في المستقبل القريب قد يطرأ على ذلك الكابوس المعهود -الذي تكتشف فيه فجأةً أنك عارٍ في مكان عام- منعطفٌ ذو لمحة مستقبلية؛ فقد يتضمن الكابوس ذلك الهلع الذي لا ينبع من فقدانك لاحتشامك فحسب –بل أيضًا لكلمات السر الخاصة بك. مؤخرًا ابتكر العلماء أرديةً مغناطيسية يقولون إنها تستطيع تخزين البيانات وفتح الأبواب تلقائيًّا، أو التحكم في هاتف ذكي قريب عن طريق الإيماءات.

لقد استحوذ مفهوم "الملابس الذكية" التفاعلية على الانتباه في السنوات القليلة الماضية. على سبيل المثال، قامت شركة جوجل وشركة "ليفيس" Levi's بتصنيع سترة حساسة للَّمس مصنوعة من نسيج الدنيم ويمكنها تشغيل هاتف ذكي. ويتم تصنيع هذه السترة الذكية وشبيهاتها بحيث يكون فيها خيط موصِّل للكهرباء، وعادةً ما تتطلب جهازًا إلكترونيًّا ملحقًا بها.

وللاستغناء عن مثل هذه التجهيزات الملحقة، استغل باحثون من جامعة واشنطن في الآونة الأخيرة ما يصفونه بأنه خاصية لم تُستثمر من قبل تتعلق بالخيوط الموصِّلة، وهي إمكانية مغنطة هذه الخيوط؛ إذ إن استخدام الخواص المغناطيسية للخيط بدلًا من الكهربائية «يبدو وكأنه يُحدث فارقًا صغيرًا، إلا أنه هو ما يجعل هذا العمل شيقًا ومثيرًا»، وذلك وفق كريس هاريسون، عالِم الحاسوب بجامعة كارنيجي مِلون، وهو لم يكن أحد المشاركين في هذا البحث. لقد سمح هذا الأسلوب الجديد للباحثين بالخروج بما يقولون إنه شيء متفرِّد من بين الأشياء التي يمكن ارتداؤها، إذ إنه يحوِّل الملبوسات إلى أجهزة قادرة على التخزين.

قام فريق جامعة واشنطن بمغنطة رقعة من النسيج المُطَرَّز بخيط موصِّل، مما أعطى الأجزاء المختلفة من قطعة الملبس توجهًا شماليًّا أو جنوبيًّا متناظرًا مع مرات الـ’1‘ أو ’0‘ في النظام الثنائي. وسمحت هذه الخطوة للباحثين بتخزين ما يصل إلى 33 مليونًا من التوافيق المختلفة، مثل كلمات السر الخاصة بالأبواب، وذلك على سوار كُم قميص. وصنع الباحثون أيضًا قفازات مغناطيسية يمكنها التحكم في هاتف ذكي قريب عن طريق الإيماءات. وفي شهر أكتوبر الماضي وصف الفريق اكتشافاته خلال اجتماع لاتحاد الآلات الحاسوبية Association for Computing Machinery.

واستمرت الأردية في تخزين البيانات بعد غسيلها وتجفيفها وكيها، إلا أنها لم تستطع أن تنجو من "ممحاة الزمن"؛ فبعد حوالي أسبوع، ضَعُفَت الحقول المغناطيسية للخيوط بنسبة تُقدَّر بنحو 30 بالمئة. ويقترح الباحثون أن استعمال خيط مصمم خصيصًى لحمل حقول مغناطيسية أقوى يمكن له أن يعمل لمدة أطول. أما في الوقت الراهن، فيمكن للملابس أن تكون ملائمةً على نحوٍ أفضل لأغراض تخزين الأكواد المؤقتة، مثل تلك المستعملة في بطاقات مفاتيح غرف الفنادق أو البطاقات الملحقة بالملابس المعروضة للبيع في المتاجر.

إلا أن هاريسون يقول: «إن التوصُّل إلى كثافة تضاهي كثافة الأقراص المغناطيسية الصلبة هو أمر بعيد الاحتمال للغاية» في الأنسجة المُخَزِّنة للبيانات.

نُشرت هذه المقالة في الأصل تحت عنوان ’بيانات قابلة للارتداء‘.