كلما اشتد الحَر في العالم، ازداد عدد الأشخاص الذين يلجؤون إلى استخدام مكيفات الهواء. ولكن تبريد الهواء يتطلب طاقة، تؤدي بدورها إلى انبعاث غازات الدفيئة. وفي الولايات المتحدة، تُطلق مكيفات الهواء أكثر من 100 مليون طن متري من غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو سنويًّا.

لذا يريد يي تْسُوي -أستاذ علم المواد والهندسة بجامعة ستانفورد- أن يساعد الناس على تخفيف وطأة الحرارة وتبريد أجسادهم بواسطة الملابس بدلًا من استخدام مكيفات الهواء. لكن حتى الملابس الخفيفة المصنوعة من القماش القطني تمتص الأشعة تحت الحمراء التي تُصدرها أجسامنا وتحتجز الحرارة. وقد وجد تْسُوي وفريقه أن مادة تسمى البولي إيثيلين نانوي المسام -التي تُستعمل في بطاريات الليثيوم أيون- تدع الإشعاع يخرج بعيدًا عن الجسم. وعلى عكس الملابس الرياضية المتطورة، التي تعتمد على التعرُّق لتبريد مرتديها، فإن البولي إيثيلين نانوي المسام يعمل دون الحاجة إلى تعرُّق.

يأتي البولي إيثيلين نانوي المسام -الذي يساوي سعره سعر القماش القطني تقريبًا- على شكل طبقات رقيقة مثقَّبة بمسام متصلة فيما بينها تتراوح أقطارها بين 50 و1000 نانومتر. والمسام التي بهذا الحجم تدع الأشعة تحت الحمراء تخرج بينما تشتِّت الضوء المرئي، مما يجعل المادة معتمة غير شفافة (يتصف البولي إيثيلين العادي بأنه شفاف، وهذا بمنزلة عيب بارز بالنسبة لأقمشة الملابس). وتبدو طبقة البولي إيثيلين نانوي المسام كقطعة من البلاستيك الضعيف لا تصلح أن تكون أقمشة ملابس. لكن تْسُوي وفريقه نجحوا في تحويلها إلى مادة نسيج مقبولة، وذلك بطلائها بمادة كيميائية تمتص الماء، وبوضع طبقة من شبكة قطنية بين طبقتين من البولي إيثيلين نانوي المسام، وفتح ثقوب ضئيلة في ذلك القماش بواسطة إبرة مكروية بحيث يستطيع الهواء التدفُّق عبرها بسهولة أكبر. وبعد هذه التعديلات، وجد تْسُوي أن البولي إيثيلين نانوي المسام قد برَّد جلدًا يحاكي بشرة الإنسان بمقدار درجتين مئويتين أكثر من القطن. وقد نشر الفريق اكتشافه في عدد سبتمبر الماضي من مجلة "ساينس" Science.

ويوضح تْسُوي قائلًا: «إذا ارتديت ملابس مصنوعة من البولي إيثيلين نانوي المسام، فطالما أن درجة الحرارة الخارجية أقل من درجة حرارة جسمك، ستشعر ببرودة أكثر في جسمك». أما في الأيام الحارة، فقد تحتاج إلى تشغيل مكيف الهواء، لكنك سوف تستطيع ضبط الترموستات على درجة حرارة أعلى؛ وتوضح الأبحاث أن رفع درجة الحرارة في الترموستات ببضع درجات فقط يمكن أن يخفض استهلاك الكهرباء إلى النصف تقريبًا.

لكن لا يزال على فريق العمل أن يختبر متانة القماش المصنوع من البولي إيثيلين نانوي المسام وآثار تبريده على بشرة إنسان حقيقية ومقدار الراحة في ارتدائه، كما يتعين عليهم أيضًا تحديد كيفية تأثير الأصباغ على أدائه. وإذا اجتازت المادة تلك الاختبارات، يرى تْسُوي أنها سوف تُستعمل في تصنيع ملابس عُمال المصانع وملابس الأطباء والعاملين بالمستشفيات.