاق ربما يكون قد أخرج المواد المتطايرة من شظايا القمر البدائي.

محيط الصهارة: من بين أكثر الفرضيات التي تطرحها العينات القمرية تأثيرًا فكرة أنه كان على سطح القمر البدائي محيط من الصهارة. فقد أظهرت عينات بعثة «أبولو 11» أن المرتفعات القمرية (وهي المناطق اللامعة الشاهقة، مقارنةً بالبحار القمرية المظلمة الواقعة في المناطق المنخفضة) تحتوي على تركيزات مرتفعة من معدن البلاجيوكليز. وقد دلَّ تركيب الصخور المحتوية على هذا المعدن على أنها تشكَّلت من كتلة ضخمة من الصخر المنصهر الذي برد، وطفت بلورات البلاجيوكليز الخفيفة على السطح. ونظرًا إلى أنه كان قد عُثِر على صخور مشابهة بواسطة بعثات روبوتية سابقة في مواقع أخرى، ولأن المرتفعات القمرية منتشرة على نطاق واسع، فإن طبقة الصهارة لا بد أنها كانت تغطي معظم سطح القمر، أو السطح كله. وقد طرحت مجموعتان بحثيتان مستقلتان فكرة محيط الصهارة البدائي هذا في عام 1970، عقب قدوم عينات أبولو الأولى بنحو ستة أشهر فقط. ويدعم الكثير من الأدلة الأخرى المستمدة من علمي الجيوكيمياء والجيوفيزياء نموذج محيط الصهارة، وهو النموذج الذي لا يزال العمل جاريًا على تطويره في الوقت الراهن.

ومن الأدلة التي تؤدي إلى تعقيد نموذج الاصطدام العملاق تركيز النظائر المختلفة -وهي ذرات من العنصر لها كتلة مختلفة عن الذرات "العادية" له- في عينات أبولو. فباستخدام عملية يُطلق عليها الفلورة الليزرية، وجد الباحثون في عامي 2001 و2012 أن تركيز كلٍّ من نظائر الأكسجين والتيتانيوم يكاد يكون متطابقًا بين القمر والأرض. فإذا كان القمر قد تشكَّل من خليط من مواد الجرم الكوكبي «ثيا» وكوكب الأرض، فلماذا إذًا له تركيب نظائري يشبه الأرض؟ وقد ألهم هذا الدليل أفكارًا جديدة، مثل نموذج «سينِستيا» الذي يصفه عالما الكواكب سايمون جيه. لوك وساره تي. ستيوارت في "قصة النشأة".

المختصون بحفظ العينات ينقلون عينة بعثة «أبولو 15» خارج غرفة معادلة الضغط في خزانة حفظ مخصصة مصنوعة من الصلب المقاوم للصدأ
Credit: Chris Gunn

قصة النظام الشمسي

أمدتنا الدراسات التي أُجريت على العينات القمرية بمعلومات عن الأجرام الكوكبية الأخرى أيضًا. ولعل أهم النتائج هي نموذج «نيس» لتطور النظام الشمسي (الذي سُمي بهذا الاسم لأنه وُضع في مدينة نيس في فرنسا). ووفقًا لهذا النموذج، تشكَّلت الكواكب العملاقة الواقعة على الحدود الخارجية لنظامنا الشمسي بالقرب من بعضها في بداية الأمر. وبعد مرور بضع مئات ملايين السنين، أصبحت مداراتها غير مستقرة، وهو ما أدى إلى انتقال زُحل، وأورانوس، ونبتون بسرعة إلى مداراتها الحالية، التي هي أبعد بكثير عن الشمس. وقد أدت حركة الكواكب العملاقة إلى جذب المادة من النظام الشمسي الخارجي -حزام كايبر- نحو الداخل، حيث اصطدمت بالكواكب والأقمار، مسببةً فوضى عامة في أرجاء النظام الشمسي.

قد يبدو هذا النموذج مستبعدًا، لكنه يُفسِّر ببراعة عددًا من المشاهدات التي تبدو غير مترابطة بشأن محيطنا الكوني. فعلى سبيل المثال، توصل العلماء من خلال تأريخ عينات أبولو وتحليل الفوهات الصدمية إلى نتيجة مفادها أنه حدث تزايُد كارثي هائل في عدد التصادمات على القمر بعد أن تشكَّلت الكواكب بنحو 700 مليون سنة، ويُطلق على هذا الحدث اسم «القصف الشديد المتأخر». في البداية لم يكن ثمة تفسير سهل لأسباب هذا الارتفاع المفاجئ في عدد التصادمات في ذلك الوقت. إلا أن فترة التصادمات الفوضوية التي تنبأ بها نموذج «نيس» تقدم مصدرًا للأجسام المصطدمة بالقمر خلال الفترة المعنية بالضبط.

وإضافة إلى أن العينات القمرية تمدنا بمعلومات حول تطور النظام الشمسي، فإنها أتاحت للعلماء أيضًا إمكانية دراسة التطور الكيميائي لأسطح الكواكب. فعلى سبيل المثال، «التجوية الفضائية» هي عملية تصف التآكل الفيزيائي والكيميائي للأجرام التي لا يحيط بها غلاف جوي. وقد أظهرت الدراسات التي أُجريت على عينات التربة التي جمعتها بعثات أبولو من السطح أنها تحتوي على مواد متلاصقة، وزجاج ملتحم، وشظايا معدنية نشأت نتيجة تصادُم حبيبات مجهرية من الغبار. وهذه المواد المتلاصقة تتراكم بمرور الوقت، ويمكن أن تُشكِّل ما يتراوح بين 60 إلى 70 بالمئة من عينات حطام صخري ناضج. وتنتج أيضًا عن عملية التجوية الفضائية كرات دقيقة من الحديد الذي يُطلق عليه حديد المرحلة النانوية، وتتراكم تدريجيًّا على الحواف الخارجية لحبيبات ترابية معينة، ما يؤدي إلى تزايُد درجة قتامة الأسطح بمرور الوقت. وقد بتنا نعرف الآن أن الإشعاع الشمسي، والتقلبات الكبيرة في درجات الحرارة، والقصف المستمر للنيازك الدقيقة هي بعض مصادر التجوية الفضائية.

عينات من أجل المستقبل

يُعد الوقت الراهن من الأوقات المثيرة في علوم القمر؛ فسيُكشف النقاب هذا العام عن عينات ظلت مُخبأة منذ أن جُمعت قبل نحو 50 عامًا على سطح القمر. فعندما جُمعت تلك الصخور، احتفظت وكالة «ناسا» عن عمد بجزء مُخبأ لم تجرِ دراسته، على أمل تحقيق تقدُّم تكنولوجي يتجاوز قدرات حقبة بعثات أبولو. وفي شهر مارس الماضي، انتقى برنامج «تحليل عينات أبولو للجيل القادم» ANGSA تسع فرق بحثية لاستلام عينات محكمة الغلق، ومفرغة من الهواء، جمعتها بعثات أبولو 15 و16 و17. ومن المرجح أن تقودنا فرصة دراسة عينات قمرية «جديدة» إلى اكتشافات أكثر أهميةً حول نشأة تابع الأرض وتطوُّره.

وبقدر ما حققناه من معرفة من خلال عينات أبولو وتجارب السطح، وبقدر ما سنعرفه حتمًا من خلال العينات الجديدة، فإننا لا نزال بحاجة ماسة إلى مزيد من العينات. فعلى سبيل المثال، لم نستكشف بعد عينات من الجانب البعيد من القمر، أو المناطق القطبية، أو المناطق الداخلية العميقة. والعينتان اللتان أرغب بشدة في الحصول عليهما هما مادةٌ جُمعت من حوض أيتكين -القطب الجنوبي- على الجانب البعيد من القمر، وجليدٌ من فوهة قطبية. ويُعد حوض أيتكين -القطب الجنوبي- أضخم حوض مُكتشف على سطح القمر، وأحد أضخم الأحواض الموجودة في النظام الشمسي بأكمله، ويمكن أن تحتوي الأجزاء الداخلية منه على مادة من القشرة السفلية للقمر، بل وحتى من الوشاح. ومن شأن دراسة حوض أيتكين –القطب الجنوبي للقمر- أن تساعدنا كذلك في فهم الكيفية التي تعمل بها الأحواض البالغة الضخامة على تشكيل الأسطح والأجزاء الداخلية للأجرام الكوكبية. كما يمكن لعينة من الجليد القطبي القمري أن تدلنا على عمر المياه على سطح القمر ومنشئها، وهو ما قد يوضح بدوره أصل المياه على كوكب الأرض.

يمكن أن تأتي تلك العينات التي أتمناها عن طريق بعثات بشرية أو روبوتية، ما من اتفاق بين علماء الكواكب على أفضلية أيٍّ منهما. فكثير من الخبراء يحتج بأن البعثات الروبوتية أرخص ثمنًا، وأكثر أمنًا، ويمكن أن تستمر لوقت أطول إذا ما قورنت بالبعثات البشرية، وهم محقون في ذلك. ولكن، من ناحية أخرى، البشر أكثر قدرةً من الروبوتات على انتقاء تشكيلة أكثر تنوعًا من العينات غير المألوفة، كما اتضح جليًّا من تنوُّع عينات أبولو (صخر، عينات تربة مُجرفة ومنخولة، شظايا جلاميد، مواد لُبية جُمعت باستخدام مثاقب)، وحجم العينات، وخصائصها الجيولوجية (التركيب، ونوع الصخر، والعمر).

تُمثل بعثات أبولو إنجازًا متفردًا، أحدث تحولًا جذريًّا في رؤيتنا للنظام الشمسي. وبينما نحتفي بالذكرى الخمسين لتلك القفزة العملاقة للبشرية، لم تطأ قدم إنسان جرمًا كوكبيًّا منذ غادر هاريسون "جاك" شميت والراحل جين سيرنان سطح القمر خلال بعثة «أبولو 17» في الرابع عشر من ديسمبر عام 1972. وباعتباري عالمةً استمدت إلهامًا عميقًا من تلك البعثات، فإنني أعمل جاهدةً لصنع لحظة أبولو الخاصة بجيلي، وهي أن أرى البشر (من مختلف الألوان والأجناس) يهبطون على سطح القمر، بفضل براعتهم، ومثابرتهم، ورغبتهم القوية في استكشاف المجهول.