عندما ذهبت مؤخرًا للاطلاع على السيارات المتاحة وشراء سيارة، كنت مندهشًا من كَم التكنولوچيات ذاتية التشغيل في معظم الطرازات الجديدة للسيارات، مثل تكنولوچيات التشغيل التلقائي للقيادة على الحارة نفسها، والضغط على المكابح لتجنب الاصطدامات، وركن السيارة بمحاذاة الرصيف.

ولكن ما أزعجني هو الحالة التي كانت عليها التكنولوچيا المستخدمة في لوحات القيادة. التكنولوچيا لها سوق رائجة، ولذا كان من المتوقع أن يتمحور اهتمام شركات السيارات في هذه الأيام حول شاشات اللمس والتطبيقات التي تعمل على هذه الشاشات. ولكن للأسف اتضح أن تلك الشركات لا تبلي بلاءً حسنًا بالمرة فيما يتعلق بتصميم واجهات المستخدم، وهي الواجهات التي يُفترض أن يتواصل من خلالها البشر مع السيارات. واجهة المستخدم الجيدة هي واجهة: (أ) سهلة التصفح. (ب) تضع أدوات التحكم التي يتكرر استخدامها في الصدارة. (جـ) تُبدي رد فعل واضحًا استجابةً للأوامر والتغييرات التي تقوم بها. (د) تتجاوز فيما يبدو قدرات شركات السيارات في عالم اليوم. لقد طلبت من متابعي حسابي على موقع «تويتر» مساعدتي في ترشيح أسوأ تصميمات واجهات المستخدم الموجودة في السيارات على مستوى العالم، فانهالت عليّ الردود. فيما يلي بعض هذه الردود:

كتب هاري ميري يقول إن السيارة كاديلاك إكس تي 5 موديل 2017 ليس فيها مؤشر يمكن الإمساك به باليد للتحكم في درجة الصوت، بل يجب عليك النقر بشكل متكرر على شريط يعمل باللمس ضمن لوحة القيادة، أو على زر موجود في المقود، وكلاهما لا يعمل إلا إذا تم تشغيل النظام. وينطبق الأمر ذاته على السيارة هوندا أكورد 2017، وذلك وفق المتابع @RandyTaradash الذي يقول: "إنه أمر مزعج جدًّا بالنسبة لي أنني لا أستطيع تدوير السيارة وخفض صوت المذياع فور تدويرها". وفي السياق نفسه، يقول المتابع @briantroberts: "في السيارة تيسلا 3، لا يمكنك ضبط إعدادات مساحات الزجاج إلا من خلال شاشة اللمس. لا شك أن البحث عن زرٍّ ما موجود على الشاشة هو آخر شيء قد أرغب في فعله في الوقت الذي تتعذر فيه الرؤية عبر الزجاج الأمامي!".

وفي السيارة سوبارو كروستريك 2013، تبدأ كاميرا الرؤية الخلفية في العمل عند رجوعك إلى الخلف، ولكن المتابع @dfrctionspikes يذكر أنه عندما يتصل هاتفه بالسيارة عبر البلوتوث تظهر رسالة تملأ الشاشة –نصها "تم تأكيد الاتصال مع الهاتف المحمول"– وهو الأمر الذي يحجب تمامًا الصورة التي تُظهرها الكاميرا". ووفق صاحب الحساب @atmendez، في السيارة نيسان ليف 2017، يمكنك ضبط درجة صوت الموسيقي باستخدام المفتاحين «أعلى» و«أسفل» المثبتَين على لوحة المفاتيح الموجودة في منتصف التابلوه، إلا أن هناك مفتاحين للغرض نفسه مثبتين على المقود ويُطلق عليهما «يمين» و«يسار»، وكذلك يمكنك تغيير المحطات بواسطة المفتاحين «أعلى» و«أسفل» المثبتَين على المقود، إلا أن هذين المفتاحين يُطلق عليهما «يمين» و«يسار» على اللوحة. وفي السيارة سوبارو آوتباك 2018، يتطلب ضبط الساعة –صدق أو لا تصدق– 19 خطوة! تتوزع تلك الخطوات على ثلاثة أماكن مختلفة، فعليك –وفق المُستخدم إلتشانان هيلر– أن تبدأ بشاشة اللمس المثبَّتة في المنتصف، ومن ثم تنتقل إلى الأزرار البلاستيكية المثبَّتة في لوحة القيادة، وبعدها تستخدم الأزرار «أعلى» و«أسفل» و«اختيار» التي تختبئ وراء المقود.

عند محاولة إلغاء نظام الملاحة في السيارة ڨولڨو إكس سي 60 موديل 2013، تظهر رسالة على شاشة اللمس تسألك عما إذا كنت متأكدًا، ويكون الخياران المتاحان أمامك إما «متابعة» أو«إلغاء الأمر»، وعن هذا الأمر يقول مايك ميرفي: "وكأنني –بعد خمس سنوات اعتدت فيها القيام بهذا الأمر– لا تزال في حاجة إلى أن أتوقف وأفكر فيما سأختاره!"، أما السيارة ڨولكس ڨاجن جولف إس إي 2016، فتضيء أيقونة صفراء اللون في المرآة الجانبية إذا استشعَرَتْ وجود سيارة في البقعة العمياء، وكما يوضح المُتابع @aleidy، فالأمر غير الملائم هو أن إشارة الانعطاف تُصدر وميضًا هي الأخرى في المرآة الجانبية وباللون نفسه! (لن نتطرق إلى ما تفعله جميع السيارات الحديثة تقريبًا عندما تُشغِّل تلقائيًّا الأغنية الأولى –وفق الترتيب الأبجدي– على جهاز آيفون الخاص بك في كل مرة توصله فيها بالنظام الصوتي للسيارة. لقد كتب لي عشرات الأشخاص لكي يعبروا عن مدى ضجرهم من الاستماع إلى أغنية «إيه تيم» A Team للمغني إد شيران أو أغنية «آرون بور، سير» Aaron Burr, Sir من المسرحية الموسيقية «هاميلتون» Hamilton. لقد حققت أغنية سعرها دولار أمريكي واحد على متجر «آي تيونز» iTunes –وهي عبارة عن تسجيل للصمت مدته 10 دقائق وتُدعى «آ آ آ آ آ ڨيري جود سونج» A a a a a Very Good Song– نجاحًا كبيرًا؛ لأنها تحل هذه المشكلة الغبية الخاصة بالترتيب الأبجدي.

لا يشكو هؤلاء الناس من واجهات المستخدم السيئة لأنها واجهات مثيرة للأعصاب فحسب، بل لأن واجهات المستخدم السيئة تمثل خطورة عندما يتعلق الأمر بالسيارات؛ فكل ثانية تقضيها في البحث على شاشة اللمس أو ضمن مجموعة من الأزرار ولا تركز انتباهك فيها على الطريق هي ثانية تحمل في طياتها تهديدًا على حياتك وحياة الآخرين. لماذا لا توظف شركات السيارات مصممي تطبيقات محترفين يقومون بإصلاح عيوب واجهات المستخدم في السيارات التي ينتجونها؟ في عالم اليوم الذي يعج بالملايين من تطبيقات الهاتف، لا شك أن هناك الكثير من المبرمجين الموهوبين القادرين على المساعدة في هذا الأمر. يا إلهي، إن ابني ذا الثلاثة عشر عامًا بإمكانه أن يوضح عيوب معظم تلك السيارات.

ومع ذلك، لا يزال هناك بريق من الأمل؛ فعلى سبيل المثال، المدير التنفيذي الجديد لشركة «فورد» Ford، جيم هاكيت، كان يعمل سابقًا في شركة «إيديو» Ideo، وهي شركة تصميمات مقرها منطقة وادي السيليكون وسبق لها تصميم أول فأرة لشركة آبل، وكذلك تصميم المساعد الرقمي الشخصي «بالم 5» Palm V ومنتجات التنظيف طراز «سويفر» Swiffer. لقد أنشأ هاكيت مختبرات جرينفيلد داخل شركة «فورد»، وهي مختبرات تضم مجموعة من المصممين وعلماء النفس وعلماء الأنثروبولوچيا وخبراء البيانات، وهؤلاء يتعاونون حاليًّا مع شركة «إيديو» بهدف تطبيق التصميمات التي تركز اهتمامها على الإنسان في مجال السيارات.

حسنًا، نأمل أن يؤتي ذلك العمل ثماره في القريب العاجل؛ ففي الوقت الحالي يمكن القول إن واجهات لوحات القيادة التي تستعملها شركات السيارات هي واجهات بالغة السوء. ولذا أقول –إذا جاز التعبير– فلنجعل واجهة المستخدم سهلة بالنسبة للمستخدم!

نُشر

 هذا المقال في الأصل تحت عنوان "شاشات اللمس المستخدمة في السيارات مروِّعة".