في المسرحية الكلاسيكية "بيتر بان"، من تأليف الروائي والكاتب المسرحي الاسكتلندي جيمس ماثيو باري، ينطلق أطفال عائلة دارلينج في مغامرة مع بيتر، وهو صبي صغير شقي يرفض أن يتقدم في العمر. ويلتقي بيتر ورفقته في أرض ’نيفرلاند‘ السحرية مع حوريات البحر، والجن، والقراصنة، والمخلوقات الأسطورية.

ويبدو أن هذه القصة التي ألهمت الصغار على مدار العديد من الأجيال للعب ألعاب مماثلة تلمح لأنه يمكن للمرء أن يبقى شابًّا في داخله إلى الأبد بالانغماس في عجائب التخيُّل. ويستمتع معظم الأطفال بالانطلاق في عوالم سحرية؛ ولكن لماذا يستخدمون خيالهم كثيرًا؟ هذا هو السؤال الذي حير العلماء الذين درسوا السلوك البشري على مدى عقود.

ففي أوائل القرن العشرين، اشتبه علماء النفس في أن الأنشطة التخيُّلية تهدف للمتعة فقط دون أي غرض حقيقي. وانتهى أولئك العلماء إلى أن الأطفال في حاجة إلى تنحية الخيال جانبًا لينمو ويتحولوا إلى مفكرين ناضجين .ولكن برزت في الآونة الأخيرة وجهة نظر مختلفة تعتبر اللعب في غاية الأهمية لنمو الأطفال، بدلًا من اعتباره أمرًا غير ذي فائدة. فعندما يلعب الأطفال، على سبيل المثال، فإنهم قد يعيدون تمثيل الأحداث التي تخيفهم أو تحيرهم وتشعرهم بالارتباك كوسيلة لفهم هذه التجارب. ومن خلال السيناريوهات المعروضة في قصص أو المتجسدة في الألعاب، يتعرف الصغار على العالم من حولهم وموقعهم فيه.

ويؤكد دعاة "اللعب الحر" في الوقت الحاضر أن الأنشطة التخيُّلية غير المحددة بوقت أو ترتيب يمكن أن تساعد الأطفال ليكونوا أكثر سعادة، وأكثر ابتكارًا، وأكثر اجتماعية. ومع ذلك، فقد بدا اللعب التخيلي غير مفيد في منطقة معينة واحدة فقط، ألا وهي التعليم.

وقد أظهرت عقود من البحث أنه لأغراض التعليم، ينبغي أن يكون سياق تعلُّم الشيء الجديد مماثلًا بقدر الإمكان للحالة التي سيطبق فيها. وبهذا المنطق، فإن الإيهام أفضل للتعلم عندما يكون أقرب للحياة الواقعية. وعلى سبيل المثال، وفي تحقيق أُجري عام 1989 حول الأطفال النزلاء في مستشفى سكوت أند وايت في تكساس، وُجد أن الأطفال الذين شاركوا في العلاج المعتمد على الألعاب التخيلية -والتي اشتملت على سيناريوهات تمثيلية وأدوات تمثيل- كانت مخاوفهم المتعلقة بالمستشفى أقل من أولئك الذين شاركوا في أنواع أخرى من اللعب.

فمن السهل أن نَلحظ كيف أن تمثيل دور الطبيب مفيد لاكتساب معلومات حول الجسم أو العناية بالصحة. ورغم أنه لا يتضح بنفس القدر ما يستفيده الطفل من لعب دور حورية بحر أو بطل خارق، يشير خط جديد من الأبحاث إلى أن مثل هذه اللحظات غريبة الأطوار، في الواقع، ذات قيمة تعليمية.

وتوصل علماء النفس إلى أن المواقف التمثيلية غير الواقعية يمكن أن تكون ذات فائدة مدهشة لتعليم الأطفال. بل إنها، وفق الأدلة المتراكمة، قد تؤدي إلى نهج جديد في التعليم المبكر يتضمن عناصر من الخيال، وربما تلقي في نهاية المطاف الضوء على فوائد انغماس البالغين في عوالم خيالية.

التنين في مقابل البط

في عام 2015، نشرت أنا وزملائي دراسة سجلنا بها 154 طفلًا من رياض الأطفال ذات الدخل المنخفض في برنامج تعليمي لمدة أسبوعين؛ وقرأنا لنصفهم كتبًا واقعية حول موضوعات مثل الطبخ والزراعة؛ فيما قرأنا للنصف الآخر قصصًا خيالية تحوي عناصر كالتنين والقلاع. وفي سياق القراءة، علمنا الأطفال مفردات جديدة أيضًا، وأعطيناهم الفرصة عقب كل جلسة قراءة للانخراط في لعبة التظاهُر مع الدمى التي تمثل الشخصيات أو الأشياء الموجودة في الكتب، مثل المعاول والبط للكتب الواقعية، والسيوف والتنين لتلك الخيالية. كما اختبرنا معرفتهم بالكلمات الجديدة قبل البرنامج وبعده؛ أملًا في قياس ما اكتسبوه من هذه الأنشطة.

كان البرنامج ناجحًا في مجمله. فقد تعلم كلا الفريقين الكلمات الجديدة التي علمناهم إياها. ولكن الأطفال الذين استمعوا إلى قصص خيالية كانوا أكثر قدرة على شرح معاني الكلمات الجديدة للباحثين من أولئك الذين سمعوا حكايات واقعية، ما أظهر نموًّا مهمًّا في مفرداتهم اللغوية. ويجب أن نقر بأن كل مجموعة تعرضت لكلمات مختلفة، ولذلك فربما يكون شيء ما في المفردات اللغوية في الحكايات الخيالية قد حظي باهتمام أكبر من الكلمات الجديدة الأخرى. ولكن تلمح دراسة من فريق بحثي آخر إلى أننا قد صادفنا نمطًا أوسع نطاقًا.

ففي النتائج التي قدمت في الاجتماع البينالي لجمعية أبحاث تنمية الطفل في عام 2013، ذكرت إميلي هوبكنز وأنجيلاين ليلارد، وكلتاهما من علماء النفس في جامعة فيرجينيا، أنهما قرأتا أنواعًا مختلفة من القصص لمئة طفل، كلٌّ على حدة؛ وفي كل واحدة من تلك القصص كانت الشخصية الرئيسية تعاني مشكلةً ما. فعلى سبيل المثال، كانت هناك شخصية لسيدة أو فتاة تحاول تمرير الطعام إلى وعاء الكلب على الجانب الآخر من السياج، ولكن واجهتها مشكلة؛ إذ كانت المسافة بين القضبان ضيقة جدًّا بحيث لا تستطيع تمرير يدها. وحلت البطلة المشكلة عن طريق لف ورق جريدة وتحويله إلى أنبوب، ودفعه للانزلاق بين القضبان وتمرير أجزاء من الدقيق عبر ذلك الأنبوب الورقي واحدًا تلو الآخر إلى الوعاء. وكما هو الحال في دراستي، سمع بعض الأطفال عن المشكلة والحل في سياق قصة واقعية، بينما تعرض لهما آخرون في سياق يتجاوز القوانين التي تحكم الواقع: مثل الشخصيات التي يمكن أن تطير أو تمر من خلال الجدران. وبعد أن استمع الأطفال إلى القصة، قدم الباحثون لهم نظيرًا للمشكلة في العالم الحقيقي: طُلب منهم نقل بعض كرات البلي إلى وعاء تم وضعه داخل صندوق ذي قضبان ضيقة. وتلقى المشاركون مجموعة متنوعة من المواد اللازمة لحل المشكلة كان بعضها غير ذا صلة بالموضوع، والبعض الآخر يمكن استخدامه لإعادة تمثيل الحل الوارد في القصة. فعلى سبيل المثال، كانت واحدة من المواد المقدمة للأطفال مجلة يمكنهم طيها وتحويلها لأنبوب مثلما فعلت الشخصية الخيالية بالجريدة. ووُجد أن الأطفال الذين استمعوا للقصة الخيالية كانوا أكثر ميلًا لتطبيق هذا الحل من أولئك الذين قد استعموا إلى القصة الواقعية.

شرح المستحيل

وتكشف هذه الدراسات أن الخيال يمكن أن يساعد الأطفال على التعلم، ولكنها في ذات الوقت لا تفسر لنا لماذا يكون السياق غير الاعتيادي أفضل من الواقعي في مساعدة الأطفال على اكتساب المعرفة في العالم الحقيقي. ويبرز تفسير محتمل لذلك عندما ننظر بعين الاعتبار للبحوث على الأطفال الرضع.

وتشير الأعمال الأخيرة لإيمي ستال وليزا فيجينسون، وكلتاهما من علماء النفس في جامعة جونز هوبكنز، إلى أن الأفضلية التي يحظى بها الخيال قد تكون لها جذور في المراحل المبكرة لنمو الطفل. ففي دراسة أجريت عام 2015، جرى اختبار قدرة 110 من الأطفال الرضع بعمر 11 شهرًا على التعلم في أثناء مشاهدة سلسلة بسيطة من التصرفات التي تجري على مسرح صغير أمامهم، مثل كرة تتدحرج إلى أسفل مزلجة. وفي إحدى السيناريوهات، شاهد نصف الأطفال الرضع حدثًا عاديًّا: تدحرجت الكرة إلى أسفل مزلجة وتوقفت عند الجزء السفلي من الجدار. فيما شاهد النصف الآخر الكرة تتدحرج أسفل المزلجة ثم تمر عبر جدار صلب قبل التوقف عند الجزء السفلي من الجدار (استُخدمت خدع سحرية مماثلة على نطاق واسع في دراسات علم نفس النمو، وحتى الأطفال الصغار جدًّا يعرفون أن الحدث الأول هو حدث عادي بينما الثاني هو الذي يدعو للدهشة).

بعد ذلك مباشرة شاهد الرضع عرضًا كشف عن خاصية مميزة للكرة الخفية؛ فهي تحدث صريرًا عند الاهتزاز. واختبر الباحثون ذاكرة الأطفال الرضع بأن عرضوا لهم الكرة وجسمًا جديدًا آخر، وحركوهما مع تشغيل صوت الصرير. ولكن الحركة المتزامنة جعلت من الصعب تحديد المصدر الحقيقي لذلك الصوت. ولوحظ أن الرُّضَّع الذين شاهدوا الكرة تختفي بشكل سحري نظروا إليها بتركيز أكبر عندما تعرضوا لهذا الاختبار أكثر من الرُّضَّع الذين شاهدوا اللعبة تتدحرج لتقف عند الجدار. وبعبارة أخرى، فإن الأطفال الذين شاهدوا للتو حدثًا مستحيلًا كانوا أكثر انتباهًا للكرة التي تصدر صريرًا، مما يشير إلى أنهم استوعبوا الدرس الذي تصدر فيه الكرة صريرًا– تمامًا كما يبدو أن الصغار يتعلمون أكثر من قصة فنتازيا (خيالية) وليس من قصة واقعية.

ووجد ستال وفيجينسون كذلك، من خلال نفس الدراسة، أن الأطفال الرضع يميلون لاستكشاف العنصر الذي خالف توقعاتهم. فعلى سبيل المثال، عندما لعب الأطفال بالسيارة التي شاهدوها تطفو في الهواء سابقًا، فإنهم مالوا إلى تركها من أيديهم في الهواء كما لو كانوا يختبرون استجابتها للجاذبية. وتوضح هذه المواقف أن هؤلاء الأطفال الرضع كانوا منتبهين بشكل خاص إلى مصدر الحدث غير الاعتيادي، وكانوا على استعداد لاستكشاف المزيد عنه. فإذا كان هذا هو الحال، فيمكن القول بأن الخيال يساعد الأطفال على التعلم؛ لأنه يجذب كامل تركيزهم واهتمامهم بطريقة لا تتوفر في الواقع.

ويستند هذا التفسير إلى نظرية "تجهيز المائدة" التي طرحتها وزملائي في عام 2014. وتصف هذه النظرية كيف أن عناصر بيئة ما تهيئ المناخ لأنواع معينة من الأفكار والسلوكيات. أي أنه عندما تكون البيئة واقعية، يعرف الأطفال أنهم لا يجب أن يتوقعوا أي شيء خارجًا عن المألوف، وأنه يمكنهم المضي قدمًا على النحو المعتاد. ولكن تشير السيناريوهات الخيالية الى أن الأطفال بحاجة إلى الانتباه؛ لأن الأمور في مثل تلك البيئة غير الاعتيادية لا تبقى بالضرورة على حالها. ونتيجة لذلك، يميل الأطفال إلى الانخراط بشكل أكثر عمقا، فيصبحون مهيئين عقليًّا للتعلم بطريقة أكثر تركيزًا.

إن الاهتمام الذى أولاه الأطفال الرضع للكرة لهو إشارة إلى سبب آخر لقوة الخيال كأداة للتعلم. فالسيناريوهات المفاجئة وغير الواقعية قد تتطلب منا أن نحاول فهم ما يجري فيها. وعلى نفس المنوال، وفي دراسة أجريت في عام 2010، قامت كريستينا ليجير وزملاؤها بجامعة تكساس في أوستن بتعريف 80 طالبًا في مرحلة ما قبل المدرسة بآلات ومعدات خاصة لكلٍّ منها غرض معين. وفي أثناء إجراء التجربة، عمل أحد الأجهزة كما هو متوقع منه (فعلى سبيل المثال، تسبب "مشغل" في إضاءة أنوار إحدى الآلات)؛ ولكن واحدةً من الآلات التي يُفترض ألا تعمل أضاءت المصابيح هي الأخرى. وما إن طُلب من الأطفال الحديث عما حدث في أثناء التجربة حتى اختاروا تناوُل الحدث غير المتوقع في البداية.

ويبدو من ذلك أن الحالة غير المألوفة عززت الحاجة إلى فهم ما حدث والسعي للحصول على معلومات إضافية. وبعبارة أخرى، كان السيناريو غير المتوقع بمنزلة مادة تعليمية خصبة. ويُفهم من تلك الدراسة أن السيناريوهات غير الواقعية ربما تساعد الأطفال على أن يروا الاحتمالات الكامنة في الواقع.

فالخيال قد ييسر التعلم بنفس الطريقة التي يعزز بها الحديث مع الطفل بنبرة خاصة قدرته على الكلام، وفقًا لما اقترحت أنا و أليسون جوبنيك، وهي عالِمة متخصصة في علم النفس في جامعة كاليفورنيا، بيركلي، في عام 2013. فنحن لا نتحدث إلى الأطفال الرضع بطريقة مبالغ فيها وعالية النبرة على اعتبار أن تلك هي الطريقة التي نريد منهم أن يتكلموا بها، بل لأن ذلك يسلط الضوء على جوانب مهمة من الكلام، مثل حدود الكلمة الواحدة، ويساعد الأطفال الرضع على النظر عن كثب إلى العناصر الأساسية للُّغة. ولذلك، فإن الأطفال بسعيهم إلى اختلاق مواقف مستحيلة لا يهدفون إلى استخدامها دليلًا مباشرًا يقودهم إلى الواقع، بل إلى دراسة تناقضها مع الواقع بما يسهل إدراك بنية العالم الحقيقي.

استثمار الخيال كأداة تعليمية مؤثرة

وبطبيعة الحال، فإن النتائج الصادرة عن هذه المجموعة الصغيرة من الدراسات لا تنفي صحة الدراسات التي خلصت إلى أن التطابق بين بيئة التعلم وبيئة التطبيق الواقعية أمرٌ مفيد للتعلم ونقل المعلومات .بل إن ثمة عددًا قليلًا من الحالات التي قد يجلب فيها الخيال نتائج عكسية ويوصل رسائل غير مفهومة. ففي دراسة أجرتها عام 2014 عالمة النفس باتريشيا جانيا من جامعة تورنتو، وُجد أن طلاب مرحلة ما قبل المدرسة الذين استمعوا إلى قصص حيوانات ذات صفات بشرية بقيت لديهم توقعات أقل واقعية حول القدرات العقلية لهذه المخلوقات، وذلك بالمقارنة بأقرانهم الذين استمعوا إلى قصص واقعية. وعلى الرغم من أن الأطفال في المجموعة الأولى يدركون أن الطيور والقوارض لا يمكنها الحديث كالبشر، إلا أنهم كانوا أكثر ميلًا من أقرانهم لإضفاء الطابع البشري على طريقة تفكير تلك المخلوقات وتعاملها مع العالم.

وعلى كل، فإن النتائج الجديدة تؤكد أننا لطالما استهنَّا بقوة الخيال لدى الأطفال. ويمكن أن تكون هناك سياقات تعليمية مهيأة بشكل خاص للاعتماد على الخيال. فعلى سبيل المثال، يعتمد علم الفيزياء في كثير من نواحيه على استكشاف حدود العالم الطبيعي. فالأطفال والرضع على حد سواء يأسرهم أي جسم له القدرة الظاهرية على تحدي الجاذبية. كما أن التفكير الخيالي شرط أساسي للطلاب الأكبر سنًّا لفهم سيناريوهات معقدة كالجسيمات غير المرئية للعين المجردة التي قد تسافر بسرعة تقارب سرعة الضوء.

حقيقة الأمر هي أن الواقع لا يمكن إدراكه بالحدس في كثير من الأحيان، وهو ما يجبر العلماء على التعامل مع الاحتمالات غير المرجحة للكيفية التي يعمل بها العالم. وقد تساعد العوالم الخيالية ذات الشبه غير الكبير بالواقع في خلق حالة من الأريحية، مما يسهل على الأطفال فهم العالم الحقيقي، وبالتالي تعلُّم معلومات جديدة. وفي غضون ذلك، يمكن للآباء والمعلمين تشجيع الأطفال على استخدام الخيال. وحسبما توصلت إليه أبحاثنا، فإن العناصر الخيالية إذا كانت مفيدة بشكل خاص للتعلُّم، فمن شأنها أن تشجع الأطفال على ممارسة الألعاب القائمة على الخيال، وأن تزودهم بالقصص التي تخرق قوانين الواقعية عن عمد. وقد يكون من المفيد أيضًا حث الأطفال على ملاحظة الجوانب المستحيلة من هذه الألعاب والقصص الخيالية؛ فحملهم على فهم ما يمكن أن يحدث في الواقع وما لا يمكن قد يمهد الطريق للتعلم في المستقبل.

ويمنحنا انجذاب الأطفال إلى الأبطال الخارقين، والتنانين، والساحرات فرصة مثالية لطرح أسئلة على المتعلمين الصغار من نوعية "هل يمكن أن تكون التنانين حقيقية؟"، أو "ماذا سيحدث إذا أمكنك أن تصبح غير مرئي؟". ولربما يكون من السابق لأوانه التكهن بشأن مدى تأثير القوة التربوية للخيال على الأطفال الأكبر سنًّا أو البالغين، ولكن المؤكد هو أن الميزة نفسها ستبقى إلى حد ما.

ويمكن للمؤلفات التي تدور أحداثها في بيئة خيالية أن تساعدنا على التفكير في عالمنا الخاص بشكل أعمق. فقراءة إحدى قصص الخيال العلمي لأورسولا لي جوين على سبيل المثال، والتي تدور أحداثها حول كوكب بلا فوارق في الجنس، تدفعنا إلى إعادة التفكير في افتراضاتنا حول الرجال والنساء. وهناك أيضًا كتب التاريخ الافتراضية (التي تختلق أحداثًا تاريخية افتراضية مغايرة للحقيقة)؛ فبإمكانها أن تجعلنا نعيد النظر في الظروف الراهنة عن طريق إعادة تصور الماضي. وتبين هذه النصوص كيف أن للخيال أن يكسبنا بصيرة فريدة تلهمنا حلولًا أفضل. وفي النهاية ، يمكننا القول إن القليل من الخيال قد يجلب لنا الكثير من النفع.

 

هذا المقال نُشِر في الأصل تحت عنوان "ميزة الخيال"