قليل من الأشياء يمكن أن يجعلك تشعر بالسوء أكثر من عدم معرفة متى ستحصل على راتبك القادم؛ فقد ثبت أن عدم الأمان الاقتصادي له مجموعة كبيرة من التأثيرات السلبية، تشمل انخفاض مستوى الاعتداد بالنفس واضطراب الوظائف الإدراكية. ووفقًا لورقة بحثية نُشرت في شهر فبراير بدورية "سايكولوجيكال ساينس" Psychological Science، اتضح أن الضغوط المالية يمكن أيضًا أن تتسبب في آلام جسدية.

بدأت إيلين تشو -أستاذة السياسات العامة بجامعة فرجينيا- وفريقها البحثي بتحليل بيانات 33720 أسرة أمريكية، ووجدت أن الأُسَر التي ترتفع فيها مستويات البطالة، كانت أكثر إقبالًا على شراء المسكنات التي يمكن الحصول عليها بدون وصفة طبية. وباستخدام سلسلة من التجارب بعد ذلك، وجد الفريق البحثي أن مجرد التفكير في احتمال عدم الأمان المالي كان كافيًا لزيادة الألم. على سبيل المثال، أفاد المشاركون في الدراسة أنهم يشعرون بضِعف الألم الجسدي تقريبًا بعد تذكُّر فترة من حياتهم مروا فيها بعدم استقرار اقتصادي، مقارنة بأولئك الذين طُلب منهم التفكير في فترة كانوا يشعرون فيها بالأمان الاقتصادي. وفي تجربة أخرى، لوحظ أن الطلاب الجامعيين الذين تم دفعهم للشعور بالقلق حيال احتمالات الحصول على وظيفة في المستقبل سحبوا أيديهم من دلو مليء بالثلج أسرع من نظرائهم الذين لم يشعروا بالقلق (مما يعكس قدرة أقل على احتمال الألم). ووجد الباحثون أيضًا أن عدم الأمان الاقتصادي قلل من إحساس الأشخاص بالتحكم في حياتهم، وهو ما أدى بدوره إلى ازدياد الشعور بالألم.

وتشير تشو وزملاؤها إلى أنه بسبب هذا الارتباط بين عدم الأمان المالي وانخفاض القدرة على تحمل الألم، فقد يكون الركود الاقتصادي الذي مرت به البلاد مؤخرًا أحد العوامل التي تسببت في زيادة الانتشار واسع النطاق لصرف الأدوية المسكنة. بيد أن بعض الخبراء الآخرين يتحفظون على المبالغة في تفسير هذه الاكتشافات إلى هذه الدرجة، إذ تقول هيذر سكوفيلد -عالمة الاقتصاد بجامعة بنسلفانيا، والتي لم تشارك في الدراسة-: "أرى أن افتراض تسبُّب الضغوط الاقتصادية في آلام جسدية افتراض قيِّم وجدير بالاهتمام، ولكن قد يكون من المفيد أن نرى أدلة إضافية قوية من تجارب في الواقع الفعلي". ونظرًا لأنه من المعروف أن الضغوط عمومًا تزيد من الشعور بالألم، فثمة حاجة إلى إجراء المزيد من الأبحاث؛ لفصل القلق المالي عن مصادر الضغوط الأخرى.

________________________________________________

دور الأصدقاء في تخفيف أثر الصعوبات المالية

إن الضغوط الاقتصادية قد لا تزيد الآلام البدنية فحسب، بل ربما تزيد من قوة الآلام العاطفية أيضًا. ولقد أظهرت الدراسات أن نقص الدخل المادي يزيد من شدة الألم الناجم عن الأحداث الصعبة مثل الطلاق والمشكلات الصحية والوحدة. غير أن المتاعب المالية لا تعني أن المعاناة هي المصير المحتوم لمن يكابدها، فقد كشفت دراسة أُجريت في عام 2014 أن المساندة الاجتماعية يمكن أن تساعد على الوقاية من كلٍّ من الآلام النفسية والبدنية المرتبطة بالضغوط الاقتصادية. فكتوريا ستيرن