على الأرجح ترتبط الأدوات المساعدة على السمع في أذهان معظم الناس بثلاثة أمور: كبار السن باعتبارهم شريحةً من المجتمع، أو ذلك الجسم البلاستيكي ذو اللون البيج، أو ذلك الصفير الحاد الذي تُصدِره هذه الأدوات في الأماكن العامة. يبدو أن هذه المفاهيم قد صارت من الماضي الآن، أو ستكون كذلك قريبًا.

لا يزال الشكل الأكثر شهرةً للأدوات المساعدة على السمع هو تلك السماعات التي تعتلي أذنيك، وهو التصميم الذي ظهر في الخمسينيات من القرن الماضي. هل تعلم ما الذي مر عليه عقود هو الآخر؟ إنه النظام المتبع في بلدنا للحصول على أدوات السمع المساعدة وسداد ثمنها.

لا يغطي برنامج «بيزيك ميديكير» Basic Medicare وأغلب شركات التأمين الصحي الأخرى تكاليف أدوات السمع المساعدة التي يستخدمها الأشخاص البالغون. ويبلغ متوسط سعر الزوج الواحد من هذه الأدوات 4,700 دولار أمريكي، ما يجعلها ثالث أغلى سلعة تُشترى في حياة أغلب الناس بعد المنزل والسيارة.

وبالإضافة إلى هذا، لم تتغير طريقة شراء أدوات السمع المساعدة منذ 60 عامًا، وعليك أن تشتريها إما من أحد المختصين بمجال السمعيات أو من الطبيب؛ فهي ليست متاحة كسلعة تُباع وتُشترى بشكل مباشر أو يمكن طلبها عبر البريد.

هناك ست شركات فقط تنتج أغلب أدوات السمع المساعدة الموجودة على مستوى العالم، وهذه الشركات تبيعها مباشرةً عبر المختصين بمجال السمعيات. (يمكنك شراء "منتجات تضخيم الصوت للاستخدام الشخصي" من المتاجر، إلا أن هذه المنتجات لا يمكن التسويق لها تحت بند "أدوات السمع المساعدة". على أية حال، أغلب هذه المنتجات بسيط نوعًا وغير فعَّال فيما يتعلق بالحالات الحادة لفقدان السمع).

ويُعَد هذا أحد الأسباب وراء عدم انخفاض أسعار أدوات السمع المساعدة مع مرور الوقت كما يحدث مع معظم الأجهزة الإلكترونية؛ فما يحدث في حالة أدوات السمع المساعدة هو أن المتخصصين الطبيين الذين يبيعونك هذه الأدوات يضيفون نسبة كبيرة إلى التكلفة الأصلية. خلاصة القول هي أن عددًا كبيرًا من أولئك الذين يحتاجون إلى السمَّاعات لا يستطيعون الحصول عليها.

يقول فرانك لين، مدير المركز القوقعي للسمعيات والصحة العامة في كلية بلومبيرج للصحة العامة بجامعة چون هوبكينز: "هذا هو الجانب المحزن في الأمر؛ فحوالي 20% من البالغين الذين يعانون من فقدان السمع يستخدمون أدوات السمع المساعدة. أقول لك 20%، وهذا الرقم لم يتغير منذ عقود". أما نسبة الـ80% المتبقية، فقد ينتهي بهم الأمر إلى أن يفوتهم ما يتعدى كثيرًا مجرد محادثة مع الآخرين داخل أحد المطاعم الصاخبة؛ فقد اكتشف لين –من خلال الدراسات التي أجراها وتتبع خلالها عددًا من كبار السن لسنوات عديدة– أن فقدان السمع يرتبط "بشدة، وبشكل لا يُصدق" بمضاعفات خطيرة كضعف القدرة على التفكير، وارتفاع احتمالية الاحتجاز بالمستشفيات، بل والخَرَف كذلك.

هذه النتائج كانت صادمة بالنسبة للين، وهو ما دفعه إلى التعاون مع مجلس مستشاري رئيس الولايات المتحدة للعلوم والتكنولوجيا في عهد الرئيس باراك أوباما –ومع مجموعات أخرى– لإعداد برنامج من شأنه إحداث تغيير جذري يتمثل في إزالة القيود التنظيمية المفروضة على أدوات السمع المساعدة. وفي العام الماضي، جرت الموافقة على محصلة هذه الجهود بتمرير قانون مدعوم من الحزبين، ويطلب هذا القانون من هيئة الغذاء والدواء الأمريكية تطوير فئة جديدة من أدوات السمع المساعدة –بما يشتمل عليه هذا من معايير للأمان والموثوقية– على أن تكون هذه الفئة متاحة للبيع المباشر.

يقول لين إن القانون الجديد من شأنه أن يخفض أسعار أدوات السمع المساعدة، وأن يزيل العوائق التي تواجه الابتكار في هذا المجال، وبالتالي سيقدم هذا القانون الدعم اللازم للمزيد من المرضى. ويتابع لين قائلًا: "ثمة توقعات لدى الكثيرين بأن شركات مثل «بوز» Bose و«سامسونج» Samsung و«آبل» Apple ستتمكن من دخول هذا السوق الآن". ولا حاجة للقول إن مبدأ توافر أدوات السمع المساعدة كسلعة تُباع بشكل مباشر لا يلقى شعبيةً لدى الشركات المُصنِّعة لهذه الأدوات حاليًّا؛ إذ إن هذه الشركات ستفقد احتكارها لهذه الأدوات.

يقول كريس ماكورميك، المدير التنفيذي لأعمال التسويق بشركة «ستاركي هيرينج تكنولوچيز»Starkey Hearing Technologies، وهي الشركة الوحيدة التي يقع مقرها في الولايات المتحدة من بين الشركات الست الكبرى المصنِّعة لأدوات السمع المساعدة: "تأتي المخاوف المرتبطة بهذا الأمر من الناس الذين قد يحاولون تشخيص حالاتهم بأنفسهم ووضع برامج علاجية لأنفسهم. هذه المنتجات سوف تكون لها معايير موحدة، والمشكلة تكمن في أن القدرات السمعية تختلف من شخص إلى آخر". وبالرغم من هذا، تستعد شركة «ستاركي» وغيرها من الشركات للدخول في هذا السوق الجديد. ويتمثل جزء من هذه الاستعدادات في جعل أدوات السمع المساعدة قادرةً على فعل ما يتجاوز بكثير مجال معالجة الأصوات.

في وقت لاحق من العام الجاري، ستُصْدِر شركة «ستاركي» نموذجًا جديدًا، فيه نظام مُدمج لرصد الحالة الصحية ومعدل نبضات القلب، وهو نظام يشبه أنظمة شركة «فيت بيت» Fitbit. ويحتوي هذا النموذج الجديد على نظام آخر يرسل تنبيهًا إلى أحد الأشخاص المقربين منك حال سقوطك وعدم قدرتك على القيام مرة أخرى. وتبيع شركة «بوز» بالفعل أدوات يُطلق عليها «هيرفونز» Hearphones، وهي أدوات تتمتع بخاصية إلغاء الضجيج، وتتمتع كذلك بميكروفونات موجَّهة وخيارات متنوعة لمعالجة الصوت، وتعتبر سمَّاعات «هيرفونز» أدوات سمع متوسطة القوة توفر كل المزايا التي تقدمها أدوات السمع المساعدة، فيما عدا أنها لا تُسمَّى بهذا الاسم.

وبالنسبة للمفاهيم المغلوطة المذكورة آنفًا والموجودة لدى الكثيرين، يجب القول إن الكثير من أدوات السمع المساعدة المتاحة اليوم ليست باللون البيج؛ فقد اتضح أن إتاحة هذه الأدوات بألوان مطابقة للون الشعر تعمل بشكل أفضل في إخفاء هذه الأدوات عن الأنظار. كما أن أغلب هذه الأدوات المتاحة يحتوي على دوائر كهربائية تمنع صوت الصفير.

والآن -والفضل يرجع جزئيًّا إلى القانون الجديد– قد لا يمثل كبار السن القطاع الأساسي للمستهلكين فيما يخص أدوات السمع المساعدة. لقد اتضح أن أذنيك تمثلان مكانًا رائعًا وبعيدًا عن الأنظار يصلح لإخفاء جهاز كمبيوتر فيهما، على غرار ما جاء في الحبكة الدرامية الرائعة لفيلم «هي» Her. على الأغلب ستساعد أدوات السمع على الاستماع بشكل جيد، ولكنها ستساعدنا قريبًا في تحديد الاتجاهات، وقراءة الرسائل، وتشغيل الموسيقى، ورصد حالتنا الصحية، وكل هذا سيكون متوافرًا بعيدًا عن التشتيت الذي تسببه شاشات الهواتف الذكية. قد يمثل هذا فجر عهد جديد تعيشه آذاننا!

نُشِرَ هذه المقال في الأصل تحت عنوان "هذه ليست أدوات السمع المساعدة الخاصة بوالدك".