ربما نكون سمعنا جميعًا عن الموقع الكوميدي الشهير Funny or Die، لكن ربما ما لا يعرفه الكثيرون هو أن فكرة "الضحك أو الموت" اكتسبت أبعادًا جديدة بفضل دراسة ضخمة نُشرت في شهر أبريل في دورية "سايكوسوماتيك ميديسين" Psychosomatic Medicine. إذ توصلت الدراسة إلى أن النساء اللاتي يتمتعن بحس دعابة قوي يعيشن عمرًا أطول من غيرهن رغم الإصابة بالأمراض، لا سيما أمراض القلب والأمراض المعدية. أما الرجال أصحاب حس الفكاهة، فوجدت الدراسة أنهم محصنون ضد العدوى.

وقد توصل الباحثون النرويجيون لهذه النتائج من خلال دراسة استمرت خمسة عشر عامًا عن العلاقة بين حس الدعابة والوفاة، شارك فيها 53,556 رجلًا وامرأة في النرويج. وقد قام الفريق بتقييم العناصر الإدراكية والاجتماعية والعاطفية للفكاهة باستخدام استبيان معتمد، ودرسوا حالات الوفاة الناجمة عن أمراض محددة وهي أمراض القلب والعدوى والسرطان ومرض الانسداد الرئوي المزمن.

أوضحت النتائج أنه بالنسبة للنساء، ارتبط الحصول على درجات مرتفعة في العنصر الإدراكي للفكاهة بانخفاض مخاطر الوفاة بسبب جميع الأمراض السابقة بنسبة 48%، وانخفاض مخاطر الوفاة الناجمة عن أمراض القلب بنسبة 73%، وانخفاض مخاطر الوفاة بسبب الإصابة بعدوى بنسبة 83%. أما بالنسبة للرجال، فقد وجد الباحثون علاقة بين الدرجات المرتفعة في هذا العنصر وبين انخفاض مخاطر الوفاة الناجمة عن العدوى فقط بنسبة تصل إلى 74%. ويرجح الباحثون أن يكون السبب وراء الاختلافات بين الجنسين ترجع إلى انخفاض حس الفكاهة قليلًا لدى الرجال مع تقدمهم في العمر. ولم تظهر علاقة بين العنصرين الآخرين للفكاهة؛ الاجتماعي والعاطفي، ومعدلات الوفاة.

يرى سفين سفيباك، الأستاذ الفخري في طب الأعصاب بالجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا والباحث المشارك في هذه الدراسة، أن العنصر الإدراكي جانب متأصل من جوانب الشخصية وقد يؤثر على الطريقة التي يضفي بها الأشخاص معاني على التجارب اليومية التي يمرون بها. ويقول سفيباك إن العنصر الإدراكي بهذه الطريقة قد يحول دون وقوع صراعات في العلاقات الاجتماعية ويحمي من الضغوط بصفة عامة، مما يمنع ارتفاع مستويات هرمونات التوتر. فعندما ترتفع نسبة هذه الهرمونات - مثل الكورتيزول - بصورة مزمنة فإنها تتسبب في إعاقة الوظائف المناعية.

ورغم أن هناك عامل وراثي له دور في تحديد حس الدعابة، فإن هذا الحس يمكن أن يتطور أيضًا من خلال العلاقات الاجتماعية. ويقول سفيباك: "أتوقع أن يكون الأطفال الذين يفتقدون إلى وجود بالغين خفيفي الظل في حياتهم يستخدمون حس الدعابة في التعامل مع الصعوبات الحياتية، أقل قدرة على تفعيل حس الدعابة لديهم عندما يكبرون لمواجهة أعباء الحياة اليومية." ولكن إذا لم تكن طفولتك خفيفة الظل وثرية بحس الدعابة فلا تقلق؛ فالدراسات تشير إلى أن البشر يمكنهم تعلم تقبل عبثية الحياة في أي مرحلة من مراحل العمر.