مع الارتفاع المستمر في درجة حرارة الكوكب والمحيطات، بدأت الأماكن التي ازدهرت فيها الشعاب المرجانية مؤخرًا تصبح أقلَّ قابليةً للسكن. فعلى سبيل المثال، نتيجةً للارتفاع الشديد في درجات حرارة المحيطات، تعرضت أجزاء كبيرة من الحاجز المرجاني العظيم في أستراليا لحالة من الابيضاض الشامل في عامي 2016 و2017، وتحولت على إثرها تجمُّعات الشعاب المرجانية زاهية الألوان إلى كتل بيضاء باهتة.

لكن علماء الإحاثة اكتشفوا الآن ملاذًا يمكن أن ترتحل إليه الشعاب المرجانية الموجودة في منطقةٍ ما –عبر التيارات المحيطية حين تكون الشعاب لا تزال في طور اليرقات التي تطفو بحُرية– للهروب من ارتفاع درجات الحرارة. فعن طريق دراسة الحفريات الموجودة في خليج دايا، الواقع شمال شرق هونج كونج في بحر الصين الجنوبي، وجد فريق من الباحثين أنه خلال فترات الاحترار في الماضي البعيد، هاجرت الشعاب المرجانية بعيدًا عن المياه الاستوائية الدافئة إلى المناطق شبه الاستوائية للخليج، التي كانت أفضل في استضافة تلك الشعاب.

تقول تارا كلارك، وهي عالِمة متخصصة في علم البيئة القديمة بجامعة وولونجونج في أستراليا: "لقد أوضحنا أن الشعاب المرجانية في مناطق خطوط العرض العليا حول الصين قد نمت بالفعل خلال فترات دافئة سابقة". وفي عام 2015، قادت كلارك مجموعةً من العلماء في رحلة استكشافية إلى خليج دايا. وهناك، قام الباحثون بجمع عينات عشوائية من الشعاب المرجانية الميتة وحساب أعمارها باستخدام تقنيات التأريخ بواسطة النظائر المشعة radioisotopic dating. نَمَت الشعاب القديمة في فترة تتراوح بين 6850 و5510 سنة مضت، وفقًا لما ذكره العلماء في شهر يناير في مجلة "جيولوجي" Geology، وهي فترة تتزامن مع ارتفاع في درجات حرارة المحيطات حول جنوب الصين والبحار المجاورة بحوالي درجة واحدة إلى درجتين مئويتين عما هي عليه اليوم. يشير هذا الاتجاه إلى أن بعض الشعاب المرجانية الحالية قد تكون قادرةً على التوطُّن والاستقرار في أماكن مثل خليج دايا في العقود القادمة، مع الارتفاع الحالي المستمر في درجات الحرارة.

يقول جون باندولفي، وهو عالِم متخصص في علم البيئة البحرية القديمة بجامعة كوينزلاند في أستراليا، لم يشارك في الدراسة الجديدة: إن فكرة الملاذات للشعاب المرجانية المتنقلة والمُعرضة للخطر ليست بالفكرة الجديدة، غير أن استخدام السجل الأحفوري للمساعدة في تحديد أماكن تلك الملاذات هو نهج جديد نسبيًّا. ويقول: "هذا أمر ضروري للغاية من أجل فهم ديناميكيات المجتمعات البيئية واستجاباتها للتغير البيئي". ويضيف باندولفي أن هذا التغيير غالبًا ما يحدث على نطاقات زمنية أوسع مقارنةً بالبشر، ويمكن للسجل الأحفوري أن يكشف عن ذلك التغيير طويل الأجل.

وتقول كلارك إنه على الرغم من أن الأدلة الأحفورية تشير إلى أن خليج دايا يمكن أن يوفر ذات يوم ملاذًا آمنًا للشعاب المرجانية، فإن هناك بعض العقبات التي تحول دون جعل هذا الملاذ مكانًا مغريًا. فعلى سبيل المثال، ليست كل الشعاب المرجانية قادرةً بالدرجة نفسها على عمل رحلة عبر المحيط نحو موطن جديد. كما أن خليج دايا قد أصبح الآن يعاني من التلوُّث الشديد، مما قد يهدد قدرته على الحفاظ على تلك الشعاب. لكن في ضوء الاكتشاف الجديد، كما تقول كلارك: "من الأفضل لنا أن نبذل قصارى جهدنا لحماية تلك المناطق، تحسُّبًا لأي حالات طارئة".

(نُشرت هذه المقالة في الأصل بعنوان "ملاذات الشعب المرجانية" Coral Reefugees في مجلة "ساينتفك أمريكان"، 320، 4، 10-11 (أبريل 2019)